- الإعلانات -
تونس: تفاهمات ربع الساعة الأخير تمنح حكومة المشيشي الثقة… وخبراء يحذّرون الرئيس من خرق الدستور

منذ 8 ساعات
- الإعلانات -
حجم الخط
تونس ـ “القدس العربي”: أكدت مصادر في الرئاسة التونسية تعرّض الرئيس قيس سعيد لـ”محاولة اغتيال” عبر طرد بريدي مسموم، مشيرة إلى الرئيس لم يتلق الطرد بشكل مباشر، وهو بصحة جيدة، فيما أعلنت الرئاسة الجزائرية أن الرئيس عبد المجيد تبون اتصل بسعيّد للاطمئنان على صحته بعد محاولة الاغتيال.ودوّنت صفحة “الأستاذ قيس سعيد” (شبه الرسمية) على موقع فيسبوك “تعرض رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى محاولة تسميم عبر طرد بريدي يحتوي على مادة الريسين السامة التي تسبب الموت على الفور. ويتم حاليا إجراء اختبار وفرز جميع رسائل البريد الخاصة بقصر قرطاج، وفحصها في منشأة خارج الموقع قبل الوصول إلى القصر الرئاسي”.وأكد شقيق الرئيس التونسي، نوفل سعيد، صحة الخبر، مشيرا إلى أن الرئيس بصحة جيدة، حيث دون على صفحته في موقع فيسبوك “الرئيس بخير وعافية والحمد لله”.هذا وأسفرت التفاهمات الأخيرة داخل البرلمان عن نيل التشكيلة الحكومية الجديدة الثقة بنحو ثلثي أعضاء المجلس، في وقت حذر فيه خبراء في القانون الدستوري، الرئيس قيس سعيّد من “خرق الدستور” عبر رفض أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمامه.وحصل الوزراء الأحد عشر الجدد على أغلبية برلمانية مريحة تتراوح بين 118 و144 صوتا، بعد تصويت كُتل النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة والإصلاح والكتلة الوطنية وتحيا تونس لصالحها، مقابل رفض كتل المعارضة وأغلب المستقلين للتشكيلة الحكومية الجديدة.وجاءت نتيجة التصويت مفاجئة لعدد من المراقبين، وخاصة في ظل إعلان عدد من الكتل البرلمانية كالإصلاح وتحيا تونس والكتلة الوطنية، عدم موافقتها على التشكيلة الوزارية الجديدة، فضلا عن إعلان كتلة ائتلاف الكرامة أنها في حلّ من أيّ تنسيق برلمانيّ أو سياسيّ داخل البرلمان أو خارجه، إلى حين صدور بيان عن رئاسة البرلمان يدين الاعتداءات اللّفظيّة الصادرة عن نواب الكتلة الديمقراطية ضدها.إلا أن بعض المصادر تحدث عن وجود “تفاهمات” تمت في الربع ساعة الأخير قبل الشروع في التصويت على التشكيلة الوزارية الجديدة، وهو ما يؤكده بيان رئاسة البرلمان الذي صدر فجر الأربعاء، لإدانة “ما صدر عن النّائبين عن الكتلة الديمقراطية أنور بالشّاهد ومنيرة العيّاري، من عنف لفظيّ واضح تجاه عدد من نوّاب كتلة ائتلاف الكرامة”.وبرر رئيس كتلة حركة النهضة، عماد الخميري، تأخر بيان الإدانة (الإشكال وقع في 7 كانون الأول/ديسمبر الماضي)، بأن البيان صدر “عقب استماع رئيس البرلمان لكتلة ائتلاف الكرامة التي طالبته بالتعبير عن كل ما ورد في نتائج التحقيق بخصوص الحادثة”.وجاء البيان بعد أسبوعين من إدانة الغنوشي للعنف الذي تعرضه له نواب الكتلة الديمقراطية من قبل زملائهم في ائتلاف الكرامة، معتبرا أنه سابقة خطيرة، وهو ما دفع ائتلاف الكرامة لمقاطعة حركة النهضة.من جانب آخر، حذر خبراء في القانون الدستوري، الرئيس قيس سعيد من “خرق الدستور” عبر رفض أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمامه، حيث دوّنت أستاذة القانون الدستوري منى كريم “في العلاقة بأداء اليمين، يعتبر اختصاص رئيس الجمهورية مقيدا. لم يترك له الدستور خيارا للرفض أو القبول. فهو إذا مجبر على قبول أداء اليمين”.وأوضحت أكثر بقولها “رئيس الجمهورية ليس له أن يرفض أداء اليمين الذي بدونه لا يمكن ممارسة المهام. فالدستور لم يترك الخيار لرئيس الجمهورية لرفض أداء اليمين، وفي صورة ما إذا قام بذلك يعتبر في حالة خرق جسيم للدستور (…) غياب محكمة دستورية نتيجة صراعات سياسوية ضيقة أدى إلى عدم وجود سلطة قادرة لوحدها على فض النزاعات بين رأسي السلطة التنفيذية وتأويل الدستور وخاصة في حالة وجود أزمة دستورية مثل التي نعيشها اليوم”.فيما اعتبر أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك ان أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية امام رئيس الجمهورية وتسميتهم بأمر يصدر بالرائد الرسمي إجراء جوهري في الدستور.وأضاف في تصريح صحافي “هذا الإجراء الجوهري يجعل لرئيس الدولة سلطة مقيدة في هذا المجال ولا يمكنه أن يختار بين القبول بأداء الوزراء المقترحين اليمين أمامه ورفضه”، مشيرا إلى أن “رفض قبول أداء اليمين ستكون له تبعات قانونية أبرزها أن يكون الوزراء الجدد في وضعية غير دستورية وجميع قراراتهم غير قانونية ويمكن الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية، وذلك في حال بلوغ مرحلة شد وجذب على المستوى السياسي يتم بمقتضاها تنصيب الوزراء ومباشرة مهامهم خارج الأطر الدستورية”.من جانب آخر، أصدر رئيس الحكومة، هشام المشيشي، قرارا يقضي بإقالة الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، ثريا الجريبي.ولم يبين نص القرار الصادر في الجريدة الرسمية أسباب الإقالة، إلا أن مصادر إعلامية أكدت أنها تعود لـ”مشادة كلامية” بين المشيشي والجريبي خلال الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي.وكان المشيشي اعتبر أن نيل الوزراء الجدد ثقة البرلمان “أثبت أن مؤسسات الدولة صامدة، إضافة إلى قدرة الديمقراطية على إدارة الاختلافات”.كما أكد أن علاقته بالرئيس قيس سعيد “طيبة ومؤسساتية”، مشيرا إلى أنه يؤمن بالدولة ولا يتحرك إلا في ضمن الأطر والآليات التي حددها الدستور التونسي.
- الإعلانات -
