- الإعلانات -
تونس: الرهان على التمسك بالديمقراطية والمشروعية


الرئيس التونسي قيس سعيد – أرشيفية
عمان – الغد- لا يمكن أن تتجاهل القوى السياسية التونسية أهمية النموذج الديمقراطي الذي قدمته تونس في المنطقة، ولهذا فإن الصراع المحتدم بين هذه القوى يتمثل في نمذجة إجراءاتها مع الأصول الديمقراطية التي تؤمن بها تونس، وعلى ما يبدو أن الرئاسة التونسية قد نجحت وتفوقت على حزب النهضة في هذا المسار.
فبعد عقد من الزمان على انطلاق الربيع العربي من تونس، قدم التونسيون نموذجا ديمقراطيا لا يمكن أن يضحوا به في أحلك الظروف، وهنا يخضع الجميع في تونس من قوى سياسية وشعبية لاختبار التمسك بالديمقراطية والشرعية والمشروعية أكثر من أي وقت مضى.
تسببت الادارة “السيئة” لجائحة كوفيد 19 من اتخاذ إجراءات وتدابير “استثنائية” اضطر لها الرئيس التونسي قيس سعيد، فأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي، وجمد البرلمان لمدة 30 يوما، فقد سجلت تونس أسوأ معدل وفيات في العالم بكوفيد19، حيث بلغ (10.64) وفيات لكل 100 ألف نسمة، وفقا لإحصاء منشور وأعدته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية، في وقت تلقت فيه تونس ستة ملايين جرعة من لقاح فيروس كورونا على هيئة منح من دول صديقة، وتعمل على تسريع معدل التطعيمات في تونس، كما أعلنت الرئاسة عن تنظيم يوم وطني للتلقيح البالغ عمرهم 40 سنة فما فوق.
بالاضافة لـكوفيد19، تظل الظروف الاقتصادية والمعيشية عاملا ضاغطا على الرئاسة التونسية التي يترقب الشباب التونسي أن تحقق التغيير الذي تنشده، علما ان هذه الفئة هي التي أسهمت في فوز سعيد بالرئاسة العام 2019 عندما صوتت له بكثافة. غير ان الشباب التونسي الذي يطالب سعيد بتعقب “الفساد والمفسدين”، ينظر بحذر للجهود التي ستنفذه الرئاسة التونسية خلال المرحلة المقبلة، وهي التي بدأت بسلسلة من الاجراءات مثل تعقب ملفات فساد في عدد من الشركات العمومية، ومنع مسؤولين في شركة الطيران التونسية من السفر، والكشف عن تلقي تمولات أجنبية خارجية.
“طبعا انسداد الافق السياسي زاد من حدة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة ألى سوء إدارة جائحة كوفيد 19″، يفسر السفير التونسي في عمان خالد السهيلي لـ”الغد” الاسباب التي دفعت الرئاسة التونسية لإجراءاتها الاستثنائية الاخيرة، ” فالتجاذبات السياسية حالت دون السير الطبيعي للمؤسسات الدستورية ولا سيما البرلمان، وهو ما اصبح مرفوضا من قبل غالبية التونسيين”.
ثلاثة مسارات تلتزم بها الرئاسة التونسية في تأكيد تمسكها بـ”دمقرطة” موقفها في النزاع السياسي الحاصل، أولها “الاستجابة لإرادة الشعب التونسي”، وهنا لا بد من التمييز، بحسب السهيلي، “بين المؤسسة البرلمانية المنتخبة من الشعب، وبين إرداة الشعب الذي طالب في العديد من المناسبات بحل البرلمان”. ما يشي أن رهان الرئاسة التونسية على المشروعية الشعبية في قبول ودعم هذه الاجراءات “الاستثنائية”.
لكن أيضا تراهن الرئاسة التونسية على شرعنة إجراءاتها، عبر الاستناد إلى الدستور وتحديدا الفصل 80، إذ يؤكد السهيلي أن “القرارات الرئاسية صدرت وفقه”، فضلا عن ان هذه التدابير” مؤقتة” تنرج في إطار الدستور “إلى حين زوال الخطر”، فالاساس بالنسبة لـلرئيس”سعيد” حسن سير المؤسسات وضمان ديمومتها وفرض القانون وضمان استقلال القضاء، “حفاظا على المسار الديمقراطي”.
اما المسار الثالث الذي يقاس به مدى عمق الفهم والتمسك بالعملية الديمقراطية، وقياس مدى النجاح من عدمه في تجسيده رغم الظروف، هو ما تحاول الرئاسة التونسية التأكيد عليه من التزامها “بضمان الحقوق والحريات واحترام دولة القانون، واحترام حرية الاعلام والتعبير وحقوق الانسان، إذ يؤكد السفير التونسي أن “لا نية للارتداد على هذه المكتسبات.. ولا نية للتنكيل برجال الاعمال أو مصادرة اموالهم”، بالإشارة لشبهات فساد وتلقي تمويل أجنبي.
في المقابل، تداركت حركة النهضة أي انفعالات متسرعة، وذهبت أيضا إلى التأكيد على تمسكها بالمسار الديمقراطي من خلال أعلانها عن استعدادها لـ”تقديم تنازلات ضرورية”، لكنها قدمت اشتراطات أبرزها ” الانفتاح على أي حوارٍ سياسي يفضي إلى تسويات تتعلق بإعداد البلاد لانتخابات مبكرة”.
ودعا بيان صادر عن رئاسة الحركة كل القوى الوطنية أحزابا ومنظمات وجمعيات للتوافق على حد أدنى وطني يضمن سرعة العودة للحياة الدستورية والشرعية ويحمي استقرار البلاد ووحدتها.
يبدو بالنتيجة أن التجربة التونسية الرائدة في مجال الديمقراطية، ستظل تلاحق وتراقب، من حسن الحظ، جميع الافرقاء والقوى السياسية، ومدى تمسكهم بالمسار الديمقراطي، فالتونسيون لا يمكن أن يسمحوا بالتضحية بهذه التجربة او يتنازلون عنها.
- الإعلانات -
#تونس #الرهان #على #التمسك #بالديمقراطية #والمشروعية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
