- الإعلانات -
تجريدية «منحة الله» و «نازلى».. موسيقى «بصرية» بالإسكندرية
“لا يوجد معيار محدد لقياس جمالية العمل الفنى التجريدى أو جودته إلا بمدى إعجاب الناس به، فهو متروك للمتلقى، كالموسيقى تماما، إما أن نستمتع بسماعها، أو لا نحبها. وبعض الناس يفضلونها صاخبة أحيانا وبعضهم يريدها هادئة، وهكذا الفن التجريدى، أشبه بموسيقى بصرية”.. تلك كانت كلمات رائد المدرسة التجريدية فاسيلى كاندينسكى فى إجابته عن سؤال عمّا يرسم، فأجاب: “إننى أرسم الموسيقى”.
وسعيا وراء موسيقى ملونة، يستضيف مركز المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية، برئاسة الدكتور أحمد زايد، معرضا بعنوان “رؤى تجريدية”، ليضم ٢٤عملا للفنانة نازلى مدكور، منفذة بألوان “الأكريليك” على توال بأحجام مختلفة. ومعها، ٢٣ عملا من الحفر على الورق للفنانة المبدعة الراحلة منحة الله حلمى ( ١٩٢٥-2004)، والتى تعتبر من رائدات فن “الجرافيك” فى مصر.
تمثل الفنانتان جيلين مختلفين فى تاريخ الحركة التشكيلية المصرية، وإن جمعت بينهما النزعة التجريدية. لكن ذلك “التجريد” يأخذ أشكالا عضوية- نباتية- فى أعمال الفنانة نازلى مدكور، بينما يتخذ أشكالا هندسية فى أعمال الفنانة منحة الله. يقدم المعرض بذلك حالتين مختلفتين لرؤية العالم اتسمت كل منهما بالجسارة والتفرد. فقد امتلكت كل من الفنانتين الشجاعة لارتياد عالم “التجريد”، وكانت لكل منهما طريقتها الخاصة فى التعبير عنه.
وتعد الراحلة منحة الله حلمى، واحدة من أهم رموز الـــحـــركة الفنية النسائية فى مصر، ومن أعمـــق العلامات شديدة التأثير فى أجيال تلاحقت، وتعلمت على أيديها فنون الرسم والحفر. وقد يكون ما تمتعت به من تواضع وإنكار شديد للذات وعزوف عن الأضواء هو أهم أسباب عدم معرفة الكثيرين بمكانتها وريادتها. وتخرجت الفنانة الرائدة فى المعهد العالى للفنون الجميلة عام ١٩٤٩، وحصلت على منحة دراسية فى لندن، لدراسة فنون الحفر الجرافيكى. عادت بعدها إلى القاهرة لتمارس معها تدريس فن التصوير لطالبات معهد الفنون الجميلة ببولاق، ثم فى المعهد العالى للتربية الفنية بالزمالك، ولاحقا، باتت أستاذة بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان.
منحة الله حلمى – نازلى مدكور
أما الفنانة نازلى مدكور، فقد تخرجت فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام ١٩٧١، وعملت بعد التخرج باحثة فى “منظمة الأمم المتحدة”، وخبيرة اقتصادية بمركز التنمية الصناعية التابع للجامعة العربية. وبعد أكثر من عشرة أعوام من العمل، بدأت تتلقى دروسا فى الفن التشكيلى لتتعمق بشكل أكبر فيه وتشارك فى محاضرات فنية، حتى قررت التفرغ للفن نهائيا فى بداية الثمانينيات.
وعن ذلك التحول فى حياتها، تقول نازلى مدكور لـ”الأهرام”: “وجدت أن الفن التشكيلى هو أحب عمل يمكننى مزاولته بقية حياتى، لذا غيرت تخصصي”. وتوضح كيف أنه منذ بداية تحولها صوب الفن، كانت المرأة والطبيعة هما مصدر إلهامها، لذا لم تبعد كثيرا عنهما مهما اختلف التناول. فتقول الفنانة التى أبدعت أكثر من ألف لوحة وعرضته أعمالها فى عدة دول: “فى البداية كنت أحاول نقل المنظر الطبيعى، ثم ارسم وأنقل إحساسى الداخلى بتلك المناظر فيما بعد، حتى بدأت أرسم الورود والورقيات، وكأنى أرسم حالة داخلية أعيشها”.
- الإعلانات -
وقد صدر مؤخرا لنازلى مدكور كتاب يصور مسيرتها، ويوثق أكثر من ١٣٠ لوحة تمثل كل واحدة مرحلة من مراحلها الفنية، وسعيها لاستكشاف رؤيتها الفنية وأسلوبها الخاص المميز. كما يضم الكتاب دراستين نقديتين لأعمالها لكل من الناقد المصرى عز الدين نجيب والناقد العراقى فاروق يوسف، ويضم الكتاب حوارا أجرته الناقدة الفنية مى ينى مع الفنانة نازلى عن مشوارها الفنى.
ومن درة أعمال نازلى مدكور، كان اختيارها عام ٢٠٠٥ لتنفيذ رسوم الطبعة الفاخرة من كتاب “ليالى ألف ليلة”، الذى صدر فى نيويورك لأديب نوبل الكبير نجيب محفوظ، وعرضت لوحات الكتاب الأصلية فى متحف “الكوركوران جاليرى” بواشنطن فى ذات العام.
يستقبل معرض “رؤى تجريدية” زواره فى “مكتبة الإسكندرية” حتى ٢٠ مايو الجارى.
تجريدية منحة الله حلمى.. إبداع سبق زمنه
رابط دائم:
#تجريدية #منحة #الله #نازلى. #موسيقى #بصرية #بالإسكندرية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
