- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تونس.. حين يدهشك امتزاج الطبيعة بإرث الحضارات

إيمان الفارس
تونس – “حسناء قرطاج” قصيدة تغنت بعروس البحر الأبيض المتوسط، تونس، بأجمل أوصافها، إلا أن الحظ الذي يحالف السائح لزيارتها فتلك قصة وتفاصيل أخرى.
ما إن تطأ قدمك تونس، “جنة الأرض” كما يقال عنها، لا يسعك سوى التغني بنسيمها المتوسطي العليل، وخضرة أشجارها وخصوبة أرضها التي تعاقبت عليها حضارات الرومان والفينيق وغيرهما، وانتهاء بفتح المسلمين في القرن السابع الميلادي وتأسيس مدينة القيروان، ثاني مدينة إسلامية في شمال القارة الأفريقية.
وشملت جولة استطلاعية الى تونس على مدار أسبوع، شملت وفدا صحفيا اردنيا الى جانب ممثلي عدة وكالات سياحة وسفر من الاردن، نظمتها السفارة التونسية في الأردن لجمهورية تونس بالتعاون مع وزارة السياحة التونسية، زيارات استطلاعية لأبرز المعالم والمناطق السياحية في تونس، بهدف تعزيز التبادل السياحي بين البلدين.
وفيما تمتد سواحل تونس، ذات المعالم الطبيعية والتضاريس المميزة، على البحر الأبيض المتوسط بطول يصل إلى 2290 كيلومترا، تتميز البلاد بحرفية الهندسة المعمارية التي تعود جذورها التاريخية إلى ما يتجاوز 3 آلاف عام، نجمت عن تعاقب الحضارات، والتي تشمل سكانها الأصليين الأمازيغ، والفينيقيين، والرومان، والمسلمين، ما ترك خلفها إرثا حضاريا ومعماريا متنوعا.
وتندهش عين الزائر حين تلتفت للمواقع الأثرية والمعمارية في كافة مواقع الدولة، التي أدرجت اليونسكو بعضها في قائمة التراث العالمي، وسط كونها مقصدا ممتازا للمهندسن المعماريين الذين يهدفون للتعرف على مختلف الحضارات من خلال التراث المعماري لتونس.
وبدءا بلوحة تمازج الأمواج الزرقاء مع خيوط الشمس الذهبية، كانت بداية الرحلة في مدينة الحمّامات السياحية التونسية، والتي تعد من أهم المدن السياحية في العالم، لغناها بينابيع المياه المعدنيّة “الحمامات” حيث يقصدها الزوار بهدف الاستحمام في مياهها ذات القدرة العلاجية بهدف الاستشفاء من بعض الأمراض.
وتحوي “الحمّامات”، التي تمّ طلاء مبانيها باللّون الأبيض وتلوين أبوابها باللّون الأزرق، كل مقومات السياحة، من خدمات وفنادق ومنتجعات فخمة، والتمتع بالرياضات البحريّة كركوب الزوارق والغوص والسباحة مع الدلافين، بالإضافة لمناطق أثريّة.
ووصولا لولاية سوسة، إحدى ولايات الجمهورية التونسية الـ24 وتبعد عن العاصمة 140 كم، فإن ملامحها تسرّ الناظر لما تمتع به من شواطئ خلابة.
سوسة، المدينة العربية الإسلامية التي نشأت منذ القرن 7 بعد الميلاد، تضم معالم رائعة وجاذبة للزوار كالجامع الكبير الذي يرجع تاريخه إلى القرن 9، كما تعد المدينة القديمة بها أحد مواقع التراث العالمي التي أدرجتها منظمة اليونسكو.
فأما عن جامع عقبة بن نافع أو القيروان الكبير، وهو مسجد بناه عقبة بن نافع في مدينة القيروان التي أسسها بعد فتح تونس على يد جيشه، فهو يعدّ من أضخم المساجد في الغرب الإسلامي.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمسجد، الذي لقي اهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في شتى مراحل التاريخ الإسلامي حتى أصبح معلما تاريخيا وهندسيا مهما، حوالي 9700 متر مربع، وبقياس نحو 126 متر طولا و77 متر عرضا، فيما يعد حرم الصلاة فيهِ واسعا وذا مساحة كبيرة.
ويستند الجامع، الذي تعد مئذنته من أقدم المآذن في العالم الإسلامي وتتكون من ثلاث طبقات ويصل ارتفاعها إلى 31.5 مترا، لمئآت الأعمدة الرخامية، بالإضافة لساحة ضخمة تحيط بها الأروقة، في حين يعد جامع القيروان تحفة دينية فنية ويعود منبره، أقدم منبر في العالم الإسلامي، للقرن الثالث للهجرة أي التاسع الميلادي.
وفيما يوحي الشكل الخارجي لـ”القيروان”، الذي تقع منطقته على بعد 156 كم من العاصمة تونس، للناظر، أنه حصن ضخم؛ لا سيما وأن جدران المسجد سميكة ومرتفعة بدعامات، يمثّل الجانب المتألّق للعمارة القيروانية التي تميزت بها الحضارة المغربيّة والأندلسية عبر التاريخ، لأن أصبح جامع عقبة بن نافع النموذج المحتذي به للجوامع المغربيّة عامّة والتونسيّة خاصّة.
تونس، ذات التعداد السكاني البالغ نحو 12 مليون نسمة، والتي تتمتع بمناخ البحر الأبيض المتوسط المعتدل؛ حيث يكون الصيف حارا والشتاء معتدلا مع معدل هطل أمطار مرتفع، فعاصمتها مدينة تونس، تعدّ القلب التاريخي للدولة.
وحين تصل العاصمة، يدهشك تميّز المدينة باحتوائها على مواقع تراثية، وحوالي 700 نصب تذكاري، وتشمل قصورا ومساجد وأضرحة ومدارس ونوافير، حيث أُدرجت في قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ العام 1979.
وعندما تأخذك جولة قصيرة في مدينة تونس، سيلفت نظرك مقر الحكومة الذي يتميّز بشكله البيضاوي المحاط بجدار متّصل تعلوه قصبة، حيث تم إنشاؤه حول المركز الديني لمسجد الزيتونة الكبير، ويقع بشكل منفتح على منصة كبيرة مطلة على السوق، وموقع للاستعراضات العسكرية، والتي تمّ تنظيمها بالقرب من تجار الأسواق والحرفيين، والمحاطة أيضا بمنازل حولها شوارع ضيّقة.
وتعد مدينة تونس العاصمة للدولة التونسية أكبر مدينة فيها، حيث تقع المدينة على خليج البحر الأبيض المتوسط خلف بحيرة تونس وميناء حلق الوادي، فيما يحيط بالمدينة العريقة معالم ذات طابع حديث.
وتتميّز العاصمة، التي تمتاز ببهاء التجوال في الممرات الضيقة للأسواق القديمة في المدينة القديمة، بأنها محور الحياة السياسية والإدارية التونسية؛ إلى جانب كونها مركزا للنشاط التجاري، حيث تحيط بجانب المدينة ضواحي قرطاج والمرسى وسيدي بوسعيد، وهي مناطق يتجمّع الناس فيها بشكل كبير حيث يُؤدي هذا التّجمع إلى تنشيط حركة التجارة فيها، لتوافر السّلع المعروضة من الجلود، والبلاستيك، والقصدير، وهدايا تذكارية سياحية صغيرة.
ومن الملاحظ عند إتمام الجولة في قلب العاصمة، أن الواجهات الفنية الجميلة لبعض المباني القديمة تحولت لمتاحف أو مراكز ثقافية او مطاعم ومقاه، منذ القرن الـ20، ما خلق منها مواقع ترفيه مميزة لمرتادي المدينة، ومن ضمنها؛ محلات الأزياء، وخط النقل (المترو)، إلى جانب ما تتمتع به الأحياء الحديثة المحيطة بشارع الحبيب بورقيبة من جمال زخرفي فني مميز.
وبإمكانك التنقل داخل المدينة عبر شبكة مواصلات عامة تشمل الحافلات، ونظام سكة حديد خفيف فوق الأرض، بالإضافة لخط قطار إقليمي يربط وسط المدينة بالضواحي الشمالية القريبة.
ويعتمد القطاع الاقتصادي في تونس على قطاعات رئيسية هي الزراعة كزراعة الزيتون والحبوب، وقطاعي التعدين، والسياحة، وصناعات أخرى، كإنتاج زيت الزيتون، وصناعات السوبر فوسفات، والمعادن، والآلات، والكهرباء، وورش السكك الحديدية، كما يتميز المطبخ التونسي بتنوعه من المأكولات الإفريقية والغربية أيضا.
أما حول المعالم البارزة في دولة تونس والتي تُشجّع السياح من شتى بقاع العالم لزيارتها، المتحف الوطني بباردو ويحتوي على واحدة من أكثر مجموعات فن الفسيفساء شهرةً في العالم، ومسجد الزيتونة المتميز في مدينة تونس باحتوائه على نماذج رائعة من العمارة الدينية في البلاد منذ عهد الدولة الأموية في العام 732م، وحلق الوادي؛ وهي مدينة ساحلية وميناء في العاصمة التونسية، وتتميّز بأهمية استراتيجية تاريخية بسبب تحكّمها في مدخل الميناء.
ولا يمكن أن يغفل الزائر عن ذكر المعلم الساحر لعينيه، وهو مدينة قرطاج التي نشأت في العصور القديمة على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتُعتبر الآن الضاحية السكنية لمدينة تونس.
وكيف يمكن ألا تتغنى ببهاء المدينة ذات النوافذ والأبواب الزرقاء؛ سيدي بوسعيد، إحدى أجمل المدن التونسية، المتميزة بموقعها الاستراتيجي الذي يبعد عن شمال العاصمة تونس مسافة 20 كم، وتقع على المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس.
ضاحية سيدي بوسعيد، أحد ضواحي العاصمة التونسية، ذات المساحة الصغيرة، تفاصيلها لوحة فنية تتخللتها الأزقّة المطلية باللون الأبيض، وإطارات النوافذ الحديدية والأبواب ذات اللون الأزرق.
وبكل شوق للعودة مجددا إلى تونس الخضراء التي لا تراها العين كما تراها الروح، كما تغنى بها الشعراء، تصل لمطار تونس قرطاج الدّولي، شمال شرق المدينة وعلى بعد مسافة تستغرق ما يتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة بالسيارة من مركز المدينة إلى المطار، آملا باستنشاق النسيم المتوسّطي العليل في بلد يتميز بنقطة جذب سياحي بامتياز.

- الإعلانات -

#تونس #حين #يدهشك #امتزاج #الطبيعة #بإرث #الحضارات

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد