- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

السياحة.. تغيير جذري وانطلاقة جديدة

عمان- كوثر صوالحة، ليث العسّاف، وأسيل جرادات، عبير عبيدات «متدربتان».

  تغيير جذري في نهج العمل السياحي، فلم يعد قطاعا ترفيّا كما كانت النظرة له في وقت مضى، كونه أصبح قطاعا مؤثرا اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، وأثبت أنه مشغل رئيس للعديد من القطاعات وأحد روافد الاقتصاد الوطني الهامة، فبات القطاع يعدّ النفط الأردني فوق الأرض بحرفيّة المعنى، لما حققه من فوائد انعكست ايجابا على أصعدة كثيرة، سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر.
السياحة، في منظورها العام تحمل ركيزيتن أساسيتين ، الأولى سياحية بمعناها الشمولي وثانيهما السياحة العلاجية، ويمكن التأكيد أن الأردن اليوم يحتل موقعا هاما على خارطة العالم في الجانبين، وأصبح منافسا قويا على مستوى اقليمي ودولي، سيما وأن ملف السياحة يعدّ اليوم أولوية رسمية وكذلك من القطاع الخاص، الأمر الذي يجعل من الخطى السياحية تسير في الدرب الصحيح.
هذا الأسبوع تفتح جريدة «الدستور» ملف السياحة في متابعة من فريق «الدستور» بكافة تفاصيله الخاصة وتضعه على طاولة البحث والتشخيص، سيما وأن قطاع السياحة عاش فترة من الركود غير المحمودة خلال العامين الماضيين إثر جائحة كورونا، ليبدأ اليوم يستعيد عافيته بصورة عملية وبالأرقام التي تحسم أي جدل، لتؤكد متابعتنا الخاصة لهذا الملف الهام، أن صناعة السياحة تتعافى بشكل عملي توضحه وتعلن عن تفاصيله معلومات «الدستور» في ملفها هذا الأسبوع.
 وزارة السياحة والآثار
وزارة السياحة والآثار تقود التنمية السياحية بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المحلي لتعظيم العائد الإقتصادي والإجتماعي المتأتي من السياحة من خلال توظيف إرث المملكة الأثري والطبيعي والثقافي الغني والمتنوع بطريقة مستدامة تعكس هوية الأردن وتثري تجربة الزائر وحياة الأردنيين.
وبطبيعة الحال لا يمكن بهذا السياق إلاّ أن نشير إلى أن قطاع السياحة تكبد خسائر كبيرة في العامين الآخيرين بسبب جائحة كورونا وتداعياتها وذلك نتيجة الانخفاض الكبير في عدد السياح.
لكن ما يمكن تأكيده، أن القطاع السياحي في الأردن الآن في مرحلة التعافي وذلك حسب منظمة السياحة العالمية، فقد تجاوز معدل التعافي العالمي وهو 46 % خلال الشهور الخمسة الأولى ووصوله إلى 76 بالمئة مقارنة بعام 2019.
وبحسب وزير السياحة والآثار نايف الفايز فإن عدد السياح القادمين إلى المملكة، خلال الثمانية أشهر من العام الحالي وصل إلى 3.174 مليون زائرا، وبلغ الدخل السياحي في نفس الفترة 2.5 مليار دينار، مضيفا أنه تم تجاوز الأرقام المستهدفة في الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تم وضعها لعام 2022، وتم استرجاع ما نسبته 90 بالمئة من الدخل السياحي واسترجاع 86 بالمئة من أعداد الزوار مقارنة بنفس الفترة لعام 2019.
وأكد الفايز ثقته بتحقيق الهدف الذي أدرج في الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2021-2025، وهو الوصول لأرقام 2019 التاريخية في العام القادم، حيث سُجّل في ذاك العام عدد قياسي من الزوار بلغ 5.3 مليون زائر وعائدات بلغت 4.1 مليار دينار، مثلت حوالي 13 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وزارة السياحة والآثار تسعى في كل أنشطتها نحو تجسيد رؤية جلالة الملك من خلال توضيح دور السياحة في الاقتصاد الوطني والعمل على تحقيق النمو المستدام لهذا القطاع نظراً لأهميته المعنوية والمادية والتي تنعكس على البلد والمجتمعات المحلية اقتصادياً وتنموياً في جميع أنحاء المملكة.
 منجزات سياحية
وبطبيعة الحال، برز في متابعتنا أن من أهم منجزات وزارة السياحة والآثار لهذا العام هو فوز مدينة مأدبا بلقب عاصمة السياحة العربية لعام 2022، وذلك بعد تحقيقها للمعايير والشروط المرجعية كافة التي أعدتها المنظمة العربية للسياحة، الأمر الذي سيساهم في تنشيط الحركة السياحية بالمدينة خاصة والاردن بشكل عام، بالإضافة لجذب المشاريع الاستثمارية الرائدة في مختلف المجالات واستثمار الموارد الطبيعية والثقافية والدينية الفريدة للمدينة وزيادة فرص العمل والتقليل من البطالة.
كما تم إطلاق الخطة التنفيذية لتطوير السياحة في محافظة جرش كنموذج سوف يطبق في باقي المحافظات، كما تم المحافظة على الزخم في برنامج «أردننا جنة» لتنشيط السياحة الداخلية، وإعداد برامج سياحية تستهدف تمكين المجتمعات المحلية.
 التمكين السياحي
وفي شأن ذي صلة، متعلّق بالتمكين أكد وزير السياحة والآثار أن التركيز انصب على دعم الشباب الراغبين بالالتحاق للعمل في القطاع السياحي، فقد تم أطلاق المنصة الأولى للتوظيف بالقطاع للربط ما بين أصحاب العمل في القطاع السياحي والباحثين عن عمل من جهة، وإطلاع الشباب على الدورات التدريبية التي تعرضها المؤسسات والمراكز التدريبية المختلفة. وبين الفايز أن عدد من تقدموا للتسجيل في برامج رفع القدرات للعاملين في القطاع السياحي، وبرامج التدريب والتأهيل من مزودي الخدمات السياحية ومقدمي التجارب المحلية السياحية من أبناء المجتمعات المحلية، بلغ نحو 1400 من أبناء وبنات الوطن وتم البدء بتدريب 500 متدرب في المرحلة الاولى.
وفي هذا السياق، أوضح الوزير الفايز أن وزارة السياحة والآثار وقّعت مع مؤسسة التدريب المهني اتفاقية تعاون تهدف إلى إكساب المشاركين المهارات الأساسية لعمل الحرف التقليدية والشعبية، وذلك حسب طبيعة كل محافظة، مع التركيز أيضا على مهن مطلوبة في سوق العمل بالقطاع الخاص. وذلك بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المعنية.
 التسويق
وفيما يخصّ التسويق السياحي للأردن، أشار الفايز الى أن هيئة تنشيط السياحة جهودها متواصلة ومستمرة لترويج الهوية السياحية الجديدة للأردن «مملكة الزمن»، حيث تم تصوير العديد من المواقع السياحية والأثرية والمتاحف باستخدام تقنية الواقع الافتراضي وفيديو 360، كما تم إثراء المحتوى المرئي والمسموع للمواقع السياحية وترويجها عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد الفايز وجود تنوع كبير في أساليب الترويج مثل التسويق على منصات تريب أدفايزر وغوغل أدز وإكسبيديا وغير ذلك، لافتاً الى انه جرى ايضاً تنفيذ برامج تسويقية بالتعاون مع الناقل الوطني الملكية الأردنية، وقامت هيئة تنشيط السياحة بحملات تسويقية مكثفة في دول الخليج العربي وأوروبا. فقد استهدفت الحملات التسويقية فئة السياح الأفراد والتي تشكل 70 بالمئة من السياحة في العالم، من خلال توقيع عقود تسويقية مع كبرى شركات طيران منخفض التكاليف، وتم إطلاق خط جديد بين واشنطن وعمان عبر خطوط يونايتد إير لاين.
وبين الفايز، أنه وضمن الجهود التسويقية للأردن، ستعقد المملكة الشهر القادم مؤتمراً لأهم المدونين والمؤثرين في العالم العربي، وذلك لتعزيز الجهود في استهداف السياح من حول العالم لزيارة الأردن ونقل تجاربهم لغيرهم، خصوصا من على منصات التواصل الاجتماعي.
&& الآثار جزء هام من السياحة.
ولا يمكن الحديث عن السياحة بمفهومها العام، إلاّ أن نقف عند الجانب الخاص بالآثار، حيث يعدّ جزءا هاما من منظومة السياحة، وكثيرة هي الأسواق السياحية التي تحبّذ سياحة الآثار التي يزخر بها الأردن.
دائرة الآثار العامة، تسهم في نشر الوعي بأهمية التراث الحضاري الأردني من خلال إقامة المعارض الخارجية للتعريف بأهمية هذا التراث وتعزيز الحركة السياحية، وتعمل على تطوير مواقع أثرية جديدة لاستقبال الزوار، وعلى توسيع الشراكات من خلال عقد اتفاقيات ثنائية خارجية مع المؤسسات الدولية المختلفة لحماية التراث الحضاري الأردني واستدامته للأجيال القادمة، ومن ذلك استعادة القطع المضبوطة من خارج الأردن مثل استعادة تسع قطع من الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع السلطات هناك.
وفي هذا الشأن، يجب التأكيد على أن الأردن يتمتع بالمقومات السياحية والأثرية التي تؤهله ليكون مقصدا لاستقطاب مختلف انماط السياحة المتخصصة كالسياحة التراثية والثقافية، السياحة الترفيهية، التعافي، العلاجية، الدينية، المغامرة، سياحة المعارض والمؤتمرات، والسياحة الداخلية.
 رئيس جمعية المستشفيات الخاصة
وفي اطار متابعة «الدستور» لملف السياحة، كشف رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري ارتفاع حجم السياحة العلاجية بنسبة 25 % في المملكة منذ بداية العام الحالي وحتى شهر آب الماضي مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، فيما وصل عدد المرضى الذين دخلوا الأردن بهدف العلاج والاستشفاء نحو 85 ألف مريض خلال النصف الأول من العام الحالي، وهذه الأرقام وفقا للحموري جيدة مقارنة بالعامين 2020 و2021 ولكنها أقل من العام 2019.
وأضاف الحموري في تصريحات خاصة لـ»الدستور» «لا شك أن كورونا لا تزال تؤثر سلباً على السياحة بشكل عام والعلاجية منها بشكل خاص، إلا أن هذه الأرقام تدل على تعافي قطاع السياحة العلاجية في الأردن تدريجيا، مشيرا إلى أن التحديات الأخرى التي يعاني منها هذا القطاع غير الجائحة هو الجنسيات المقيدة والتي تحتاج إلى موافقات أمنية مسبقة الى جانب ارتفاع التكاليف التشغيلية وارتفاع الضرائب والرسوم، وعدم توفر طيران مباشر مع عدد من الدول.
ولفت الحموري إلى أن السوق الخليجية هي السوق التقليدية والمستهدفة بشكل كبير، كونها تضم النسبة الأكبر من المرضى الذين يفضلون العلاج في الأردن، مبينا أن بلدا كالأردن يتمتع بأمن واستقرار وتوفر مستشفيات وأطباء أكفاء إلى جانب مناخ معتدل وأماكن عديدة للاستجمام يحتاج فيه قطاع السياحة العلاجية إلى دعم واهتمام حكومي بشكل أكبر ليستمر في المنافسة وجذب الزوار.
ونبّه الحموري إلى وجود عدة عوامل ساعدت في أن يصل الأردن إلى المستوى العالمي بهذا الشأن أهمها سمعته الطبية وكفاءة كوادره الطبية والتمريضية والفنية وجودة الخدمات الطبية ومواكبته للتطور الطبي والتكنولوجي بالإضافة إلى الاستقرار الأمني والسياسي للمملكة ، والعلاقات الدبلوماسية الطيبة التي تربطه بمختلف دول العالم، والدور الكبير لوزارة الصحة في التخلص من الأمراض السارية والمعدية، عامل اللغة والعادات والتقاليد التي تزيد التقارب بين المرضى العرب والكوادر الطبية الأردنية. وأوضح الحموري أن الرعاية الصحية والسياحة العلاجية من أولويات النمو ‏الاقتصادي الواردة في رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقت أخيرا برعاية ‏ جلالة الملك عبدالله الثاني، مثمناً حرص جلالته على تطوير القطاع الصحي والحفاظ على مكانته المتميزة ودعمه ‏للسياحة العلاجية ليبقى الأردن المقصد الأول للعلاج في الإقليم.
وأشار إلى أن العديد من الاجراءات التي تم انخاذها ساهم بشكل كبير في دعم السياحة العلاجية منها «إعلان عمان» لتوسيع مظلة السفر الصحي الذي أطلق في منتدى عالمي للسياحة العلاجية نظمته جمعية المستشفيات الخاصة عام 2017، وتضمن 8 محاور للسفر الصحي وتشمل: السياحة العلاجية وسياحة طب الاسنان والسياحة الاستشفائية وسياحة المنتجعات وسياحة الأكل الصحي، والسياحة الرياضية، وسياحة التقاعد، وسياحة الاشخاص ذوي الإعاقة.
وقال أن الأردن يتمتع بكفاءات وامكانيات بالإضافة الى بنية تحتية تمكنه من استقبال كل من يرغب بالاستفادة من محاور السفر الصحي الثمانية، مشددا على دور الإعلام المهم في نقل الإنجازات الطبية المميزة، والابتعاد عن السلبية التي تسيء لسمعة الأردن الطبية، سيما وأن تسويق الأردن كوجهة للسياحة العلاجية والاستشفائية يحتاج إلى تضافر جهود جميع الجهات المعنية.
 المستشفيات بالأرقام
وعدد المستشفيات العامة والخاصة في الأردن ارتفع ليصل إلى 127 مستشفى، بسعة 18614 سريرا، ويشكل عدد المستشفيات الخاصة منها 71 مستشفى أما المستشفيات الحكومية فيبلغ عددها 33 مستشفى والعسكرية 15 مستشفى بالإضافة إلى مستشفيين جامعيين.
وساهم هذا الارتفاع مع توافر المنتجعات السياحية المميزة في ترويج السياحة العلاجية للأردن.
 جائحة كورونا والسياحة العلاجية
ويصعب المرور على هذا الملف الهام دون الإشارة إلى انه خلال عام 2020، انخفض عدد الزائرين للمملكة بقصد العلاج إلى حوالي 111 ألف زائر، في حين كان عددهم قبل الجائحة في عام 2019 حوالي 235 ألف زائر ،وفي عام 2021 ارتفع عدد الزوار إلى حوالي 157 ألف زائر.
&& الأردن الأول في السياحة والعلاجية.
وتربع الأردن على المرتبة الأولى من حيث السياحة العلاجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن أفضل عشر دول في العالم، ويشهد منافسة حادة في استقطاب السياحة العلاجية مع دول مجاورة مثل مصر وتونس ولبنان، ولكن بعد ظروف سياسية في تلك البلدان حافظت المملكة على مكانتها. جدير بالذكر، ان الاردن يستقبل نحو (200) ألف زائر بهدف العلاج والاستشفاء سنويا في حين يتجاوز الدخل الناتج عن السياحة العلاجية المليار دينار. وتقوم الجمعية والمستشفيات الخاصة الأردنية بالدور الأكبر في استقطاب المرضى العرب والأجانب اذ تعالج مستشفيات القطاع الخاص نحو 95 بالمئة من هؤلاء المرضى، وتقوم أيضا بمشاركات ترويجية خارجية بمعدل 12 نشاطا خارجيا سنويا في مختلف دول العالم مع التركيز على الأسواق التقليدية ومحاولة فتح أسواق جديدة.
 مختصون في السياحة العلاجية
في ذات الشأن، وقفت «الدستور» على آراء عدد من المختصين في السياحة العلاجية، الذين أكدوا ان واقع السياحة العلاجية يسير في الاتجاة الصحيح، مع حاجة القطاع إلى المزيد من الدعم الحكومي.
وبحسب المدير العام لهيئة تنشيط السياحة والسفر، الدكتور عبد الرزاق عربيات، فان الأردن ليس وجهة جديدة في السياحة العلاجية وإنما اسم رائد في هذا المجال، حيث بلغ أعداد القادمين إلى الأردن بهدف السياحة العلاجية 250 ألف مريض في السنة فأكثر، وهوَ ما يعتبر رقما جيدا، مؤكدا تبوؤ الأردن المرتبة الأولى إقليميًّا والخامسة عالميًّا في مَوضوع السياحة العلاجية.
وفيما إذا تأثر واقع السياحة العلاجية بجائحة كورونا، والحلول المتبعة لتقليل أضرارها، بين عربيات انه تم إنشاء منصة «سلامتك الإلكترونية» مطلع تموز 2020 والتي تهدف إلى استقطاب المرضى من الدول المستهدفة، إذ تضم المنصة 18 حزمة طبية متكاملة، بوجود 23 مستشفى مسجلا عليها،وبلغ أعداد المرضى القادمين للعلاج أثناء فترة كورونا نحوَ 1400 مريض، عدا عن المرافقين.
وبين عربيات أن الأردن لا يروّج لكل دول العالم وأنما يستهدف أسواقا محددة ( السعودية، العراق، فلسطين، البحرين، عُمان، الكويت، قطر، إلامارات، سوريا )، كما لا يوجد آلية ترويج واحدة مُتبعة للسياحة العلاجية، إذ تأخد الخطة خصوصية الدول، ذلك ان لكل دولة آليات مختلفة. وقال عربيات أن ميزات الأردن التي تجذب السياح عدّة، تتنوَّع بين المناخ المعتدل، والقرب الجغرافي، واللغة، والعادات والتقاليد، وتَوافر التخصصات المتنوّعة،وكفاءة الأطباء وتحديث معلوماتهم مواكبة للمستجدَّات في مجال الطب، واعتمادية المستشفيات، إضافة للمصداقية والشفافية التي تقدمها الهيئة للمرضى والرقابة على الأسعار وتنظيم المواعيد دون فترة انتظار.
 وزارة الصحة
من جانبه، قال مدير السياحة العلاجية في وزارة الصحة الدكتور سليمان عمارين أن الاردن يعد من أهم خمس دول في السياحة العلاجية بالاقليم، وذلك للسمعة المميزة، واهتمام مكونات الدولة بتطوير الطب سواء كان ذلك من القطاع العام او القطاع الخاص، مؤكداً أن الاردن وجهة سياحية لعلاج جميع الامراض. وبين عمارين أن التراجع في قطاع السياحة العلاجية خلال الفترة التي سبقت كورونا كان ناجماً عن الاحوال الاقتصادية والسياسية وإختلاف العملة في الدول المستهدفة، مضيفا أن جائحة كورونا اسهمت في هبوط اعداد السياحة العلاجية، مشيراً إلى أن الاعداد ارتفعت قليلاً في سنة التعافي من أزمة كورونا وما قبلها نظراً لسهولة السفر وجودة العلاج، حيث بلغ أعداد المرضى القادمين للعلاج في كافة المجالات مئة ألف مريض تقريباً من بداية السنة الحالية لنهاية شهر تموز. واشار الى ان طرق التسويق في الوقت الحالي مختلفة عن السابق حيث تم إنشاء منصة سلامتك الألكترونية النافذة الصحية الشاملة للحزم التي تراعي احتياجات المريض وسلامته والمتضمنة لكافة العلاجات في القطاعات الطبية في المملكة من مستشفيات ومراكز صحية خاضعة لرقابة وزارة الصحة من خلال وضع اسعار ثابتة كخدمة طبية متفق عليها من وزارة الصحة والقطاع الخاص واسعار الاطباء للنقابة، مشيرا الى ان الفروقات حسب الخدمة الفندقية واسعار الدرجات، مؤكداً عدم وجود فرق واضح بين المريض الاردني الذي يدفع من نفقتة الخاصة والمريض القادم للعلاج من خارج الاردن.
وأضاف عمارين أن الوزارة تعمل شهريا بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص على رصد اعداد المرضى حسب الجنسية لتسليط الضوء على التسويق، مبيناً أن وزارة الخارجية تعد شريكاً اساسياً اذ عقد سفراؤها والملحقون الدبلومسيون عدة لقاءات ومؤتمرات في تسويق السياحة العلاجية.
وردا على سؤال بوجود تلاعب في التسعيرة العلاجية قال عمارين هناك بعض الحالات الفردية تم التعامل معها وتصويب اوضاعها من خلال اجتماع المعنيين بالوزارة مع ادارات المستشفيات وارجاع المبالغ المستحقة أن وجدت إلى اصحابها، والوزارة تتعامل مع جميع المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات بحسب قانون الصحة العامة وفي حال تكررت هذه المشاكل ستتخذ انذارات وعقوبات شديدة.
وكشف عمارين عن توجه اقامة منتدى سياحي عالمي في الاردن خلال العام الحالي بتنظيم من جمعية المستشفيات الخاصة وبالتعاون مع وزارة الصحة وهيئة تنشيط السياحة، يضم حوالي 50 دولة مشاركة لأصحاب الخبرة في السياحة العلاجية والقطاع الصحي والتسويق تتم فيها محاكاة لتجارب كل فرد.
 المستشفيات الخاصة
من جهته، أكد نائب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة ومدير مستشفى الاسراء الدكتور نائل مصالحة اهمية استثمار قطاع المستشفيات الذي بلغ ما بين 4 إلى 5 مليارات دينار أردني، مؤكداً سعي الاردن الى تطوير ونمو هذا القطاع منذ 30 عاماً موزع بين 60 بالمئة للمستشفيات الخاصة و40 بالمئة للحكومية وهذه ميزة ليست موجودة في باقي الدول حيث أن اعداد المستشفيات الخاصة 71 من اصل 123 مستشفى في الاردن. وأضاف مصالحة أن المنافسة في سوق السياحة العلاجية بدول المنطقة اشتدت في الآونة الاخيرة وهذا ما دعا إلى اعطاء مؤشرات بالبحث عن فروقات الاسعار لدى الاشخاص، مبيناً قوة الخدمة الطبية التي تنافس دول الغرب ومعقولية الاسعار في الاردن وجودة المعدات والادوات المستخدمة بالاضافة إلى الادوية، حيث بلغت ذروة السياحة العلاجية بالاردن عام 2016. وشدد على الجهود المبذولة من جلالة الملك عبدلله الثاني وتوجيهات جلالته لدعم قطاع السياحة العلاجية، وترجمة الحكومة لتوجيهات جلالته، والحرص لتخفيف اي اعباء مالية لإعادة احياء السياحة العلاجية.
وحول تسعيرة المستشفيات للمرضى غير الاردنيين، بين مصالحة أن جمعية المستشفيات الخاصة اتفقت مع الحكومة على اجراء رفع التسعيرة العلاجية وذلك أن المريض يكلف المستشفيات كلفا اضافية منذ لحظة استقباله وحجز التذاكر وتوزيعه على المساكن اذ أن هذا الخيار تم تثبيته في نظام المستشفيات الحديثة، والاسعار المتفق عليها لجميع المستشفيات موجودة على منصة سلامتك الالكترونية.
ونوه الى انه بسبب ازمة كورونا لم تعد توجد سياحة علاجية مما شكل تحدياً كبيراً للمستشفيات، رافق ذلك ضعف اقبال المرضى الاردنيين للعلاج داخل المستشفيات خوفاً من العدوى، مبيناً أن التدابير الاحترازية التي وضعتها الحكومة شكلت بعض الضغوط الاقتصادية على المستشفيات ولم تعد الامور كما كانت سابقا حتى بعد تخفيف الحكومة للقيود الاحترازية . وبين مصالحة أن اكثر الاسواق تنافسية مع الاردن هي مصر وتركيا والهند وتونس وايران، مشيرا إلى أن اكثر التخصصات طلبا هي الاسنان والجراحة العامة والتجميل والسمنة والعظام والمفاصل. وحول أزمة ملفات الديون المستحقة للمستشفيات الخاصة، اكد أن هناك نوعين منها، الاخف متعلق بالحكومة اليمنية بمديونية بلغت 15 مليون دولار، والمديونية الأعلى تعود على الحكومة الليبية حيث سددت العام 2019 مستحقات 24 مستشفى ومركزا علاجيا مقابل خصومات اثرت على موازنة بعض المستشفيات.
وبين مصالحة أن بعض المستشفيات رفضت مقترح الخصومات واصرت على استلام المبالغ كاملة، مبيناً ان هناك مساعي من قبل الحكومة الليبية للتوافق على حلول مرضية لحاجتهم للعلاج في مستشفى الحسين للسرطان، مقابل ذلك تكفلت الجهات المعنية الليبية على تقديم حلول توافقية مع الاردن ليتبقى عليها حوالي 120 مليون دينار اردني متراكمة لعدة سنوات.
وكلاء السياحة
واعتبر نائب رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر فادي أبوعريش ان الأردن يبذل جهداً لرفع مستوى التنافس في السياحة العلاجية نظراً لشدة التنافس في أسواق المنطقة، مشيرا إلى أن التقصير الذي رافق ملف السياحة العلاجية نجم عن ارتفاع الُكلف العلاجية بالنسبة للدول المنافسة في المنطقة لها باع طويل في السوق سواء أكان عِلاجياً أم تجميلياً بتكاليف أقل وإجراءات أسهل كمصر وتركيا، عدا عن تشتت آلية التسويق بين مكاتب سياحية والمستشفيات.
وعن آلية مراقبة شركات السياحة العلاجية، بين أبو عريش أن العملية الرقابية تتم بشكل مباشر عن طريق المستشفيات، مضيفاً أن الجمعية معنية بالسلوك المهني لشركات السياحة والسفر، وبناء عمليات التسويق وربط المرضى بالجهة المعنية وتقديم الكُلف الأرضية كاملةً.
وعن آلية اختيار المستشفى بين أن ذلك يرجع في الدرجة الاولى إلى الطبيب والمستشفى التابع له،علما أن بعض المستشفيات التي تقدم حزما علاجية متفق عليها.

- الإعلانات -

#السياحة. #تغيير #جذري #وانطلاقة #جديدة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد