- الإعلانات -
الخبر-“لا أتوقع مونديال من دون الجزائر”
“لا أتوقع مونديال من دون الجزائر”
بذلك الصوت القوي المعبّر عن قوة شخصيته.. وبتلك النبرة التي تعلقت بها جماهير الكرة و”عشقت” أذنها “الرجل” من صوته من قبل أن تعشق العين صورته.. فتح الصحفي والمعلق الرياضي الجزائري لقنوات “بيين سبورت” القطرية، حفيظ دراجي، قلبه لـ”الخبر”.. ليتحدث، من قلب البطولة العربية للأمم، ليس عن نجاح قطر في خطف القلوب والعقول فحسب، إنما أيضا عمّا حمله تعليقه عن مباريات المنتخبات العربية من “هجوم” قاده ضده زميله في القناة، عصام الشوالي، ومجموعة من الصحفيين، من منطلق “تقديري” بأن عبارة “منتخب تونس تعيس..” يحمل إساءة لتونس.. وحتى وإن اختار اللاعب الأسبق لنادي مولودية الجزائر طريقة “التمريرة العمياء” للنجم لخضر بلومي في بعض الإجابات.. إلا أن ما حمله الحوار يستوجب، في كثير من محطاته، التوقف عنده، خاصة فيما تعلق بمكانة الجزائر والجزائريين بين الأمم من كل ما هو جميل..
عبارة.. “منتخب تونس تعيس”.. خلال تعليقك، أخذت أبعادا غير متوقعة، لِمَ كل هذه الهالة الإعلامية؟
أولا، تعيس في اللغة العربية ليست شتيمة.. تعيس في اللغة العربية تحمل معنى العجز وعدم القدرة على القيام بأي شيء.. أقول عن أحد ما “تعيس”.. وهذا وصف حتى في مجال الكرة، وأنا أستعملها شخصيا كثيرا وهو أمر عادي جدا، ليس فيها سبّ ولا أي شيء ولا فيها نوايا سيئة.
هو مصطلح تستعمله في محله مع كل المنتخبات والأندية دون استثناء، هذا هو قصدك؟
لو كان منتخب بلادي لعب ذلك الشوط الأول أمام منتخب سوريا وكان خاسرا 1/0 أو 2/0، ولم يصنع ولا فرصة، لقُلتُ أكثر من كلمة تعيس.. أتكلم هنا عن منتخب ولا أتكلم عن بلد الجزائر ولا أتكلم عن بلد تونس، ولكن عندما تكون النوايا سيئة في الجهة المقابلة..
كل الجهة المقابلة..؟
ليس كل الناس طبعا، أعرف ذلك.. فأنا تصلني مكالمات ورسائل من إخوان تونسيين، سواء كانوا زملاء إعلاميين أو حتى مواطنين عاديين.. ناس متعجبة ومستغربة، تمنحني معطيات وتفاصيل وأسرارا، لو أكشف عنها، ممكن أؤذي الكثير من الناس، لذلك قلتُ مرة إن هذا يدخل في إطار حملة ويدخل في سلسلة حملات للأسف الشديد، ولن أردّ عليها.
ما قلته عن منتخب تونس في تعليقك ووصفك له بالتعيس، قناعة لاتزال متمسكا بها..؟
المنتخب التونسي، بالنسبة إلي، في الشوط الأول أمام منتخب سوريا، كان تعيسا.. هو واقع المنتخب التونسي، الأمر لا يتعلق بتونس ولا بشعب تونس ولا برموز تونس ولا بدولة تونس ولا بتاريخ تونس ولا هم يحزنون.. أرادوا أن يُغيّروا لها مغزاها ومعناها لأسباب أعرفها ولكن لا يعرفها الناس.. وهذا أمر آخر.
هل هي انتقادات موضوعية بنظرك، أم أن الإعلام التونسي ينطلق من خلفية انتقاد حفيظ دراجي وفقط؟
لا لا لا… يجب أن نوضح أن ليس كل الإعلام التونسي وليس كل التونسيين.. أتكلّم عن “التوانسة” في الرياضة وفي الكرة بالدرجة الأولى.. ممكن الآن الحملة.. كانت تبدأ تنتشر وتنقطع على فترات مع بعض أنصار الترجي التونسي الذين يعتقدون أنني مع الفِرَق التي تلعب أمامهم، وهذا أمر غير صحيح، إلى درجة أنه مرة الترجي لعب بسبعة لاعبين جزائريين في التشكيلة الأساسية، ومع ذلك قالوا إنني كنت ضده..
هو انتقاد غير موضوعي.. إذن..؟
ذلك يدخل في إطار حساسيات زائدة عن اللزوم موجودة عند بعض الأندية العربية، وقد اكتشفتها هنا بالدوحة منذ أن انتقلت إلى “الجزيرة الرياضية” و”بيين سبورت”، رغم أن القناة تحرص على حريتنا، لكنها، في نفس الوقت، تحرص على ضرورة احترام الأخلاقيات..
تقول “بعض”.. هل نفهم بأن الترجي التونسي من بينها..؟
هناك ناديان أو ثلاثة نواد عربية متحسسة جدا جدا.. يجب دائما أن تقول عنها إنها البرازيل وأنها أحسن الفرق في العالم وأن لاعبيها الأفضل في العالم وأن بلدهم أجمل بلد في العالم..
وهل عليك كمُعلق قول ذلك حتى تكسبهم؟
أنا لا أعرف.. لا أعرف قول هذه الأشياء.. أنا أعرف تونس وأعرف مصر وأعرف المغرب وأعرف السعودية والإمارات وغيرهم.. ويمكنني أن أفرّق بين رموز البلدان وبين شعوب البلدان وبين فرقهم وبين منتخباتهم، عندما يبدعون أعطيهم حقهم وعندما يفشلون أعطي حق منافسهم..
تقصد أن الانتقاد أو قول ما تراه حقيقة ليس إهانة..؟
في التعليق على الكرة، أنا أتحدث عن فِرق وعن منتخبات وعن لاعبين ومدربين وحكام… في حياتي.. ما أسأت لأي واحد، والدليل أن منتخب بلادي على مرّ السنين، في ثلاثين سنة مهنة، لم يسلَم مني مرة عندما يكون سيئا.. لأنني أحبه دائما، ممكن أنتقده بشدة لأنني أحبه أكثر.. لذلك لا يوجد علاقة في ذلك الطرح.
إذن، لِمَ كل هذا التحامل برأيك؟
هذا كله دليل على أن هناك “حاجة مقصودة”.. ثم إنني أعتقد أنه حين تُركّز على معلق أو مذيع أو صحفي.. أو “وات إيفر” (أيّا كان)، هذا معناه أنه ليس لديك ما تتكلّم عنه.. خسارة تونس أمام سوريا أصبحت بسبب حفيظ، لقد نسوا اللاعبين والمدرب والحارس، ونسوا منتخب سوريا ولم يُعطوه حقه.. والدليل على أن منتخب تونس كان تعيسا في الشوط الأول، هو أن سوريا، ثلاثة أيام بعد ذلك، تخسر أمام موريتانيا التي فازت عليها تونس بخماسية.
يبقى، في نظرك، منتخب تونس تعيسا في شوط المباراة الأول أمام سوريا..؟
أقول تعيس، لأنه بالنسبة إلي، تعيس أخف من ضعيف.. احتراما للمنتخب التونسي، لم أشأ أن أقول “ضعيف”، لكن اعتقدت أن كلمة تعيس هي أقل وطأة، في نهاية المطاف، ظهرت، بالنسبة إلي، أنها أكبر وطأة، أو الذين اتخذوها تبريرا للتهكم عليّ، اعتبروها كذلك.
عصام الشوالي زميل لك في قناة “بيين سبورت”، ألا تعتقد أنه استغل منبر قناة عربية لخلق فتنة بين شعبين شقيقين؟
هذا لا حدث بالنسبة إلي أخي رفيق، ولا أعتقد أنه بإمكان أيّ أحد، سواء من تونس أو من الجزائر مهما كان موقعه، أن يؤثر على صدق العلاقات بين الشعبين الجزائري والتونسي، والتي لا يمكن أن يزعزعها أي تصرف مهما كان، أو أيّ تهوّر مهما كان، أو أيّ قلة أدب مهما كانت، أو أيّ انعدام مسؤولية مهما كان، ثم إنني صحفي، والصحفي يحمل رسالة، ورسالته الأولى هي احترام الزملاء، ورسالته الثانية هي احترام الآخر، ورسالته الثالثة هي احترام نفسه، ودوره الأساسي هو الإعلام والتثقيف والترفيه وليس أمرا آخر.. أنا خريج مدرسة جزائرية تناقش الأفكار ولا تناقش الأشخاص.. خريج مدرسة تقول للمحسن أحسنت وللمسيئ أسأت، طبعا بكل الأدب والاحترام، دون المساس بكرامة الناس.
هل ما حدث يبرز انقسام كبار المعلقين في “بيين سبورت”، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سوى محاولة ضرب شعبية الجزائري حفيظ دراجي؟
يمكن أن تقرأها كما تريد، لكن أنا شخصيا، بغض النظر عن هذا، تعوّدت على أمور مثل هذه، البارحة.. اليوم.. وأكيد غدا، أنا دائما أعتقد أن الحياة مواقف، ودائما أحرص على ألا أمسّ الآخرين، ولكن أحرص، في نفس الوقت، على أن أقول رأيي ووجهة نظري بالأدب والاحترام، وأحرص على أداء رسالتي كإعلامي.. أقول كإعلامي لأنه لسنا كلنا إعلاميين، وليس كل واحد يمكنه أن يقول إنه إعلامي، حتى ولو مارس أي مهنة كانت، فأنا مترفّع عن كل هذه الأمور.
لماذا قلت، في أحد “البلاطوهات”، إن تونسية رفضت الزواج منك وأن ذلك سبب اتخاذك موقفا من تونس؟
لا لا لا، هذا كان من باب المزح فقط، لأنه كان هناك إصرار في “البلاطو” على أن يعرفوا، حسب تقديرهم، لماذا أكره التونسيين، ولو أن مصطلح هذا الكره لا وجود له في قاموسي، مَن يحبّ لا يكره أبدا، وأنا أحبّ، وبالتالي لا أكره، لقد قلت ذلك على سبيل الدعابة والمزاح فقط، لأنه كان هناك إصرار، فوجدت فقط هذا المنفذ لأقول لهم إنني طلبت تونسية ورفضوا إعطاءها لي، فالأمر لا يعدو أن يكون مجرّد مزاح فقط.. مع كل الاحترام لكل الصديقات والزميلات التونسيات ولكل الأخوات التونسيات.
منتخب تونس تأهل إلى نصف النهائي .. كيف بدا لك هذه المرة؟
منتخب تونس تأهله كان مستحقا، وفي مباراة ربع النهائي كان جيدا، مبروك عليه ..
نتحدث عن كأس العرب للأمم، ونتوقف عند تنظيم قطر الرائع، ألا ترى أن قطر ردّت، حتى قبل المونديال، على المنتقدين؟
نعم.. الرسالة كانت واضحة وكبيرة جدا، ولو أنها لم تكن مقصودة من طرف القطريين، فقد كان همهم الوحيد أن يكونوا كما خططوا له، وما خططوا له هم بصدد تنفيذه.. ما خططوا له منذ عشر سنوات أو أكثر من عشر سنوات، لأن تنظيم كأس العالم تم الحصول عليه في سنة 2010، على مدى 11 سنة “الناس اشتغلت”، وأنا شاهد على التحوّلات الكبيرة التي شهدتها قطر في كل المجالات، بما في ذلك الفكرية والثقافية والعلمية والتربوية وفي المجالات الاقتصادية والاجتماعية كذلك.
الحدث الرياضي المتعلق بالمونديال أعطته قطر، من باب كأس العرب للأمم فقط، بُعدا مختلفا، أليس كذلك؟
الرياضة بالنسبة إليهم كانت ولاتزال مهمة جدا، بدأوا بـ”الجزيرة” في تسعينيات القرن الماضي، وانتقلوا إلى الاهتمام بالرياضة من خلال قناة “الجزيرة الرياضية” ثم “بيين سبورت”، ثم توجهوا إلى تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، ولا تنس أن قطر نظّمت الكثير من الأحداث الرياضية الكبرى، جهوية وعالمية… عالمية أقصد بطولات عالم في السباحة وفي ألعاب القوى وفي الجمباز وفي كثير من الرياضات.. وفي كرة اليد كذلك، فالأمر هو تحصيل حاصل بالنسبة إلى القطريين، بالنسبة إلى مَن لا يعرف قطر ولِمَن لا يعيش في قطر، يمكن أنه كان فضوليا، يُحب أن يعرف كيف ستكون قطر، هاهي قطر بـ16 منتخبا، تقريبا بنصف عدد المنتخبات التي تشارك في المونديال..
حتى ولو كان تحصيل حاصل لمن لا يعرف قطر ولا يعيش فيها، إلا أن مستوى تنظيم كأس العرب للأمم وكل المرافق الملاعب أبهر العالم..
قطر نظّمت بطولة في ظرف وجيز بستة ملاعب مونديالية، وبقواعد وترتيبات ستكون نفسها تقريبا في المونديال، لقد كانت لهم فرصة لتصحيح بعض الأخطاء التي ظهرت، لا يخجلون منها، يمكن أنهم تحدثوا عنها أكثر مما تحدثنا نحن عنها وهذا أمر عادي وطبيعي.. حفل الافتتاح كان في منتهى الروعة، مضمونه كان فريدا من نوعه ومفاجئا أيضا بالنسبة إلى الجميع..
لماذا هو مفاجئ..؟
حين تتذكر، خلال حدث رياضي، العلماء والمفكرين والمبدعين، وتُكرّم أربعين منهم، هي رسالة قوية جدا، أضف إلى ذلك أنني أُعجِبت بقصة النشيد العربي الموحد الذي كان مفاجأة كبيرة جدا، والأمور الآن تسير بسلاسة وبطريقة طبيعة مثلما لمستها من جانب الوفود والرياضيين والجماهير.. فنجحت بامتياز قطر، وحين يروي حفل الافتتاح مسارا فنيا وثقافيا وإنسانيا يمتد من جحا إلى عصر “التيكتوك” الحالي، فيجب أن تدرك عمق الرسالة وحجمها.
ما الذي أوصل قطر إلى هذا المستوى التنظيمي؟
الذي أوصل قطر إلى هذا المستوى التنظيمي الإرادة.. نعم لديهم الكثير من الإمكانيات مثل الكثير الذين يملكون الإمكانيات في العالم، لكن كانت لديهم إرادة وكانت لديهم رؤية، وكان لديهم مخطط، ولم يكن لديهم أي عقدة تجاه الأجنبي ولا تجاه العِلم ولا تجاه الفكر، أعتقد بأنه أكثر بلد، حتى لا أقول أحسنهم، تجد فيه كل جنسيات العالم، وهذه الجنسيات لا تجد أي حرج ولا تجد أي تمييز، وهي مُرحّب بها رسميا وشعبيا، ليس فقط رسميا وليس فقط شعبيا، بل رسميا وشعبيا.. الأمير في كل خطاباته يتحدث عن المواطنين والمقيمين، ويتحدث عن مونديال العرب، ويتحدث عن البُعد العالمي، وهناك أيضا مودّة كبيرة بين المواطنين والمقيمين، هذه واحدة من نقاط القوة.. “ناس” قررت وخطّطت وأعدّت مشروعا ونفذته وانتهى الأمر.
بعيدا عن الجانب القانوني، ما هو موقفك من احتمال نقل تنظيم الدور الفاصل لتصفيات المونديال عن المنطقة الإفريقية أو “الكان” إلى قطر؟
والله… أنا أقول “يا ريت”.. “يا ريت” لأنني موجود في قطر.. “ويا ريت” لأن الظروف الموجودة تخدم مَن يلعب الكرة، ولكن ستكون كارثة بالنسبة للاتحاد الإفريقي لو يتم هذا الأمر.. أولا للكامرون، ثانيا للاتحاد الإفريقي.. وسيكون سابقة… نظريا، كان يمكن أن يُنقل إلى بلد إفريقي آخر، أما أن يُنقل إلى بلد من آسيا، مهما كانت الحجة.. مثل أن يكون “بروفة” أخرى لقطر.. أو لعدم وجود بلد آخر بإمكانه أن يحتضن البطولة.. يصفون بما شاؤوا.. وتصوّر أن قطر، أولا جاهزة.. ثانيا سيكون الأمر ضربة كبيرة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.. لن يكون هناك داع لوجوده، “خلاص”.. سيدمجونه في الاتحاد الآسيوي أو الاتحاد القطري.. و”خلاص”.
ملاعب ومرافق تخطف العقول في قطر، يقابلها مشاريع مع وقف التنفيذ في الجزائر، كيف تنظر لهذا الاختلاف وما الذي ينقصنا؟
آه.. لو أتكلم معك عما ينقصنا سيطول الحديث، نحن أولا نملك الكثير من المقومات لم نستثمر فيها ولم نستغلها، ممكن أن أقول لك إن مقوماتنا كانت، في وقت ما، أكثر من مقومات وقدرات قطر، ولكننا لم نملك في نهاية المطاف، وللأسف الشديد، هذا الاستقرار وهذه الاستمرارية وهذا الحرص من طرف المسؤولين بالدرجة الأولى على الوفاء بالتزاماتهم، عشنا أكذوبة.. بل أكاذيب كثيرة جدا لفترات طويلة، وبعدها، تلك الأكاذيب سوّق لها الكثير من المطبلين في فترات مختلفة، وجعلوا منها جنة في السماء وليس في الأرض، يعني لم نر تلك الجنة، رغم أن إمكانيات الجزائر كانت أكبر..
تحدثتَ عن إرادة قطر.. هل هي، برأيك، إرادة غائبة في الجزائر.. ؟
الإرادة فعلا لم تكن موجودة مثلما هي موجودة في قطر، والرؤية أيضا لم تكن موجودة مثلما هي موجودة في قطر، بالرغم من كل ما نملك من قدرات بشرية وطبيعية ومادية كبيرة جدا.. الفرق أعتقد أنه صُنِع على مستوى الرجال والنساء، هو في نياتهم وأفكارهم وفلسفتهم، وليس على المستوى الشعبي ولا المادي ولا الطبيعي، بل على مستوى الرجال الذين يحكمون ويتحكّمون فقط.
هل تتوقع قطر “مونديال دون الجزائر” العام المقبل؟
أولا أنا شخصيا لا أتوقع، ثانيا الكثير من القطريين هنا يعتبرون أن حضور الجزائر هو الملح الذي يضفي على البطولة نكهة أخرى، سواء على مستوى الفريق بقيادة جمال بلماضي لأن لديهم مودة معه، أو على مستوى الجماهير، لأنهم يعرفون أن الجماهير الجزائرية صنعت جوا.. ليس بالضرورة أن الجماهير هي الأحسن، لكن هي مختلفة كثيرا عن باقي الجماهير، حضورها وحضور، مثلا، الجماهير السعودية والمصرية، نظرا لكثافتها وقوتها، يضفي نكهة خاصة على كأس عالمية.. أنا شخصيا لا أتصور أنه سيحلو لي المونديال من دون حضور الجزائر في قطر.
كيف ترى منتخب الجزائر بطبعة بوڤرة في كأس العرب للأمم، وما هي أوجه الاختلاف والتشابه مع طبعة بلماضي؟
والله، هو سابق لأوانه الحُكم على منتخب مجيد بوڤرة، لأن المنتخب الذي كان يعمل معه ليس هو المنتخب الذي جاء به إلى الدوحة، أنا أفهم الأسباب وقد يفهمها الكثير من الناس، وقد يقبلها ويطالب بها، لأن الأمر يتعلق بلاعبي فريق أول يلعبون في دوريات عربية، هذه الدوريات متوقفة وكأس إفريقيا تفصلنا عنها ثلاثة أسابيع فقط، وبلماضي، أعتقد أيضا، فكّر في لاعبيه، وممكن أنه كان وراء استدعاء هؤلاء اللاعبين لمنتخب المحليين، حتى يكون لديهم “مباريات في الأرجل”، ويُحضّرون نهائيات كأس أمم إفريقيا، لذلك صعب جدا الحُكم على مجيد بوڤرة في فترة وجيزة، وهو سابق لأوانه، ولكن أتصور أن هناك ملامح للاعبين يملكون نفس الروح، وهناك ملامح فريق يلعب بإصرار ويلعب بإمكانياته.. عليهم قليلا من الضغوطات، أضحت في تصاعد مع مرور الوقت.. الضغوطات الجماهيرية والإعلامية في الجزائر.. هم مرتاحون هنا، على أي حال، ولكن لا أشك، في لحظة واحدة، أنهم سيبذلون قصارى جهدهم من أجل بلوغ أدوار متقدمة، خاصة وأنهم يدركون أن المنافسة شرسة وكبيرة جدا مع المنتخبات العربية الأخرى.
نفهم من كلامك أنه لا مجال للمقارنة بينهما؟
لا يمكن أن نقارن المنتخب الحالي بمنتخب جمال بلماضي، هذا منتخب، تقريبا، رديف أو ثاني أو محلي.. سمّه ما شئت، والآخر منتخب أول، ولا يمكن مقارنتهما بأي حال، ولكن هناك بعض الملامح، خاصة لدى اللاعبين المتواجدين مع جمال بلماضي.. طبعا قلة الانسجام واضحة بين لاعبي الفريق الأول وبين لاعبي الفريق الثاني، لأنهم لم يلعبوا سويا لفترة طويلة، هناك كثير من اللاعبين يجد نفسه بغداد بونجاح، مثلا، يلعب معهم، أو حتى رايس مبولحي أو ياسين براهيمي أو يوسف بلايلي، فالأمر كان متوقعا أن تظهر فيه بعض الاختلالات.. هي اختلالات، أعتقد أنها عادية وطبيعية، أما الخيارات فيبقى المدرب مسؤولا عنها، وعلينا أن ننتظر للنهاية لنحكم عليها إن كانت صائبة أم لا.
هل يمكننا استباق الأحداث والقول إن مونديال قطر العام المقبل سيكون الأفضل على الإطلاق؟
لا يمكن القول إن مونديال قطر سيكون الأفضل، لأن الأمر نسبي، ولكن يمكن القول إنه سيكون مختلفا ومتميزا، وسيحمل أشياء كثيرة لم تكن موجودة في نهائيات كأس العالم السابقة، وأصلا منذ الآن، يتضح أن ثمة أشياء كثيرة لم تحدث سابقا.. أنا لا أذكر بلدا شيّد ثمانية ملاعب جديدة بمناسبة، فالبلدان التي نظمت المونديال كانت تملك دائما ملاعب وتضيف ملعبين أو ثلاثة.. أقصى شيء ثلاثة، ولكن بناء ثمانية ملاعب بهكذا شكل.. مختلف تماما، يحمل الكثير من القِيَم والمبادئ والتراث، سواء كان القطري أو الخليجي أو العربي، وحتى البُعد العالمي، لم يحدث من قبل، فحتى في الهندسة المعمارية للملاعب شارك العالم بأسره في تصاميمها حتى يُعطوا ذلك البُعد العالمي.. أما القول أن المونديال القطري سيكون مختلفا ومتميزا أكيد.. أما الأفضل فهذا شيء آخر.. الأفضل مقارنة بماذا؟.. لحد الآن لا يمكن أن نقول إن هناك مونديال تنظيمه كان أفضل من الآخر، كل مونديال فيه وعليه، ولكن الأكيد أن مونديال قطر سيكون مختلفا ومتميزا.
لو نتحدث عن الاتحاد الجزائري، هل لنا أن نقول إن الجزائر، بغياب استراتيجية رياضية دولية، خسرت رهان التواجد لسنوات بالقرب من مصدر القرار على مستوى الهيئات القارية والدولية؟
ما يحدث الآن هو نتاج تراكمات لسنوات، وعدم قدرتنا على الحفاظ على المكتسبات، نحن معروف عنا، وفي كل المجالات، أننا نهدّم كل ما بُنِيَ.. فعندما يأتي أحد يكون جديدا في المنصب، يقوم بتهديم كل شيء، حتى ولو كان هناك أشياء جميلة.. هو لا يحتفظ بها حتى يُنسي الناس سابقه، وهذه ممارسات نأسف لها جميعا، لأن سيرورة الدولة وسيرورة المؤسسة يجب أن تكون ثقافة لدى كل الناس.
مشكلتنا في “محاربة بعضنا البعض”.. هذا ما تقصده بكلامك؟
كثير من المسؤولين عندنا لا يملكون هذه الثقافة.. هم يعتقدن أن المؤسسة تبدأ منذ مجيئهم وتنتهي عند رحيلهم، أو أن الدولة تبدأ عند مجيئهم وتنتهي عند رحيلهم، إلى درجة أنه، في وقت ما، كان يقال لنا “لو يروح بوتفليقة تفنى الجزائر..”، وقبله وبعده وعلى مستويات عدة، دائما يقال “يروح فلان تفنى..”، أقول دائما إنه كان هناك تهديما مقصودا أحيانا وجهلا أيضا وغير مقصود أحيانا أخرى، ثم كان هناك، دعني أقول لك ذلك، تواطؤا إعلاميا أو من بعض الإعلاميين وليس كلهم، ومن بعض المسؤولين وليس كلهم، انتقاما من أشخاص أو لغاية في نفس يعقوب.. لذلك أقول إن ممارساتنا هي سبب هلاكنا للأسف الشديد.. لا نلتزم.. لا بالمعايير ولا بالمقاييس ولا بالقِيَم ولا حتى بالأخلاق.. أنا أتلم في العموم، الحمد لله ذلك ليس لدى كل الإطارات ولا على مستوى كل الأجيال وليس لدى كل المسؤولين، ولكن على مستوى قطاع حساس مثل الكرة ومثل الرياضة تعرض لتهديم كبير، مقصود وغير مقصود، عن وعي وعن جهل كذلك، ودفع ثمن ذلك، للأسف الشديد، الرياضيون والمنتخبات..
هي صورة قاتمة عن حال الرياضة في الجزائر.. ؟
انظر فقط لتر أين هي الرياضات الفردية والجماعية.. انظر إلى وضعية كرة اليد إلى أين وصلت.. انظر أيضا إلى الاتحاد الجزائري لكرة القدم أين كان وأين صار مع احتراماتي للأشخاص، فأنا أتحدث عن القيمة.. وأقصد بها القيمة الداخلية والخارجية، فيجب أن تكون قويا بالداخل حتى يُعتَرَف بقوتك في الخارج.. يقال في السياسة إن “السياسة الداخلية هي التي تنعكس على السياسة الخارجية وتُقوّيها”.. ونفس الشيء بالنسبة للرياضة، فعندما تكون رئيس اتحادية قوي في بلدك أو رئيس رابطة قوي في بلدك أو وزير قوي في بلدك.. أكيد أن ذلك سينعكس على قوتك على الصعيد الخارجي، وهذا ما لم يحدث للأسف الشديد، فقد تراجعنا في ظرف وجيز جدا، لو أعطيناها لأي شخص وطلبنا منه أن يهدّمها، لَمَا فعل مثلما فعل بعض الذين… سامحهم الله.. والذين تواطؤوا معهم، للأسف.
مَن هم اللاعبون الذين برزوا، حسب رأيك، مع المنتخب الجزائري في الدور الأول، ويستحقون مكانة في المنتخب الأول؟
لحد الآن هناك تأكيد من بدران، وهناك تأكيد من ياسين براهيمي على أنه يجب أن يعود إلى المنتخب الأول وأنه لم ينته، وأظهر مزياني، كذلك، قدرات كبيرة جدا، وميريزيق وسط ميدان متميز يحتاج أيضا إلى فرصة.. أما البقية، فنحن نعرفهم قبل هذه البطولة.. نتكلم عن اللاعبين الذين لم يكن يعرفهم الجمهور العريض على مستوى المنتخب، وبطولات مثل هذه دائما تكشف عن لاعبين، ففي بطولة مصغرة من ثلاث أو أربع أو خمس مباريات تكشف عن لاعبين أكثر من مباراة واحدة.. قد يتألق لاعب في مباراة واحدة ثم يتراجع توهجه، أما أن يتألق في ثلاث وأربع وخمس مباريات فهذا معناه أنه يملك فعلا قدرات.
ما تقييمك لمستوى البطولة العربية بعد الدور الأول؟
المستوى في دور خروج المغلوب سيكون أفضل، ففي الدور الأول كانت هناك مستويات متباينة، لأنه كان هناك منتخبات ضعيفة.. دعونا نقولها بصراحة.. ولكن الدور ربع النهائي سيحمل مباريات قوية، منها قمة خليجية بين قطر والإمارات، وقمة مغاربية بين الجزائر والمغرب، قمة لا نعرف توجهها ولا نعرف مصيرها بين تونس وعُمان.. كرتان مختلفتان، هناك مصر في مواجهة الأردن، ستكون مصر، أيضا، هي المرشحة، لكن الأردن سيلعب مباراة عُمره.. مباراة للتاريخ، لأنه سيواجه واحدا من أكبر المنتخبات الإفريقية عبر التاريخ.
هل الجزائر قادرة على التتويج؟
الجزائر قادرة على التتويج.. المغرب قادر وتونس قادرة ومصر قادرة وقطر قادرة.. أعتقد أن هذه هي المنتخبات الخمسة التي كنت قد رشحتها منذ البداية ومازِلتُ أرشحها للمنافسة على اللقب، سيخرج طبعا اثنان في الدور ربع النهائي وسيخرج اثنان في الدور نصف النهائي، والنهائي سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات، مهما يكون المنافسان.
في غياب رياض.. مَن “سيحطها في الڤول” أمام المغرب بصوت حفيظ..؟
أعتقد أن ياسين أو يوسف.. ياسين براهيمي أو يوسف بلايلي سيفعلها بإذن الله، هذا أملي وطبعا أمل كل الجزائريين، ولكن يجب أن يعرف الجمهور الجزائري أن الجزائر جاءت إلى الدوحة من أجل المنافسة على الكأس ولم تأت لكي تفوز على أيّ منتخب، سواء كان مصريا أو تونسيا أو مغربيا، لأن غاية الكبار هي الفوز باللقب وليس الفوز على أيّ ناد مهما كان أو على أيّ منتخب مهما كان حتى لو كان كبيرا، لأنه حين تركّز على منتخب ستفوز عليه وينتهي الأمر، ونحن نركز على البطولة، وأعتقد أن المشوار لايزال طويلا، ولدينا القدرات لصناعة الفارق، وإذا لم نُوفّق، فهذا أمر يبقى رياضيا في حدود اللعبة لسبب أو لآخر، لأن المنافس قد يكون أحسن منّا في ذلك اليوم، أو لأننا قد نكون تعساء في المباراة… أركّز على كلمة “تعساء”.. قد يكون منتخبنا تعيسا وهذا أمر عادي.. عندما يكون تعيسا، وهذا لا يعني لا الجزائر ولا شعبها ولا رموزها ولا رصيدها ولا تاريخها، الذي يعرفه الصغير والكبير، ويعرفه القاصي والداني، ويعرفه الجزائري وغير الجزائري، ولسنا بحاجة إلى أيّ كان لكي يُذكّرنا بمَن نحن، ولا بتاريخنا ولا بحضارتنا وثقافتنا وعيوبنا ومشاكلنا، أو إنجازاتنا.. ونحن نعرف بعضنا بعضا جيدا.
بطولة العرب للأمم جعلتها قطر جامعة وجسّدت الجماهير الصورة في المدرّجات، لِمَ يريدها الشوالي وبعض الإعلاميين مفرّقة؟
في البداية أتمنى التوفيق للمنتخب الجزائري الثاني، يجب أن نُركّز على أنه ثان، وأدعو الجماهير الجزائرية إلى أن تتعامل مع هذه البطولة بكل أريحية ومن دون ضغوطات كبيرة ومن دون أن تضغط على اللاّعبين.. هي بطولة تحضيرية لنهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة للكثير من اللاعبين الذين ينتمون للفريق الأول، هي أيضا بطولة تحضيرية لمنتخب المحليين الذي سيلعب بطولة إفريقيا للمحليين “شان”، بعد سنة من الآن، هي فرصة أن أولادنا جاؤوا إلى قطر وشاهدوا المرافق وشاهدوا الإنجازات، وهي فرصة أيضا لجماهيرنا وإعلاميينا الذين أتوا إلى قطر وشاهدوا ماذا يحدث في العالم.. نحن نتعلّم كل يوم ونحاول أن ننقل رسائل طيّبة لأبناء شعبنا نحن كإعلاميين في أيّ لحظة، وكرة القدم هي لعبة.. أي نعم صارت مهمة، لكن أهميتها ليست أكبر من صحتنا ولا من أعصابنا ولا من بلدنا ولا من شعبنا.. شكرا جزيلا.
- الإعلانات -
#الخبرلا #أتوقع #مونديال #من #دون #الجزائر
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -