- الإعلانات -
العلاج بالفن في تونس.. تجربة جديدة واعدة لكنها “متعثرة”

- الإعلانات -
تاريخ النشر:
25 أبريل 2022 15:32 GMT
تاريخ التحديث: 25 أبريل 2022 16:15 GMT
لم تكن الشابة ”أمل“ تعتقد يوما أن تناولها للأقراص الطبية التي وصفها لها طبيبها المباشر، لعلاج الأوجاع التي ألمت بها سيتحول إلى نوع من الإدمان على تلك الحبوب والإقبال عليها بطريقة أفرزت مضاعفات خطيرة على صحتها الجسدية والنفسية، ولكنها وجدت نفسها سريعا تنساق نحو استهلاك تلك الحبوب بشراهة مما حتم اللجوء إلى طبيب مختص.
وجدت ”أمل“ نفسها داخل عيادة طبيب متخصص في علاج حالات الإدمان، أخذ على نفسه أن يبتكر طريقة جديدة وفريدة من نوعها لإعادة البسمة إلى المريضة، وهي العلاج بالفن والمداواة بالموسيقى والفن التشكيلي والمسرح والرقص وسائر أنواع الفنون، وهي طريقة مبتكرة تبدو ملهمة على الرغم من أنها لا تزال تخطو خطواتها الأولى في تونس.
تبدو تقنية العلاج بالفن تقنية طبية حديثة في تونس، ولكن ذلك لم يمنع مبتكريها وروادها من تحقيق نتائج ذات فعالية كبرى ونتائج مبهرة على المرضى وعلى هذا الصنف من العلوم الطبية في آن واحد.
وشكل احتضان تونس الأسبوع الماضي فعاليات الملتقى الدولي للعلاج بالفن الذي انتظم بمدينة المنستير الساحلية، خطوة جديدة لترسيخ ثقافة العلاج بالفن واستغلال سائر الفنون لتكون بمثابة علاج تكميلي لعدة أمراض بدنية ونفسانية.
وقال رئيس جمعية ”طب ـ ثقافة ـ فن“، الدكتور عبد الباسط التواتي لـ ”إرم نيوز“: ”العلاج بالفن أضحى مرحلة مهمة جدا من مراحل علاج العديد من الأمراض سواء الجسدية أو النفسية، وإن هذه المرحلة هي تكميلية بالأساس ولكنها لا تقل دورا عن مرحلة التعاطي الطبي العادي والمتعارف عليه مع المرضى وخاصة في الصحة النفسية“.
وأضاف التواتي: ”العلاج بالفن يستهدف كل الفئات وكل الأمراض، نحن نضطلع بدور تكميلي خاصة في الأمراض النفسية مثل مرض ضعف الذاكرة أو الزهايمر، كما نقدم علاجا تكميليا لحالات الإدمان وطرق الشفاء منه فضلا عن طرق الوقاية من الإدمان الإلكتروني“.
واستعرض التواتي تاريخ تجربة العلاج بالفن في تونس، مؤكدا أنها حديثة حيث بدأت مع الدكتور سليم عمار بمستشفى الرازي للأمراض النفسية والعقلية بتونس ثم مع الطبيب النفساني صديق الجدّي، لكنها لا تزال تخطو خطواتها الأولى عكس ما هو معمول به في أوروبا والغرب بشكل عام.
وكشف التواتي تجربته الخاصة في العلاج بالفن، من خلال التعاطي مع مريضة تعاني من إدمان الأقراص الطبية.
وقال: ”كانت هذه المريضة تعاني فعلا من تناول عدد مهول من الحبوب الطبية، وصل الأمر بها إلى الإدمان على تعاطي علبة كاملة يوميا بدل قرصين أو ثلاثة، من خلال العلاج التكميلي بالفنون التشكيلية مثل الرسم والنحت وغيرهما، نجحنا في تجربة تعد ملهمة بالفعل، تخلصت هذه المريضة نهائيا من الإدمان وأصبح الأمر مجرد ذكرى سيئة للنسيان بالنسبة إليها“.
وأكد التواتي، وهو أخصائي في العلاج بالفن والموسيقى والرسم في تونس، أهمية ذلك في تحقيق التوازن النفسي للمريض وفي استعادته ثقته بنفسه والخروج من حالات اليأس التي يعاني منها عدد من المصابين بالأمراض المزمنة أو الأعراض النفسية“.
وقال: ”أصبح العلاج بالفن مادة تدرس في جامعات الطب في تونس، الآن نجحنا في كسب أول تحد على طريق ترسيخ هذه العقلية وهذه الثقافة في بلادنا، نحن متأخرون في هذا المجال ونتمنى أن تساهم هذه المبادرات في قطع البلدان العربية خطوات إضافية نحو جعل العلاج بالفن أساسا في مراحل العلاج على الرغم من أنه علاج تكميلي“.
بدوره، كشف الدكتور صديق الجدي، وهو طبيب نفساني، عن إنتاج فيلم وثائقي حول تجربته في الإشراف على الحصص العلاجية الجماعية في مستشفى الرازي وهو مصحة عامة لعلاج الأمراض النفسية تقع بالعاصمة تونس.
ومن خلال تجربته، شدد صديق الجدي على أهمية ودور المجموعة في عملية العلاج بالفن لتحقيق توازن داخلي للشخص يوازي التوازن الخارجي مضيفا أن العلاج بالموسيقى وسط مجموعة من المرضى يعزز ثقتهم بأنفسهم ويزيح عنهم المعاناة النفسية والصحية على حد سواء.
وتعد تجربة العلاج بالفن من التجارب التقنية الطبية الرائدة في عديد البلدان في أوروبا وكندا بالخصوص لكنها لا تزال تسير بخطوات متعثرة في تونس على الرغم من اعتماد مادة العلاج بالفن ضمن مناهج التعليم الجامعي في اختصاص الطب.
#العلاج #بالفن #في #تونس #تجربة #جديدة #واعدة #لكنها #متعثرة
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
