- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

العرب.. وثلاثية المناخ والحرب والجائحة

- الإعلانات -

ت + ت – الحجم الطبيعي

التغيرات المناخية وجائحة «كورونا» والحرب في أوكرانيا.. ثلاث أزمات اجتاحت العالم، وألقت بظلال قاتمة، خاصة على المستويين الاقتصادي والصحي، لتواجه الدول العربية تحديات في محاولة للخروج من هذه الثلاثية بأقل الخسائر.. وفيما يعول البعض على القمة العربية المرتقبة في الجزائر، للتوافق على حلول تكاملية.. يقلل آخرون من أهمية ما قد تنتهي إليه القمة.

يتحدث الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، عطيف محمد، عن ثلاثية (المناخ والجائحة والحرب)، وانعكاساتها على الدول العربية، مشيراً إلى أنه منذ بداية جائحة «كورونا»، التي عرفها العالم خلال مطلع عام 2020، واجهت عديد من الدول العربية مجموعة من التحديات، أحدثتها هذه الجائحة، لا سيما في المجالين الاقتصادي والصحي، ودفعت الجائحة العديد من الدول العربية، صوب إعادة النظر في منظومتها الصحية.

أزمة المناخ

وفيما يتصل بالمناخ، قال عطيف، لـ «البيان»: إن أزمة المناخ تشكل تحدياً أمام الدول العربية، فقد أثر التغير المناخي بشكل كبير في مستوى العيش بالبلدان العربية، بسبب الجفاف وقلة التساقطات المطرية، كما يحدث الآن في الشرق الأوسط، لا سيما في العراق وشمال أفريقيا، موضحاً أن التغيرات المناخية التي تعرفها دول العالم العربي، أسهمت في تراجع مستوى السدود المائية والفرشة المائية نتيجة الجفاف، ما سيؤدي إلى أزمة مائية في المستقبل، إن لم تتخذ البلدان العربية إجراءات تدبيرية لمواجهة هذه الأزمة، ورسم السيناريوهات، ووضع الخطط والبرامج التي تجعلها تتأقلم أو تساير التغيرات المناخية في المستقبل، من أجل التخفيف من الصدمات المحتملة.

ولجهة الحرب في أوكرانيا، يلفت الباحث إلى أن عديداً من الدول العربية فعلاً، تأثرت بشكل كبير بالأزمة الأوكرانية الروسية، حيث تعتمد على استيراد القمح الروسي أو الأوكراني بالدرجة الأولى، لسد الاحتياج المحلي من هذه المادة الحيوية، ومن ضمن هذه البلدان، نجد لبنان وليبيا ومصر والجزائر وتونس واليمن وغيرهم، مع العلم أن هذه الدول تعاني من أزمات معيشية، قد تزيد معاناة شعوبها، بسبب ارتفاع أسعار القمح، جراء قلة حجم المعروض في السوق الدولية، لا سيما القادمة من روسيا وأوكرانيا، هذا من جانب الأمن الغذائي.

ومن الجانب الجيوستراتيجي، فإن أغلب الدول العربية تريد عدم اتخاذ أي مواقف سياسية من الأزمة الأوكرانية، من أجل الحفاظ على علاقات متوازنة مع روسيا وأوكرانيا. مع العلم أن النظام الدولي في الفترة الراهنة، يعرف تصدعات وخلق تحالفات جديدة بين القوى الكبرى مع القوى الإقليمية، بالإضافة إلى ذلك، فإن العالم في الوقت الحالي، يمر بمرحلة انتقالية، قد تظهر في ما بعد قوى جديدة، أو تكتلات أو تحالفات جديدة، وبالفعل، الدول العربية في مرمى هذه المرحلة الانتقالية.

وبخصوص القمة العربية المقرر انعقادها في الجزائر، بداية شهر نوفمبر المقبل، يرى «عطيف» أن الدول العربية قد سطرت أولوياتها التي سيتم التطرق إليها في القمة المرتقبة، المتمثلة في التركيز على إلزامية إعادة تفعيل العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة العربية، بسبب التداعيات التي سببتها كل من جائحة «كورونا» والأزمة الأوكرانية، والتركيز عن إيجاد حل للأزمتين الليبية واليمنية، وللإشارة هنا، فإن الدول العربية تدعو إلى احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعموماً، يمكن القول إن الدول العربية ينبغي أن تعمل على بناء تصور مشترك لموقع المنطقة العربية من هذه التحولات، بعيداً عن المزايدات السياسية، التي تؤدي إلى انشقاق وتغييرات في مستوى الفعالية بين الدول العربية.

الاستجابة العربية

ويقول الخبير الاستراتيجي، الدكتور فواز بن كاسب العنزي: إن المنطقة العربية من الأقاليم المهمة على المستوى العالمي.

ويضيف أن العالم العربي أصبح هو قلب العالم، بما يحتويه من موارد طبيعية، سواء في ما يتعلق بالطاقة، وغيرها من الموارد المهمة على مستوى العالم، وأيضاً المضايق الحيوية.

ويلفت إلى أن العالم العربي متعدد الأنظمة السياسية والتوجهات، وهذا يشكل تحدياً أمام عملية التوافق، حتى في ظل وجود جامعة الدول العربية، لكنها تظل مظلة ليست ذات تأثير بالحجم المأمول.

الاقتصاد يدفع الثمن!

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن ثلاثية التغير المناخي و«كورونا» والحرب في أوكرانيا، أسهمت في خلق مزيد من التحديات أمام الدول، ما أدى إلى زيادة حدة الصراعات والتوترات التجارية، وكذلك خلق عديد من الفجوات في سياق التعافي من آثار الجائحة، إلى جانب أزمة المناخ «المرعبة»، وتداعياتها على الإنتاج الزراعي العالمي، وغيره من القطاعات، وفي ظل استمرار تلك الصدمات المفجعة للعالم، ومدى انعكاسها الفترة القادمة على انهيار العديد من الاقتصاديات، وتغير خريطة العالم الاقتصادية الجديدة، يقول الخبير الاقتصادي المصري، د. سيد خضر، إنه في ضوء تلك التحديات «يتعين الاتجاه إلى تغيير خارطة التعاملات المالية بين الدول العربية في حركة الاستيراد والتصدير، من خلال عدم الاعتماد على العملة الدولارية بشكل قاطع، والاتجاه إلى استخدام العملات العربية في عمليات التبادل التجاري».

ويرى الخبير الاقتصادي، أن قمة الجزائر المرتقبة، سيكون من بين أهدافها توطيد العلاقات الاقتصادية بين الدول، من أجل دعم ركائز الاقتصاد العربي، في ظل تزايد حدة الصراعات التي يشهدها العالم حالياً، مع فتح قنوات الاتصال، وزيادة عمليات التبادل التجاري في مختلف القطاعات، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية للبلاد، وعلى رأسها تأمين احتياجات المواطن، وتسهيل حركة التجارة العالمية، مع إمكانية فتح أسواق جديدة للصادرات، وجذب مزيد من الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية.

تحديات متزامنة

بدوره، يشرح الخبير الاقتصادي السعودي، سليمان العساف، التداعيات الناجمة عن ثلاثية الأزمات المذكورة، مشيراً إلى أن تلك الأزمات المتزامنة، وضعت جملة من التحديات أمام الدول العربية، بينما تتفاوت تلك التحديات من دولة إلى أخرى.

ويلفت في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن العالم عموماً، والعالم العربي جزء منه، يمر بأسوأ الظروف التي يمر بها العالم، خاصة مع ارتفاع الأسعار، سواء المواد الغذائية والمواد الأخرى، بسبب «كورونا» والحرب الأوكرانية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الشحن والنقل، ونقص بعض المواد بشكل كبير بعد جائحة «كورونا».

يضاف إلى ذلك، تأثر كثير من البلدان بسبب الجفاف أو الأعاصير التي تحدث، وغيرها من آثار التغير المناخي. وقد جاءت حرب أوكرانيا، لتعزز تلك الأزمات والتحديات، وتفرض المزيد منها.

ويشدد العساف على أن مشكلة العالم العربي، أنه منطقة استهلاكية أكثر منها إنتاجية، وهذا لا يتوافق مع طبيعة بعض البلدان، مثل السودان المؤهل للزراعة، ومن المفترض أن يكون سلة الغذاء العربي.

ويشير إلى تأثير تلك الأزمات في ارتفاع معدلات التضخم في دول العالم العربي، على مستويات مختلفة، فضلاً عن تأرجح العملات العربية، باستثناء الدول النفطية الخليجية، والتي تتأرجح بشكل كبير أمام الدولار. كذلك معدلات البطالة التي زادت في الدول بشكل كبير، وأيضاً مشكلات الديون المتفاقمة، وغيرها من الأزمات الاقتصادية.

تفرض كل تلك التداعيات، تحديات مشتركة أمام الدول العربية، بما يتطلب رؤى عربية تكاملية في المواجهة. ويختلف العساف في ذلك السياق، مع نظيره د. سيد خضر، فبينما تحدث الأخير عن حجم التعويل على قمة الجزائر في الدفع بحلول تكاملية، لا يرى العساف ما يمكن الرهان عليه في القمة المرتقبة، للاتفاق على حلول تسهم في مواجهة التبعات الممتدة لأثر الأزمات الثلاث على الدول العربية، لا سيما في ما يتعلق بالشق الاقتصادي.

طباعة
Email




#العرب #وثلاثية #المناخ #والحرب #والجائحة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد