- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الشراكة الاستراتيجية بين تونس والجزائر

بدعوة من رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيَّدْ، أدَّ ى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة دولة إلى تونس يومي 15و16ديسمبر 2021، وشكلت هذه الزيارة مناسبة متجددة لمزيد من تعزيزروابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون و الشراكة ،وترسيخ سنة التشاور والتنسيق القائمة بين القيادتين في البلدين، حول القضايا الإقليمية و الدولية الراهنة.
توقيع 27 اتفاقية تعاون بين الجزائر وتونس
على هامش زيارة الدولة التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الى تونس،وقعت الجزائر وتونس يوم الأربعاء15ديسمبر/كانون الأول 2021على 27 اتفاقية تعاون تمس العديد من قطاعات العدالة، الداخلية والجماعات المحلية، الطاقة والمناجم. كما مست أيضا الصناعات المتوسطة والمصغرة والناشئة، الصناعات الصيدلانية، البيئة، الشؤون الدينية، التربية والتكوين المهني، الصيد البحري، الإعلام الآلي والثقافة.وقد جرت مراسم التوقيع من طرف الوزراء المشرفين على القطاعات المعنية، تحت اشراف رئيسي البلدين، عبد المجيد تبون و قيس سعيد.
والجدير بالذكر،أنَّ الجزائر قدمت لتونس قرضا تبلغ قيمته 300 مليون دولار، حسب الجريدة الرسمية التونسية، بتاريخ يوم الثلاثاء14ديسمبر2021. كمابلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وتونس 1.259 مليار دولار أميركي عام 2020. موزعة على 1.032 مليار دولار صادرات جزائرية إلى تونس. مقابل واردات منها الى الجزائر قدرت بـ 228.20 مليون دولار.
الرئيس تبون والقمة العربية المقبلة بالجزائر
أكد رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون خلال تنشيطه لندوة صحافية مشتركة مع الرئيس التونسي قيس سعيد “إن القمة العربية بالجزائر سترجع الوئام بين الأشقاء”.وتابع الرئيس الجزائري قوله:” نسعى إلى الوصول إلى قمة عربية بالجزائر جامعة ولا تكرس التفرقة”.وأضاف في ذات السياق “أدنى شيء على الدول العربية هو قبول بعض هم البعض”
ويشار في هذا السياق، أنَّ الرئيس تبون، يصرُّ على عودة سورية إلى جامعة الدول العربية،وعلى حضور الرئيس بشار الأسد إلى مؤتمر القمة العربية التي ستعقد في الجزائر في نهاية مارس/آذار 2022.
وبخصوص الأزمة الليبية قال الرئيس التونسي قيس سعيَّدْ خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجزائري في قصر قرطاج، إنَّ هناك تنسيقًا كاملاً ومستمرًا مع الرئيس تبون فيما يتعلق بالقضايا المطروحة في المنطقة وعلى رأسها الوضع في ليبيا.وأضاف: “أكدنا خلال لقائنا مع الرئيس تبون أنَّ الشعب الليبي صاحب السيادة وهو يقرر مصيره بنفسه والحل يجب أن يكون ليبياً ليبياً”.
من جانبه، قال تبون، خلال المؤتمر: “تطرقنا إلى الأوضاع الإقليمية والقضايا الراهنة، وتبادلنا الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة الوضع في ليبيا”.وأضاف: “أتفق مع الرئيس سعيد أن الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبياً ليبياً”.وتمنى تبون أن “تتخلص ليبيا من المرتزقة والقوات الأجنبية ويعود الوفاق بين الفرقاء الليبيين”.
وفيما يتعلق بالتعاون بين البلدين قال سعيد إنَّ التعاون مع الجزائر مهم لمواجهة التحديات وإنَّ العلاقات مع الجزائر ستتطور بشكل أكبر في المستقبل بما يحقق مصلحة البلدين.ونوَّه سعيد إلى أنَّ علاقات تونس والجزائر متميزة عبر التاريخ وفي المستقبل مؤكدًا على أهمية الدعم الجزائري لتونس خلال جائحة كورونا.وفي هذا الصدد أكد تبون أن زيارته إلى تونس تندرج في إطار الجهود المشتركة لتطوير العلاقات الثنائية مشددا على حرصه على دفع التعاون الثنائي وصولا إلى اندماج اقتصادي مع تونس.
تونس و الحاجة إلى تنمية إقليمية مع الجزائر
على الرغم من الإنجازات التي حققتها الثورة التونسية في مجال الحريات ، و عملية التحول الديمقراطي، فإن الإنجاز الأهم الذي كان الشعب التونسي ينتظره و لا يزال ، و المتمثل في تحول الدولة الوطنية من موقع خاضع للسيادة الرأسمالية المعولمة إلى موقع متمرد عليها، يبدو بعيد المنال ،لأن النخب الحاكمة حاليا ليس على جدول أعمالها إنجاز ثورة تاريخية قادرة على الانعتاق من السيطرة الأميركية –الأوروبية، من خلال بلورة نموذج جديد للتنمية المستدامة بوصفه الطريق الأمثل الذي يجب على تونس أن تتبناه من أجل بناء اقتصاد السوق الاجتماعي ، أو العولمة العادلة التي تخدم مصالح الطبقات الشعبية الفقيرة ، وتعمل على ترقية الاقتصاد التونسي و تأهيله، و تثبيته بصورة ناضجة على مسار العولمة.
وعبر الجزائريون عن تضامنهم مع الشعب التونسي على إثر العمليات الإر هابية التي تعرضت البلاد التونسية خلال السنوات الماضية،وأسهمت في ضرب السياحة التي تُعَدُّ مصدرًا للعملة الصعبة للاقتصاد التونسي، إذ قدم أكثر من مليوني سائح جزائري إلى تونس خلال صيف 2015،للحجز في فنادقها،ومعظمهم في سوسة و المنستير ونابل و الحمامات وجربة و تونس العاصمة.
واستمر قدوم هذا العدد الكبير من السياح الجزائريين خلال السنوات اقليلة الماضية حتى نهاية سنة 2019أي قبل بداية جائحة كورونا،فأنقذ الجزائريون الموسم السياحي التونسي.وبهذا الموقف التضامني ، يكون المواطنون الجزائريون قد تجاوزوا “الحدود المصطنعة” بين الدولتين التونسية والجزائرية التي رسمها الاستعمار الفرنسي ، على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن من الاستقلال للبلدين ، وتنوع النظامين ، و اختلاف المسارات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، وهزيمة”القومية العربية”، وضعف “التضامن العربي”.
وكانت الدول المركزية الثلاث (تونس ، الجزائر، و المغرب) تعتقد أن حل المشكلة الإقتصادية يتطلب النظر شمالاً نحو أوروبا، حيث أن 70 % من الصادرات تذهب إلى أوروبا، و60 % من الواردات تأتي من أوروبا. كما تقوم السياحة بالدرجة الأولى على الفرنسيين والإيطاليين والإسبان، وبدرجة ثانية على سائر الأوروبيين، وثالثة ورابعة على العرب الخليجيين. وعلى الرغم من أن البلدان المغاربية منخرطة في سياسات الإصلاح الهيكلي، وقامت بخطوات كبيرة لتحرير وارداتها من الأسواق العالمية، وحققت خطوات مهمة على صعيد التجانس الضريبي والجمركي بما يسهم تعزيز المبادلات المغاربية، فإنَّ حرية تنقل السلع ، ومرور المواطنين المغاربيين عبر الحدود ظلت محدودة.وهذا الوضع بحد ذاته يتناقض مع اتجاه بناء الاتحاد المغاربي الذي أنشىء في 17 فبراير 1989، ومع الاندماج في نظام العولمة الرأسمالية الليبرالية.
فأمام إخفاق إستراتيجيات التنمية للدول المغاربية، التي لم ترتق إلـى مستوى الطموحات والآمال السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي علقت عليها الجماهير الشعبية في مرحلة ما بعد الإستقلال، وأمام إستشراس ظاهرة الفوارق الطبقية في معظم البلدان المغاربية، فقد آن الآوان لكل من تونس و الجزائر أن تطورا مشاريع التنمية على طرفي الحدود بين البلدين، بوصفها مناطق فقيرة، وحاضنة للجماعات الإرهابية.فالقاطن على خط الحدود التونسية – الجزائرية يدرك أن هذه الحدود قامت في كثير من الأحيان على فصل و تقسيم مناطق ذات خصائص جغرافية واحدة ونسيج اجتماعي متشابك، ومغاير في أحيان كثيرة لما هو موجود في العاصمتين التونسية والجزائرية.
من الملاحظ أنَّ الدولتين التونسية و الجزائرية شديدتا المركزية حول العاصمتين تونس والجزائر، بل إنَّهما تسميان باسم هاتين العاصمتين.وكان الإفراط في المركزية في السياسة والتنمية أيضا أدَّى إلى جعل المحافظات الداخلية، و لاسيما الحدودية في البلدين كليهما “أطرافا” هامشية و ضعيفة التنمية ،و بالتالي حاضنة للحركات الإرهابية. كما أنَّ النسيج الاجتماعي في هذه المحافظات الحدودية جعلها عصية على الخضوع لسياسات الدولتين المركزيتين . وهكذا كلما اقتصرت التنمية على العاصمة، و المدن الساحلية، في كل من تونس و الجزائر، ازدهرت أنواع التهريب المختلفة في المحافظات الحدودية، و التهريب حاضنة أساسية للإرهاب.
خاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:
إنَّ تونس و الجزائر اللتان تواجه تداعيات جائحة كوفيد 19، وأزمات اقتصادية خانقة، وإخفاق تنموي حقيقي بالنسبة للمحافظات الداخلية و على الحدود بين البلدين ،تحتاجان إلى استراتيجية إقليمية متكاملة للتنمية ، تقوم على طرح بناء سوق مشتركة بين البلدين أو أي نوع آخر من التعاون ،لا سيما في مجال حرية تنقل رؤوس الأموال ،وحرية إقامة المشاريع الاستثمارية. وبما أن الجزائر تمتلك أكثر من كمية كبيرة من مليارات من الدولارات متأتية من عائدات النفط والغاز، فإنَّه بإمكانها أن تصرف هذه الأموال لإقامة مشاريع التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الجزائر لمعالجة الفوارق التنموية بين مناطق البلد الواحد بشكل حاسم، و إقامة مشاريع تنموية في المحافظات التونسية –الجزائرية المشتركة ، تزيل الفوارق الإقليمية بين تونس العاصمة و المدن الداخلية و الحدودية ،و تحد من الهجرة المتجددة من الأرياف التونسية باتجاه تونس وسوسة وصفاقس، و انتشار الأحياء غير النظامية، التي أصبحت مرتعا للجماعات الإرهابية.
فمن يريد حل مشكل البطالة في كل من تونس و الجزائر، و بالتالي حل مشاكل العاصمتين المكتظتين بالسكان،عليه أن يتبنى استراتيجية إقليمية للتنمية ، بوصفها الاستراتيجية الحقيقية المطلوبة في عصر العولمة الليبرالية ، القادرة على إقامة بنى تحتية متطورة تربط بين العواصم و المدن الداخلية والحدودية بعضها ببعض، و تفسح في المجال لولادة أقطاب تنموية أساسية في كل من تونس و الجزائر خارج نطاق العاصمتين ،كما هي الحال عليه في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ،الأمر الذي يتطلب تغييرًا جذريًا في نمط إدارة الدولة والمجتمع ، بين المركز والأقاليم ،أي نحو تحقيق اللامركزية السياسية و الإدارية ، أي تطوير الديمقراطية التشاركية عبر خلق المجالس المحلية في المحافظات الداخلية و الحدودية لكي تتمتع بسلطات حقيقية ، والانفتاح المحتوم للحدود بين البلدين ، يتيح حرية تنقل السلع و رأس المال والمواطنين.

- الإعلانات -

#الشراكة #الاستراتيجية #بين #تونس #والجزائر

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد