- الإعلانات -
«المشهد» و«صالون فن الخزف الأول»: محاولة للتواصل مع الجمهور العادي | القدس العربي

- الإعلانات -

عمل لـ: سامي أبو العزم
القاهرة ـ «القدس العربي»: دائماً ما يقتصر جمهور الفن التشكيلي في مصر على فئات بعينها دون غيرها، كالنقاد وطلبة الفنون وبعض من الصحافيين، والفنانين ومعارفهم. ونظراً لتدني مستوى التعليم والثقافة بشكل عام، فهناك دوماً حاجز بين هذه الفنون والجمهور العادي، ساعد في ذلك الفنان التشكيلي بدوره، وهي قضية أخرى ليس هذا مجالها. لكن بين الحين والآخر تأتي بعض المعارض لتحاول جذب قطاع آخر من الجمهور غير المعتاد، جمهور عادي أغلبهم من طلبة الجامعات والمعاهد، وكذلك بعض الأسر، هذه السمة اللافتة كانت المسيطرة على جمهور معرض (المشهد) الذي أقيم في مجمع الفنون في قصر عائشة فهمي في الزمالك، الذي يُعد بذاته مزاراً لمشاهدة المبنى ومحتوياته، فكان اختياره مناسباً تماماً لمثل هذا المعرض الذي يستعرض لمحة من مسيرة الفن التشكيلي المصري. المعرض الآخر هو (صالون فن الخزف الأول) الذي أقيم في قصر الفنون في دار الأوبرا المصرية، والذي شهد بدوره مجموعات من طلبة الجامعات، وبعض المشرفين المتخصصين، الذين يشرحون طبيعة مثل هذه الأعمال، ربما يلتفت أحدهم ويتأثر ويبحث عما في داخله من موهبة يحاول من خلالها أن يضيف إلى الفن المصري مستقبلاً.

عمل لـ: مرفت السويفي
المشهد
يحاول معرض (المشهد) في نسخته الأولى، أن ينتقي بعض الأعمال المتنوعة لفنانين مختلفين، من حيث الجيل والأسلوب والتقنية، بداية من جورج بهجوري وعصمت داوستاشي على سبيل المثال، ومروراً بفنانين حققوا مكانتهم في التشكيل المصري، مثل محمد الفيومي، الذي أصبح أسلوبه وتكويناته تدل عليه من الوهلة الأولى، كذلك بعض الأسماء التي تكشف عن موهبة ورؤية أصحابها، ومنهم شريف عبد الحي، سامي أبو العزم، وأحمد عبد الفتاح. ورغم هذا التميز الانتقائي نجد أيضاً بعض الأسماء المكررة في جميع المعارض العامة، وللأسف يُشاركون بأعمالهم نفسها التي سبق وشاركوا بها، وكأنهم لا يملكون غيرها، أو توقفوا عندها منذ سنوات.
لكن.. يبقى التنوع في الأعمال من تصوير ونحت وتجهيز في الفراغ، وتباين ما بين الأعمال الكلاسيكية من حيث التكوين والمنظور والحالة الجمالية، وصولاً إلى بعض الأعمال التي تحمل حِساً تجريبياً مدروسا، دون السعي وراء التجريب الفارغ، الذي ينم عن قصور في الرؤية الفنية أكثر منه محاولة لتجاوز الموروث والثابت.
الأمر اللافت هنا هو مدى تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال، ومحاولة التواصل معها، بالتوقف أمام العمل ومحاولة اكتشاف ما يريده. جمهور عادي كسر رهبة الدخول إلى معرض تشكيلي، وربما تكون المرّة الأولى لبعضهم، لكنها لن تكون الأخيرة في الغالب.

عصمت داوستاشي
الصالون الأول للخزف
الظاهرة الفنية الأخرى التي أقيمت مؤخراً هي (صالون فن الخزف الأول) الذي حاول بدوره من خلال فنانيه تجاوز الصورة النمطية لهذا الفن وإنتاجه، رغم ما يمثله من رسوخ وحِرفة يتميز بها العديد من خزافي مصر.
وبخلاف بعض الأعمال التي تستعرض الحرفة في شكلها التقليدي، جاء العديد من الأعمال الأخرى التي حاولت كسر السائد، سواء في عمل فني يتبنى رؤية تجسيد بيئة معينة، أو تجسيد الشخوص وحالاتها. ومن هؤلاء الفنانين نذكر.. علا حمدي، محمد شبراوي، وسام الحوّام، مروة علي، مرفت السويفي، ومروة عبد الله.
نلحظ بداية تجسيدا لبعض البيئات المختلفة، كالريف المصري والبيت النوبي في تفاصيله كافة من شخوص وطيور وحيوانات. كذلك استعراض حالات مختلفة للشخصية نفسها من خلال منحوتات متعددة، وكأنها عمل من أعمال التصوير. فكرة تبني المشهد هي المسيطرة على العديد من الأعمال، مقتربة أكثر من المشهد المسرحي في تفاصيله كافة، وكأنها مقاطع من الحياة اليومية للشخوص أو الأماكن، وصولاً إلى معالجة فكرة (الموت) من خلال تجسيد (حي) لجسد مُسجّى في ما يُشبه القبر.
وفي الأخير نجد أن أغلب الأعمال حاولت تجاوز السائد في هذا الفن، من خلال تكوينات تحمل حِساً درامياً، يُثير التفاعل مع المتلقي أكثر، ويقترب من عالمه اليومي، دون نسيان حالة الإدهاش الذي يحاول الفنان التعبير من خلالها والتأكيد عليها.

عبد الرجمن عجوز

أحمد عبد الفتاح
#المشهد #وصالون #فن #الخزف #الأول #محاولة #للتواصل #مع #الجمهور #العادي #القدس #العربي
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
