- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

بين غلاء المعيشة وضرورات الإصلاح التربوي صعوبات عديدة تواجه قطاع التعليم في تونس

تونس ـ «القدس العربي»:  يمرّ التعليم في تونس – كغيره من البلدان النامية – بصعوبات عديدة زادت حدتها مع تفاقم الأزمة المعيشية وغلاء الأسعار والتي ضاعفت من كلفة التعليم سواء العمومي أو الخاص. فقد أثّر تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية والعجز في الميزانية الحكومية التي تضرب البلاد، على القدرة الشرائية للمواطنين والأسر. وتبدّى ذلك مع العودة المدرسية خاصة من خلال الصعوبات التي واجهت عديد الأسر التونسية في تأمين أبسط الاحتياجات التعليمية والمواد والرسوم المدرسية والتي ارتفع سعرها بشكل كبير خلال الأشهر الماضية. وعلاوة على ذلك يواجه قطاع التعليم مشاكل هيكلية تتعلق أساسا بالمنظومة التعليمية على مستوى الإطار التشريعي والسياسات والميزانيات والمحتوى.

ويعتبر رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان في تونس وعضو اللجنة الدولية حول مستقبل التعليم في اليونسكو عبد الباسط بن حسن في حديثه لـ«القدس العربي» أن التعليم في تونس يواجه تحديات عديدة هيكلية وإدارية وعلمية وكذلك اقتصادية. وترتبط هذه المشاكل بوضع المدرّسين والمدرّسات والعلاقة بالمحيط الاجتماعي وكذلك مسألة الفضاء التعليمي ومفهوم التعلم مدى الحياة نظرا للمشاكل الكبيرة في الأمية.
مضيفا بالقول: «طبعا التعليم في تونس يتأثر بالوضع العام والركود الذي يعرفه البلد، فنحن اليوم نعيش في وضع خطير وفي مفترق طرق تاريخي، فلم نعد نتحدث فقط عن الانتهاكات لبعض حقوق الإنسان بل بتنا نتحدث عن خوف على مصير البلد واستقراره. وإضافة إلى الأزمة السياسية الخانقة نحن نعيش على وقع أزمة معيشية حياتية وقيمية، وهناك نقص في المواد الأساسية التي تصنع حياة التونسيين وأمنهم الغذائي، وهناك تعطّل في مسارات الإصلاح وعجز واضح عن إيجاد الحلول. وهذا كله بطبيعة الحال يؤثر في التعليم». ويضيف: «غياب الإصلاحات يؤثر في التعليم، وفي الوقت نفسه المفارقة ان التعليم – لو وقع الاستثمار به- فإنه يمكن أن يكون جزءا من الحل. فالاستثمار في التعليم وفي الصحة وفي الإصلاحات الكبرى الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية يمكن ان يعيد الأمل للناس». ودعا محدثنا إلى العودة بسرعة لمسار إصلاح التعليم كجزء من مسار إصلاحات متعددة وذلك للخروج من هذه السياسة الضيقة وإعادة التركيز على السياسات التي تهمّ حياة البشر ومستقبلهم.

تحويل التعليم ضرورة حياتية

أما عن فكرة تحويل التعليم أو الإصلاح المنظومي الشامل للتعليم فأوضح محدثنا أن المعهد العربي لحقوق الإنسان كان قد بادر به كعضو في شبكة «عهد» للثقافة المدنية مع وزارة التربية وبالتعاون مع الاتحاد العام التونسي للشغل. وقال: «منذ عام 2015 نادينا بهذا التحويل وتغييره كمنظومة. وفي هذا الإطار قمنا بقيادة مسار الاستشارة الاجتماعية أو الحوار المجتمعي ونظّمنا العمل في العديد من اللجان الفنية واقترحنا المرور لقانون أساسي جديد للتعليم. إذ ان التفكير بالمعنى الشامل سابق بالنسبة لتونس». وقال إن المشكلة اليوم ليست في الأفكار أو المقترحات فهي عديدة وهناك مجهودات تقوم بها عديد الأطراف من أجل تطوير التعليم ولكن المسألة اليوم – حسب محدثنا -هي في استدامة القرار السياسي والعودة لمسار الإصلاح وتطبيق ما جاء من توصيات ثم إعطاء الأولوية للتعليم سواء في سياسات الدولة أو في الميزانيات والاختيارات التنموية وغيرها. فالمطلوب – حسب رئيس المركز العربي لحقوق الإنسان- العودة بسرعة إلى تحويل التعليم والإصلاح بهذا المعنى الهيكلي الشامل فالأفكار موجودة ويجب الذهاب اليوم إلى التطبيق وفق قوله.
وفي السياق نفسه، تقول سلاف بجاوي صاحبة مكتبة في تونس العاصمة لـ«القدس العربي» إن «السوق التونسية شهدت نقصا مؤخرا في المواد المدعمّة من قبل الدولة مثل الدفاتر المدعمة والتي تعتبر رخيصة الثمن نوعا ما بالمقارنة مع المواد المدرسية والمكتبية غير المدّعمة من قبل الحكومة، بسبب التضخّم وغلاء المواد الأولية المستورد بعضها من الخارج». وقالت إن ذلك يضاعف من مصاريف العودة المدرسية التي تُلقى على كاهل الأسر سواء المهمشّة والفقيرة أو متوسطة الدخل. من جهتها تقول ايمان برهومي وهي مدرسة لغة انكليزية منذ عشر سنوات في التعليم العمومي لـ«القدس العربي» انها لاحظت ارتفاعا في نسبة التسرّب المدرسي خلال العشرية الأخيرة، مشيرة إلى ان الفقر وارتفاع كلفة التعليم هو أحد أهم أسباب ذلك. وأوضحت ان هناك جمعيات ومنظمات مجتمع مدني تعاضد مجهودات الدولة في توفير مستلزمات العودة المدرسية لبعض التلاميذ والطلاب ذوي الأوضاع الهشّة ولكن ذلك لا يكفي للحدّ من ظاهرة التسرب المدرسي أو الانقطاع المبكر عن التعليم.
وكان منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية نشر دراسة في تونس مؤخرا حول واقع المنظومة التعليمية. وكشفت الدراسة أنّ نسبة التمدرس تنخفض مع تقدّم التلاميذ في العمر، فهناك فوارق بين نسبة المتمدرسين الذين بلغوا سنّ السادسة وبين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و18 عاماً، إذ تنخفض النسبة من 99.5 في المئة للفئة الأولى إلى 81.9 في المئة للفئة الثانية. وحسب هذه الدراسة، فإنّ هذه النسبة تعكس صعوبة تطبيق مبدأ إلزامية التعليم على الرغم من أنّ القانون نصّ على ذلك منذ الإصلاح التربوي في سنة 1991.

حوار متعدد الأصوات

وعقدت مؤخرا في نيويورك ندوة دولية حول مستقبل التعليم شارك فيها ممثلو وممثلات بلدان العالم ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المانحة والخبراء والخبيرات والمنظمات الدولية. وطرح خلالها «المعهد العربي لحقوق الإنسان في تونس» ممثلا برئيسه استراتيجية لتطوير التعليم. وعن أهم مخرجات القمة الدولية حول مستقبل التعليم في نيويورك يجيب رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان وعضو اللجنة الدولية للتعليم في اليونسكو عبد الباسط بن حسن: «أن قمة تحويل التعليم كانت فرصة هامة لحوار متعدد الأصوات حول أزمات التعليم الحالية في مختلف أنحاء العالم وطرق إيجاد الحلول الضرورية لتمتع كل الناس بالحق في التعليم. كما شهدت القمة مشاركة كبيرة وفاعلة للشباب من مختلف أنحاء العالم الذين طالبوا بأن يقع تشريكهم بشكل متواصل ومستدام في كل مراحل تطوير وتحويل التعليم أي في مجال تغيير السياسات العمومية والقوانين ورسم التوجهات التعليم في مختلف مراحله وكذلك في مختلف جوانبه. وأضاف محدثنا: «كما أن القمة كانت مناسبة للتأكيد على أهمية تقريرنا كلجنة دولية حول مستقبل التعليم. هذا التقرير الذي قدمناه بمناسبة القمة اعتبرته الأمم المتحدة أداة أساسية في مستقبل العمل على قضايا التعليم. وهذا إنجاز هام بالنسبة للجنتنا أي اللجنة الدولية حول مستقبل التعليم التي أنشاتها اليونسكو وتشرفت بعضويتها».
وأشار إلى ان القمة عرضت كل قضايا التعليم واقترحت مجموعة من الحلول والتصورات قدمها الأمين العام للأمم المتحدة وفق رؤية جديدة وقع الاتفاق حولها وهي تعتبر ان التعليم مدى الحياة هو حق لكل إنسان ويجب ان يتمتع به الكل. واعتبرت كذلك ان التعليم يجب ان يكون منفعة مشتركة لكل فئات المجتمع ولذلك يجب ان يكون له عقد اجتماعي وهو ما نادت به اللجنة الدولية. واعتبرت هذه الرؤية ان التعليم يجب أن يقوم على مجموعة من الرؤى الإنسانية من بينها حقوق الإنسان والمواطنة والتضامن والتنوع والادماج، وان هذه المبادئ يجب ان تساعد على تطوير ماذا نتعلم ومستواه وتطوره كأداة للعيش المشترك، وثم تطوره كأداة لنشر القيم الإنسانية.

رؤية جديدة نحو الاستثمار في التعليم

وهذه الرؤية قدمت كذلك مجموعة من المقترحات ودعت – حسب ما أكد عبد الباسط بن حسن – إلى الاستثمار في التعليم العمومي على مستوى إعطاء الأولوية في ميزانيات الدول لقضية التعليم في مختلف أبعاده. وكذلك دعت الجهات المانحة للمنظمات الدولية إلى ان تضاعف استثمارتها للبلدان في مجال التعليم خاصة الفقيرة والضعيفة. ودعت إلى إنشاء آليات جديدة للاستثمار في التعليم وتمويله. كذلك دعت هذه الرؤية إلى تطوير وضع المدارس والمؤسسات التعليمية بجميع أنواعها واعتبارها فضاءات اجتماعية فيها المعارف والعلوم وتلعب كذلك دورا بحماية التلاميذ من التهميش والإقصاء والعنف وتقدم لهم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية والغذائية، لتصبح المدارس فضاء اجتماعيا. ودعت هذه الرؤية إلى إعطاء أولوية للمدرسين والمدرسات سواء فيما يتعلق بتحسين وضعهم المالي وديمومة عملهم وفي إعطائهم العمل اللائق وتدريبهم وتكوينهم. ثم هناك تصورات أخرى مثل الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة وإعطاء امكانية لكل الناس والتلاميذ والإطار التربوي للوصول إلى التكنولوجيا والاستفادة منها في عملية التعلم. وأضاف: «هناك مبادئ وتصورات عملية ومخططات جاءت بها هذه القمة التي نادت جميع البلدان إلى سرعة اعتماد عقد اجتماعي للتعليم وسياسات جديدة من أجل تحويل التعليم وإلى مواصلة البحث عن الاستدامة في كل المجهودات المتعلقة به».

- الإعلانات -

#بين #غلاء #المعيشة #وضرورات #الإصلاح #التربوي #صعوبات #عديدة #تواجه #قطاع #التعليم #في #تونس

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد