- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

بين الجمالي والوردي | دنيا الرأي

- الإعلانات -

بين الجمالي والوردي

بقلم: سامي جواد كاظم

د محمد فاضل الجمالي ( ت 1997) و دعلي الوردي (ت 1995) كلاهما من الكاظمية وعاشا في حقبة زمنية من تاريخ العراق واحدة ولكلاهما مؤلفات ولكن الفرق الثقافي والعلمي بينهما شاسع، لو تجولت في المكتبات سوف لا تعثر على مؤلف واحد للدكتور الجمالي بينما العكس سترى مؤلفات الوردي وبكثرة وبأكثر من طبعة، ولو قمنا بالمقارنة بين مؤلفاتهما مع مواقفهما في حياتهما، فان حياة الجمالي حافلة بالعطاء قولا وفعلا والقول كله علم بينما مؤلفات الوردي هي تجميع حكايات في علم الاجتماع مع تعميم الظاهرة الفردية الشاذة على الجميع إضافة إلى تحميل جهة معينة الذنب دون دليل، أضف إلى ذلك عدم صحة كثير من الروايات التي يستشهد بها وفي نفس الوقت مؤلفاته تعبر عن علم لا ينفع من علمه ولا يضر من جهله مجرد سرد واقع ولو فرضنا جدلا قام بتشخيص سلبيات المجتمع فما فائدة التشخيص من غير حلول أو عمل.

في الوقت الذي ألف كتابه مهزلة العقل البشري سنة 1956 وطبع في زمن عبد الكريم قاسم كان الجمالي محكوم بالإعدام من قبل قاسم ولولا تدخل حبيب بورقيبة لما فلت من الإعدام.

بعض مؤلفات الجمالي هي الفلسفة التربوية في القران ، قضايا من تاريخنا المعاصر، التربية والتعليم في المانيا، التربية والتعليم في تركيا ، وجهة التربية والتعليم في العالم العربي والعراق خاصة، مأساة الخليج والهيمنة الغربية، إضافة روحه القومية العربية والإسلامية، وتأكيدا لمبادئه أسرد لكم هذه الحكاية وعلى لسانه عندما كان ممثل العراق في الأمم المتحدة وهو احد (45) مندوبا وقع على ميثاق تأسيس الأمم المتحدة بحيث عندما توفي ذكرت الصحف وفاة اخر من وقع على ميثاق الأمم المتحدة، نعود للحكاية عندما كان مندوبا ضم الى الوفد العراقي الأستاذ صالح بن يوسف التونسي الذي يدافع عن تونس ضد الاحتلال الفرنسي وفي جلسة الأمم المتحدة انسحب الوفد الفرنسي من الجلسة وبعثوا اربع رسائل احتجاج الى الخارجية العراقية على وجود التونسي ضمن الوفد العراقي رفضها كلها الجمالي ومنحه الحصانة ضمن الوفد العراقي حتى تمكنوا من ان ينالوا استقلالهم من فرنسا هذا هو الجمالي.

ولو كان علم وفكر الدكتور الوردي ينهض بالواقع العراقي صدقوني ما ابقاه طاغية العراق في العراق فإما الاعتقال أو الإعدام أو الهروب، وأنا أشهد الرجل لم يتملق للبعث.

أحد معارفنا انتقد الوردي في بعض أفكاره فشتمه الوردي ونعته بالصقيع لأنه عجز عن الرد عليه، بينما الجمالي ساهم كذلك في استقلال المغرب وكان الداعية الملعلع للقضايا العربية ويحسب له ألف حساب في اجتماعات الأمم المتحدة.

سخر قلمه وفكره للنهوض بالعملية التربوية للعرب والعراق وللمسلمين قاطبة ولان مؤلفاته ضد الصهيونية وتنهض بالفكر العربي لا تجد لها دور متخصصة للنشر لان النشر هو الاخر اصبح يخضع لأجندة صهيونية وشاهدنا على ذلك مؤلفات روجيه جارودي الذي فضح الأكاذيب الصهيونية بخصوص محرقة الهولوكوست فقاموا بتهديد المكتبات ودور النشر بالقتل والملاحقة في حالة نشرها او بيعها مؤلفاته مستمدة قوتها من حكومة فرنسا التي تدعي التنوير.

أعود لسرد مقطع من مهزلة العقل البشري في كيفية سرد آرائه الدكتور الوردي يقول: يقال ( فعل مضارع مبني للمجهول يعني القائل مجهول ) أن شيخ دين يحتفظ بسيفه حتى يقاتل العدو المدجج برشاشته، من أين له هذه الحكاية؟ وهو يقول حضرت مجلس رجل دين في ايران والناس تستمع الى كلامه الفارغ، من هو هذا رجل الدين وما هو كلامه وهل يصعب على أي جاهل أن يسرد هكذا حكاية؟ طبعا بعد أن سردها بدأ يستهزئ برجال الدين قاطبة وليس لديه ذرة معلومة دينية تخص الفقه والأصول ناقشها.

ولا أنسى العملاق الدكتور جواد علي الطاهر الذي عاش نفس فترتهم وصاحب موسوعة تاريخ العرب قبل الإسلام الذي يعتبر مصدرا للباحثين العرب ومعتمدا في جامعة الدول العربية، هكذا هي العلوم التي تنهض بالمسلمين وليس سرد حكايات العجائز.

#بين #الجمالي #والوردي #دنيا #الرأي

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد