- الإعلانات -
الرئيس التونسي يتّجه لإصدار مراسيم لإقصاء «النهضة» من المشهد السياسي… والحركة تتحدث عن عودة قريبة للبرلمان | القدس العربي


تونس – «القدس العربي»: أثار حديث الرئيس قيس سعيد عن احتمال إصدار مراسيم جديدة لتطبيق ما ورد في تقرير محكمة المحاسبة حول “إسقاط” القائمات الانتخابية لحزبي النهضة وقلب تونس، جدلا سياسيا واسعا، حيث انتقدت المعارضة محاولة الرئيس استعمال سلطاته الواسعة لإخضاع القضاء وتوظيفه في معاركه السياسية، في وقت قللت فيه حركة النهضة من أهمية تصريح سعيد، مشيرة إلى إمكانية عودة البرلمان وإلغاء جميع المراسيم التي أصدرها الرئيس خلال فترة التدابير الاستثنائية.
وكان الرئيس سعيد وجه خلال استقباله مساء الاثنين الماضي عددا من خبراء الدستور انتقاد حادا للقضاء بسبب التأخر في تفعيل ما ورد في محكمة المحاسبات والمتعلق بارتكاب بعض القائمات الانتخابية لحزبي النهضة وقلب تونس وعيش تونسي مخالفات خلال الانتخابات البرلمانية السابقة، والتي قد تؤدي إلى إسقاط هذه القائمات وهو ما يعني عمليا استبعاد نواب هذه الأحزاب من البرلمان المجمد وفق قرار سعيد.
وخاطب المؤسسة القضائية بقوله “ماذا ينتظرون والحال أن هذه القضايا تسقط بمرور 3 سنوات؟”، مشيرا إلى وجود “تباطؤ حتى تمر الآجال وتسقط إمكانية إسقاط القائمات”، في إشارة إلى وجود “تواطؤ” من قبل القضاء مع الأحزاب المذكورة، قبل أن يضيف “لابد من اتخاذ إجراءات اخرى في إطار المراسيم”.
وقال رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، إن حديث الرئيس سعيد عن إصدار مراسيم تتضمن أحكام لإسقاط قائمات انتخابية هو “عبث لا قيمة له لا سياسيا ولا قانونيا”، مضيفا “البرلمان سيعود لا محالة وإن أول جلسة له سيجتمع فيها سيلغي كل المراسيم الصادرة عن رئيس الجمهورية وكل ما ترتب عنها. وعلى رئيس الجمهورية أن يتراجع عن اعتماد المرسوم 117 حتى تعود مؤسسات الدولة لعملها الطبيعي ويتم الاتفاق على المسائل الضرورية قبل التوجه لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة في ظل إجراءات عادية وليس في ظل سلطة الانقلاب”.
وتحت عنوان إسقاط القائمات ومأزق الانقلاب، كتب المدير التنفيذي لحزب الأمل، رضا بالحاج، على موقع فيسبوك “بعد أن تيقن الرئيس قيس سعيد أن مسألة حل البرلمان أصبح شبه مستحيل وأن رجوعه لا مفر منه لتجنب الاختناق الاقتصادي بعد الحصار الذي أصبحت فيه البلاد ها هو يبحث عن إخراج يمكن الانقلاب من تحقيق بعض النتائج على الأقل. هذا واضح من التمشي الذي صرح بملامحه (…) ورغبته في إسقاط بعض القائمات الانتخابية الفائزة في الانتخابات التشريعية لسنة 2019 وهو يقصد بعض قوائم حركة النهضة وبالذات قائمة رئيس المجلس وبعض قائمات قلب تونس”.
وأضاف “حديث الرئيس عن إمكانية سقوط حق التتبع ضد هذه القوائم بالتقادم والتفكير بإسقاطها بإصدار مرسوم يؤكد أن الانقلاب يعيش ارتباكا كبيرا فأصبح اليوم يبحث عن مخرج للتخلص من الخصوم السياسيين مهما كان الشكل وبالتالي تفتضح النوايا الحقيقية للانقلاب. إلا أنه وكما فشلت حجج انقلاب 25 يوليو (تموز) في الإقناع داخليا وخارجيا، فإن حجج إسقاط القوائم هي كذلك في غاية الضعف، فحجة سقوط حق التتبع بالتقادم ضعيفة باعتبار أن محكمة المحاسبات تعهدت بالمخالفات التي تختص بالنظر فيها وتقريرها الأولي هو انطلاق النزاع بين الأطراف للتحقق من وجود المخالفات من عدمه وأحالت البقية للقضاء العدلي المختص قضائيا للبت فيها بعد إجراء محاكمة تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة وبالتالي فلا وجود لأي سقوط لحق التتبع بمرور الزمن”.
كم اعتبر أن “إصدار مرسوم للتدخل في المسار القضائي سواء أمام محكمة المحاسبات أو القضاء العدلي، هو تمشي مفضوح ومخالف للدستور باعتبار أن الرئيس سيكون بذلك قد شرع بنفسه لنفسه ويؤكد بذلك أن استحواذه لجميع السلطات هو بهدف تركيز حكم مطلق وفردي”.
وتساءل النائب مبروك كرشيد “بعد خطاب رئيس الجمهورية، هل يجوز إسقاط قوائم انتخابية بالمراسيم؟ وهل دخلنا مرحلة الدوس على القوانين؟”، مشيرا إلى أن الرئيس يستند إلى أحكام الفصل 163 من القانون الانتخابي الذي ينص على “مع مراعاة مقتضيات الفصل 80، إذا ثبت لمحكمة المحاسبات أن المترشح أو القائمة قد تحصلت على تمويل أجنبي لحملتها الانتخابية فإنّها تحكم بإلزامها بدفع خطية مالية تتراوح بين عشرة أضعاف وخمسين ضعفاً لمقدار قيمة التمويل الأجنبي. ويفقد أعضاء القائمة المتمتعة بالتمويل الأجنبي عضويتهم بمجلس نواب الشعب ويعاقب المترشح لرئاسة الجمهورية المتمتّع بالتمويل الأجنبي بالسجن لمدة خمس سنوات”.
وأضاف “تطبيق هذا النص، الذي يجب أن نقر مرة اخري انه سيء الصياغة من حيث اختصاص الجهة القضائية بالتعهد وكذلك تسقيف النظر في الطعون إن كان نتيجتها الإسقاط من العضوية يجعل من المنطقي والطبيعي ان لا يكون العقاب خارج الآجال المعقولة له.
وهو الأمر الذي ما فتئ يكرره رئيس الجمهورية ويعتبر ان البطء متعمد لتفويت الآجال بما يجعلها غير ذي موضوع”.
وتابع بقوله “اقحام المراسيم في إسقاط القوائم التشريعية بصفة مباشرة سيكون خطأ جسيما يضاف الى أخطاء أخرى كلها ستكون مادة للتأكيد على أخطاء الرئيس الكبري الماسة من الحريات العامة والخاصة”.
وكتب النائب والقيادي السابق في حركة النهضة سمير ديلو “تصريحات رئيس الجمهورية بخصوص تفعيل قرارات محكمة المحاسبات تأتي في إطار التدخل في القضاء والضغط على القضاة (…) رئيس الجمهورية ليس لديه الصلاحيات للتدخل في سير القضايا الجارية”.
وأضاف “تلويح رئيس الجمهورية باستعمال المراسيم في قضايا جارية هو شكل من أشكال الجنون التشريعي”، منتقدا “تواصل سياسة التشفي التي ينتهجها قيس سعيد في حق النواب التونسيين”.
- الإعلانات -
#الرئيس #التونسي #يتجه #لإصدار #مراسيم #لإقصاء #النهضة #من #المشهد #السياسي #والحركة #تتحدث #عن #عودة #قريبة #للبرلمان #القدس #العربي
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
