- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الدبلوماسية المرتبكة تؤثر على مصالح تونس في ليبيا ما بعد اتفاق جنيف | خالد هدوي

تونس – تطرح خطوة انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا مدى استفادة تونس من تطور الوضع في الجوار سياسيا ودبلوماسيا في ظلّ الرهانات الجسيمة التي تنتظر الحكومة التونسية اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن التحديات الأمنية والمصالح الحدودية المشتركة.
وتمثّل ليبيا امتدادا تاريخيا واقتصاديا وحضاريا لتونس، حيث كانت الأسواق الليبية ملاذا للآلاف من التونسيين في عهد العقيد الراحل معمّر القذافي، خصوصا من ولايات الجنوب.
ويرى مراقبون أن تعافي الاقتصاد التونسي وتحقيق الاستقرار الأمني في البلاد يرتبطان أساسا بمدى نجاح العملية السياسية والانتقال إلى وضع المؤسسات الدائمة في ليبيا.
خطوة لإحياء العلاقات
رحّبت السلطات التونسية بالتطورات الحاصلة في الجارة ليبيا، حيث ثمّن الرئيس قيس سعيّد نجاح هذه الانتخابات التي وصفها بالحدث التاريخي.
ووجه سعيّد، الاثنين الماضي، الدعوة إلى أعضاء السلطة التنفيذية المنتخبة في ليبيا لزيارة تونس في أقرب الآجال الممكنة في مسعى لدعم مسار التسوية السياسية خلال المرحلة الانتقالية في البلد الجار.
وأعلن سعيّد في بيان رئاسي عن ارتياحه لنتائج الانتخابات، وقال في مكالمة مع رئيس المجلس الرئاسي المنتخب محمد المنفي “إن نجاح هذه الانتخابات يعد حدثا تاريخيا لأنها نابعة من إرادة الليبيين أنفسهم”.
وأضاف سعيّد أن “الحل الدائم للأزمة في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيّا – ليبيّا”. كما أكد في البيان الحرص على “أن تظل العلاقات بين تونس وليبيا علاقات بين شعب واحد تجمع بين أفراده روابط متميزة عبر التاريخ”. ونقلت الرئاسة عن المنفي شكره “للرئيس سعيّد وتطلعه إلى فتح آفاق جديدة للعلاقات بين تونس وليبيا”.
وكانت ليبيا تضم جالية تونسية تقدر بعشرات الآلاف من العائلات المتصاهرة مع الليبيين والعمّال، لكن أغلبهم عاد إلى تونس مع تدهور الوضع الأمني في البلاد وتصاعد النزاعات المسلحة بعد الإطاحة بحكم العقيد الراحل معمر القذافي في 2011.
ويؤكد الخبير في الشأن الليبي ورئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبدالكبير أن “تونس خسرت الكثير من المعاملات واليد العاملة مع الأسواق الليبية طيلة سنوات بعد رحيل معمر القذافي، فضلا عن كونها بلدا مصدرا للمواد الاستهلاكية نحو ليبيا”.
مصطفى عبدالكبير: إذا خسرنا السوق الليبية ستكون وصمة عار على تونس
وأضاف عبدالكبير في تصريح لـ”العرب”، “منذ عهد حكومة المهدي جمعة في 2014، نعاني من مشكلة حقيقية وهي كيفية إبعاد كل التجاذبات السياسية عن الملف الليبي، حيث بات على كل الأطراف أن تحيد بهذا الملف عن الصراعات والحسابات الضيقة”.
وكثيرا ما واجهت الدبلوماسية التونسية انتقادات حادة بسبب تعاملها مع الملف الليبي والتي تأثرت بالتجاذبات السياسية الداخلية للبلاد، وسط تفاقم المخاوف من تمترس حركة النهضة (واجهة الإسلاميين في تونس) خلف الأجندة التركية في ليبيا.
وأثارت تحركات رئيس البرلمان وحركة النهضة راشد الغنوشي في الملف الليبي الشائك غضبا سياسيا واسعا في تونس، واعتبرها البعض تدخلا صارخا في صلاحيات رئاسة الجمهورية، حيث يعتبر الغنوشي نفسه صاحب القرار الفعلي في البلاد.
وسبق أن طالبت أحزاب تونسية الرئيس قيس سعيّد بالرد على ما ورد في مواقف الغنوشي، وهي مواقف تصب في خانة الاتهامات الموجهة لتونس بتقديم الدعم اللوجستي لتركيا في عدوانها على ليبيا.
وعطّلت الخلافات الداخلية التي رافقت المشهد السياسي الاهتمام بالقضايا الخارجية، حيث انشغلت الطبقة السياسية في تونس بالبحث في قضايا ثانوية وسط ارتفاع منسوب العنف والصراعات خدمة للأجندات الحزبية، مقابل إهمال القضايا الجوهرية للتونسيين ولعب دور مهم في الملف الليبي.
ومثل غياب الرئيس التونسي عن أغلب المناسبات الدولية عائقا أمام تجسيد العمل الدبلوماسي، وآخرها القمة الأفريقية الافتراضية حول مواجهة وباء كورونا، فضلا عن الغياب عن مؤتمر برلين الخاص بتسوية الملف الليبي في يناير من العام الماضي، ما أزعج الأوساط السياسية التونسية التي اختلفت في تحديد أسبابه وسط خشيتها من أن تكون هناك نيّة مقصودة لإقصاء دور بلادها وإبعادها عن الشأن الليبي.
ودعا عبدالكبير المسؤولين في السلطة إلى ضرورة بعث هيئة عليا تشتغل على الملف الليبي في أبعاده المختلفة (الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية)، قائلا إن “التجاذبات السياسية قد تضيّع علينا فرصة الاستفادة من الأوضاع في ليبيا، لأن الحكومة الليبية الجديدة اقتصادية بامتياز وستعمل على إعادة إعمار ليبيا”.
وبرأي عبدالكبير تتميز العلاقات التونسية – الليبية بمصالح اقتصادية وروابط إستراتيجية هامة، مشيرا إلى أن “الملف الليبي ليس مرتبطا فقط بالسلطة بل بالتجّار والصناعيّين والامتداد الجغرافي والتاريخي والقرابة والمصاهرات”. كما دعا المستثمرين التونسيين إلى الفوز بالعقود المهمة لإعادة إعمار ليبيا، مبرزا “إذا خسرنا السوق الليبية ستكون وصمة عار على السلطات التونسية”.
شريان اقتصادي مهم

- الإعلانات -

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد