- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

النائب عيّاش زمّال: تونس تعيش أزمة حكم وأخلاق ومحاولة سحب الثقة من الرئيس مزايدة سياسية

منذ 3 ساعات

النائب عيّاش زمّال

حجم الخط

- الإعلانات -

تونس – «القدس العربي» : قال عيّاشي زمّال، النائب عن الكتلة الوطنية ورئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية في البرلمان التونسي، إن تونس تعيش اليوم أزمة حكم وأخلاق، مشيراً إلى أن النظام السياسي الهجين ساهم في تفتيت السلطة. كما اعتبر أن غياب المحكمة الدستورية يعتبر مصدر الخلاف القائم حالياً بين الرئاسات الثلاث.وقال إن الدعوة التي أطلقتها أطراف سياسية لسحب الثقة من الرئيس قيس سعيّد تدحل في باب المزايدات السياسية، وخاصة أنها تستهدف رئيساً شرعياً ومنتخباً. كما اعتبر أن وجود راشد الغنوشي على رأس البرلمان تمّ استغلاله من قبل أطراف سياسية لتصفية حسابات قديمة وإثارة قضايا أيديولوجية.وقال النائب عيّاشي زمّال في حوار خاص مع «القدس العربي»: «المصدر الرئيسي للأزمة السياسية في البلاد هو غياب المحكمة الدستورية، وهي الآلية الديمقراطية الضرورية لفض النزاعات التي قد تطرأ في كل نظام ديمقراطي. ثمة تداخل في مهام الرئاسات الثلاث. فرئيس البرلمان يتدخل في السياسة الخارجية وهي من صميم صلاحيات رئيس الجمهورية، ورأينا انحيازه لطرف في الصراع الليبي وقربه من بعض الأحلاف الإقليمية بداعي «الدبلوماسية البرلمانية» ورئيس الجمهورية ينازع البرلمان صلاحياته الرقابية على الحكومة ويرفض الاعتراف بولايته، بل ولا يتعامل أصلاً مع مكوناته ولا يترك الفرصة دون ترذيل دوره واتهامه بالفساد وينتصب محل السلطة القضائية. وثمة تداخل في الصلاحيات بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ورأينا ذلك في التحوير الوزاري الأخير».وأضاف: «الحقيقة أن الأزمة هي أيضاً أزمة منظومة حكم، ففي تونس ثمة نظام سياسي هجين، تم فيه تفتيت السلطة. نتفهم رغبة المجلس التأسيسي عند كتابة الدستور في التخوف من عودة الاستبداد، لكنه أنتج لنا نظاماً لا يحكم فيه أحد ولا يترك غيره يحكم. هي أزمة حكم وأزمة أخلاق سياسية وأزمة ثقة. المنظومة السياسية في تونس هرمت بسرعة ولا بد من إعادة التفكير في تجديدها. هذا التنازع يأتي في لحظة صعبة تعيشها تونس والمفروض أن تُغلّب الرئاسات الثلاث المصلحة الوطنية العليا وأن يتنازل كل رئيس عن بعض من «كبريائه» حماية لأمن تونس وشعبها».وحول الخلاف القائم حول التعديل الوزاري الأخير، قل زمال: «السبب الرئيسي -مثلما أشرت- هو نظام الحكم. والقانون الانتخابي. فالانتخابات لا تنتج أغلبيات واضحة يمكنها أن تحكم بل تُنتج تفكّكاً وتشتّتاً. وليس ثمة ضوابط وشروط للترشح للانتخابات، لذلك فإن التوازنات السياسية مختلة. كما أن نظام الحكم مسؤول، علاوة على أن أغلب الفاعلين السياسيين لا يتمثلون القيم الديمقراطية. ثمة استبطان لنزعات استبدادية ورغبات في الإقصاء وعدم القبول بالخصوم».

«الحكومة فشلت في التعامل مع أزمة كورونا… ووجود الغنوشي على رأس البرلمان أثار قضايا أيديولوجية»

وأضاف: «كان على رئيس الحكومة تعميق التشاور مع الجميع قبل الإقدام على التحوير الوزاري، فتغيير أحد عشر وزيراً بعد أربعة أشهر فقط هو اعتراف بإساءة اختيار الوزراء. كما أن رئيس الدولة خلط بين الذاتي الشخصي والموضوعي. فهو مطالب باحترام قرار رئيس الحكومة والبرلمان والانضباط لأحكام الدستور. فليس مهماً أن لا يكون راضياً على وزراء فالدور الرقابي هو للبرلمان. أعتقد أنه كان يمكن تجنب تعمق الأزمة ببعض التفهم والتعقل وتجنّب التصريحات النارية».وفيما يتعلق بتمسك الرئيس بالإجراءات البروتوكولية حول التعديل الوزاري، قال زمال: «وضع تونس الصحي والاقتصادي والاجتماعي لا يحتمل حقيقة هذا الترف الشكلاني الدستوري. ثمة غرق في التفاصيل وبحث عن المناكفات، مما يعمق الانقسام ويفاقم الأزمة. رئيس الجمهورية له ميل «خفي» للنظام الرئاسي. ويلبس جبة أستاذ القانون في الجامعة وهو يصلح «أوراق الطلبة». هو رئيس والقاعدة تقول: «جلب المنافع مقدم على درء المفاسد».كما اعتبر، في السياق، أنه من حق رئيس الحكومة استشارة المحكمة الإدارية حول التعديل الأخير، ولكنه اعتبر أن استشارة المحكمة في هذا التوقيت يعتبر «تأجيجاً للازمة وليس حلاً لها. فرأسا السلطة التنفيذية محكوم عليهما بالحوار وبالتوافق، ليس من أجلهما بل من أجل الشعب التونسي وسير دواليب الدولة».واعتبر زمال أن الرئيس قيس سعيد هو «شخصية نزيهة ومستقيمة، ولا أحد يشكك في ذلك. لكن انتظارات التونسيين منه أكبر من ذلك بكثير. فبعد سنة من حكمه، الانتظاراتُ ما زالت هي نفسُها، وننتظر منه مبادرات تشريعية وفتح قنوات تواصل مع الأحزاب والبرلمان. الجميع مسؤولون عن الوضع الحالي وخاصة رئيس الجمهورية فهو الذي جاء بالسيد إلياس الفخفاخ وسقطت حكومته بعد أشهر بتهمة الفساد، ثم اقترح هشام المشيشي الذي دخل بنا بعد أربعة أشهر في أزمة خانقة».وأضاف: «بعد سنة من حكمه لم يتقدم بمبادرات تشريعية ولم يقم بدوره كمظلة توحد كل التونسيين، مهما كانت انتماءاتهم الحزبية، والقضاء وحده هو من يُحدّد الفاسدين. نرجو من الرئيس أن يقوم بتنشيط السياسة الخارجية لفكّ عزلة كبيرة تعانيها تونس في علاقاتها الخارجية».وكانت أطراف سياسية عدة لمحت إلى احتمال تقديم عريضة لسحب الثقة من الرئيس سعيد داخل البرلمان، إلا أن زمال يعتبر أن مثل هذا النوع من الدعوات «يدخل في باب المزايدات السياسية. فقيس سعيد رئيس شرعي ومنتخب. قد نختلف في تقييم أدائه، لكن غياب محكمة دستورية يمنع أي إجراء ضده. علاوة على أن ذلك يدفع إلى المزيد من تأجيج نار الأزمة، ويعقد الأمور أكثر».وفيما يتعلق بأداء حكومة هشام المشيشي، قال زمال: «ثمة مجهودات جبارة بذلها الإطار الطبي وشبه الطبي وإطارات الصحة لتجاوز الأزمة. الحكومة بذلت مجهودات كبيرة في تأهيل المستشفيات وإحداث مستشفيات ميدانية وتوفير أسرة الإنعاش والأوكسيجين، إلا أن عدم انطلاق حملات التطعيم في تونس رغم انطلاقها في الدول الشبيهة بها، هو علامة على عدم نجاعة السياسات الحكومية في التعامل مع الوباء. الوضع الصحي الراهن فاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أيضاً. أكثر من عشرين ألف مؤسسة أغلقت أبوابها وسرحت عمالها».وأضاف: «على الحكومة الذهاب إلى المشاكل الحقيقية، مواجهة الأزمة عبر الشروع في الإصلاحات الكبرى. وإعادة عجلة الإنتاج والاقتصاد للدوران. إصلاح المؤسسات العمومية ومقاومة التداين وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. عليها أن تحل المشاكل العقارية، وأن تعيد بناء الثقة في تونس لاستعادة مناخ مُحفّز للاستثمار الداخلي والخارجي».على صعيد آخر، اعتبر زمال أن وجود راشد الغنوشي على رأس البرلمان «كان سبباً للتوتر. تمّ استغلاله لتصفية حسابات قديمة وإثارة قضايا أيديولوجية. الغنوشي ينتمي إلى جيل آخر. كان يمكنه أن ينسحب بعد سنة أولى صعبة. لقد وجد نفسه في وضعية صعبة وأمام صراعات برلمانية حادّة. وسحب الثقة أمر قانوني ومن صميم العمل الديمقراطي. خصوم الغنوشي غير متفقين إلا على معاداته. وأعتقد أن مبادرة الغنوشي بالانسحاب من رئاسة البرلمان من شأنه أن يُهدّئ الوضع وهي خطوة إيجابية، فيها إعلاء للمصلحة الوطنية».وفي تقييمه للحراك الاجتماعي الحالي في تونس، قال زمال: «لم يتوقف الحراك منذ عشر سنوات. هذي من تجليات الديمقراطية. نحن نحيي شباب تونس ونسانده في كل تحركاته. فمن غير المقبول سيطرة معارك أيديولوجية انتهت منذ زمان على المشهد السياسي. الكلمة اليوم للشباب، وعلينا أن نستمع إلى صوته الغاضب. علينا أن نعمل على خلق جيل سياسي جديد أكثر واقعية واع بمشاكل الشباب وتطلعاته ويتوجّه إلى المستقبل. لا يجب سجن الشباب في أحقاد الماضي».وتابع بقوله: «المُقاربة الأمنية لن تحُلّ المشكل. علينا أن نستثمر في شباب تونس الذي أثبت أنه مُبدع إذا توفّرت له الفُرصة. أدعو شباب تونس إلى أن يخرج من السلبية وأن يُبادر عملاً بشعار المرحلة «شباب يحلم، شباب يُبادر، تونس تُقلع».

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد