- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

الفن التاسع يتصدر دور النشر

- الإعلانات -

اكتسب فن الكوميكس – القصة المصورة –  مكانة كبيرة فى العقد الحالى، وأصبح له قراؤه بل وعشاقه الذين يبحثون عنه فى الإصدارات الحديثة التى تتصدر دور النشر وتخصص لها البومات لكبار الكتاب والرسامين ..

هذه القصة التى يكتبها المبدع عبر سيناريو ومشاهد متتابعة ويرسمها الفنان فى كادرات متتالية.. مختلفة الأحجام.. منها المربعات الصغيرة أو المستطيلات الكبيرة بها كلمات لوصف الموقف وكلمات داخل بالون للتعبيرعن الحوار.. فعبر الكوميكس يتعرف القارئ على القصة..والشخصيات والمواقف والمشاعر التى يبثها الكاتب والتى يتخيلها الفنان ويرسمها فى هذه الكادرات المتتالية.. هكذا يجمع الكوميكس بين خيال الكاتب فى القصة وخيال الفنان فى الرسم.. كلاهما فى كادر واحد.

نخطئ كثيرا حين نظن أن فن الكوميكس فن حديث وبدعة عصرية غزت عالمنا الثقافى المعاصر.. فى الحقيقة أن بداية ظهور الكوميكس تعود إلى أجدادنا المصريين القدماء. نعم ظهر الكوميكس منذ هذه العقود القديمة.. كشف علماء المصريات عن قصص على جدران المعابد هى عبارة عن رسوم متتابعة بشكل سردى ومعها كلمات مثل قصة معروفة باسم الملاح الغريق.

كما عرفت الكاتدرائيات العظيمة فى العصور الوسطى أيضا هذا الفن البديع.. فقد استغل الفنانون زجاج النوافذ الكثيرة المتجاورة ليرسموا عليها مشاهد حياة السيد المسيح من الميلاد إلى القيامة.. ويكفيك أن تنظر إلى أعلى بنظرك فى دورة كاملة لتعرف القصة كلها..

بدأ الكوميكس يظهر حديثاً فى العالم فى الصحافة الأمريكية فى نهايات القرن التاسع عشر حيث لجأت بعض الصحف لزيادة توزيعها إلى إضافة قصة ساخرة من أربعة أو خمسة كادرات مرسومة بشكل أفقي.. ولكن الكوميكس بمعناه المتعارف عليه بدأ فى الثلاثينيات فى القرن العشرين مع كتب مخصصة لنشره وقد سار فى اتجاهين: البطل الخارق وهى سلسلة بدأت بسوبرمان التى لاقت نجاحا كبيرا فابتكر آخرون شخصيات باتمان وسبايدرمان، الاتجاه الثانى هو الحيوانات ذات الشكل الانسانى مثل ميكى ماوس، ويقال إن والت ديزنى قد استلهم هذه الفكرة بعد زيارة قام بها لمصر، ونظراً لنجاح ميكى ابتكر آخرون باكس بنى وتوم وجيري.. وتحولت الحيوانات المختلفة إلى شخصيات  تجسد أناساً نقابلها فى مجتمعنا وحياتنا..فهناك البخيل والكريم..والصادق والكاذب..والشجاع والخواف.. إلخ.. وتألقت بلدان العالم الأخرى فى تطوير هذا الفن وعلى رأسها بلجيكا مع شخصيات تان تان ولاكى لاك وفرنسا مع شخصيات استريكس وأوبيلكس واليابان مع روايات المانجا المصورة وغيرها..

وانتقل الكوميكس إلى عالمنا العربى عام  ١٩٥٢ مع مجلة سندباد التى أسسها الأديب محمد سعيد العريان وكان رسمها الفنان العظيم بيكار وجعل منها مدرسة لتدريب الكثير من الفنانين العرب على الرسم للأطفال وحققت نجاحاً كبيراً..ثم جاءت ترجمة مجلة ميكى بطابعها الأمريكى والتى ارتبط بها أطفالنا كثيرا.. وبعد ذلك مجلة سمير التى قدمت عبر صفحاتها كوميكس مصريا لكبار المبدعين والفنانين وأحدثت نقلة كبيرة فى تمصير هذا الفن.. فمن خلاله تم تقديم قصص البطولات التاربخية وأشهر قصص الأدب العربى بلغة سهلة بسيطة ورسوم جذابة.. ورغم أن بدايات الكوميكس كانت مع الأطفال. فإن هؤلاء الأطفال الذين عاشوا طفولتهم مع شخصيات الكوميكس صاروا فى بداية الستينيات كبارا، ولهذا كان من الطبيعى أن يظهر الكوميكس للكبار فى هذا الوقت وسمى حينها الكوميكس البديل.. وحمل الكوميكس لقب الفن التاسع.. ويعود فى الحقيقة تصنيف  الفنون إلى الفيلسوف الألمانى الكبير هيجل فى القرن التاسع عشر الذى رتبها على النحو التالى: العمارة، النحت، الرسم، الموسيقى، والشعر. وكان معيار التصنيف تبعاً لمقدار ما يحتويه الفن من مادة خام وقدرته على التعبير عن المشاعر، ومن هنا كانت البداية مع فن العمارة الذى يحتاج إلى قدر كبير من المادة وهو أقلها تعبيرا عن المشاعر، وينتهى التصنيف بالشعر أقلها حاجة للمادة وأكثرها تعبيرا عن المشاعر.. بعد وفاة هيجل أضاف آخرون الفن السادس ويشمل فنون العرض مثل الرقص والسيرك.. وحينما جاءت السينما أطلق عليها الفن السابع لانها جاءت فى المرتبة السابعة ولأنها أيضاً تشمل كل هذه الفنون الستة السابقة..وأطلق على الإذاعة والتليفزيون الفن الثامن، وأخيراً حصل الكوميكس على لقب الفن التاسع.. ترى هل هناك فن عاشر؟ يقترح البعض أن يكون من نصيب ألعاب الفيديو.. من يعلم؟

ويطرح هنا السؤال نفسه: لماذا ينال الكوميكس كل هذا القدر من النجاح والإعجاب؟ وهل هو العصر الحديث اللاهث الذى يفرض علينا طابعه – صغاراً كنا أم كباراً- فنجد أنفسنا نميل إلى قراءة القصص المصورة السريعة التى لا تحتاج إلى جهد كبير فى للإطلاع والمتابعة؟

أياً كان السبب.. فان الكوميكس حقق نجاحات على صعيد العالم واكتسب بعدا جمالياَ يمنح متعة للعين.. فارتقى إلى مصاف الفن النبيل الذى يعكس معه الإحساس بالجمال ومن ثم السعادة.. وأصبح لكل فنان طابعه الخاص وشخصيته الفريدة.. وصار بمرور الوقت فنا عالميا تقام له المعارض والدعايات.. وأصبح هناك ما يسمى ( ولع الكوميكس) أو ( حمى الكوميكس) فى كل بلدان العالم. ومما أسهم فى انتشار هذا الفن أيضا فائدته فى خدمة الأغراض التعليمية.. فمن خلال كادرات الكوميكس يمكن تقديم الرياضيات والعلوم والفلسفة..إلخ.، هكذا ينجذب التلاميذ نحو هذه المواد التى كانت تبدو فى عيونهم صعبة وعسيرة. لم يعد الكوميكس يتوجه للأطفال الصغار واليافعين فقط، بل أصبح هناك كوميكس للكبار يحصد نجاحاَ هو الآخر..ويشهد معرض الكوميكس السنوى الذى يقام فى مصر على نجاح وتألق هذا الفن العصرى الجميل.

لمزيد من مقالات ليلى الراعى

رابط دائم: 

#الفن #التاسع #يتصدر #دور #النشر

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد