- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الخبر-“الخبر” تحتفل بعيد ميلادها الـ31

تحتفل جريدة “الخبر” بالذكرى الـ31 لتأسيسها الذي يتوافق مع يوم 1 نوفمبر 1990، وبالمناسبة كتب أربعة من صحفييها، هم الصحفية زهيرة عمايدية، رئيسة مكتب عنابة، الصحفي عزيز ملوك، رئيس القسم المحلي، الصحفي عبد الحكيم ڤماز، المشرف على الصفحة الدينية (إسلاميات)، والمراسل الصحفي رئيس مكتب تبسة، عبد الله زرفاوي، عن تجربتهم مع الجريدة وظروف عملهم بها، لتبرز مكانة جريدة استحقت عن جدارة تسمية جريدة الجزائر العميقة التي نقلت على مدى واحد وثلاثين عاما مجمل انشغالات المواطنين، فتحلت بالصدق والمصداقية عملا بالشعار الذي رفعه روادها المؤسسون.

 تجربة حياة

بعد أحداث 5 أكتوبر 1988 وما خلفته من مستجدات طفت على سطح الأحداث السياسية والاجتماعية، تبعها إنشاء دستور جديد للبلاد، دخلت الجزائر عهد جديدا أصبح يعرف بعهد التعددية الحزبية. تم خلالها أيضا السماح بالتعددية الإعلامية بمقتضى القانون رقم 90-07 المؤرخ في 8 رمضان عام 1410 الموافق لـ3 أفريل سنة 1990، المتعلق بالإعلام. فبدأت الساحة تشهد رويدا رويدا ميلاد جرائد مستقلة، لتكون لسان حال المواطن رافعة لانشغالاته.

في خضم هذا التحول والتطور التاريخي في مسيرة الصحافة الجزائرية المكتوبة، اختار مجموعة من الصحفيين والعاملين في القطاع آنذاك، المنتمين إلى بعض العناوين الصحفية، تاريخ 1 نوفمبر 1990 ليكون انطلاقة لأول شرارة في ثورة التعددية الإعلامية باللغة الوطنية.. فكانت جريدة “الخبر”، تيقنا من هؤلاء جميعا بأن أكثر ما كان يحتاجه المواطن عبر كل شبر من هذا الوطن، من خلال وسائل إعلامه، هو إيصال المعلومة بعيدا عن أي محاولة للتزييف العمد للواقع، مع ضرورة تبني الانشغالات، هذه الأخيرة التي طالما كانت الجانب المغيب في الممارسة الإعلامية آنذاك لأسباب معروفة ناتجة عن الرقابة المستمرة من أجهزة الحزب الحاكم آنذاك، الذي بات واضحا أنه خنق العمل الصحفي وظل يحبس الأنفاس طيلة سنوات، رغم محاولات الزملاء في ذلك الوقت إيصال صوت المواطن بكل أمانة.

بالموازاة مع هذا التحول الجذري في الخدمة الإعلامية بالجزائر، بدأت تلوح بالنسبة لمئات المتخرجين من الجامعات آفاق العمل في حقل الصحافة الذي كان ولوجه صعبا وغير ممكن للكثيرين، بالنظر إلى محدودية المناصب من جهة وقلة عروض العمل من جهة أخرى، على اعتبار أن القطاع كان عموميا والوسائل الإعلامية آنذاك تحسب على الأصابع وإيجاد منصب بها كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.

كانت جريدة “الخبر” آنذاك تشق طريقها نحو المواطن وتتوسع عبر مختلف مناطق الوطن، كانت تقدم نفسها وتفرض في كل مرة احترام وإعجاب وتعلق كل من تصل إليه. تماما مثلما كنا نحن الطلبة يوميا في ذلك الوقت، نترقب صدور أعدادها لنتعلم كل يوم سر جاذبيتها وجرأتها في تناول المواضيع.

أول مرة تلج فيها قدماي مقر “الخبر” كانت بدعوة من المرحوم سقية زايدي الذي تم تكليفه بتسيير القسم الدولي. والحق يقال أيضا إن الفضل يعود إليه في تشجيع العديد من الصحفيين في بداية تسعينيات القرن الماضي بحكم تواصله الدائم بهم وربطه عدة صداقات معهم، هذا إلى جانب تواجده المستمر في معهد الإعلام.. كانت مساهمتي الأولى في الجريدة بموضوع دولي عن “مستقبل العلاقات شرق غرب على ضوء سقوط حائط برلين “… وقد لقيت من خلاله الثناء والتشجيع من المرحوم الذي قدمني إلى هيئة التحرير آنذاك التي كانت تضم أسماء إعلامية بارزة. رويدا رويدا أصبحت الرغبة في الكتابة الصحفية تزداد.. أصبحت مع مرور الوقت مداوما على الحضور إلى الجريدة كمتعاون أساهم في بعض التغطيات من جهة، مكلف بصفحة أسبوعية تعنى بالأخبار العلمية، إلى أن تم توظيفي في 1 نوفمبر 1992. ومنذ هذا التاريخ “الرمز” لم أبرح هذا الصرح الإعلامي الكبير إلى اليوم.

“الخبر” هاته المؤسسة المدرسة إن أحببتها فإنها ستحتضنك وإن قاسمتها الإحساس فحتما ستجد فيها ضالتك. وهذا ما حدث لي بالضبط، مع جريدة الجزائر العميقة وصوت سكانها طيلة أكثر من 30 سنة.

في “الخبر” تعلمت المعنى الصحيح للعمل في الحقل الصحفي ومبادئ ممارسته وفق ضوابط أخلاقيات المهنة. تعلمت المصداقية والتحقق من المعلومة مهما كان نوعها، الدقة، الصرامة والمثابرة. تعلمت أيضا لغة الميدان.

في “الخبر” تعلمت الثقة في النفس وتعلمت أن الصحافة كمهنة تختلف عن باقي المهن الأخرى بكونها رسالة قبل أن تكون مهنة. مع “الخبر” المدرسة حظيت بتجربة حياة، وها نحن اليوم مصممون على أن نواصل هاته الرسالة رغم التحديات الجديدة التي تنتظرنا.

 رؤية للتمسك بالمرجعية الدينية

إن موضوع الإعلام الديني من خلال يومية “الخبر” ذو خطاب ديني وليس تجاريا، يعتمد في مضمونه على المرجعية الدينية السنية في الجزائر، ليس تضييقا وإنما حفاظا على وحدة وتماسك المجتمع وعدم تشتيته إلى أتباع وفرق.

لقد حرص مسؤولو يومية “الخبر”، منذ التحاقي بها سنة 2009، على تميّز الصفحات الدّينية “إسلاميات” دون التدخل في تحريرها ولا في مضمونها، تأكيدا منهم على بذل مزيد من الجهود الصحفية لجذب اهتمام القراء من خلال التركيز على الموضوعات التي تحقق غايات ومقاصد الخطاب الدّيني الإسلامي المعتدل، الذي يساهم في تنوير وتثقيف الجمهور بمختلف قضايا الدّين الإسلامي.

لقي نموذج “الخبر” في الإعلام الدّيني في الجزائر إقبالا كبيرا من كلّ فئات المجتمع، ويرجع سبب هذا الإقبال من الشباب والكبار رجالا ونساء إلى محتواه الثري من مواضيع اجتماعية وغيرها ذات صبغة دينية، تقدّم حلولا آنية لعدد من القضايا عجزت عن حلها هيئات رسمية ونخبة أكاديمية، خاصة الفتاوى الّتي يشرف عليها فضيلة الشّيخ أبو عبد السّلام. أؤكد هنا أن الهدف من إنشاء الصفحات الدّينية “إسلاميات” ليس زيادة المبيعات والمقروئية من التيار الإسلامي وإنّما الهدف هو تنوير وتثقيف الرأي العام من كل فئاته الفكرية بالإسلام المعتدل الّذي حافظ على هُوية وتماسك المجتمع الجزائري منذ قرون.

كانت صفحات “إسلاميات” طيلة هذه المدة منبرا لمشايخ وعلماء الجزائر القدماء والمعاصرين، تهتمّ بالقضايا الفقهية كنشر فتاواهم إلى جانب الفتاوى والاجتهادات الصادرة عن الهيئات الرسمية كوزارة الشؤون الدّينية والأوقاف والمجلس الإسلامي الأعلى وبعض المجالس الفقهية في العالم الإسلامي، بغية رفع الوعي بأحكام الشريعة حول النوازل والقضايا المستجدة ولربط الرأي العام بالمؤسسات الدّينية القادرة على القيام بهذا العمل، بدلًا من تركه عرضة لموجة فوضى الفتاوى عبر الأنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي تبنى عادة على فتوى فردية ورؤية ضيّقة مخالفة للمرجعية الجزائرية السُّنّية.

أشير هنا إلى أن اهتمام الرأي العام الوطني بالجانب الديني في وسائل الإعلام الوطنية قد يرجع إلى نشر الصحفيين مقالات دينية خاصة بالمناسبات الدينية كشهر محرّم وربيع الأوّل ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذي الحجّة، إلى جانب مساهمة العلماء وأساتذة الشّريعة بكثافة في زيادة الوعي الدّيني وإثراء هذه الصفحات بفتاوى ومواعظ وإرشاد وتوجيه ديني.

“الخبر” عنوان للمصداقية والتجدد الدائم

لم يكن من السهل أن أكتب عن تجربتي المهنية في مؤسسة ستظل بلا ما يدع مجالا للشك من أعرق المدارس في الإعلام الحديث، بفضل الأقلام المحترفة والحرة التي احترقت في بداية مسيرتها لتضيء للأجيال التي أتت بعد ذلك طريقا من الأمل في إعلام ينبض بنقل آمال وآلام سكان وديان وقرى وجبال الجزائر العميقة.

أولى الخطوات التي ولجت بها باب “الخبر” بدار الصحافة الطاهر جاووت بأول ماي في العاصمة كانت في ديسمبر 1994. أتذكر أن أول شخص التقيته كان المرحوم فقيد “الخبر” والإعلام، عمر أورتيلان، بسيجارته وشعره المنفوش، بتقاسيم وجه مبدع أتى من زمن بعيد، كان الحديث معه مقتضبا حول الدراسة والإعلام وحالة البلد التي كانت على كف عفريت حينها، ولم أكن أعلم أن الرجل الذي أمامي لن يكون بيننا بعد أقل من عام عندما تعرض لحادثة اغتيال في الثالث أكتوبر 1995.

أتذكر أن طيبته كانت بادية على محياه. ودعني على أمل زرعه في نفسي أنه سيتم الاتصال بي لاحقا للالتحاق بالجريدة. وبالفعل استفقت ذات صباح على هاتف من الزميل مسعود دكار، كان حينها يشغل منصب رئيس القسم المحلي، يبشرني بالتحاقي بفريق “الخبر”. عملت طيلة سنة 1995 بعقد تعاون واجتهدت في مختلف أقسام الجريدة حتى تمكنت من حجز مكان بين زملائي الرجال، حيث كنت المرأة الوحيدة بينهم، وتم توظيفي في بداية 1996. تلقيت تأطيرا من قبل زملائي بداية من المرحوم الذي ستظل أجيال من الصحافة الوطنية تقر له بالجميل.

لم تكن التجربة في بدايتها سهلة، خاصة أن الوطن ينزف وكان على كل صحفي وطني، حينئذ، أن يرتدي لباس المناضل في الدفاع عن قيم بلده، كيف لا وأنا التي عاينت تلك الجراح منذ طفولتي في صدر والدي اللذين اكتويا بعذاب الاستدمار وأحسا بمرارة معنى أن تسلب الحرية من الإنسان ويعيش في كنف اللاأمن.

أتذكر هنا أنه في عز سنوات الدم والدمار، عندما سارعت مكاتب وسائل الإعلام بعنابة إلى نزع اللافتات الخاصة بها من مداخل العمارات التي تتواجد بها، رفضت نزع لافتة “الخبر” من أمام مدخل العمارة بنهج غضبان مسعود بوسط المدينة، ليس تحديا مني بقدر ما هو إيماني بواقع لا يجب أن أخشاه وأن الصحافة رسالة تتجاوز مفهوم أنها مجرد مهنة، وهو الشعور الذي كنت أعيشه عندما أجد في “فاكس” المكتب بيانات من جماعات مسلحة تفيد بقيامها بعمليات مختلفة، وأحيانا أحررها وأرسلها إلى العاصمة مثل ما كان يفعل باقي زملائي في التحرير المركزي أو الجزائر العميقة.

ها هي “الخبر” اليوم تواصل مسيرتها بكل عنفوان محافظة على أتون المصداقية، يحمل مشعلها صحفيات وصحفيون في عصر الرقمنة، يؤمنون بالتجدد والاحترافية والمحافظة على المصداقية في الكلمة، سواء أكانت في جهاز هاتف أو على الورق.

زهيرة. ع

تجربتي مع “الخبر”… 17 سنة في ربوع الجزائر العميقة

طيلة أكثر من خمسينية قضيت منها عشرينية كاملة بمدينة الشريعة، جنوب غربي تبسة، مجاورا مسكن الشاعر المرحوم الشيخ محمد الشبوكي ومدرسة الحياة، لم أكن أعلم أن القدر سيحط بي بين أحضان مهنة المتاعب بعد أن رست بي سفينة الحياة على صفحات جريدة “الخبر”.   بعد العمل في بعض الجرائد، كانت بداية 2004 تجربة مشرقة في “الخبر”. التقيت الزميل حريز جمال الدين، رئيس مكتب “الخبر” بتبسة، فأخبرني أنه انسحب وأسس جريدة “أسرار” واقترح أن أخوض تجربة “الخبر”، عندها اتصلت بمركزية التحرير التي طلبت مجموعة من المقالات بدأت تنشر تدريجيا في الجزائر العميقة وكل صفحات الجريدة. كان لي شرف نيل جائزة تشجيعية “نجمة الإعلام” سنة 2008.

وجدت صعوبة كبيرة في اختصار رحلاتي بين ثنايا الجزائر العميقة في سطور، لأن ما وقفت عليه من مظاهر معاناة الناس يحتاج إلى كتب. عندما طلب مني الكتابة عن تجربتي تمنيت أن أسجلها في حلقات مسلسل بالصوت والصورة لأن القلم جف ولم نعد نكتب بالحبر.. وجدت صعوبة كبيرة في تذكر متابعات قضائية بالقذف في المحاكم وتوقيفات بسبب مقالات، لا يرتاح ضميري في الصحافة في أي مقال إلا بعد نقل معاناة منطقة ريفية محرومة في الجزائر العميقة وبعد أن يهاتفني مواطن بأن المدير المعني أو الوالي زار المنطقة بعد صدور المقالة، عندها فقط كنت أقول لنفسي نحن بحاجة كلنا أن نفتح صدورنا للجزائريين كصفحات جريدة “الخبر”.

أتذكر تنقلي إلى الشريط الحدودي ببلدية عين الزرقاء على نقاط التماس مع تونس بطلب من السكان فتم منعي من نقل انشغالاتهم، وبالرغم من ذلك عاودت الكرة وكتبت المقالة، عندها أحسست بشرف التكريم.

سنة 2005 تقريبا هاتفني رئيس التحرير، المرحوم عثمان سناجقي، في مساء يوم سبت، أخبرني بنزوح عائلات تونسية إلى الحدود في بئر العاتر… دبر راسك عبد الله… هكذا قال لي. أنقذتني سيارة المرحوم والصديق العزيز وشة، فتنقلت إلى منطقة عيشة أم شويشة على التماس مع تونس. السيارة كانت مرسيدس قديمة، تتعطل عدة مرات. التقطت صورا عديدة للعائلات التونسية وهي في خيم بأعلام تونسية وجزائرية وسهلت مهمتي من قبل الأمن وأرسلت الموضوع دقائق قبل الـ8 مساء وصدر الموضوع في الصفحة الأولى وبسببه منعت من دخول التراب التونسي إلى غاية 2013 في فترة نظام زين العابدين.

هي قصة عشق للحرية مع “الخبر”، امتزجت فيها رغبة جامحة في نقل انشغالات الساكنة من عمق معاناة شخصية، صقلت فيها موهبة كانت مدفونة وفجرتها جريدة كل الجزائريين بين ثنايا الحروف والكلمات.

- الإعلانات -

#الخبرالخبر #تحتفل #بعيد #ميلادها #الـ31

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد