- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

العالم يحتفل بمسار العائلة المقدسة

- الإعلانات -

  • عادل الجندى: نجحنا فى إعداد ملف لليونسكو والترويج السياحى وعمليات التطوير
  • مصطفى جاد: تابعنا الروايات والأغانى والرسوم والأيقونات بجهد استغرق ٤ سنوات
  • إسحق إبراهيم: إسحق إبراهيم:الاحتفالات متعددة والمشاركة تمنحنا صورة واضحة لوحدة النسيج الوطنى
  • شذا جمال الدين: الفكرة مبتكرة وكنا أكثر توسعا.. وقبول الملف أكبر دليل على نجاحه

أخيرا … أعلنت اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافى غير المادى بمنظمة اليونسكو نجاح مصر فى تسجيل ملف الاحتفالات المرتبطة بالعائلة المقدسة على القائمة التمثيلية للتراث الثقافى غير المادى للبشرية، وهو ما نجحت فى تقديم تفاصيله لجنة قومية مصرية ضمت عددا من الجهات الحكومية والمتخصصين .

وصرحت د. نيفين الكيلانى وزيرة الثقافة بأنها رسالة سلام ومحبة وأمن من الأرض التى احتضنت العائلة المقدسة وأعادت إحياء مسارها وحافظت على الاحتفاء برحلتها إلى مصر.

انتهى الخبر… لتصبح هذه الرحلة التى انفردت بها مصر المحروسة وأضافت بها إلى رصيدها، قصة جديرة بأن تقرأ وأن تنسب للمصريين بكل تفاصيل حكيها وتعليقاتها وقصصها الشعبي.

هى الرحلة التى جمعت السيدة مريم العذراء وعلى ذراعيها السيد المسيح ومعهما يوسف النجار.وكان المقصد هو البحث عن الأمان، رغم الرحيل عبر الصحراء فى رحلة منفردة بعيدا عن القوافل، وتحت شمس متوهجة وفى مهب الرياح فضلا عن خوضها لرمال وزروع.

صحيح أنه كانت مثل هذه الرحلة وفى ذلك الزمن وحسب مصادر تاريخية تمر عبر ثلاثة طرق، إلا أنه كان ينبغى تجنبها فى سبيل طريق جديد بعيد عن شر الملك هيردوس.

فأصبحت ذات الرحلة التى عرفها العالم بأسره، والمسار الذى مازالت محطاته نابضة عبر ٣٥٠٠ كيلو متر ذهابا وعودة من بيت لحم مرورا بغزة و محمية الزرانيق وتل بسطا ومسطرد وسمنود ووادى النطرون والمطرية وعين شمس ومصر القديمة والمعادى وصولا إلى الصعيد بمغاغة والبهنسا وجبل الطير وديروط وجبل درنكة.

حدث فى مصر

لم يكن من الممكن تناسى هذه الأحداث، حتى أنه ظهرت أفكار حول توثيقها وبدعم من وزارة السياحة فى التسعينيات وقبل بداية الألفية الجديدة والاحتفال بذكرى ميلاد السيد المسيح، إيذانا ببداية القرن الحادى والعشرين، لتنتقل الفكرة الآن إلى مصاف الرؤية والتنفيذ ولتحمل تفاصيلها ٨ محافظات، حيث من المنتظر أن تحقق وجوداً كبيرا بعد أن أصبح مزارا واقعيا وافتراضيا بلغات سبع.

بالفعل هناك ما يزيد فى تفاصيل الاهتمام بالرحلة بل يرصد أيضا تلك الطقوس القديمة والاحتفالات المصرية الصميمة لتسجل على قائمة التراث العالمى كما يقول المهندس عادل الجندى المنسق الوطنى لمشروع إحياء مسار العائلة المقدسة وقد كانت هناك جهود ومتابعات منذ بداية ترسيم البابا تواضروس حيث بدأ إعداد ملف خاص بمسار العائلة المقدسة بالتوازى مع تنمية مواقع أو محطات المسار، إضافة إلى الخدمات والطرق والمرور مع تطوير المحيط العمراني.

شجرة مريم ببهنسا – تصوير ياسر الغول

وتقدمنا بخطاب رسمى للكنيسة حيث بارك البابا تواضروس جهودنا وقمنا بالتواصل مع منظمة السياحة العالمية واليونسكو، فى نفس توقيت تطوير مناطق المسار.

وقد شكلت وزارة السياحة والآثار لجنة بالاشتراك مع وزارة الثقافة لإعداد ملف التراث اللامادى الذى يضم كل الاحتفالات وجميع الطقوس التى تمارس على هامش الاحتفاليات. ووجدنا مثلا أن هناك تنوعا، فالاحتفالات التى تجرى فى منطقة تل بسطا لها تفاصيل قد تختلف عن تلك الموجودة فى المنيا. ومن خلال هذا التنوع الثري، تم اعداد الملف، مع التزامنا بالشروط بأن تكون هذه الاحتفالات مستمرة بمعنى أنها كانت موجودة من زمن طويل ومازالت تمارس حتى الآن بوصفها تراثا قديما لم يندثر.

صورة حقيقية لمصر

ويضيف عادل الجندى أن هذه الاحتفالات تمنحنا صورة حقيقية لمصر أرض السلام وحوار الثقافات وهى التى عرفت رحلة العائلة المقدسة وشهدت قصتى سيدنا يوسف وسيدنا موسى عليهما السلام، ولهذا فهى تحمل رسالة مفتوحة للعالم بماهية الكيان المصري.

وبالفعل يحقق لنا النجاح نسبة ٥٠٪ من الترويج السياحى المطلوب، الذى يظهر من خلاله السائح المتعلم العارف بالتكنولوجيا والمتتبع للمناطق المسجلة على قائمة التراث العالمى بكل خصائصها التاريخية والأثرية والتى يجد فيها دافعا للزيارة.

كما أننا روجنا لإحياء المسار عبر دعوة كل الفاعلين من رؤساء الكنائس فى أوروبا وإفريقيا وأمريكا والكثير من المناطق الآسيوية لتعزيز المنهج السياحى للمشروع. فالإعداد لليونسكو والترويج السياحى وتطوير نقاط ومناطق المسار كلها ملفات استحوذت على الكثير من جهودنا.

جانب من احتفالات المسار – تصوير ياسر الغول

روايات ورسوم

ومن الرباط عاصمة المملكة المغربية تحدث د.مصطفى جاد عميد المعهد العالى للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون وخبير اليونسكو للأهرام حيث قال : إن أفضل النجاحات قد حققه هذا الملف الذى تقدمت به مصر فى فبراير عام ٢٠٢١ وتم تقديمه للتحكيم باجتماع اليونسكو بالرباط نهاية الأسبوع الماضى ليحصل على موافقة ٢١ دولة من مجموع ٢٤ دولة، وهو عدد كبير تحقق مع القدرة على حفظ مجموعة الاحتفالات التى تتم الآن فى نقاط مسار رحلة العائلة المقدسة مثل احتفالية مولد السيدة العذراء وعيد دخول العائلة المقدسة مصر، وما تتضمنه من باقة من الروايات حول الرحلة،والأغانى المرتبطة بتعميد الأطفال، والتبرك بالآبار المقدسة، وما يروى عن شجرة مريم، وعشرات الرسوم والأيقونات المميزة.

فيلم وثائقى

وفى الاحتفالات يعاد تمثيل هيئة العائلة المقدسة فى صورة زفة شعبية من جميع الطوائف. وهذه أحد التفاصيل التى كان لابد من تجميعها كمادة مصورة بلغت عدة ساعات، لتظهر فى فيلم وثائقى وملف معد بعناية فائقة استغرقا أربع سنوات كاملة من العمل. وقد تطلب صدور الملف جهدا جماعيا شاركت فيه وزارة الثقافة ممثلة فى أكاديمية الفنون والمعهد العالى للفنون الشعبية ومركز دراسات الفنون الشعبية والهيئة العامة لقصور الثقافة والعلاقات الثقافية الخارجية، ووزارة السياحة والآثار وعدد من المؤسسات والكنائس المصرية ووزارة الخارجية ووزارة التعليم العالى ممثلة فى اللجنة الوطنية لليونسكو.

ويضيف جاد : كان عملا كبيرا عبر عن أكثر من ثلاثة ملايين محتفل خاصة فى منطقة الصعيد فى جبل الطير فى المنيا ودرنكة فى أسيوط .وقد وثقنا الممارسات حول عيون الماء وشجرة مريم والترانيم والأغانى المصاحبة لزفة الأيقونات والاحتفالات المرتبطة بتعميد المواليد وعلاج العقم وكل المظاهر التى تقام على مسار الرحلة خاصة فى الشرقية والغربية والقاهرة والمنيا وأسيوط.

وحدة النسيج

ويعتقد د.إسحق إبراهيم عجبان عميد معهد الدراسات القبطية وعضو اللجنة أن الاحتفالات بمسار العائلة المقدسة كثيرة وهى كنسية وشعبية. ونذكر منها الاحتفال بصوم السيدة العذراء فى شهر أغسطس، وأيضا احتفال كوم ماريا بملوى فى فبراير، وهو احتفال مميز بشعبيته ويشارك فيه المسلمون والمسيحيون من أهالى المنطقة. كان فى الماضى توجد مراكب شراعية تعبر النيل، وعلى شراعها صور العائلة المقدسة، وأماكن الاحتفالات متعددة فى درنكة ودير المحرق ومسطرد حيث تتنوع الاحتفالات بين الصلوات والنذور وزفة الأيقونات والشمامسة.

والاحتفالات التى أوضحنا، ويشارك فيها الآلاف تعد بلاشك صورة لوحدة النسيج الوطنى حيث إن العائلة المقدسة ينظر إليها بوصفها رمزا قوميا فى مصر. وعندما عملت فى اللجنة لسنوات كنت ممثلا للكنيسة القبطية ولدى بالفعل دراسات فى هذا المجال وهو ما رشحنى للمشاركة مع الزملاء والهيئات التى ساعدت فى وضع الاحتفالات على قائمة التراث العالمى باحترافية وتميز.

نتائج متوقعة

وترى د.شذا جمال الدين إسماعيل أستاذ الآثار والفنون القبطية بكلية السياحة جامعة حلوان وعضو اللجنة القومية لتقديم ملف الاحتفالات أن إعلان مسار العائلة المقدسة كأحد الأماكن المقدسة للفاتيكان كان حدثا مهما وفاعلا فى تنشيط حركة السياحة. وأنه عندما بدأ العمل على ملف الاحتفالات كانت الفكرة الرئيسية أن نكون أكثر توسعا وأن نتناول التراث الشعبى المصرى الخاص باحتفالات المسار بوصفه فكرة مبتكرة وجديدة خاصة أن هناك عناصر محددة وضعت فقط على قائمة التراث غير المادى باليونسكو مثل التحطيب والأراجوز والسيرة الهلالية والممارسات المرتبطة بالنخلة بالاشتراك مع عدد من الدول العربية ومنها تونس.

ولكن فى مسار العائلة المقدسة كان العمل احتفالية فى حد ذاته بين جهات متعددة حتى تشكلت لجنة قومية جديرة بالملف المقدم. رأس اللجنة د. هبة يوسف واشتركت جهات عدة ليخرج الفيلم التسجيلى الذى تضمن رصدا مصورا. وكانت هناك موافقة مجتمعية فى عدد من المناطق أذكر منها المنيا وأسيوط. كما أن الناس لديهم دراية بوضع احتفالات المسار على قائمة التراث العالمي. وبالفعل ذهبنا إلى معظم الأماكن التى تقيم احتفالات واذكر منها الموجودة فى المنيا وأسيوط ووادى النطرون، ووجدنا من الكنيسة القبطية والمحافظين الذين يمر المسار بمحافظاتهم كل الدعم. ووجدنا أيضا أن هذه الأماكن تشهد تطويرا سواء فى الطرق أو الاستراحات التى تعد لاستقبال الناس.

هناك خطة تفعل على الأرض ومن خلال مراحل كما شهدت فى مصر القديمة ومنطقة وادى الطير ووادى النطرون.

وقد سارت الأمور بشكل جيد وبتعاون متميز أثناء إعداد الملف، فلكل من المشاركين وجهته وتخصصه وعمله وعلمه .لم تكن هناك نقاط تقاطع بل تعاون تام ومشاركة بالرأى للوصول إلى أفضل النتائج، و أكبر دليل على نجاح الملف هو قبوله من المرة الأولى ومن خلال وأحد وعشرين دولة ضمن أربع وعشرين دولة وهو ما يعنى استيفاء جميع التفاصيل مع حسن الإدارة والتحقيق العلمي.

شجرة مريم ببهنسا – تصوير ياسر الغول

أكثر مـن مسـار

محطات يضمها المسار، كانت هذه هى البداية. وهى التى جعلتنا نتعرف أكثر على الكثير من المعالم وأشهرها شجرة مريم بالمطرية، خاصة أنها فى حدود القاهرة وتعد المزار الأشهر. والشجرة لا تنتمى إلى جيل واحد بل إلى عدة أجيال، ومازالت الخضرة ضاربة فى أوصالها.

جلست السيدة العذراء تحت ظل الشجرة، وكان إلى جانبها بئر غسلت فيها ثياب ابنها ، فأنبت نبات البلسان.

والشجرة شاهدة على تاريخ المحروسة وقد شهد الجيل الثانى من الشجرة إمضاءات وكتابات لجنود الحملة الفرنسية وكأنهم يؤرخون وجودهم فى مصر.

هذه الشجرة، شهد موقعها أخيرا تطويرها والحديقة المجاورة.

وإن لم تكن هذه الشجرة الوحيدة المحفوظة فى الذاكرة أو طريق المسار الذى بدأ من بيت لحم ثم غزة وعمق الأراضى المصرية فى العريش والفرما، وتل بسطا بمحافظة الشرقية ومسطرد وبلبيس، ثم اتجهت شمالا بغرب إلى منية سمنود وسخا حتى انتقلت إلى غرب الدلتا وجنوبا إلى وادى النطرون. بعدها تتعدد الأماكن فى المطرية وعين شمس والزيتون ومصر القديمة والمعادى ومعها آثارها التى لم تندثر، حتى تقرر العائلة الارتحال إلى صعيد مصر.

لا توجد معلومة جديدة لا يعرفها من يقرأ، فمن بعدها فى مغاغة والبهنسا وجبل الطير وملوى وديروط وقسقام ودرنكة .تكثر المعالم التى ترصد لنا هذه الرحلة. وإذا كانت مصر قد اعتبرت طريقا للعائلة المقدسة، فهى أيضا طريق لمسار آل البيت كما يتضح فى مناطق مهمة، حيث يقع عدد من معالمها فى حدود القاهرة فى مناطق الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة رضى الله عنهم. كما تحمل سيناء والمنطقة الشرقية من مصر معالم أخرى لقصة سيدنا موسى عليه السلام. ولا ننسى أيضا مسارات الحج وهجرات القادمين من بلاد قريبة وبعيدة. هذه هى قصة مصر ذات الطبيعة الكوزموبليتانية الرحبة التى تجعلها بلدا رصينا هادئا يقبل الوافدين إليه ويضمهم إلى نسيجه. فلا يعرف بعد زمن غير الطبيعة المصرية بقيمها الاجتماعية والثقافية. وهى ميزة ربما لا تملكها بلاد كثيرة، ولكن تظل مصر هى المعدة القوية والحاضنة الأم والأمان والطريق إلى الشرق والغرب. .. إذن من لا يعرف مصر.

رابط دائم: 

#العالم #يحتفل #بمسار #العائلة #المقدسة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد