- الإعلانات -
تونس: سعيّد يخيّر المشّيشي بين الاستقالة وعزل الوزراء «الفاسدين»… والائتلاف البرلماني يطالبه بمواصلة مهامه

منذ 39 دقيقة
حجم الخط
تونس – «القدس العربي»: خيّر الرئيس التونسي قيس سعيّد، رئيس الحكومة هشام المشيشي، بين الاستقالة وعزل الوزراء «الفاسدين»، في وقت عبرت فيه الكتل البرلمانية المؤيدة للحكومة عن دعمها المتواصل للمشيشي في النزاع القائم داخل السلطة التنفيذية، مطالبة المشيشي بعدم الاستقالة.
تشكيل هيئة حكماء
وفيمـا أكـدت المحكمة الإداريـة «عـدم اختصاصها» بـحل الإشـكال المتواصــل بـين الطرفين، أعـلن الوزير السـابق الفـاضل بن محفوظ عن مبادرة جديدة لحل النزاع تقوم علـى تـشكيل هـيئة حـكماء للنـظر في الأمـر.وكان الرئيس قيس سعيد التقى، الأربعاء، عدداً من ممثلي الكتل البرلمانية لمناقشة الإشكال الحاصل حول التعديل الوزاري، حيث أكد أغلب الحاضرين أن سعيد خيّر المشيشي بين عزل الوزراء الذين تحيط بهم شبه فساد، والاستقالة.وقال محمد عمار، رئيس الكتلة الديمقراطية: «رئيس الجمهورية اعتبر أن التعديل الوزاري كان عشوائياً وشمل وزراء قاموا بدورهم وعملهم على أحسن وجه في إدارة أزمة كوفيد 19، وخاصة وزير الصحة الذي نجح في استجلاب لقاحات كورونا من الخارج (…) وهو يعتبر أن هناك خيانة للعهد، وأن رئيس الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما سحب الوزراء الذين تعلقت بهم شبهات فساد أو الاستقالة».
- الإعلانات -
المحكمة الإدارية تؤكد «عدم اختصاصها» في حل النزاع بين الطرفين… ووزير سابق يقترح تشكيل هيئة حكماء
واقترح سمير ديلو، النائب عن حركة النهضة (والذي حضر اللقاء) قيام الوزراء المعنيين بشبهات فساد بالانسحاب من الحكومة، مضيفاً: «تكون المبادرة من الوزراء المعنيين، بأن يؤكدوا أن الشبهات التي تتعلق بهم واهية ولا صحة لها، في حين يعلنون انسحابهم لسببين: رفع الحرج عن رئيس الحكومة، والتفرغ للدفاع عن شرفهم وذمتهم». وأضاف ديلو، في تصريحات صحفية الخميس: «هذا الحل سينهي الأزمة وقتياً، لن يحل أزمة الثقة بين رئيس الجمهورية والحكومة، واضح أنه يجب الاتفاق حول برنامج ورؤية. اتحاد الشغل اقترح مبادرة ولم يحرص أحد على تنفيذها في وقت معقول».أكد عدد من النواب عن الائتلاف الحاكم المساندين للحكومة أن ممثلي الحزام السياسي الداعم لحكومة هشام المشيشي طلبوا منه في اتصالات هاتفية، التمسك بموقفه في علاقة بالتحوير الوزاري وإعادة توجيه طلب رئاسة الجمهورية حول قائمة الأسماء محل احتراز من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد.فيما كشفت مصادر إعلامية عن اجتماع بين المشيشي والائتلاف البرلماني المساند للحكومة، حيث أكدت الكتل البرلمانية الداعمة للحكومة، وفي مقدمتها النهضة وقلب تونس، تمسكها بمواصلة المشيشي لمهامه ودعته لعدم الاستقالة.وأكدت المصادر أن المشّيشي أرسل خطاباً جديداً للرئيس قيس سعيّد، طالب فيه بمده بقائمة تتضمن أسماء الوزراء الذين يرفض تسميتهم بسبب وجود «شبهات فساد» حولهم.كما طالب المشيشي بالإسراع في دعوة بقية الوزراء الذين نالوا ثقة مجلس النواب إلى أداء اليمين الدستورية «تفادياً لتعطيل سير مؤسسات الدولة وخدمة الصالح العام والشعب التونسي».وقال حسونة الناصفي، رئيس كتلة الإصلاح (المؤيدة للحكومة)، إن استقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي «ليست حلاً للأزمة الراهنة في ظلّ النظام السياسي الحالي وطريقة التعامل بين رأسي السلطة التنفيذية»، داعياً الرئيس سعيد إلى الكشف عن الأسماء التي يرفض تمسيتها داخل التشكيلة الوزارية الجديدة.و أصدرت المحكمة الإدارية، الخميس، بياناً أبدت فيه رأيها في مسألة التعديل الوزاري وأداء اليمين الدستورية، حيث أقرت بضرورة إرساء محكمة دستورية لأنها الوحيدة المؤهلة للبت في مثل هذه المسائل، مشيرة إلى أن «المحكمة الدستورية هي السلطة المخول لها حصراً النظر في مثل هذه الإشكاليات المعروضة، وخاصة أن الدستور خصها بأقصي الضمانات من حيث تركيبتها». ودعت للإسراع بإرساء المحكمة الدستورية لتفادي وضعيات مشابهة.وكان المشّيشي قرر قبل أيام استشارة المحكمة الإدارية لفصل النزاع القائم مع الرئيس قيس سعيّد حول التعديل الوزاري الأخير، وهو ما أثار جدلاً قانونياً وسياسياً كبيراً، حيث اعتبر خبراء أن المحكمة الدستورية غير مختصة في إبداء رأيها في قضايا دستورية، فيما اعتبر آخرون أنها الجهة الوحيدة المخولة بهذا الأمر في ظل غياب المحكمة الدستورية.على صعيد آخر، كشف الوزير السابق، الفاضل بن محفوظ، عن مبادرة جديدة لحل النزاع القائم بين سعيد والمشيشي حول التعديل الوزاري الأخير.وكتب على صفحته في موقع فيسبوك: «إثر اجتماع رئيس الجمهورية بمجموعة من النواب، واجتماع رئيس الحكومة بثلة من الخبراء، حان الوقت لإعلام الرأي العام أنني بادرت منذ أسبوع باقتراح حل للأزمة الدستورية الذي عرضته على الطرفين في جلسات تمهيدية مع شخصيتين اعتباريتين يثقان فيهما (لا فائدة الآن من ذكر أسمائهما)».
إحداث هيئة تحكيمية
وأضاف: «وتمثل الحل في الانطلاق من فكرة أساسية أن فصل النزاع هو في الأصل من اختصاص المحكمة الدستورية التي لم يقع إرساؤها بعد. وفي غيابها وعدم اختصاص بقية المؤسسات القضائية، تحادثنا في إمكانية إحداث هيئة تحكيمية خاصة، وكانت الإجابة بأنه لا مانع قانونياً أو دستورياً للقيام بذلك، لكن بشرط أن تقبل الأطراف بالمبدأ (وهو الأمر الذي أكده أحد الخبراء اليوم وهو الأستاذ سليم اللغماني)». وتابع بقوله: «واقترحت في هذا الصدد أنه إذا قبل الطرفان بالالتجاء إلى هيئة تحكيمية فيتوليان تعيين 4 مختصين (2 لكل طرف) عرفوا بكفاءتهم وحيادهم ولم يفصحوا عن مواقفهم لدى الرأي العام، ويتولى هؤلاء الأربعة الاتفاق على رئيس للهيئة التحكيمية بنفس المواصفات، ويوكل لهذه الهيئة الإجابة عن التساؤلات المطروحة بإصدار قرار تحكيمي يلتزم به الطرفان».وكان سعيّد أكد خلال لقائه ممثلين عن الكتل البرلمانية، أن التعديل الوزاري يشوبه العديد من الخروقات، مجدّداً حرصه على تطبيق الدستور. كما أكّد أن حل الأزمة القائمة «يكون باحترام النص الدستوري لا بالتأويلات أو الفتاوى، التي في ظاهرها حق وفي باطنها تجاوز للدستور، ولا بالبحث عن مخرج قانوني مستحيل».
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
