- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تونس.. جدل “جواز التلقيح” بين المصلحة العامة والحريات الفردية

أثار دخول قرار إلزامية الشهادة الصحية حيز التنفيذ في تونس أو ما يعرف محليا بـ”جواز التلقيح” استياء وغضب الكثير من النشطاء والمنظمات الحقوقية باعتباره “تعديا على الحريات الأساسية” التي تكلفها مبادئ حقوق الإنسان، فيما يرى بعض الخبراء أن هذا الإجراء ضروري لحماية البلاد من موجة وباء قاسية.

وكان المرسوم الذي أصدره الرئيس التونسي، قيس سعيد، في 22 أكتوبر، ودخل حيز التنفيذ، الأربعاء، ينص على حرمان أي شخص يبلغ من العمر 18 عاما وما فوق من دخول أي من المرافق العامة والمؤسسات الحكومية ومراكز الترفيه مثل الملاعب ومراكز التسوق وأماكن الحفلات، وذلك في حال لم يبرز شهادة صحية تؤكد تلقيه إحدى اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد والمعترف بها في داخل البلاد.

وينص المرسوم الذي أصدره سعيد دون العودة إلى الحكومة أو البرلمان بسبب إقالة رئيس الوزراء وتجميد عمل البرلمان، على حظر العمل لغير المطعمين في القطاع العام والخاص وحرمانهم من أجورهم، فيما يمنع التونسيين من السفر إلى خارج البلاد إذا لم يكن لديهم الشهادة الصحية الإلزامية الخاصة بالتلقيح، علما أن مدة سريان المرسوم سوف تصل إلى 6 أشهر.

وينص المرسوم كذلك على إغلاق أي مؤسسة أو شركة لا تلتزم ببنوده لمدة 15 يوما، مستثنيا من ذلك المستشفيات والمراكز الصحية.

“سيؤثر على حرية الناس”

وأكد الناشط الحقوقي، مالك بن عمر، أن من حق الدولة فرض إجراءات معينة لحماية الصحة العامة كما حدث في حالة الإغلاق الشامل التي شهدتها البلاد في أوقات سابقة من العام المنصرم، موضحا: “ولكن جواز التلقيح يطرح إشكالية تتمثل في أن السلطات المختصة لم تقل بإلزامية اللقاح وأنه كان اختياريا من الناحية النظرية”.

وتابع بن عمر في حديثه لموقع “الحرة”: “بيد أن المرسوم المعني قد جعل في واقع الأمر اللقاح إلزاميا على كل من هو فوق الثامنة عشرة من عمره، وبالتالي إن الإشكالية هنا أن ما حدث يخالف القوانين، إذ كان من المفروض أن تعلن الحكومة أن التطعيم إجباريا وبعد ذلك تطلب جواز التلقيح للدخول إلى الفضاءات العامة والخاصة”.

وشدد بن عمر على أن “ما فعلته الحكومة سوف يؤثر على حرية الناس وحياتهم المعيشية عبر إجبار غير المطعمين بملازمة بيوتهم”، مردفا: “حسب علمنا فإن الشخص الحاصل على اللقاح يمكن أن يصاب بالفيروس ويمكن أن ينقله إلى الآخرين، وبالتالي كان من الممكن الاكتفاء بفرض قواعد الحماية المعروفة كإلزامية الكمامات الواقية والنظافة الشخصية واحترام سياسة التباعد الاجتماعي”.

من جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إيقاف العمل بمرسوم “جواز التلقيح” وتعديله بما يتناسب مع حقوق الإنسان الأساسية قبل إعادة فرضه مرة أخرى، في حين أكدت السلطات التونسية  قبل شهرين أن تلك الإجراءات تهدف إلى تحقيق مناعة جماعية في البلاد ومواجهة فيروس كورونا ومتحوراته.

وفي هذا السياق، لفت وزير الصحة التونسي، علي المرابط، إلى أن بلاده شددت الإجراءات على مستوى المعابر الحدودية، تحسبا لقدوم موجة وبائية خامسة في ظل تزايد عدد الإصابات بهذا المرض، موضحا في هذا الصدد أن الاستراتيجية الجديدة لتونس تبلورت بالأخذ بعين الإعتبار دروس الموجة السابقة التي أودت بحياة آلاف التونسيين.

وقال المرابط خلال مؤتمر صحفي نظمه المكتب الإقليمي للشرق الأوسط لمنظمة الصحة العالمية، أن بلاده سجلت حالة إصابة وحيدة بالمتحور “أوميكرون” تم رصدها في الثالث من ديسمبر الجاري لدى شخص وصل تونس عبر مطار إسطنبول قادما من أفريقيا جنوب الصحراء.

وأشار إلى أن هذا المُصاب “تماثل إلى الشفاء وأصبح تحليله الآن سلبيا بعد خضوعه للحجر الصحي الإجباري”.

في المقابل، ذكرت منظمة العفو الدولية أنه وعلى الرغم من أن السلطات تشاورت مع لجنة من المهنيين الطبيين، إلا أنها لم تتبادل نتائج أي مشاورات قد تكون أجرتها مع النقابات العمالية أو مجموعات المجتمع المدني أو غيرها للمساعدة في ضمان إجراء نقاش عام صحي حول خطط الحصول على اللقاح.

وأوضحت المنظمة أنه ووفقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية بشأن سياسات فرض التطعيم ضد كوفيد-19، واشتراطات حيازة جواز التلقيح، ينبغي على الحكومات توضيح الأسباب التي دفعتها لانتهاج مثل هذه السياسات، للمساعدة في بناء ثقة الجمهور ومعالجة الأسئلة الأخلاقية التي قد تثار خلال تلك المشاورات مع الجمهور، لا سيما مع ممثلي المجموعات الذين من المحتمل أن يكونوا أكثر تضررا.

“الاستعداد منقوص”

من جانبها انتقدت بعض وسائل الإعلام، المرسوم الذي أدى إلى حدوث طوابير انتظار أمام المراكز الصحية لاستخراج الشهادة عقب حصول عطل في الموقع الإلكتروني المخصص لمنح مثل تلك الشهادات.

وكتب الإعلامي، درصاف اللموشي، مقالا في صحيفة “الصباح” المحلية قال فيه إن “مشاهدة الطوابير تحيل مباشرة إلى أن الاستعداد كان منقوصا، ولم يكن على أكمل وجه”، قبل أن يشيد بالقرار باعتبار أن الاتحاد الأوروي اعتمد جواز المرور التونسي فور إقراره أمس الأربعاء.

وذكرت وكالة فرانس برس أن عشرات الأشخاص قد تظاهروا يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة تونس للتنديد ورفض قرار الزامية الجواز الصحي، في حين قالت عضو تنسيقية (توانسة ضد التلقيح) حنان الباجي خلال إحدى التظاهرات لوكالة رويترز “من غير المقبول منع المواطنين من دخول الفضاءات العامة دون الاستظهار بجواز التلقيح”.

ورفع المحتجون شعارات مثل “الشعب يريد إسقاط الجواز” و”صامدون صامدون للجواز رافضون” و”لا.. لا للإغلاق لا لقطع الأرزاق” و”لا.. لا ثم لا للجواز المهزلة” و”لا للجواز الصحي”، وقال أحد أطباء الأسنان الذي شارك في الاحتجاج “طلب مني عدم الالتحاق بالعمل دون الجواز صحي.. أنا ضد إجبارية التلقيح”.

وقالت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “بعد الأزمة الصحية هذا الصيف، يحظى سكان تونس بفرص أكبر بكثير للحصول على اللقاحات، ولكن لا يتمتع جميع الناس بإمكانية الوصول نفسها إلى الرعاية الصحية العامة أو اللقاحات. في سعي السلطات التونسية للحد من تفشي وباء فيروس كوفيد-19، يجب عليها الاكتفاء بفرض قيود ضرورية ومتناسبة لحماية الصحة العامة”.

“الصالح العام أهم”

ولكن عضو اللجنة العلمية المكلّفة بمتابعة تطوّر الوضع الوبائي في تونس، أمان الله المسعودي، يرى في حديثه لموقع “الحرة” أن “هذا الإجراء كان ضروريا لحماية البلاد من موجة جديدة من الجائحة، ويهدف إلى إنقاذ الأرواح وعدم الضغط على البنية التحتية الصحية للبلاد بما قد يؤدي إلى انهيارها”.

ورفض المسعودي أن يكون البنود الواردة في المرسوم الرئاسي تهدف إلى قمع الحريات، موضحا: “حرية الجماعة مقدمة على حريات الفرد لاسيما إذا كانت بعض تلك الحريات الفردية في مثل هذه الظروف الاستثنائية سوف تؤذي الآخرين وتسبب في إصابتهم بمرض خطير أودى بحياة عشرات الملايين حول العالم، وبالتالي لابد من التقيد بهذا المرسوم المؤقت من الناحية الزمنية”.

ونوه الخبير الصحي التونسي إلى أن القرار الذي صدر قبل شهرين قد ساهم في جعل الكثير من التونسيين يقبلون على التطعيم الذي وصفه بأنه أصبح ضرورة قصوى مع ظهور متحورات سريعة الانتشار والعدوى مثل أوميكرون.

وشدد المسعودي على “ضرورة أن لا يستمع الناس للشائعات التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتزعم أن اللقاحات تشكل خطر على حياة الناس”، مطالبا الجهات المختصة ببذل المزيد من الجهود لمكافحة مثل هذه “الأكاذيب الفجة تساهم في نشر الوباء وعدم احتوائه”.

- الإعلانات -

#تونس #جدل #جواز #التلقيح #بين #المصلحة #العامة #والحريات #الفردية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد