- الإعلانات -
التعليم والصحة والمشاركة السياسية من بين أهدافها.. المرأة رمانة ميزان التنمية المستدامة

د. نادية مكرم عبيد: أهداف التنمية المستدامة بمثابة دستور موحد لسكان الأرض
د. جيهان بيومى: دور البرلمانيين مهم فى سن القوانين واعتماد الميزانياتد. هند مصطفى: دول عربية دمجت منظور النوع الاجتماعى فى سائر السياساتالتنمية المستدامة هى مجموعة من الوسائل والطرق لخلق نمو اقتصادى يحافظ على البيئة، ويقلص من مستويات الفقر ويعمل على رفاهية البشر، فحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن التنمية فى أبسط تعريفاتها هى (تنمية الناس بالناس ومن أجل الناس) ويرتبط مفهوم التنمية حيثما كانبالمرأة فى كل العالم، لأنها كانت وأصبحت وستظل صاحبة الدور الأول والأهم فى نشر مفاهيم التنمية وتنفيذها على كل المستويات والجوانب.منذ اعتمدت جميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة (نحو 170 بلدا وإقليما) فى عام 2015 أهداف التنمية المستدامة، والتى تعرف أيضا باسم الأهداف العالمية، البالغ عددها 17 هدفا و169 غاية و231 مؤشرا للقياس، تم اعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030، وتلك الأهداف الـ 17 المنشود الوصول إليها هى: (القضاء على الفقر، القضاء على الجوع، الصحة الجيدة، التعليم الجيد، المساواة بين الجنسين، المياه النظيفة، الطاقة النظيفة، العمل اللائق ونمو الاقتصاد، الصناعة والابتكار، والحد من أوجه عدم المساواة، مدن ومجتمعات مستدامة، الاستهلاك والإنتاج المسئولان، العمل المناخى والحياة تحت المياه، الحياة فى البر، السلام والعدل والمؤسسات القوية، عقد الشركات لتحقيق الأهداف) وفى شهر مارس، شهر الاحتفال بالمرأة، تجدر الإشارة إلى أهمية دور المرأة فى عمليات التنمية، خصوصا أنه باعتماد الدول لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، فقد أقر العالم بأهمية دور المرأة فى تحقيق الاستدامة، التى لا غنى عنها فى كل بقاع الأرض، وعن دور المرأة المصرية خاصة، والعربية عامة، لتنفيذ الأهداف الـ 17 للتنمية المستدامة فى الوطن العربى، نتعرف عليه فى السطور التالية.تقول الدكتورة نادية مكرم عبيد – وزير البيئة الأسبق والمدير التنفيذى لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا “سيداري” – إن إستراتيجية مصر للتنمية 2030، بمثابة دستور للعالم وكوكب الأرض أجمع، ولكل الدول التى تسعى لتحقيق التنمية المستدامة، وأن العمل على القضايا ذات الأولوية على المستوى الوطنى والإقليمى والدولى من أهم سبل تنفيذ تلك التنمية، ومن أبرزها تغير المناخ، والاقتصاد الأخضر والنمو المستدام وكفاءة استخدام الموارد ومرونة النظم البيئية والمجتمعات المحلية وإدارة المخلفات والإدارة المستدامة لكلٍ من المياه والأراضى والنقل وغيرها من القضايا والتوجهات العصرية التى تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة بمختلف أبعادها المتشابكة.وأشارت وزير البيئة الأسبق إلى أن تطبيق مفهوم وأهداف التنمية المستدامة بدأ فى مصر على يد النساء فى القطاع الحكومى والخاص منذ بداية الصحوة البيئية، التى أسهم فيها الإعلام والمجتمع المدنى لاستهدف تغيير المفاهيم البيئية ونشر الوعى البيئى، ونشر الوعى بين الأطفال على الاهتمام بأهداف التنمية سواء فى مجالات البيئة أو باقى المجالات من خلال تربية أمهاتهم وإرشادهم للصواب فى ذلك الشأن، ومنها ترشيد الاستهلاك فى المياه والطاقة، والحفاظ على البيئة ونشر قيم المساواة بين الجنسين واهتمامها بالتعليم الجيد والصحة الجيدة وغيرها.أما د . جيهان بيومى – عضو مجلس النواب وأستاذ بجامعة عين شمس – فتقول إن المرأة أهم الأطراف المساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة والسعى من أجل حياة بيئة نظيفة وصحية وسوية، ولا يقل دورها عن دور الرجل فى إيجاد حلول لتحديات تغير المناخ ودعم الجهود من أجل مستقبل مستدام، مشيرة خطة الدولة للوصول إلى التنمية المستدامة لعام 2030، التى تهدف إلى القضاء على الفقر، وبناء المجتمعات السلمية، وتعزيز الرخاء ورفاهية الناس مع حماية البيئة للأجيال الحالية والمستقبلية.وأشارت نائبة مجلس الشعب إلى أنه بمجرد اعتماد واتفاق الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة فى نيويورك فى عام 2015، على الاتفاقية وتنفيذ أهدافها الـ 17 أصبح يتوجب على هذه البلدان ترجمة أهداف التنمية المستدامة الطموحة والمتحولة إلى أولويات وطنية، وحشد الموارد اللازمة وبناء الشراكات الضرورية مع المجتمع المدنى والقطاع الخاص فى سبيل إنجاح تنفيذها ، استدامة دون دور فاعل للنساء كرائدات أساسيات للتغيير، مشيرة إلى أن المرأة هى نواة المجتمع، فإن استطعنا أن نطور أو نغير من سلوكيات المرأة يمكن تغيير سلوكيات الأسرة ومن ثم المجتمع، وهذا ما أكد عليه مسئولو الأمم المتحدة فى مختلف الفاعليات منذ اعتماد أجندة التنمية المستدامة لعام 2030، وهو ما تعتمده وتقره إستراتيجية التنمية المستدامة التى تتبناها الدولة المصرية 2030، كما دعم هذا النهج إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى عام 2017، عاما للمرأة المصرية، وتكليفه للحكومة ولكل أجهزة الدولة والمجلس القومى للمرأة، باعتبار إستراتيجية تمكين المرأة ضرورة واجبة.وقالت بيومى: إن البرلمانيين فى مصر والوطن العربى يقع على عاتقهم المسئولية الدستورية للعبور بأوطانهم لبر التنمية المستدامة، والعمل على رفاهية مواطنيهم وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، لأن عليهم دورا فى سن التشريعات والقوانين والموافقة على الموازنات المالية لتطبيق خطة التنمية المستدامة ل2030 ، وخلق حوار مجتمعى حول أهداف تلك التنمية، خصوصا أن البرلمان هو همزة الوصل بين الشعب والحكومة وصوته أمام الدولة.ومن ناحيتها، تقول الدكتورة هند مصطفى على – رئيس وحدة الدراسات والإعلام بمنظمة المرأة العربية – إنه بات واضحا أن دور المرأة الفاعل والكامل فى المجتمع وفى عملية التنمية، هو شرط أساس لنجاح التنمية ولنهضة المجتمعات بوجه عام، وهذا أمر أدركته الإرادة السياسية العربية ممثلة فى قمة المرأة العربية الأولى التى انعقدت فى القاهرة فى نوفمبر 2000، وأوصت بإنشاء آلية إقليمية معنية بقضايا المرأة، وقد تجسدت هذه التوصية بإنشاء منظمة المرأة العربية التى دخلت اتفاقية إنشائها حيز التنفيذ فى مارس 2003، وهى منظمة حكومية من منظمات جامعة الدول العربية ، موضحة أن العلاقة بين المرأة والتنمية علاقة قوية، وهذا أمر كشفته التجربة التاريخية، كما أثبتته الدراسات العلمية التى تقيس العلاقة بين وضع المرأة من ناحية وبين وضع الأمة ككل، والدراسات التى تقيس العلاقة بين تطور وضع المرأة (بالتعليم والعمل والدخل المستقل ) وبين تطور وضع العائلة بجميع أفرادها من حيث درجة تعليم وصحة الأبناء ورفاه العائلة ككل.وأوضحت أن منظمة المرأة العربية صاحبة المبادرة فى التعريف بأجندة التنمية المستدامة وموقع المرأة الصحيح فيها عربيا وإقليميا، ففور الإعلان عن الأجندة عالميا بادرت المنظمة فى شهر نوفمبر من العام نفسه (2015) بعقد أول مؤتمر عربى وعالمى اهتم بربط المرأة العربية بسائر أهداف الأجندة التنموية 2030 ، ووضع المرأة كفاعل اجتماعى وشريك رئيسى، وهذا يستتبع إشراك المرأة فى صنع وتنفيذ السياسة أو الخطة أو البرنامج الخاص لهذه الأهداف.وأضافت رئيس وحدة الدراسات والإعلام، أنه على سبيل المثال، فإن السياسات الاقتصادية والبيئية والسياسية يجب أن تصب فى مصلحة المرأة فى المقام الأول، لأنها عماد الأسرة والمجتمع، مشيرة إلى أن بعض الدول العربية عملت رسميا على إدماج منظور النوع الاجتماعى فى سائر السياسات العامة، بل وضعت أطرا لمراقبة وتقييم مدى الالتزام بهذه المسألة.وهذا أمر شديد الأهمية لنضمن سياسات تنمية عادلة ولا تستثنى أحدا، موضحة أن منظمة المرأة العربية مستمرة فى التوعية بهذه المسائل من خلال الدراسات العلمية ومن خلال الندوات وورش العمل، وهى تعمل بشكل مكثف فى مجال تدريب وتمكين النساء خاصة فى المناطق الريفية والمهمشة، كما أن لديها برنامجا طموحا لتغيير الثقافة السلبية تجاه المرأة من خلال التأثير فى عمليات التنشئة، ومن خلال التواصل المستمر مع الشباب والإعلام والمثقفين.ومن دولة تونس أكدت بثينة الحاجى – مستشارة وزيرة الشباب والرياضة التونسية – أن الدولة التونسية من البلدان الرائدة فى مجال المبادرة فى الالتزام بالحفاظ على الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على تثمين دورها وضمان تكافؤ الفرص وتكريس مبدأ التناصف بين الجنسين فى جميع المجالات، وفق ما نص عليه دستور 2014، مضيفة أنه بالنظر لانضمام تونس لجميع الاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحماية حقوق المرأة، على غرار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التى صادقت عليها تونس منذ سنة 1985 ورفعت عنها كل التحفظات سنة 2014، بات للمرأة التونسية دور لا يقل عن دور الرجل بل يزيد، خصوصا فيما يخص مجالات التنمية المستدامة والتى تستهدف فى الأساس رفاهية الإنسان، وهو ما تسعى إليه كل أم وزوجة وابنة فى إرساء السلم والأمن والحد من الفقر والجهل والمرض.وأوضحت الحاجى أنه فى تونس تم تنفيذ خطة العمل الوطنية الأولى المتعلقة بتفعيل أهداف التنمية 17، ومنذ عام 2016 إلى 2030، التى راهنت على المرأة وعلى دورها المحورى فى تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، حيث خصت المساواة بين الجنسين، والتمكين الاقتصادى للمرأة بهدفها الخامس، واعتبرتها محور جميع إجراءات تنفيذ برنامج “التنمية المستدامة فى أفق 2030”، والذى انعكس على جميع برامج المخطط الخماسى التونسى للتنمية للفترة 2016-2020.وأشارت مستشار وزير الشباب والرياضة فى تونس إلى الخطوات التى اتخذتها الدولة التونسية لتفعيل أهداف خطة التنمية المستدامة، ومنها إعداد التقرير الوطنى لتقييم مدى بلوغ الأهداف الـ 17 للتنمية، والالتزام بتنفيذ برنامج عمل السكان والتنمية والمواظبة على إعداد التقارير الوطنية الدورية كل 5 سنوات، لمتابعة، وإمضاء مذكرة تفاهم بين الحكومة التونسية ومنظومة الأمم المتحدة بتونس فى سنة 2016، لوضع برنامج مشتركة لمتابعة وتقييم وإعداد التقارير حول مدى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وإنشاء لجنة عالية المستوى تضم ممثلين عن كل الفاعلين من حكومة وخبراء وممثلى مجتمع مدنى لمتابعة تنفيذ الـ 17 هدفا الواردة بأجندة التنمية 2030.ومن دولة لبنان قالت الدكتورة ناهد الرواش – أستاذ العلوم الاجتماعية فى الجامعة اللبنانية – إن المرأة اللبنانية مناضلة فهى كانت ولا تزال تكافح من أجل استقرار ورفاهية بلدها وأولادها، خصوصا أن ما حصلت عليه المرأة هناك من مساواة بين الجنسين أو تمكين سياسى ومجتمعى جاء بعد حرب ضروس لأخذ حقوقها، لذلك فهى الركيزة الأساسية لإرساء وتنفيذ مفاهيم التنمية والتنمية المستدامة والعمل البيئى والتطوعى والحفاظ على المناخ والوصول إلى الصحة الجيدة والتعليم الجيد والحد من الفقر والحد من العنف ضد المرأة والأسرة من أهم أهداف التنمية المستدامة الـ 17، التى يستهدف العالم الوصول إليها بحلول 2030 .وأوضحت رواس أن لبنان يمر الآن بأصعب أوقاته منذ سنوات طويلة من خلال وضع سياسى واقتصادى وصحى خطير، أثر على جميع القطاعات التنموية والمصرفية والاجتماعية، ويعد عقبة أمام خطة التنمية المستدامة وأدى إلى بطء فى تنفيذ أهداف التنمية بعد أن كان لبنان من أوائل الدول فى توقيع الاتفاقية مع الأمم المتحدة، والأكثر اهتماما وسرعة فى تطبيق أى اتفاقية تستهدف التنمية والبيئة والخير للكرة الأرضية والبشر، فأصبحت الأقل حركة واهتماما بسبب الوضع الراهن، مؤكدة أنه رغم تلك الظروف والمرأة اللبنانية هى التى لا تزال تحارب لتفعيل خطط التنمية فى حين الرجل اللبنانى يعيش حالة من التشرذم السياسى والمجتمعى.ومن دولة السودان أكدت هند عثمان – رئيسة مكتب الاتحاد العربى للشباب والبيئة بدولة السودان – أن المرأة السودانية لها تاريخ حافل ونشاط مشهود فى البناء الوطنى على جميع المستويات وقد ظلت تؤدى دورها تجاه أسرتها ومجتمعها، وتسهم بجدارة فى مجالات التعليم والصحة ومكافحة الأمية ومناهضة الفقر ومجالات التنمية القاعدية وترسيخ دعائم السلام، وهى أهم الأهداف الـ 17 التى حددتها الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030.وأشارت عثمان إلى أن المرأة فى السودان من خلال القطاع الحكومى ومؤسسات المجتمع المدنى عملت بجهد لكى تنشر الوعى البيئى والترشيد فى الاستهلاك، ونشر قيم المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة السياسى والمجتمعى، لكى تكون عضو فعال على المستوى المحلى والدولى خلاف مشاركة المرأة السودانية فى معظم المحافل الدولية والعربية بشكل واضح، لتضع المرأة هناك على خريطة التنمية المستدامة، وتكون لها كلمة ورأى مسموع فى كل الأوساط الدولية.
- الإعلانات -
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
