- الإعلانات -
المعارضة التونسية تدعو للدفاع عن استقلالية القضاء … وهيئة الانتخابات تحذر من إشراف وزارة الداخلية على الاستحقاق المقبل | القدس العربي


تونس – «القدس العربي»: رفضت الطبقة السياسية التونسية تصريحات الرئيس قيس سعيد الأخيرة والتي قسم فيها القضاء إلى وطنيين وخونة، حيث دعت المعارضة للدفاع عن استقلالية القضاء في ظل محاولة إخضاعه من قبل السلطة التنفيذية، فيما حذرت هيئة الانتخابات من استبعادها وإسناد مهمة الإشراف على الاستحقاق الانتخابي المقبل لوزارة الداخلية.
وكان الرئيس قيس سعيد وجه في خطابه الأخير انتقاداً كبيراً للمجلس الأعلى للقضاء، مشيراً إلى أنه «لا وجود لدولة قضاة بل هم قضاة الدولة».
وأضاف: «ما أسمعه وما أقرأه وما أحتقره وأزدريه هو أن يتحدث قاض عن الانقلاب. ما دخله في مسألة الانقلابات أو غيرها فواجب التحفظ والحياد يقتضي أن يلازم الصمت ويطبق القانون بكل أمانة».
وجاء تصريح سعيد رداً على موقف المجلس الأعلى للقضاء الذي أكد رفضه «مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بمراسيم رئاسية في إطار التدابير الاستثنائية المتعلّقة حصراً بمجابهة خطر داهم» محذراً من «خطورة تواصل عمليات التشويه والضغط التي تطال القضاة، وتبعات زعزعة الثقة في القضاء وفي عموم القضاة».
وأصدر حراك «مواطنون ضد الانقلاب» بياناً، الجمعة، عبر فيه عن قلقه من «تزايد تدخل سلطة الأمر الواقع (في إشارة للرئيس سعيد) في الشأن القضائي، وهو أمر بدأ مع خطاب 25 يوليو الانقلابي، وأصبح ممارسة متكررة ومتصاعدة بشكل يومي وسياسة منتهجة. وبعد وقوفها على سعي سلطة الانقلاب إلى استغلال الظروف الاستثنائية وانفرادها بالسلطة واستعمال آلية المراسيم والأوامر للتدخل في السلطة القضائية بِتِعِلّة إصلاحها وإعادة هيكلتها. وبعد تتالي المحاولات السّافرة لوضع اليد على السلطة القضائية وضرب استقلاليتها من أجل استعمالها في استهداف الخصوم واستكمال السيطرة على جميع مفاصل الدولة».
وأشاد الحراك بـ»صمود السلطة القضائية (مؤسسات وأشخاصاً) ورفضها القطعي لمحاولات توظيفها والمساس من استقلاليتها» وعبر عن تمسكه «باستقلالية السلطة القضائية بوصفها الضامن الأكبر للديمقراطية وجوداً واستمراريةً».
ودعا جميع القوى الديمقراطية والمنظمات الاجتماعية والمؤسسات المهنية إلى الوقوف بقوّة إلى جانب السلطة القضائية والاستماتة في الدفاع عن استقلالية القضاء، مؤكداً أن «وضع اليد على السلطة القضائية من طرف سلطة تنفيذية، بلا ضوابط وبلا حدود، سوف يفتح لها باب الهيمنة على كافة الأجسام الوسيطة في الدولة والمجتمع لتصبح مُشرِّعاً وحاكماً وقاضياً في آن واحد. وتكون بذلك قد أرست سلطة الحكم الفردي المطلق، وطوت تجربة الانتقال الديمقراطي ومسار تأسيس الحرية».
وقال النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب طارق الفتيتي إن «تصريحات رئيس الجمهورية بخصوص ضرورة تطهير القضاء شبيهة لتصريحاته قبل تجميد البرلمان، وهو ما يثبت توجّهه نحو حلّ المجلس الأعلى للقضاء».
وأضاف، في تصريح إذاعي الجمعة: «من المؤكد أن قطاع القضاء يشكو من الفساد، وهو حديث القضاة أنفسهم، وأكبر دليل على ذلك هي خصومة الطيب راشد وبشير العكرمي التي خلفت انقسامات كبيرة ومستمرة إلى اليوم داخل القضاء».
لكن الفتيتي قال إن إصلاح القضاء «لا يكون بالهدم أو بشكل فردي وفي غرف مغلقة، بل يجب أن يتم بالتعاون مع الشرفاء وكل الأطراف المتدخلة في هذا القطاع وباستراتيجية واضحة».
وقال رئيس حزب التكتل من أجل العمل والحريات خليل الزاوية إن حديث الرئيس سعيد عن تغيير المجلس الأعلى للقضاء يدل على أن تونس أخذت منعرجاً نحو الديكتاتورية بكل وضوح. وقال إن سعيد يعتبر القضاة موظفين لديه وهو لا يحترمهم ويقسمهم لفاسدين وموالين ويريد تركيعهم.
وعبّر الاتحاد الشعبي الجمهوري في بيان أصدره الجمعة عن «استغرابه من قرار إحالة النيابة العمومية بتونس مرشحين سابقين للرئاسة على المجلس الجناحي بالمحكمة الابتدائية بتونس من أجل جرائم انتخابية متمثلة في الإشهار السياسي على شبكة التواصل الاجتماعي وذلك بعد إتمام الاستقراءات والأبحاث، لكن ما لم يذكره البلاغ هو الشخصية رقم 20، صاحب الصفة المخالفة التي يحُول الإجراءات دون تتبعها وإحالتها مع بقية الشخصيات الأخرى على المجلس الجناحي».
واعتبر أنّ ”حامل صفة المخالف المستثنى من القائمة وهي صفة رئيس الجمهورية كان أحد المترشحين الذين شملهم تقرير محكمة المحاسبات وتعلقت به جريمة التمويل الأجنبي للحملة الرئاسية علماً أنّ الدستور منحه الحصانة بعد الفوز بالانتخابات وليس قبلها وهذا بعد خطأ مقصود لأنّ الجريمة الانتخابية سابقة للصفة”.
كما اعتبر أنّ «استثناء سعيّد من القائمة يعدّ خطراً على مستقبل الديمقراطية وما انفك يمارس الإرهاب السياسي الممنهج على خصومه قصد تشويههم ثمّ إقصائهم من الساحة السياسية، حيث بعد تجميده البرلمان عمد إلى رفع الحصانة على النواب ولم يكتف بذلك بل هاجم القضاة مقسماً إيّاهم إلى صنفين، صنف نظيف ونزيه وصنف آخر خائن ومتواطئ وبالتالي لا يجب أن يتمتع القضاة بالحصانة ولن يتوانى منذ مدّة عن التدخل السافر في القضاء ممهدّاً للإجهاز على آخر حصون استقلال القضاء وهو المجلس الأعلى للقضاء». وقال فاروق بوعسكر، عضو هيئة الانتخابات «رغم الهنات الموجودة في عمل السلطة القضائية، فإن عملية إصلاح القضاء يجب أن تكون بإشراك ممثلي السلطة القضائية والعارفين بالمسائل التقنية».
وأضاف، في تصريح إذاعي: «من الأجدر تجديد عضوية كل أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في حال وجود احترازات على أعضائه الحاليين الذين شارفوا على نهاية عهدتهم، وأي إصلاح للمنظومة يجب أن يكون في ظل احترام للمعايير الدولية وللقانون».
كما حذّر من محاولة الرئيس استبعاد هيئة الانتخابات التي سبق أن شكك باستقلاليتها، وتكليف وزارة الداخلية بالإشراف على الانتخابات المقبلة.
وأضاف: «الآن اختلط الحابل بالنابل، وأصبحنا نشكك في كل شيء. يجب التفريق جيداً بين الأشخاص والمؤسسات. والتجاذب الحاصل أصبح يهدد المؤسسات القائمة، ونحن إصلاح مختلف المؤسسات ومن بينها هيئة الانتخابات التي مضى على إصدار قانونها المنظم 10 سنوات».
وتابع بقوله: «إذا كان الشعب التونسي قابلاً لإشراف وزارة الداخلية على الانتخابات فعلى الدنيا السلام!» مضيفاً: «لا يوجد أي ديمقراطية في العالم لا يتعرض فيها الناخب إلى محاولة التأثير سواء من طرف وسـائل الإعلام أو غيرها».
- الإعلانات -
#المعارضة #التونسية #تدعو #للدفاع #عن #استقلالية #القضاء #وهيئة #الانتخابات #تحذر #من #إشراف #وزارة #الداخلية #على #الاستحقاق #المقبل #القدس #العربي
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
