- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

تونس والضفة الأخرى مأساة لم تنتهي بعد.. وأهالي الضحايا يخرجون عن صمتهم

أمد/ قوارب الموت في تصاعد غير مسبوق..

من بلد إلى آخر بشكل يخرق القوانين، إذ ينتمي أغلب  الهجرة الغير شرعية (الحرقة) هي ما تعرف بالهجرة

المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان العالم الثالث، فتختلف الظروف ولكن الوجهة واحدة هروب من الظروف الصعبة بحثا عن حياة تضمن لهم سبل العيش الكريم رحلة نحو مصير مجهول ونسبة النجاة فيها ضعيفة.

ظاهرة ليست بغريبة،برزت منذ نهاية التسعينات وتفاقمت مؤخرا  بشكل كبير إبان ثورة جانفي  2011 ليتطور بعد ذلك نمط الهجرة الغير شرعية من فئة  الذكور (الشباب) إلى فئة النساء والأطفال و على وقع تداعيات الأزمتين الاقتصادية والسياسية بالبلاد أصبحت “الحرقة” ملاذا لعائلات أرهقتها قساوة الظروف الاجتماعية.

لا تزال أحلام الشباب التونسي بالضفة الشمالية للمتوسط رهينة العبور بل لم يقتصر هذا الحلم على الشباب والقصر بل تجاوز الحد ليصل إلى فئة النساء والعائلات منها كبار السن والمؤسف هو المخاطرة بالأطفال والرضع. هذا الحلم الذي حققه البعض وفشل في تحقيقه الكثير حلم يراودهم رغم مرارة المشهد المتكرر في كل مرة من عدة ولايات مختلفة.

وكأن الحرقة أصبحت لغة تعبير ورسالة مضمونة الوصول للدولة  تشرح مراحل الإحباط وفقدان الأمل نظرا

للتراكمات النفسية التي يعانيها المواطن في بلد لطالما أحبه ومع ذلك لم يجد فيه سبل العيش الكريم. بل أقصى ما قدم له

جنسية وبطاقة تعريف وطنية ذات شعار وراية ووسط سجن الحرية وضعف الانتماء وعدم المساواة في غياب العدل تصبح الهجرة السرية هاجسا لدى المواطن يرى الجنة في الضفة الأخرى.

تتعدد الأسباب والوجهة واحدة…

للهجرة السرية أسباب ودوافع عدة،وغالبا ما يكون سبب المخاطرة البحث عن إيجاد فرص أنجع لتغيير الحال واذا تعمقنا في البحث لاختلفت الأسباب وتعددت لنجد بينها غياب بعض حقوق الإنسان الأساسية وحرياته العامة وحالة اليأس والإحباط من ضمنها الإقصاء أزمة اقتصادية واجتماعية يرى المواطن أن لا أمل في حلها لطول الانتظار أيضا عدم إيجاد حلول جذرية للشباب العاطل عن العمل معظم “الحارقين” من ولايات تفتقد لمواطن الشغل،والمرافق الصحية،مناطق مهمشة والبنية التحتية مهترئة مناطق يفتقر أهلها إلى أبسط حقوقهم من الصحة والتعليم وغيرها من حقوق أزمات دفعت العائلات للهجرة ومنهم عائلات ميسورة الحال قررت المغادرة رفقة أبناءها من أجل ضمان مستقبلهم وتحقيق ما عجزوا عنه في وطنهم …

عادة ما تنتهي هذه المجازفة بالاعتقال والسجن أو تنتهي بمأساة ومشاهد تدمي القلب.من المؤسف أن يعتاد التونسي على تكرار نفس المشاهد وأصوات أمهات جريحات صور لجثث تنتشل وأخرى مفقودة في عرض البحر ومنها تقذف بها الأمواج العاتية لتصل الشواطئ ممحوة الملامح،ضحايا مقبورين بأرقام وتواريخ غير صحيحة وأمهات تعد عقارب الساعة مع حرقة الانتظار لعلها تجد جثث أبناءها.

مع مرارة المشهد في كل مرة إلا أن مشروع الهجرة الغير نظامية لا يزال قائما في أذهان جميع الفئات العمرية بحثا عن وضع أفضل في أوروبا،وبالرغم من التغييرات السياسية التي صارت مؤخرا إلا أن هذا التغيير لم يكن كافيا بالنسبة للتونسيين لغياب حلولا جذرية لما تعانيه البلاد من أزمة اقتصادية واجتماعية وتشكيات حول ما يتعلق بارتفاع الأسعار وموجة  الاحتكار مما ولد أزمة ثقة وهذا ما يدفع عائلة تونسية إلى بيع كل ما تملك لاصطحاب أبناءها إلى الضفة الأخرى من المتوسط.

ما الذي يجعل موظف، أستاذ، طلبة، خريجة حقوق، تلاميذ وقصر “للحرقة” ؟ما لذي يدفع بعائلات للمجازفة ومغادرة البلاد؟ما الذي يحصل في تونس ليهرب منها أبناءها عبر طريق مجهول؟!

لا نبرر الهجرة الغير النظامية ولأن الغير شرعية قرار فردي ومع ذلك فإن الدولة تتحمل كامل المسؤولية ولو ان الفرد توفرت له سبل العيش الكريم ومناخ يضمن له حقه في الحياة بكرامة ولو أن له عديد الخيارات لما اختار زورق الموت.

مشروع هجرة العائلات والأطفال غير مبشر قد يطول مجتمعنا بأكمله

وقد أصبحت التي كانت تبكي فقدان أخيها أو زوجها الغريق هي الفقيدة اليوم وان حالفها الحظ وتجاوزت رحلة الموت قد تعيش تحت ضغط الاختباء وسوء المعاملة وتواجه مصيرا مجهولا في الضفة الأخرى وقد يتم ترحيلها إلى بلدها لتبدأ الصراع الحياتي من الصفر ونادرا ما تنجو من المعتقل الإيطالي فتنجبر للعيش مع في الشوارع الباردة وتكون عرضة لجميع أشكال العنف والإهانة والاتهامات.

خبرا يفجر جدلا واسعا في كل من ايطاليا وتونس و عناوين تصدرت الإعلام الإيطالي والعربي

طفلة ذات الأربعة سنوات تصل وحيدة إلى ايطاليا في قارب للهجرة غير النظامية بعد رحلة استغرقت نحو 30 ساعة على متن قارب مكتظ كان قد انطلق من سواحل ولاية المنستير وتم التحفظ على الطفلة في مركز لرعاية القصر في مقاطعة “أغريجنتو” في جزيرة صقلية كما قدم الإدعاء العام في باليرمو  طلبا عاجلا إلى المحكمة لتعيين وصي على الطفلة بحسب التقارير المقدمة،نظرا لوالدها الذي ترك القارب حتى ينقذ زوجته الحامل بطفلها الثالث وابنتهم ذات السبعة سنوات من الغرق ولكن القارب لم ينتظرهم لتصل الطفلة بصحة جيدة لإيطاليا.،والسلطات التونسية توقف والديها على ذمة التحقيق وتوجيه تهمة “الاتجار بالبشر  .

جرجيس تنتفض

أدى دفن جثث ضحايا غرق القارب المتوجه إلى سواحل ايطاليا في مقبرة “الغرباء” في مدينة جرجيس التونسية إلى اندلاع احتجاجات تقودها عائلات الضحايا هذا ما أثار غضب الأهالي مطالبين بفتح تحقيق في ما يخص مقبرة الغرباء ويعتبرونها مقبرة اللغز مطالبين استرجاع جثث أبناءهم الذين دفنوا دون محاولة اتصال السلطات المختصة بالعائلات المنكوبة وتأكيد الهويات دون تحليل كما يعتبرون ما قامت به الدولة جريمة و مخالفة لما جاء في الدين الإسلامي كما احتجت عائلات ضحايا الهجرة السرية 2011  لشكوك أن أبناءهم موجودين بذات المقبرة.

أحلام اندثرت وأسرار دفنت مع أبناء وطن اختلفت ظروفهم ولكن وجهتهم كانت واحده.

جرجيس تصرخ…غضب اجتماعي وخروج عن الصمت

من المضحكات المبكيات أن تجد نفسك رهينة تساؤلات ولا من مجيب زوبعة في فنجان الدولة تلقي اللوم على العائلات والعائلات توجه أصابع الاتهام إلى الدولة وتغيب الحلول الجذرية والفعلية واتخاذ هذه الزاوية بجدية لأنها قد تولد انفجار اجتماعي ونقمة.

وحسب منظمة “أكابس” الغير حكومية ومقرها جنيف والتي يشمل عملها متابعة الأزمات أنه بين 2021 و  2022 مثل التونسيون الذين بلغو ايطاليا نحو  24% من مجمل المهاجرين وهي أعلى نسبة بين مختلف الجنسيات.

وفي تقرير للمنتدى التّونسي للحقوق الاقتصاديّة  والاجتماعيّة حول الهجرة السرية فقد

بلغ عدد ضحايا و مفقودي الهجرة غير النظامية “الحرقة” خلال سنة 2022 إلى غاية يوم أمس 544، و ومرجح ان يكون الرقم اكبر.

 ضحايا السواحل التونسية يمثلون ثلث ضحايا كامل حوض البحر المتوسط و نصف ضحايا مناطق البحر المتوسط الأوسط بين تونس و الجزائر و ليبيا من جهة و إيطاليا من جهة أخرى

 وخلال هذه السنة تم منع 26478 مهاجر غير نظامي على السواحل التونسية من الوصول إلى إيطاليا خلال  2094 محاولة اجتياز

هذه السنة التي لم تكتمل بعد،كما وصل 15395 تونسي إلى السواحل الإيطالية و خاصة إلى جزيرة لامبيدوزا

 وصل أكثر من 15000 ألف تونسي نحو أوروبا عبر تركيا و صربيا بطريقة شرعية، ثم نحو فضاء شنغن ( أغلبها دول تابعة للإتحاد الأوروبي) بطريقة غير شرعية عبر بلغاريا و المجر و النمسا

  بلغ عدد التونسيين الذين وصلوا أوروبا بطريقة غير نظامية أكثر من 30000  عبر إيطاليا أو عبر صربيا بلغ عدد التونسيين القُصّر ( أطفال..) الذين بلغوا السواحل الإيطالية 3000

 بلغ عدد النساء التونسيات اللاتي وصلن السواحل الإيطالية  650

 بلغ عدد العائلات التي وصلت السواحل الإيطالية 550

 أغلب حوادث غرق قوارب المهاجرين بسبب العوامل المناخية و حالة القوارب

  و من هذا السياق فإن الترحيل لن يغير من طموحات الشباب ولا العائلات ولن يتوقف هذا التيار طالما لا  توجد حلولا جذرية ترضي الشعب.

من المستطاع إيقاف نزيف الهجرة الغير نظامية وذلك من خلال وضع إستراتيجية واضحة ومعالجة  الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية و ضرورة وضع خطة وطنية لإيجاد البحث والإنقاذ على مستوى السواحل التونسية من أجل التقليص في عدد الضحايا  وفتح ملفات الاتجار بالبشر وملفات “الحارقين” و

المفقودين إبان الثورة أي حقيقة المفقودين حتى تخمد نار الغضب عند  الأهالي والعمل على الزوايا التي تهم المناطق المهمشة وحل

المشاكل التنموية وفرض مواطن شغل للعاطلين عن العمل لعل يعود الأمل بعد الخيبة فكل ما يحتاجه المهاجر العيش بكرامة

- الإعلانات -

#تونس #والضفة #الأخرى #مأساة #لم #تنتهي #بعد. #وأهالي #الضحايا #يخرجون #عن #صمتهم

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد