- الإعلانات -
ثلاثاء أخضر فى الدوحة بقلم فهمي عنبة

- الإعلانات -
العرب قادرون .. ثقوا فى أنفسكم
•• نجاحات عديدة حققها العرب خـلال شهر نوفمبر فى مختلف المجالات سياسية واقتصادية وثـقـافـيـة فنية وريــاضــيــة .. مـمـا أثـبـت أنهم يستطيعون التفوق عالمياً ومنافسة أكبر الدول سواء فى المواقف التى تنتصر للقيم الإنسانية أو فى الإعداد والتنظيم للمنتديات الدولية أو فى الحصول على الجوائز وتحقيق مراكز متقدمة أو فى الفوز على أهم الفرق والمنتخبات الكروية .
بدأ نوفمبر بعقد القمة العربية بالجزائر بعد تأجيلها أكثر من مرة .. وكان اجتماع القادة مؤشراً على تغليب المصلحة العليا للأمة والتأكيد على إمكانية لم الشمل خاصة بعد التوصل لاتفاق مصالحة بين الفصائل الفلسطينية قبل أيام من انعقاد القمة بوساطة جـزائـريـة.. وبعدها بأيام استضافت مدينة شرم الشيخ قمة المناخ « كــوب-٢٧» بحضور قادة ورؤسـاء وفود ١٩٧ دولة والاتفاق على إنشاء صندوق لتعويض المتضررين من الآثـار السلبية لتغير المناخ وذلك لأول مرة يتم الاعتراف بالخسائر والأضــرار التى تصيب الـــدول النامية ؛ مما يعد نجاحاً لرئاسة مصر للمؤتمر حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تقليل الانبعاثات فقد عقدت من قبل ٢٦ قمة للمناخ لم يتم فيها التوصل لشىء وكانت تنتهى دون رسـم خريطة للمستقبل ؛ للتباين الواضح بين مصالح الدول .. ولكن يُحسب لمصر إلى جانب النجاح فى ملف الخسائر قدرتها على التنظيم وإدارة الجلسات بكفاءة إلـى جانب قـدرة وزير الخارجية سامح شكرى فى رئاسة المؤتمر والتوفيق بـين الـــوفـــود.. وكـــان الأهـــم توقيع مصر على اتفاقيات وعقود لإقامة مشروعات طاقة متجددة ونظيفة وإنتاج هيدروجين أخضر بما يتجاوز ٨٠
مليار دولار .
بعد انتهاء قمة المـنـاخ فـى شــرم الشيخ التى استضافت عشرات الآلاف من المهتمين بالبيئة والسياسة والاقتصاد .. انتقل العالم إلى العاصمة القطرية الدوحة التى تستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم وتستقبل مئات الآلاف من مشجعى ٣٢ منتخباً من مختلف القارات .. انبهروا منذ أن هبطت طائراتهم فى المطار بما شاهدوه من منشآت وطرق وملاعب حديثة لا توجد فى بلاد معظمهم !! .
استطاعت قطر بما قدمته من إنـشـاءات وكرم ضيافة وتسهيلات واتصالات أن ترد عملياً على كل من شكك فى قدرتها على التنظيم .. والأهم أنها أسكتت كل الألسنة التى تهاجم تمسكها بتقاليدها وبتراثها ورفضها لكل مـا يخالف الشرائع السماوية ولا يتفق مع الفطرة الإنسانية رغم كل ما تعرضت له من انتقادات وهجوم .. وكأن هناك من يستكثر على دولة عربية وإسلامية أن تستضيف المونديال الذى ينتظره عشاق الرياضة فى العالم كل ٤ سنوات .. فهم يريدون أن تقتصر الاستضافة على دولهم ووفقاً لأهوائهم !! .
كما يفخر العرب جميعاً بقطر لنجاحها فى تنظيم كأس العالم لكرة القدم فقد زاد فخرهم و اكتملت فرحتهم أول أمس الثلاثاء بنصر رياضى كبير حققه المنتخب السعودى على نظيره الأرجنتينى أحـد أهـم المرشحين للفوز بكأس العالم .. واكتست الدوحة ومعظم العواصم العربية باللون الأخضر لـون قميص الفريق السعودى الذى أحرز هدفين فى مرمى فريق يضم ليونيل ميسى أفضل لاعب فى العالم والحائز على الكرة الذهبية ٧ مرات ومعه زملاء يلعبون كمحترفن فى أهم أندية أوروبــا.. بينما منتخب السعودية لا يضم أى محترف خـــارج المملكة .. ولكنهم يلعبون برجولة وحماس وتـم إعـدادهـم جيداً بدنياً ونفسياً إضافة لتمتعهم بالمهارات والإصرار على الفوز واللعب الجماعى .. وكل ذلك أدى لفوز الفريق المصنف ٥١ عالمياً على الأرجنتين صاحبة التصنيف الثالث !! .
بعد انتهاء مباراة السعودية والأرجنتين بساعة حقق منتخب تـونـس أيـضـاً تــعــادلاً مـع فريق الـدانـمـارك وهـو تـعـادل بطعم الانتصار وكـان يمكنهم الفوز بعد ان قدموا مباراة رائعة ليكون الثلاثاء يوماً عربياً فى أول مونديال ُيقامعلى أرض دولة عربية !! .
استضافت تـونـس أيـضـاً منذ أيـــام قمة الــدول الناطقة بالفرنسية « الفرانكفونية » وأشاد الجميع بالتنظيم واستيعاب الضيوف والتوفيق بينهم والمساهمة فى حل العديد من القضايا المعلقة ومناقشة أخــرى حساسة مثل تـواجـد القوات الفرنسية فى أفريقيا وغيرها من الموضوعات السياسية والأمنية والأقتصادية ..كل ذلك رغم المصاعب السياسية والاقتصادية التى تمر بها تونس .
شهد نوفمبر كـذلـك إقـامـة مهرجان القاهرة السينمائى الذى ُيعد أحد أهم المهرجانات المعترف بها دولياً وفى الختام أول أمس فازت عدة أفلام عربية بجوائز منها فيلم مصرى وآخر فلسطينى وثـالـث جــزائــرى مما يعنى أن الـفـن العربى يستطيع المنافسة عالمياً.. ولدينا أجيال متعاقبة من الممثلين والمخرجين والمصورين والمؤلفين و كُتاب السيناريو والمنتجين يتمتعون بالموهبة والخبرة ويصنعون أفلاماً ذات قيمة فنية عالية .
أثبتت فعاليات نوفمبر أن العرب قــادرون على المساهمة فى الحضارة الإنسانية على مختلف المجالات والأصـعـدة .. وليس كما يدعى البعض أنهم خارج التاريخ .. ولكن للأسف ينقصنا الإيمان بالله وبقدراتنا وإمكانياتنا.. والأخـذ بالأسباب والتسلح بالعلم والعمل بأقصى طاقة.. والأهم الثقة بالنفس واليقين بأننا نستطيع تحقيق المستحيل !! .
من العجيب أن كل التوقعات كانت لصالح فوز الأرجنتين والدانمارك على السعودية وتونس ومن قبلها فوز بلجيكا على المنتخب المصرى فى المباراة الودية الأخيرة .. والأعجب أن هذه التوقعات لم تكن من محللى البرامج الرياضية والنقاد الأجانب فقط .. بل كانت من المحللين العرب ومنهم من توقع هزيمة ثقيلة لمنتخباتنا مما يعنى اننا لا نثق فى أنفسنا ولا فى قدراتنا ولا نعلم امكانياتنا جيداً ونعطى الأجانب أكبر من حجمهم .. وهذا ليس فى الرياضة فقط ولكن فى مختلف المجالات .. كما يجب ان نعترف باننا فاشلون فى التسويق لقراراتنا ومشروعاتنا ومواهبنا وحقوقنا المشروعة وانجازاتنا السياسية والاقتصادية والرياضية والفنية .. بل على العكس تماماً هناك من بيننا من يبخس حقوقنا و ما نحققة من انتصارات لصالح الأجانب !! .
أثـبـت الـعـرب أنـهـم قـــادرون على تنظيم أهم الأحـــداث العالمية كما فعلت الإمــــارات عندما استضافت دبـى « الاكسبو العالمى » .. ومصر قمة المناخ .. وقطر« المونديال ».. كما أكد المنتخبان السعودى والتونسى فى كأس العالم أن زمن التمثيل المشرف قد انتهى وأن المشاركة العربية هدفها الفوز والمنافسة فى كل المحافل الرياضية .. وأكمل الفن العربى « حـدوتـة » التفوق بما حصل عليه مـن جوائز ووجود العديد من الأسماء والمواهب العربية التى عرفها العالم ابتداء من عمر الشريف إلى مينا مسعود بطل فيلم علاء الدين .. ومن المخرجين يوسف شاهن ومصطفى العقاد وغيرهما .
من حق كل العرب ان يفخروا بانجازاتهم .. ومن حق الشباب ان يفرحوا بفوز المنتخب السعودى الذى أصبح قريباً من تخطى الدور الأول فى المونديال .. و مطلوب أدوار أكبر لجامعة الدول العربية من خلال أجهزتها و مؤسساتها لتأهيل الشباب وإعادة صياغة الإنسان العربى ورفع طاقته الإبداعية والتركيز على النجاحات التى تتحقق فى مختلف المجالات فى كل الـدول العربية لبث الثقة فى نفوس الشعوب من المحيط ألى الخليج والتأكيد على امكانية تحقيق ” الحلم العربى ” !! .
#ثلاثاء #اخضر #فى #الدوحة #بقلم #فهمي #عنبة
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
