- الإعلانات -
تونس: تحذيرات من الدستور المقترح وخطر إفلاس الدولة
تونس – الحسين المسوري (ليبيا المستقبل): يستعد التونسيون نهاية هذا الشهر للاستفتاء على الدستور الجديد المقترح من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد حيث سيكون الإثنين 25 يوليو الجاري موعدا لهذا الاستفتاء وسط دعوات من العديد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى مقاطعة التصويت، حيث جددت (جبهة الخلاص الوطني)، وهي تجمع لأحزاب تونسية معارضة أهمها حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية، دعوتها إلى مقاطعة الاستفتاء حول مشروع دستور (الجمهورية الجديدة).
| الرئيس التونسي قيس سعيد |
| الصادق بلعيد |
| ياسين العياري |
ويتضمن المشروع الجديد 142 مادة يمنح من خلالها سلطات واسعة لرئيس الجمهورية خلافا لدستور 2014 الذي كان ينص على نظام شبه برلماني، والذي قد أمر الرئيس قيس سعيد بتعليقه في 25 يوليو 2021 وإضافة إلى مواد عديدة تعطي صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية، مثل تعيين القضاة وعدم مساءلته خلال عهدته الرئاسية وتمتعه بحصانة كاملة، وتنص المادة الخامسة من الفصل الأول والتي أثارت نقاشا حادا في البلاد، على أن (تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية).
كما ينص الدستور الجديد أيضا على إنشاء (مجلس أقاليم) جديد كغرفة ثانية للبرلمان، لكنه لا يقدم أي تفاصيل حول كيفية انتخابه أو الصلاحيات التي ستكون له وسبق مرارا لقيس سعيد، الذي كان أستاذا للقانون الدستوري في الجامعة التونسية، أن تحدث عن رؤيته المثالية للديمقراطية (من قصر قرطاج إلى القرى)، المبنية على علاقة متينة ومباشرة تربط المجالس المحلية بحكم رئاسي قوي.
وتباينت آراء التونسيون بخصوص أهمية مشروع الدستور الجديد والصلاحيات التي يمنحها للرئيس، ففيما اعتبر البعض أن الدستور فرصة لإصلاح البلاد التي تمر بوضع اقتصادي وسياسي هش منذ الثورة التي أطاحت بنظام الدكتاتور زين العابدين بن علي في 14 يناير 2010، يرى البعض الآخر أن في هذا المشروع انتكاسة وتراجعا عن المسار الديمقراطي، وفقا لوكالة (فرانس برس).
وأمام انتقادات شديدة وجهتها منظمات وأحزاب سياسية أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، نسخة معدلة من مشروع الدستور، لكن دون أن يمس صلاحياته الواسعة، وأضاف سعيد، في النص الجديد، عبارة «في ظل نظام ديمقراطي» إلى الفصل الخامس، ليصبح (تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل، في ظل نظام ديمقراطي، على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية).
كما أضاف الرئيس عبارة (نظام ديمقراطي) إلى الفصل 55 من باب الحقوق والحريات، ليصبح (لا توضَع قيود على الحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور إلا بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام ديمقراطي وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العمومية)، ولم تتضمن النسخة الجديدة لمشروع الدستور تعديلات على صلاحيات الرئيس الواسعة في سن القوانين وتعيين الحكومة والقضاة واتخاذ القرارات بصفة منفردة، ودافع الرئيس الذي يحتكر السلطات في البلاد منذ نحو عام، بقوة عن مشروع الدستور، وقال إنه (من روح الثورة ومن روح مسار التصحيح)، لكن المشروع قوبل بانتقادات شديدة وجهتها أحزاب ومنظمات اعتبرت أنه (صيغ على المقاس) و(يؤسس للانفراد بالسلطة).
الصادق بلعيد: الدستور يمهد الطريق لديكتاتورية مشينة…
وحذر الصادق بلعيد أستاذ القانون الدستوري السابق الذي عينه الرئيس التونسي قيس سعيد رئيسا للجنة صياغة الدستور الجديد، قائلا: إن (النص المقترح الذي نشره سعيد هذا الأسبوع لا يمت بصلة للمسودة الأولى)، مضيفا أنه يتضمن (الخطر الداهم الذي يسمح للرئيس بتمديد ولايته وتمهيد الطريق لديكتاتورية مشينة)، ونقلت صحيفة (الصباح) التونسية عن الصادق بلعيد قوله: إن (الدستور تضمن نظاما محليا وإقليميا مبهما وغامضا ينذر بمفاجآت غير متوقعة).
كما قال بلعيد إن حصر أعضاء المحكمة الدستورية في قضاة يقوض استقلاليتها. وبموجب الدستور الجديد يعين الرئيس القضاة. واتهم بلعيد الرئيس قيس سعيد بتشويه الهوية التونسية من خلال نسخة الدستور، ونشرت الجريدة الرسمية نص الدستور الجديد المقترح الذي يمنح الرئيس قيس سعيد سلطات مطلقة إذ إن سعيد أزال فيه جميع الضوابط تقريبا على حكمه وأضعف دور البرلمان والقضاء، مما أدى إلى اتهامات واسعة من معارضيه بأنه يفكك المكاسب الديمقراطية التي حققها التونسيون في ثورة 2011.
العياري: الدولة التونسية مفلسة وفي طريقها إلى كارثة اجتماعية كبرى…
وطالب رئيس حزب (أمل وعمل) التونسي، النائب، ياسين العياري، الشعب التونسي بعدم المشاركة في الاستفتاء على الدستور ومقاطعته بشكل كامل، مشيرا إلى أن المشاركة حتى بـ(لا) هي دعم لـ(الانقلاب) واستغلال للشعب واستخدامه مثل (الكومبارس)، ومحذرا من أن تونس أصبحت (مفلسة وتحتاج إلى المساعدات لتوفير الأكل وفي طريقها إلى كارثة اجتماعية كبرى ولن يستطيع حتى السيد المسيح لو هبط أن ينقذها)، وأن (الثلاث سنوات المقبلة ستكون صعبة على تونس دولة وشعبا حيث الفساد أصبح أفقي في تونس)، معتبرا أن (انقلاب الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو العام الماضي على المسار الديمقراطي أنقذ حركة النهضة من تحمل مسؤولية الكارثة الاقتصادية المقبلة)، مضيفا: (حركة النهضة لم تكن تحلم بأن تحصل على إعادة تأهيل في المشهد السياسي التونسي لولا انقلاب الرئيس قيس سعيد وعدم القبض على الفاسدين من حركة النهضة الذين أصبحو أغنياء ويملكون المصانع واليخوت).
وقال العياري في منشور بصفحته على (فيس بوك): (حتى لو تم إسقاط الرئيس قيس سعيد واستلمت المعارضة السلطة فلا يمكنها فعل أي شيء لإنقاذ الوضع الاقتصادي)، وأردف العياري متسائلا: (هل تستطيع في نظام ديمقراطي أن ترفع سعر الوقود 3 مرات في شهر واحد؟، ليصل اللتر إلى 5 دنانير وتلغي الدعم عن الخبز لتكون بدينار ومع ذلك تجد من يصفق لك من الشعب كما يحدث مع الدكتاتور قيس سعيد!)، مضيفا: ( هل تستطيع في نظام ديمقراطي أن تدوس على الاتحاد التونسي للشغل وتبيع عدد من المؤسسات وتطرد العمال؟!).
ولفت العياري إلى أن ( قيس سعيد لن يترك السلطة، وأن حكومته تنفذ برنامج السوق الحرة حرفيا، ومقولة أن تونس تحكمها التوازنات كما كانت تروج حركة النهضة وقوى الثورة هي مجرد أكذوبة والحقيقة أن من يحكم تونس هو الرئيس المطيع للبنك الدولي)، وحذر العياري من أن (تونس في السنوات الثلاث المقبلة سوف تشهد مجاعة وفقدان الكثير من التونسيين لوظائفهم وأعمالهم وإفلاس الدولة).
واستغرب العياري من دعوات البعض في المعارضة وعلى رأسها حركة النهضة لإسقاط الرئيس قيس سعيد! وقال: (بعد 3 سنوات سوف يجد الرئيس قيس سعيد نفسه غارق في الأزمة الاقتصادية وأن الدعم الشعبي الذي استقوى به في تنفيذ انقلابه سوف يرد عليه ويتحول الى انتفاضة ضده، بعد أن يكتشف المواطن الذي أيد الانقلاب أنه بدون عمل وخبز نتيجة لتصفيقه لسياسات قيس سعيد فلماذا نقوم بإسقاطه وتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي الكارثي).
وجدد العياري هجومه على المعارضة قائلا: (حتى بعد 3 سنوات لن تكون المعارضة جاهزة للحكم لأن هذه المعارضة تمثل جيل ضعيف فقير سياسيا، جيل عركة وليس بناء، جيل يبحث عن مصالحه الخاصة)، محذرا من أنه (إذا ضيعت المعارضة الثلاث سنوات المقبلة في التكتيكي وليس في الاستراتيجي، ستحمل وزر هذا البلد مرتين)، وتابع العياري بالقول: (هل هذا يعني أن نتوقف عن مقاومة الانقلاب؟ الإجابة طبعا لا وعلى العكس يجب استغلال تراكم نتائج الانقلاب السلبية ليتم تذكير الشعب بها لحظة الصفر، وإذا كنا نريد التغيير الحقيقي فلنستعد له من الأن وألا تكون نظرتنا ضيقة).
- الإعلانات -
#تونس #تحذيرات #من #الدستور #المقترح #وخطر #إفلاس #الدولة
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -