- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تونس: شباب تطاوين بين أحلام ثورة 14 يناير المحطمة والواقع الاقتصادي المر

نشرت في: 11/01/2021 – 10:58

لم يتغير الوضع الاجتماعي كثيرا منذ ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011. فغالبية الشبان يشكون من نقص العمل ومن غياب الأفاق على الرغم من تواجد العديد من شركات النفط في هذه المحافظة وكونها منطقة سياحية وزراعية بامتياز. العاطلون عن العمل يطالبون بتطبيق “سياسة التمييز الإيجابي” لكي ينخرطوا في النسيج الاقتصادي المحلي. لكن الرهان لا يبدو سهلا. فرانس24 تجولت في شوارع المدينة… ريبورتاج.

سهول شاسعة ومناظر جبلية خلابة رمادية اللون تقابلك عندما تقترب من مدينة تطاوين جنوب شرق تونس على الطريق المؤدي إلى ليبيا.الشمس هنا تسطع في سماء زرقاء والرياح الخفيفة تداعب أشجار النخيل المتبعثرة وسط صحراء من الأحجار الحمراء. فينتابك الشعور بالراحة والطمأنينة وتتمنى أن تعيش فيها للأبد.لكن عندما تصل إلى قلب المدينة، حيث الطرق المزدحمة بالسيارات القديمة والمكتظة بالمارين، فيبدأ المشهد يتغير والإحساس الأول يتحول معه.فتكتشف مدينة “لم يتغير فيها الكثير منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/ يناير 2011” حسب خالد عطية (34 عاما) الذي يبحث عن فرصة عمل منذ أربع سنوات ولم يجدها، حسب تعبيره.

متظاهرون “الكادور” في حي النور بتطاوين كتبوا على الجدار شعارات مناهضة للحكومة التونسي والسلطات المحلية خلال الاحتجاجات التي وقعت في الصيف الماضي للمطالبة ب”التشغيل والكرامة”. ومن أبرز الجمل التي كتبت “نحن لا نرضخ للسلطة” © طاهر هاني فرانس24 التقينا به في مقهى متواضع بشارع إثيوبيا في حي النور، رفقة شبان آخرين من نفس الحي، كلهم يقضون وقتهم بين المقهى والمنزل أو السوق لعلهم يعثرون على “عمل يومي”.وقال لفرانس24 “الوضع في تطاوين صعب جدا. حدة التهميش ازدادت منذ 4 سنوات. نسبة البطالة كذلك. لكن شركات البترول التي تعمل في الصحراء ليس بعيدا من هنا، تفضل توظيف عمال يأتون من مدن أخرى، كتونس العاصمة أوصفاقس… فهم يأتون إلى هنا على متن طائرات ويعودون إلى منازلهم على متن طائرات ولا نراهم أصلا”.”الغني أصبح أكثر ثراء والفقير أشد فقرا”شارك خالد عطية منذ 2017 في جميع الاحتجاجات التي نظمتها جمعيات عديدة مثل حراك “14 جوان (حزيران/يونيو)” و”حركة شباب تونس” وجبهة الإنقاذ الوطني وحركة “الكامور” في تطاوين. كلها تطالب بـ “التشغيل والكرامة”. لكن وضع خالد المادي لم يتغير، بل لا يزال يقضي معظم أوقاته في نفس المقهى.ويقول هذا الشاب مدنية تطاوين هي “نقطة سوداء” بالنسبة لهم (يقصد أفراد الحكومة ورجال الأعمال). فهم لا يرونها على الخارطة التونسية. يجب على قيس سعيد أن يلتفت إلينا وإلى هذه الولاية وينفذ وعوده لأن البلاد ماتت”، يقول هذا الشاب.

- الإعلانات -

عاطلون عن العمل من بينهم خالد عطية (على يمين الصورة) يقضون أوقاتهم في مقهى قرب من السوق الشعبي بحثا عن فرصة عمل. أحدهم (على يسار الصورة) جاء من منطقة قسرين للعمل في مجال البناء وترميم المنازل لكنه لم يسعفه الحظ لغاية اليوم. © طاهر هاني فرانس24 وأضاف “كنا نتمنى أن يتحسن الوضع بعد الثورة وينمو اقتصاد بلادنا ومدينتنا، لكن لم يحدث أي شيء من هذا القبيل. بالعكس الوضع تأزم. على الأقل النظام السابق لم يكن يؤذي الفقراء والعمال البسطاء وفرص التوظيف كانت متوفرة. أما اليوم، فالغني أصبح أكثر ثراء والفقير أشد فقرا”.وانتقد خالد الأحزاب السياسية التونسية التي أصبحت “تخدم فقط مصالحها وتشارك في الانتخابات من أجل البقاء في السلطة”.” الحياة أصبحت هنا لا تطاق”وقال لفرانس24 “خلال الحملات الانتخابية، تطاوين هي المدينة الأولى التي يأتي إليها السياسيون، بما فيهم قيس سعيد ومخلوف، لكن عند انتهاء التصويت، كلهم يعودون إلى أماكنهم ومناصبهم وينسوننا”.ويقول هذا الشاب “مدينة تطاوين مستهدفة من طرف رجال أعمال كبار يعيشون في تونس العاصمة. هم الذين يتحكمون في دواليب الدولة واقتصاد البلاد وفي اقتصاد ولايتنا لأنها غنية نفطيا وسياحيا وتتوفر على جميع الخيرات”.ويتمنى أن تأتي السنة الجديدة بأخبار سارة، لكن إذا بقي الوضع على حاله في الأشهر الثلاثة المقبلة فلا يرى “أي مسلك أخر لحياته سوى الهجرة إلى أوروبا. فيقول “على الرغم من أنني رب بيت وأب لأربعة أطفال لكن الحياة أصبحت هنا لا تطاق”.

أصبحت السوق السوداء في تطاوين الوسيلة الوحيدة لربح لقمة العيش. عدد كبير من الشبان يسوقون في الشوارع كميات البنزيل التي يأتي من ليبيا عبر التهريب. أخطار كثيرة تأتي من هذه الوظيفة أبرزها اندلاع حرائق في كثير من المستودعات والمنازل. © طاهر هاني فرانس24 تعيش مدينة تطاوين منذ 2017 على واقع السوق السوداء والاحتجاجات المتكررة. فالمحتجون يطالبون الدولة بتحسين ظروف معيشتهم وشركات البترول بتوفير فرص عمل في إطار الاتفاق الذي أبرم في نفس السنة بين الدولة وممثلي محتجي “الكامور” (هو اسم منطقة تبعد بحوالي 110 كلم عن تطاوين وتوجد فيها محطة ضخ البترول).”الأزمة وصلت إلى العظام”وبالرغم من الاتفاق، لم تستجب السلطات التونسية ولا الشركات البترولية اليوم لمطالب العاطلين.الأمر الذي دفعهم في شهر تموز/يوليو 2020 إلى إغلاق محطة “الكادور” لضخ البترول، فيما دخلت المحافظة في إضراب عام مفتوح، شمل كافة المؤسسات العمومية والخاصة ومنشآت النفط والغاز. ما أدى إلى وقوع مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الشرطة.ناجد عماري، “عاطل عن العمل منذ 33 عاما” كما يصف نفسه، شارك في هذه الاحتجاجات وفقد حتى أخاه (28 سنة) خلالها. لكن على الرغم من هذا الحادث الأليم، فهو مصر أن “يستمر في النضال لأنه لو أعطت الحكومة التونسية لكل ذي حق حقه، فلم نكن لنشهد أحداث “الكامور” ولا أية حركة احتجاجية أخرى..” في المحافظة، حسب قوله.

ناجد عماري (34 عاما) شارك في جميع الاجتجاجت التي نظمت في تطاوين منذ 2017 من أجل المطالبة ب”التشغيل والكرامة”. فيما فقط أخيه (28 سنة) الذي قتل خلال المظاهرات التي اندلعت في المدينة. لكن رغم ذلك فهو مصر في مواصلة الاحتجاجات حتى أن تستجيب الحكومة لمطالب العاطلين عن العمل. © طاهر هاني فرانس24 وأضاف” الأزمة وصلت إلى العظام. الناس تعاني من الجوع وأصبحت تأكل بعضها البعض وتموت في البحار”.وعندما سألناه عن سبب ذلك، أجاب “رجال الأعمال الذين يتحكمون في الدولة وفي الصحراء وبعض الشركات التي توظف الناس بشكل غير شرعي وتدفع الأجور من تحت الطاولة، مما يعيق ويصعب عملية الترسيم في الشغل”.”نحن نريد من الحكومة أن تطبق سياسة التمييز الإيجابي في تطاوين”وعلى الرغم من العراقيل العديدة، إلا أن ناجد مقتنع بأنهم “سيأخذون حقهم كاملا ومتكاملا اليوم أو غدا”.وعندما طرحنا عليه السؤال “هل تفكر في الهجرة؟” قال “نعم أفكر في ذلك وكل هذا الشباب يفكر في الهجرة. لو وجدت اليوم قاربا، لركبت إلى فرنسا أو إيطاليا أو بريطانيا. المهم أن أترك هذا البلد لأن مستوى المعيشة تدنى كثيرا بعد سقوط نظام بن علي. ولم يتبقَ لدينا سوى الثقة التي وضعناها في رئيسنا الجديد، رئيس الشعب كما نسميه، فهو الذي سيعطينا حقوقنا وييسر أمورنا”.وختم حديثه قائلا “نحن نريد من الحكومة أن تطبق سياسة التمييز الإيجابي في تطاوين لكي يجد هذا الشباب عملا. نحن ما زلنا نتفاءل بالرئيس الجديد وننتظر منه الكثير. فهو الذي استخدم عبارة الشعب يريد. فنحن نرد عليه: نعم الشعب يريد العمل والكرامة والمستقبل والزواج”.مصباح شنيب (72 عاما) ينتظر هو أيضا الكثير من الرئيس التونسي ويتمنى أن يحل مشاكل الشباب والتونسيين عامة. لكن تحسين الوضع الاقتصادي لتطاوين يتطلب وقت أكثر وتفهما أكبر من قبل السكان،حسب رأيه.وقال لفرانس24 “نعم هناك بعض العائلات التي تعاني من الجوع من حين إلى أخر. نعم لا توجد فرص عمل كافية في تطاوين. نعم نعاني من مشاكل جمة. نعم الأهداف التي دفعتنا للقيام بالثورة لا يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها. لكن في نفس الوقت ريح الديمقراطية والحرية التي هزت البلاد بعد الثورة مكسب عظيم لا يمكن تقييمه بالمال”.

تمثال “دارفادور” وهو الممثل الرئيس في فيلم “ستار وورس” الذي تم تصويره للمرة الأولى في صحراء تطاوين في عام 1976. هذا التمثال الكبير رفقة تماثيل صغيرة أخرى لا تزال متواجدة في مدخل المدينة وتذكر السياح بأن تطاوين مدينة ثقافية أيضا. © طاهر هاني فرانس24 ويتقاسم فرح درمش، المدير الجهوي للتنمية في تطاوين نفس التفاؤل على الرغم من اعترافه بارتفاع نسبة البطالة في المدينة (28,7 بالمائة) وبعدم قدرة الحكومة على الاستجابة بمفردها لطموحات الشعب الكبيرة والكثيرة، داعيا في نفس الوقت “الدول الصديقة والغنية إلى مساندة تونس اقتصاديا وماليا لكي تخرج من أزمتها التي يمكن أن تأثر سلبا على أوروبا وعلى الدول الصديقة” حسب قوله.الأيام تتوالى في مدينة تطاوين والشبان يحاولون بشتى الوسائل ربح لقمة عيشهم. فهناك من يعمل في السوق كحمال يومي ومن يبيع البنزين الذي يأتي من ليبيا عبر مهربين وبشكل غير شرعي ومن يتردد يوميا على المقاهي في انتظار أن تطل شمس الثورة عليهم… طاهر هاني من تطاوين بتونس

المصدر

- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد