- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تقرير: الربيع العربي يتلاشى في تونس بدستور قيس سعيد

بينما طوت السلطة الحاكمة في تونس، صفحة الدستور القديم، بعد أن اجتاز الدستور الجديد استفتاء 25 يوليو، يحاول متابعون استشراف أثر ذلك على مستقبل البلاد التي كانت رمزا لنجاح التغيير الذي أثارته موجة الربيع العربي قبل 11 سنة.

تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال إن التونسيين الذي صوتوا لصالح مقترح الدستور الجديد الذي منح الرئيس قيس سعيد، صلاحيات واسعة، لم يعطها إياه دستور 2014، إنما ” أعطوا الأولوية للاستقرار على الديمقراطية” في إشارة إلى أن نسبة المؤيدين في الاستفتاء تدل على أن الشعب يريد الاستقرار  كشرط أولي ثم الديمقراطية.

وتمت تزكية دستور تونس الجديد، من جانب ما يقرب من 95 في المائة من الناخبين، لكن نسبة المشاركة كانت ضعيفة جدا ولم تتعد 30.5 في المائة.

وبينما تقول المعارضة إن نسبة المشاركة الضعيفة قوضت شرعية العملية، اعتبر سعيد نتائج الاستفتاء نجاحا.

درس

قال سعيد في خطاب ألقاه ليلا بعد إعلان النتائج أمام مؤيديه في وسط تونس العاصمة،  إن “ما قام به الشعب درس، أبدع التونسيون في توجيهه للعالم”.

لكن محمد عبو، المحامي والسياسي التونسي قال لصحيفة واشنطن بوست إن الديمقراطية الجديدة والهشة في البلاد بصدد التعثر.

عبو الذي سجن إبان حكم الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، أكد أنه كان من بين المؤيدين لخطط سعيد قبل أن يتبين له أن الرجل “آخذ في التسلط”، وقال إن تونس “كانت مصدر إلهام هاجمه الفاسد ثم شخص مجنون”، على حد تعبيره.

أزمات اقتصادية متراكمة

ترك التناحر السياسي، في تونس، المشرعين (البرلمان) منقسمين وغير قادرين على التغلب على الأزمات الاقتصادية أو الوفاء بوعود الثورة.

ثم في عام 2019، انتخب التونسيون سعيد كرئيس للبلاد وهو المرشح غير المعروف، والذي كان يُدرّس القانون في جامعة تونس.

رأى أنصار سعيد أنه نقيض النخبة السياسية المشتتة، رأوا فيه شخصا له سجل نظيف، ويمكنه القضاء على الفساد وتقريب تونس من مُثُلها الديمقراطية.

“لكن سرعان ما أصبح واضحا أنه لم يكن لديه سوى القليل من الوقت لفحص توازنات النظام الديمقراطي الناشئ في البلاد”، تقول واشنطن بوست.

وفي الصيف الماضي، وسط الخلافات السياسية وتأكيد سعيد بأن نواب الشعب لم يكونوا فاعلين، علق الرئيس عمل البرلمان وأقال رئيس الوزراء.

وشجب البعض الخطوة على الفور، ووصفوها بأنها “انقلاب غير قانوني”، بينما احتفل آخرون، ومعظمهم كانوا من المحبطين من سنوات الجمود السياسي.

لكن تعليق عمل البرلمان سرعان ما أعقبته تحركات أخرى مثيرة للجدل، بما في ذلك حل مجلس القضاء الأعلى المستقل وإقالة القضاة لاحقًا.

برر سعيد قرارته بالتضييق على العمل التشريعي والقضائي بمحاصرة الفساد، لذلك، وقف العديد من أنصاره إلى جانبه، حتى عندما شجبه معارضوه ووصفوه بأنه انقلاب.

سعيد وعد الشعب التونسي بأن السيطرة الكاملة كانت الطريقة الوحيدة للإصلاح.. فما مدى صحة ذلك؟

أنور بن قدور، القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل النافذ في البلاد، قال في حديث للصحيفة الأميركية، إن سعيد كان قادرا على التراجع عن النظام الحالي من خلال تقديم مجموعة من الحلول للشباب.

ولفت إلى أن هذا الشباب انتظر 10 سنوات لرؤية التغيير الذي نادى به خلال ثورته في 2011، لكن “الآن الكل يريد المغادرة” في إشارة إلى ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.

وأضاف: “لا يمكننا استخدام الشعبوية لنقول للجميع إننا سنحل المشكلات غدًا”.

رفض الديمقراطية؟

أستاذة سياسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك بأبوظبي، مونيكا ماركس، أوضحت من جانبها أن تزكية الدستور لا يعني أن أنصار سعيد كانوا يعارضون الديمقراطية، بل كانوا مقتنعين فقط أنه سيكون قادرا على معالجة مشاكل البلاد المستمرة منذ فترة طويلة.

ثم تابعت ” “لم يخرجوا إلى الشارع الصيف الماضي بنية رفض الديمقراطية.. لقد خرجوا معتقدين أن هذه هي أفضل طريقة لتحقيق الأحلام الثورية”.

وقالت إن بعض المؤمنين بمشروعه ما زالوا يعتقدون أن سعيد يمكنه تحقيق تلك الأحلام، بينما لا يزال آخرون، غاضبين من الركود السياسي، ويعترفون الآن بأنهم أعطوا الأولوية للاستقرار على الديمقراطية.

وألقى العديد من التونسيين باللوم على حزب النهضة الإسلامي في الإخفاقات السياسية للبلاد، وهي مزاعم يقول مسؤولو الحزب إنها جهود لجعلهم كبش فداء فقط.

لكن سرعان ما بدأت قاعدة المعجبين بسعيد في البداية، تنظر الآن إلى قبضته المتزايدة على السلطة على أنها تهديد للديمقراطية في تونس، خاصة بعد أن قلص من استقلال القضاء وحل البرلمان وقدم دستورا جديدًا مثيرا للجدل يضع المزيد من السلطة في يده.

وفي 14 سبتمبر 2021، شدد الرئيس التونسي على أن بلاده “تحكمها مافيا” وهاجم مسؤولين سياسيين اتهمهم بالفساد.

ويخضع زعيم حزب النهضة، راشد الغنوشي، الذي كان للتحقيق بشأن مزاعم مشاركته في غسيل أموال، وهي تهمة ينفيها بشدة.

معارضة مشتتة

اعترف الغنوشي بأن مقاومة أجندة سعيد أضعفت بسبب الافتقار إلى الوحدة بين المشرعين وأن الثورة لم تحرز تقدما كافيا.

وقال: “صحيح أن السنوات العشر الماضية لم تكن عقدا من الازدهار الاقتصادي، لكنها كانت 10 سنوات من الحرية لن تمحوها سنوات سعيد لأنها لأن تلك السنوات لا تزال في أذهان الناس وقلوبهم”.

وكان حزب النهضة أول من انتقد حل البرلمان وعارض قرارات سعيد حصر جميع السلطات في يده.

ماذا بعد؟

بينما أكد تقرير واشنطن بوست أن “تزكية” الشعب للدستور الذي اقترحه سعيد لم تكن إلا ردة فعل للأوضاع الاقتصادية التي عرفتها البلاد طيلة العشرة أعوام الماضية، وليس بأي حال من الأحوال تزكية لمشروع الرئيس، قال تقرير لمعهد الشرق الأوسط إن الأوضاع الاقتصادية ليست أولوية للرئيس التونسي.

وجاء في تحليل نشر على موقع المعهد، الثلاثاء، إن خطاب سعيد ليلة الاستفتاء، يشي بتركيزه على مشروعه “طويل الأمد” لتجديد هيكل الإدارة.

في المقابل، يبدو أن القضايا الاقتصادية الملحة مثل أزمة الديون، وقرض صندوق النقد الدولي (IMF) قيد التفاوض، والقضايا ذات الصلة بالتضخم، وانخفاض الأجور، وانهيار الخدمات العامة قد تم تفويضها إلى وزرائه أو لم يتم منحها الأولوية على الإطلاق.

ورغم الأصوات المعارضة للاستفتاء وقرارات سعيد منذ نحو سنة، لن تفلح الأحزاب المشتتة في نظر التحليل في قلب الموازين الجارية بتونس.
 
وإلى جانب الأحزاب المعارضة، رفضت فعاليات المجتمع المدني من جمعيات صحفية، وأخرى حقوقية ونقابات عمالية إجراءات سعيد، وتسليطه الشرطة على محتجين حقوقيين وصحفيين، وكان على رأسها الاتحاد التونسي للشغل.

واستخدم بيان الاتحاد العام التونسي للشغل في 23 يوليو أقوى عبارت الشجب مشيرا إلى أنه “يُحمّل رئيس الجمهورية المسؤولية عن هذا الانحراف القمعي” بعد أن هاجمت الشرطة صحفيين في اليوم السابق خلال مظاهرة في وسط تونس العاصمة.

هذه الهيئة ستلعب في نظر التحليل دورا محوريا في محاصرة السلطة لدى تفاوضها مع صندوق النقد الدولي حول قرض جديد

ففي الوقت الذي تبدأ فيه تونس المفاوضات بشأن اتفاقية قرض جديدة مع صندوق النقد الدولي، سيلعب الاتحاد العام التونسي للشغل دورا رئيسيا.

سيحاول على الأقل تقليل شروط التقشف المطلوبة ورفض أي تنازل كبير من حيث خفض الأجور وخصخصة الشركات العامة، وفق التحليل.

- الإعلانات -

#تقرير #الربيع #العربي #يتلاشى #في #تونس #بدستور #قيس #سعيد

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد