- الإعلانات -
تونس.. المعارضة تتشتت في مواجهة إجراءات الرئيس

- الإعلانات -
بينما يشتكي التونسيون، من التهاب أسعار المواد الغذائية الأساسية، يخشى متابعون من انفجار شعبي وشيك، حيث زادت حدّة التذمر الشعبي جراء تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل الارتباك السياسي الذي تعيشه البلاد منذ القرارات المفاجئة التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو الماضي، والتي أمسك من خلالها بزمام الأمور بطريقة شبه فردية، “يزداد منسوب الغضب الشعبي يوما بعد يوم”، وفق تعبير المحلل السياسي التونسي، بسام حمدي.
وفي خضم أزمة اجتماعية واقتصادية حادة، وبعد أشهر من الجمود السياسي، الذي أفرزه عدم الاتفاق مع الحكومة السابقة برئاسة، هشام المشيشي، أعلن سعيّد، اللجوء إلى الفصل الثمانين من دستور 2014 الذي يخوّله اتخاذ “تدابير استثنائية” في حال وجود “خطر داهم” على البلاد، وأعلن بمقتضاه إعفاء رئيس الحكومة وتجميد عمل البرلمان.
ولقيت قرارات سعيد في البداية، زخما في أوساط الشعب، الذي كان يعاني أصلا من تراجع قدرته الشرائية، جراء وباء كورونا الذي كبح عائدات البلاد من السياحة، ما أثر بشكل مزمن على عموم الشعب.
لكن وبعد الإعلان عن قانون المالية 2022، بدا وكأن الشعب “بدأ يفقد ثقته في الرئيس وحكومة نجلاء بودن” يقول، حمدي، في حديث لموقع “الحرة”.
ويرى المحلل التونسي أن ردة فعل الشارع على الزيادة في الأسعار التي تضمنها قانون المالية، طبيعية، إلا أنها لن ترقى وفقه، لأن تكون شرارة انفجار شعبي عارم.
يقول حمدي: “الجميع يعلم أن الزيادة تلك مفروضة من صندوق النقد الدولي وعموم المانحين”.
لكنه عاد ليقول إن المواطن التونسي البسيط لا يهتم بمن يحكمه أو المتسبب في الغلاء، لذلك يمكن التنبؤ بحصول بعض المظاهرات الرافضة لغلاء الأسعار، إلا أنها لن ترقى لمستوى انفجار شعبي.
وتواجه تونس المثقلة بالديون والتي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية، أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19، ومن آثارها انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع التضخم ومعدل البطالة الذي قارب 18 بالمئة.
وتفاقمت الصعوبات المالية في تونس إثر قرارات سعيد في 25 يوليو.
وأعرب البنك المركزي في مطلع أكتوبر عن “عميق انشغاله بالنظر إلى دقة الوضع المالي الحالي”، ودعا إلى ضرورة “التعجيل في إعطاء إشارات واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب”.
وخفضت وكالة التصنيف الائتماني “موديز” درجة تونس من “بي3” إلى “سي ايه ايه1” ما يعني تقلص الثقة الممنوحة للمالية التونسية.
“الناس متعبون”.. تونس منهكة من أزمة اقتصادية بلا حلول قريبة
في حين يستثمر الرئيس التونسي، قيس سعيد، جل جهوده في الإصلاح السياسي، لا يبدو أن هناك حلولا واضحة تلوح في الأفق لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي نهشت حياة الشعب.
وكان الرئيس سعيّد دعا مواطنيه، قبل نحو شهرين، إلى المساعدة في تعبئة الاحتياجات المالية للدولة لتجاوز الأزمة التي تعصف بالبلاد.
وقال سعيّد أثناء ترؤسه اجتماعا لمجلس الوزراء حينها: “سنعمل على إشراك المواطنين للخروج من هذه الأزمة.. أتوجه بالدعوة لكل المواطنين.. للمساهمة في إيجاد التوازنات المالية المطلوبة”.
وتضمن قانون المالية لسنة 2022، زيادات في الجباية والضرائب، بالإضافة إلى زيادات تتعلق بفواتير الكهرباء والغاز “وهو ما يمس المواطنين مباشرة” يقول حمدي، الذي تابع مؤكدا أن من شأن هذه الزيادات أن تؤثر في العلاقة بين الشارع والرئيس سعيّد.
وكان قيس سعيّد، قال خلال عرض مشروع قانون المالية الخاص بالسنة المقبلة أنه تم وضع القانون على ما فيه من إكراهات، وهو دليل وفق حمدي على أن “الرئيس ليس المسؤول عن تلك الزيادات، بل أكرهته على ذلك المنظمات الدولية المانحة”، التي تشترط رفع الدعم عن بعض المواد ضمن ما يعرف اقتصاديا بـ”الإصلاحات” التي تفرض على الدول لأجل مساعدتها لتخطي أزماتها.
من جانبه، قال المحلل التونسي، بدر السلام الطرابلسي، إن غلاء الأسعار في تونس لم يتوقف منذ سنة 2014 “عندما ارتفع نسق المديونية والقروض الخارجية وتراجعت نسبة الصادرات وضَعُفَ الميزان التجاري”.
وفي اتصال مع موقع “الحرة” قال الطرابلسي، إن تونس “أصبحت رهينة المؤسسات المالية العالمية، خصوصا بعد ظهور وباء كورونا الذي قوّض فرص الاستثمار، بسبب ارتفاع التكاليف”.
وأكد المحلل أن غلاء الأسعار مسّ أغلب الأسواق الدولية، ما أثر على كلفة المواد الأولية، وتسبب في ارتفاع الأسعار محليا، خصوصا في تونس، التي تمر بوضع سياسي مميز.
ولفت الطرابلسي إلى أن أغلب الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها تونس، كانت بسبب غلاء المعيشة، وهو ما جعله يؤكد أن فرص انفجار الشارع مرة أخرى “موجودة”.
وقال: “قد نشهد حراكا جديدا في الشارع التونسي، ويمكن أن تتوتر الأوضاع أكثر، بسبب تذمر المواطنين، من غلاء الأسعار”.
ونوّه الرجل بأن “المشكلة تكمن في ميزانية 2022 التي أظهرت أن هناك عجزا بأكثر من مليار دينار تونسي “كان من المفترض أن تحصّلها تونس من صندوق النقد الدولي والمانحين”.
وقال إن سعيد ليس مسؤولا بصفة مباشرة في هذه الوضعية، إلا أن قراراته السياسية قد تجعله في نظر الشعب “هو المسؤول” وبالتالي ينتفض ضده بحراك شعبي.
وأوضح أن قرارات سعيّد الأخيرة والقطيعة مع المجتمع السياسي في تونس جعل المنظمات المانحة، تتردد في إقراض تونس، حيث تشترط هذه الهيئات المالية العالمية أن يكون هناك حوار بين السلطة والقادة السياسيين، والنقابات، وهو ما لم يجر في تونس حتى الان.
دليل آخر وفق الطرابلسي، بأن هناك حراكا في الأفق، هو التحرك السياسي الذي تقوده بعض الفعاليات مثل “مواطنون ضد الانقلاب” الذي يستهدف حشد التأييد ضد قرارات قيس سعيد.
وحركة “مواطنون ضد الانقلاب” هي حركة مناوئة لسعيّد، ودخل أغلب أعضائها في إضراب عن الطعام احتجاجا على قرارات الرئيس.
لكنه عاد ليقول: “رغم ذلك لا توجد حتى الآن إشارة واضحة على حراك شعبي وشيك جراء الغلاء”.
ثم تابع”لكن إذا لم يستطع قيس سعيّد تأمين أجور موظفي القطاع العام، ستنفجر الأوضاع وقد تكون هناك مواجهة شعبية مع السلطة دون شك”.
#تونس #المعارضة #تتشتت #في #مواجهة #إجراءات #الرئيس
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
