- الإعلانات -
السابق واللاحق | صحيفة الخليج
د. حسن مدن
وأنا أتناول نجاحات لاعبة التنس الأرضي التونسية أنس جابر في مقالي، قبل يومين، أشرتُ إلى أن كون هذا النجاح اقترن باسم امرأة سلط الأضواء مجدداً على ما حققته المرأة في تونس من نجاحات، كثمرة للاهتمام الكبير الذي أولته تونس البورقيبية، بعد الاستقلال، لتمكين المرأة، انطلاقاً من الأرضية القانونية والتشريعية، قبل كل شيء.
من تونس نفسها وصلتني تعليقات على هذه الإشارة، بينها تعليق من الأديبة هند الزيادي يشير إلى أنه لا يصحّ أن نعيد فضل تحرير المرأة التونسية والاهتمام بها إلى مؤسس الجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة وحده، ذلك أن الطاهر الحداد وغيره من المفكرين والمستنيرين التونسيين بدأوا معركتهم المشرفة للنهوض بالمرأة، بينما كان دور بورقيبة سياسياً بعد وصوله إلى الحكم في الخمسينات، ما مكنه من وضع التشريعات والسهر على تطبيقها وإعطائها الطابع الرسمي في الدولة التونسية الناشئة.
بدورها، أشارت أديبة تونسية أخرى، هي نورة عبيد، إلى أن ما حققته المرأة في تونس لم يكن نتيجة قرار سياسي، «بل كان ثمرة نضالات روّاد الفكر الذين آمنوا بنداء الحرية وكرّسوا له أرواحهم وأقلامهم.. ولعلّ الطاهر الحداد والشابي وصليحة وغيرهم جيل النور الذي دفع الديجور».
أذكرهنا أنني أشرتُ إلى إسهامات الطاهر الحداد بالذات في مقال قريب، وهو أحد مريدي الشيخ التنويري عبد العزيز الثعالبي وصديق للشاعر أبو القاسم الشابي. وعلى خطى قاسم أمين في مصر مؤلف كتاب «المرأة الجديدة» في عام 1899، ألّف طاهر الحداد كتابه «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» في عام 1930، وفيه دعا إلى تحرير المرأة لتكون رفيقة درب الرجل في بناء الأمة، وتمتعها بالحقوق الأساسية، وأشرتَ، يومها، إلى أحد أسباب ما نالته المرأة من حقوق في تونس التي تملك أفضل مدونة عربية للأحوال الشخصية ، يعود إلى هذا الوعي المبكر الذي كان الطاهر الحداد عنواناً بارزاً له.
مع ذلك، فإن ثمّة قضية يتعين الوقوف عندها. صحيح أن الفكر سابق دائماً للسياسة، لكن في غياب الإرادة السياسية الحازمة التي تستخدم سلطة الدولة يمكن أن يبقى الفكر، على أهميته، حبيس الكتب التي حملته، نحتفي به ونفخر لكنه أبعد ما يكون عن التطبيق. وربما هذا ماعنته سيدة ثالثة من تونس، هي ألفة غربي، التي أشارت إلى أن الزعيم بورقيبة كان هو، أيضاً، جزءاً من النضالات السياسية والتنويرية التي أفضت إلى ما أفضت إليه من مكتسبات.
[email protected]
- الإعلانات -
#السابق #واللاحق #صحيفة #الخليج
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -