- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

“الخطاب في الفن التشكيلي”.. مقاربة سيميائية نقدية مقارنة يقدمها كنعان

عزيزة عليعمان – بدعم من مركز “تعلم واعلم” للأبحاث والدراسات ألقى الفنان والشاعر الدكتور إياد كنعان أول من أمس محاضرة بعنوان “الخِطاب في الفن التشكيلي” في الوطن العربي من المنظور النقدي لـ”ما بعد الاستعمارية” (مقاربة سيميائية نقدية مقارنة)”، وذلك في بيت الثقافة والفنون، وأدارها الدكتور أحمد ماضي.تحدث كنعان عن “الخطاب”، قائلا: “يعتبر من أكثر المواضيع إشكالية في المشهد الابداعي والنقدي الغربي والعالمي، خاصة مع تحول “الفن المعاصر” منذ العقد الثاني من القرن العشرين إلى صيغ خطابية وبلاغية بحتة، إبتداء من “الدادائية”، وصولا إلى “الفن الشعبويّ”، خاصة مع ما يسمى بـ”فن الشارع”. أما في العالم العربي، فيعتبر التصدي لموضوع “الخطاب” من أكثر المواضيع إلحاحا اليوم، خاصة مع دخول مؤثرات “خطابية” (خفية) على الإنتاج الابداعي العربي، إبتداء من النصف الأول من القرن العشرين، وبدايات تسلل فكر “الحداثة” إلى الذهنية العربية.وأشار كنعان إلى أخطر المنعطفات في الفكر الغربي، التي جاءت بعد أحداث (11\9\2001)، ودشنت عهدا جديدا من “مناهضة العروبة”، كما دشنت “رهاب الإسلام”، جوهرا جديد لـ”صراع الهوية” الثقافية والاجتماعية والسياسية في المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء، أكسبته طابعا كونيا معولما، مبينا أن هذا “الجوهر” الذي تفاقم بعد “الربيع العربي”، ليتخذ أبعادا جذرية إقصائية متطرفة، شوهت مفاهيم “الاستقلال”، و”التحرر الوطني”، الذي أسهم “الإسلام” كدين، و”العروبة” كفكرة جامعة، في إرساء أسسهما الوطنية والتحررية، بالتزامن مع ظهور بعض الأصوات التي باتت تطالب اليوم علنا بعودة “الاستعمار”، وتخفي “حسرة” بعدم استمراره لمدة أطول في العالم العربي.وقال المحاضر: “منذ إندلاع ما يسمى بـ”الربيع العربي”، شَهدت محاولات نقدية غربية، “عربية” حثيثة مختلفة، ظهرت في العديد من الأبحاث (العربية والأجنبية)، لإعادة بناء وعي نقدي وفني جديدين في المجتمعات العربية، وفق منطلقات “عقائدية”، و”إيديولوجية”، و”أخلاقية”، جديدة، تستند إلى محاولات لإعادة النظر في كافة “السرديات” المؤسسة لـ”الكيانات السياسية” الناظمة للمجتمعات العربية، وللمنجز التشكيليّ في الوطن العربي، بوصفه أحد أشد المساهمين في إعطاء “شرعية”، لتلك “الكيانات”، وتثبيت أركانها، إبتداء من المجال الثقافيّ، مرورا بالمجال الاجتماعي، وصولا إلى المجال السياسي”.ورأى المحاضر أن كل هذه المحاولات تقوم على فكرة “شحن” الأعمال الفنية والتشكيلية المعاصرة بحضور خطابي “جماعي” مهتز، خاصة لجهة طغيان “السرديات” المجتزأة والمتعارضة والمتضاربة فيها، وتعارضها مع السياقات “الجماعية” التي حدثت ضمنها وخلالها وفي أطرها المفهومية، وتاليا تحول بعض الفنانين إلى “أبواق خطابية”، تسهم في هدم كل ما من شأنه تشكيل “قيمة عليا” جماعية في المجتمعات العربية، في ظل تحلل مفهوم العمل “الفردي”، لصالح الأعمال “الهجينة”، التي يشترك عدد كبير من الأفراد، من تخصصات ومرجعيات فكرية وتقنية مختلفة، في التخطيط لها وتنفيذها وإنتاجها والترويج لها لاحقا، وفق رغبات “السوق الفني”، بما يعكسه من توجهات مضطربة، مرتبطة بـ”بورصة” الأخلاق والقيم التي تحكم “المؤسسات” الممولة، خاصة لجهة “التلاعب” المقصود والموجه في طبيعة “العلاقة المرجعية”، لتلك الأعمال والخطابات المرفقة بها، بـ”الواقع” “الملموس” و”المحسوس” اللذين يشكلانه، وفق الفهم الأفلاطوني التقليدي له، أو وفق الرؤية الأكثر حداثة لـ”الواقع”، بوصفه علاقة قهرية بين “الدال” و”المدلول” (كما تجلت في البنيوية).ثم انتقل للحدث عن “السيميائية”، قائلا: “تنطلق في تحليلها للعمل من فكرة أن العمل الفني ليس مجرد تمثل لإرادة الفنان وفعله الواعي أو غير الواعي، كما ذهبت “البنيوية”، وأن وظيفة من يقوم بـ”التحليل البنيوي”، تنطلق من فكرة أن العمل الفني هو “منتج تاريخي واجتماعي وثقافي وسياسي. وهو نتاج تفاعل بين الفنان ومحيطه التاريخي والاجتماعي والثقافي والسياسي، حدث في ظروف تاريخية واجتماعية وثقافية وسياسية معينة، حتى لو انطلق الفنان من تجاربه الشخصية أو الذاتية، أو استعمل مواد من الحياة اليومية، أو عبر عن مظاهر مألوفة يعيشها هو، أو يعيشها الناس في حياتهم اليومية”، لافتا إلى أن مجرد عرض العمل على العامة يتخذ سياقا تاريخيا واجتماعيا وثقافيا وسياسيَّا وقيميا مختلفا، ويشحن بأبعاد إيحائية ودلالية تاريخية واجتماعية وثقافية وسياسية وقيمية”.وخلص المحاضر إلى أن “الخطاب في الفن التشكيلي”، وفق المنهج السيميائي النقدي المقارن الذي كان دشنه رولان بارت مستبعدا المبحث التشكيلي منه، يصبح محكوما بالمفاهيم التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية “الجماعية” التي تستقبل العمل الفني وتتلقاه، أي أنه وليد حالة جماعية. ولكن يجب التنبيه إلى أن “الخطاب” بشكل عام، و”الخطاب في الفن التشكيلي” بشكل خاص، ليس عنصراً أو مضموناً أصيلا وجليا داخل العمل الفني، أي أنه ليس معطى بنيويا داخل العمل، أي أننا لا نراه للوهلة الأولى ماثلا في العمل الفني، بل هو معطى علائقيا تاريخيا واجتماعيا وثقافيا وقيميا مرتبطا بالدلالات الأصلية الموجودة في العمل، أي أنه نتاج “العلاقة” التي يصنعها “المتلقي” بين العمل الفني والخارج، بغض النظر عن مراد الفنان، أي أنه معطى متسترا و”مخفيا”، تكشفه علاقة العمل الفني مع محيطه التاريخي الثقافي والاجتماعي، وهي علاقة محكومة باعتبارات قيمية ثقافية وتاريخية، تخضع للمعطى “الزماني” والمعطى “المكاني”.

- الإعلانات -

#الخطاب #في #الفن #التشكيلي. #مقاربة #سيميائية #نقدية #مقارنة #يقدمها #كنعان

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد