- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تعديلات كثيرة.. أزمة الدستور في دول عربية

في السنوات العشر الأخيرة، غيرت دول عربية عدة دساتير جديدة لأكثر من مرة، في حين لا تزال دول أخرى مثل سوريا وليبيا تعمل على كتابة نصوص الدستور لديهما.

فقد أعادت مصر كتابة دستورها 3 مرات خلال العقد الماضي، فيما تستعد تونس لتعديل جديد على الدستور الصيف المقبل.

ويرسم التغيير المتكرر للدساتير في دول عربية علامات استفهام بشأن الأهداف الحقيقية لتغيير أو تعديل الدستور حال وصول زعيم جديد لسدة الرئاسة، لاسيما أن هذه العادة قلما تحدث في الدول الغربية الديمقراطية.

يرى أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة “جوستيسيا” الحقوقية، بول مرقص، أن الدول العربية شهدت في السنوات الماضية “أكبر ثورة من التعديلات الدستورية”، لافتا إلى أن كل زعيم جديد يأتي ليفصل دستور على مقاسه.

وقال مرقص لموقع “الحرة” إن “اللافت للنظر هو أن التحولات الدستورية بأشكال مختلفة رافقت تغيير النظام في كل حالة، مثلما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن”.

في هذا الإطار، وصف تقرير حديث لمجلة “الإيكونومست” أن الدساتير باتت مجرد “أداة سخرية” بيد بعض القادة العرب من “ذوي العقليات السلطوية” من خلال تغييرها وإعادة كتابتها باستمرار.

“أزمة تطبيق”

يعزو مرقص أسباب التغييرات الدستورية إلى “التحرّكات والمطالبات الشعبية الواسعة من قبل مواطني الدول العربية بالتغيير بعد تفشي الفساد في مختلف الإدارات العامة، وضعف الاقتصاد الوطني وارتفاع نسبة الفقر في معظم الدول العربية”، إضافة إلى “الاستبداد الذي مارسه الحكام العرب في بلادهم”.

من جانبه، يرى الخبير التونسي في القانون العام، بسام سويسي، أن الدستور في الدول العربية “شماعة نبني عليها الفشل”، قائلا إنه “في الدول العربية مع كل حاكم جديد يأتي، يروج بأن الحرية والاقتصاد قادمين معه ولذلك يلجأ لتغيير الدستور”.

وقال سويسي لموقع “الحرة” إن “الناس غير المختصين في القانون ينجرون وراء الوعود الزائفة (للحكام العرب) ولكن الدستور ليس هو الشيء الذي سيؤدي لتغيير المجتمعات وازدهار الاقتصاد”.

من جهته، يعتقد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن أزمة العرب في تطبيقهم للدساتير وليس تغييرها، مشددا على أن التحدي الحقيقي هو تطبيق نصوص الدستور على اعتبار أنه العملية الأصعب، وفق قوله.

وقال الشوبكي لموقع “الحرة” إن “التعديلات الدستورية في بعض الأنظمة الجمهورية تكمن في المادة المتعلقة بمدة الرئاسة وعدم قصرها على دورتين”، مشيرا إلى أن هذا التعديل “تكرر في أكثر من بلد عربي”.

ولفت إلى أن هناك تجارب عالمية كثيرة للإبقاء على الدساتير القديمة بعد الانتقال الديمقراطي وذلك لحين نضج المرحلة السياسية الجديدة واستقرارها، مستشهدا بـ “تجربة بولندا على سبيل المثال التي شهدت انتفاضة شعبية ضد النظام الشيوعي جاءت بحركة تضامن والتي لم تضع دستورا جديدا إلا بعد 7 سنوات”.

ليس أولوية

في ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن استفتاء شعبي خلال يوليو المقبل وهو موعد الذكرى السنوية لتدابيره الاستثائية التي علق فيها عمل البرلمان وأقال الحكومة.

وتجاهل سعيّد في سبتمبر غالبية بنود دستور 2014 الجديد الذي جاء عقب ثورة 2011، وقال إنه يستطيع الحكم بمرسوم خلال فترة إجراءات استثنائية، متعهدا بإجراء حوار حول المزيد من التغييرات.

ويقول سويسي إن تونس تملك واحدا من أفضل الدساتير، لكن هناك أصوات تنادي الرئيس بتغيير الدستور، مضيفا: “في تونس كل الأخطاء التي ارتكبها الحكام في الفترة الماضية يرمونها على الدستور رغم أنه كان واضحا”.

بالنسبة لمعظم التونسيين، وفقا للمجلة البريطانية، يحتل الدستور الجديد مرتبة متدنية في قائمة أولوياتهم، حيث أن الناخبين أكثر قلقا بشأن الاقتصاد المتدهور ومعدل البطالة المرتفع والذي يبلغ 18 بالمئة.

ويهدد تراكم الديون المتزايدة (88 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الآن) بدفع تونس إلى الإفلاس، إذ لا تستطيع البلاد تحمل عام من التقاعس عن العمل – ومع ذلك يبدو أن الرئيس، مثل البرلمان المنتخب الذي جمد صلاحياته، لديه أفكار قليلة لإصلاح الاقتصاد، بحسب “الإيكونومست”.

وذكر سويسي أن “الدستور يعطي توجيهات عامة للنظام السياسي في الدولة والتوجه الاقتصادي لكنه لا يعطي الحلول التي تأتي عبر قوانين وطنية تنفذ نصوص الدستور”.

وقال إن الدستور ليس سوى “نص قانوني يعكس مختلف توجهات الدولة لكنه ليس نصا بإمكانه تغيير المجتمعات”.

من جانبه، قال مرقص إنه “بعد الاحتجاجات الشعبية التي أدّت إلى الإطاحة بالرئيس التونسي السابق (زين العابدين) بن علي، تم سن دستور تونسي جديد يمنح سلطة مراجعة الدستور لمحكمة خاصة”، لكن تونس لم تعلن عن إنشاء محكمة دستورية بعد عرقلة ذلك من قبل الأحزاب السياسية، كما يقول سويسي.

ليبيا والمغرب

بعد أن امتدت احتجاجات الربيع العربي إلى المغرب، أعلن العاهل محمد السادس عن تعديل دستوري شامل بعد المطالبات بتأسيس نظام ملكي برلماني يمنح سلطات أقوى للحكومة وللبرلمان.

وقال مرقص إن “تبني المغرب دستورا جديدا كان القصد منه الدخول في مزيد من الانفتاح السياسي”، لافتا إلى أن الوثيقة الجديدة أسهمت في إنشاء محكمة دستورية.

وأوضح أن الملك المغربي أعطى سلطة تعيين نصف الأعضاء فقط، مع امتلاك البرلمان سلطة تعيين النصف الآخر.

في ليبيا، أدى انهيار نظام معمر القذافي إلى فراغ سياسي، مع عدم قدرة الفصائل المتنافسة على الاتفاق على دستور جديد، واحتفظت المحكمة العليا بالسلطة الدستورية، ونظرا لضعف الفروع السياسية للحكومة، فقد تحملت بعض المسؤوليات الهامة، وفقا لمرقص.

السيسي وحده

في مصر، شهدت البلاد كتابة دستور جديد عقب ثورة 2011، وبدأت لجنة مكونة من 100 عضو في صياغته في العام التالي. وعلى الرغم من أنها وعدت بالشفافية، فقد تم إنجاز الكثير من أعمالها في الخفاء، وفقا لـ “الإيكونومست”.

وبعد وصول الرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي، إلى السلطة عام 2013، بعد ستة أشهر فقط من اعتماد الدستور الجديد، أشرفت القوات المسلحة على صياغة وثيقة أخرى، طبقا للمجلة.

خلال فترة ولايته الثانية كرئيس، واجه السيسي مشكلة تتمثل في أن الدستور يمنعه من السعي لولاية أخرى.

وأجرت مصر تعديلا دستوريا في العام 2019، تزيد مدة الولاية الرئاسية في البلاد من أربع إلى ست سنوات، مع إبقاء تقييدها بولايتين، مع السماح للسيسي وحده بفترة ثالثة، ما يسمح له بالبقاء رئيسا حتى 2030.

ويعتقد الشوبكي أن “التعديل الدستوري يظل مفهوما ولا يوجد اعتراض إذا هناك ضمانات للتنفيذ”، مكررا قوله إن “التحدي هو التنفيذ”.

“الأكثر سخرية”

وتقول المجلة البريطانية إن “الأكثر سخرية هو نظام بشار الأسد في سوريا، حيث تشرف الأمم المتحدة منذ عام 2019 على لجنة معنية بصياغة دستور جديد لبلاده التي مزقتها الحرب”.

واٌختير أعضاء اللجنة الدستورية السورية البالغ عددهم 150 عضوا بالتساوي من قبل النظام والمعارضة والأمم المتحدة. واستغرق الأمر عامين من المشاحنات حتى يتفق الأعضاء على وجوب البدء في الكتابة.

تشير “الإيكونومست” إلى أن الوثيقة الدستورية السورية حال اكتمالها قد لا يتوقع أحد أن يلتزم الأسد بها.

ويبدأ الدستور السوري الحالي بإعلان سوريا “دولة ديمقراطية ذات سيادة كاملة”، لكن في أرض الواقع من يدير البلاد “دكتاتورية متعطشة للدماء”، بحسب تقرير المجلة ذاتها.

بالنسبة للأسد، تعتبر اللجنة وسيلة للتظاهر بأنه جاد بشأن الإصلاح السياسي. وبالنسبة للمعارضة، تعد طريقة للتظاهر بأنها لا تزال ذات صلة في شؤون البلاد الممزقة.

“التوافقية الطائفية”

في لبنان، يخشى الرئيس ميشال عون أن يصوت المغتربون مثل أي لبناني آخر في مناطقهم الأصلية خلال الانتخابات النيابية المقبلة في مايو على اعتبار أن ذلك يضر بمصالح التيار الوطني، وهو الحزب المسيحي الحاكم الذي أسسه عون.

وبدلا من ذلك، سعى الحزب إلى اقتطاع ستة مقاعد للمغتربين، وحصر أصواتهم في ركن صغير من البرلمان المؤلف من 128 عضوا.

وعندما رفض المشرعون الاقتراح، لجأ الرئيس عون إلى المجلس الدستوري بحجة أن النظام يحرم الشتات من حقه في التمثيل.

وسجل ما يقرب من 245 ألف لبناني في الخارج للتصويت خلال انتخابات مايو، مقارنة بـ 93 ألفا في الانتخابات السابقة.

ويملك لبنان تجارب سابقة في التعديلات الدستورية كما يسردها مرقص بقوله إنه في “أكتوبر 1998 أقرت الحكومة تعديلا دستوريا في خطوة تهدف لإعطاء الشرعية لانتخاب قائد الجيش اللبناني العماد إميل لحود رئيسا”.

ويتابع: “جاء في التعديل على المادة 49 أنه (لمرة واحدة وبصورة استثنائية يجوز انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة أو موظفي الفئة الأولى وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة) وهي فئات كانت ممنوعة من الترشح للرئاسة”.

ومضى في قوله: “لكن هذا التعديل تكرر ثانية عند انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا خلفا للحود وبعد فترة فراغ رئاسي امتدت حوالى سنة بسبب عدم اتفاق الأطراف السياسية على مرشح جديد”.

ومع ذلك، قال مرقص إن وضع لبنان يختلف على اعتبار أن “التمديد يكون أمرا واقعا أكثر مما هو سعي للحاكم للتمديد لنفسه، وذلك بسبب عدم التوافق، إذ أن لبنان ليس محكوما من رأس واحد – إن صح التعبير – كحال كثير من الدول العربية، بل هو محكوم بالتوافقية الطائفية والتدخل الخارجي الذي يلعب على وتر التباينات والشلل الذي تسببه، فيتم التمديد للرئيس الذي يكون وسطيا في تقاسم لعبة النفوذ الخارجي وعدم التوتير الطائفي الداخلي”.

تأثير حقوق الإنسان على الدساتير

يشرح مرقص أنواع الدساتير بقوله إنها “تنقسم إلى قسمين: منها ما هو مرن يسهل التعديل فيه، ومنها ما هو جامد يصعب التعديل فيه؛ ولكل نوع منهما إيجابياته وسلبياته”.

وزاد: “إيجابية الدستور المرن هو الاستجابة الأكثر سلاسة للمتغيرات الجوهرية العصرية كالتوجه الاقتصادي للدولة أو في حال ضرورة إدارج مبادئ عامة جوهرية في الدستور، غير أن سلبيته هو في سهولة التخبط وعدم الاستقرار في القوانين والاستنسابية في توزيع السلطات أو تحديد الوجهات الجوهرية للدولة”.

يفصّل قائلا: “هذه هي بالضبط مشكلة الدول العربية، إذ إن الواقع المتأزم الذي تعيشه، بدءا من التأزم السياسي، ومرورا بالاقتصاد والمجتمع، ما هو إلا انعكاس للأزمات الدستورية التي تعتريها، وما يرافقها من أسئلة حول تطور المجتمع وتمدين أو علمنة الدولة، أو جعلها جمهورية أم ملكية، نتيجة صراع الحكام على السلطة، لدرجة تفصيل دساتير على قياسها، كما أرتنا التجارب”.

ورغم أن التعديلات الدستورية في الدول العربية كثيرة وبالذات في السنوات الماضية، إلا أن مرقص يقول إنه لا يوجد مدة مثالية لتغيير الدستور.

وأضاف: “لا يوجد ما يشير إلى ذلك في القانون الدولي، فالتغيير الدستوري هو غير محدد بالكم والسنين، بل بنوع التغيير الجوهري الذي تحدثه دولة والنظرة التي تريد تتبناها وتربي أجيالها على أساسها تجاه أمر معين؛ فالنقاش أكثر ما يكمن في أصول التعديل لناحية الصلاحية والنصاب المطلوبين”.

وتابع مرقص حديثه: “الإصلاحات الدستورية بشكل عام هي تغيير في الممارسة السياسية العملية، إنها ضرورية عندما تكون المبادئ التي تستند عليها الحياة الاجتماعية أصبحت غير كافية ولا تواكب حاجات المجتمع وتطوره، أو عندما يكون من الضروري حل النزاع أو إعادة تأسيس هياكل الدولة التي انهارت بسبب الصراع الداخلي أو من اعتداء.

وأشار إلى أن “الإصلاحات الدستورية تسير في سياقات مختلفة وفقا لكل بلد، وبالتحديد في سياق الانتقال من الحكم الاستبدادي نحو الديمقراطية، فعندما يكون هناك دستورا جديدا يؤسس للديمقراطية ويستخدم لإقامة سلام دائم، ودفع الإصلاحات وتعزيز العدالة الاجتماعية”.

وقال أستاذ القانون الدولي إن “الهدف من الإصلاحات الدستورية هو استعادة نظام الدولة من خلال إنشاء أو تعديل الدستور والتشريعات ذات الصلة، مثل القوانين المتعلقة بمؤسسات الدولة الرئيسية وحقوق الإنسان والحريات القوانين الأساسية أو الانتخابية”.

ولفت مرقص إلى أن القانون الدولي وعلى الرغم من أنه “لا يحدّد الوقت المناسب لتعديل دستور في بلدٍ ما، لكن لدى الالتزامات الدولية وخصوصا تلك المتعلقة بحقوق الإنسان لها تأثير كبير بشكل عام في صياغة الدساتير، وفي التأثير على نصوصها، لذا في أغلب الوقت يتم تعديل الدستور لكي يتم إدخال هذه الإلتزامات اليه عبر مساعدة الأجهزة الدولية”.

يشرح قائلا: “على سبيل المثال، المذكرة الإرشادية بشأن مواكبة الأمم المتحدة في وضع الدستور لعام 2009، إذ تحثّ وكالات الأمم المتحدة على (بذل كل جهد ممكن لدعم الدول وتعزيز عمليات وضعها لدستور شامل وشفاف)”.

وأردف: “كما أن هناك معاهدات دولية أخرى تدعم المشاركة بشكل غير مباشر، على سبيل المثال، يقرّ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم /2122/ (2013) بالحاجة لزيادة مشاركة المرأة في صنع القرار عن طريق تعديل الدستور لتحقيق ذلك”.

- الإعلانات -

#تعديلات #كثيرة #أزمة #الدستور #في #دول #عربية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد