- الإعلانات -
حكومة بودن تبصر النور وتحديات قادمة
- الإعلانات -
تشهد تونس منذ أشهر توترا سياسيا كبيرا،زاد من تعقيد أوضاع البلاد التي تعيش أزمة هي الأكثر تعقيدا منذ سنوات، جراء وضع اقتصادي هش، وتفشي وباء كورونا، وتأزم الأوضاع الاجتماعية مع ارتفاع نسب البطالة وغلاء المعيشة ما زاد في ارتفاع حالة الاحتقان في صفوف المواطنين وسط محاولات متسارعة لتجاوز هذه المرحلة الصعبة في تاريخ تونس.
وفي تطور جديد،أعلنت رئيسة الحكومة التونسية المكلفة نجلاء بودن،الاثنين 11 أكتوبر 2021، تشكيلة وزرائها، والتي ضمت 24 وزيرا وكاتبة، بينهم 9 نساء، مؤكدة أن أولوية عمل هذا الفريق الحكومي تكمن في استعادة الثقة بالدولة من قبل كافة المواطنين، وإعادة الأمل للتونسيين بمستقبل أفضل وظروف عيش أفضل.
وقالت رئيسة الحكومة “إن إرادة الحكومة هي العمل من أجل مصلحة تونس والاستجابة لمطالب شعبها وانفتاحها على كل الأطراف”، وأشارت إلى أنه “حتى تتمكن الحكومة من الشروع الفوري في العمل، تم الحفاظ على الهيكلة الكبرى للوزارات، كما تم الحفاظ على بعض الأسماء في الحكومة الجديدة مثل وزير الخارجية عثمان الجرندي ووزيرة المالية سهام بوغديري نمصية ووزير الصحة علي مرابط ووزير التربية فتحي السلاوتي.
ومن ضمن الوزراء، ليلى جفال وزيرة للعدل، عماد ممنيش وزيرا للدفاع، فيما عين عثمان الجرندي وزيرا للخارجية.كما تولت سهام البوغديري وزارة المالية، وسمير سعيد الاقتصاد، ومالك الزاهر وزارة الشؤون الاجتماعية.كذلك، منحت حقيبة الصناعة والتجارة إلى سيدتين، بينما عين عليم مرابط وزيرا للصحة، وكمال دقيش وزيرا للشباب والرياضة، وسارة زعفراني وزيرة للإسكان. وليل الشيخاوي وزيرة للبيئة فيما تولت أمل بلحاج وزير الأسرة والمرأة والطفولة.
وأدى أعضاء الحكومة الجديدة، مباشرة بعد الإعلان الرسمي، اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد، استنادا للأمر الرئاسي عدد 117 الصادر في 22 سبتمبر الماضي، دون الحاجة لنيل الثقة من قبل البرلمان المجمد إلى أجل غير مسمى.وقال الرئيس التونسي قيس سعيد أن البلاد تعيش لحظات تاريخية صعبة لكن الإصرار على النجاح حاضر بقوة.
وقال سعيد، في خطاب له بالقصر الرئاسي، بعد الإعلان عن التشكيلة الوزارية، إن “من أكبر التحديات التي سنواجهها معا بنفس الإرادة الصلبة، إنقاذ الدولة من براثن الذين يتربصون بها داخليا وخارجيا، ونحن على يقين بأننا سنعبر من اليأس إلى الأمل ومن الإحباط إلى العمل”.وشدد على أن السلطة ستفتح كل الملفات دون استثناء، وستحبط ما يخطط له.
وفي رد على الانتقادات التي طالت تأخره في تشكيل الحكومة والتدخلات الخارجية، قال سعيد “نحن لسنا تحت وصاية أحد أيا كان، ولكن لأن الدستور ينص على الحكومة تم تشكيل الحكومة وبأسرع مما كانوا يتوقعون بعد تكليف رئيسة الحكومة وهي أول رئيسة حكومة في تونس والبلاد العربية وهذا شرف للمرأة التونسية، وهي ليست مسحوقا لتجميل المؤسسات”.
وحول التدابير الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو الماضي، أكد سعيد أن الأغلبية هللت لها، فيما انتقدها البعض واصفا إياها بالدكتاتورية. ليتساءل كيف يمكن لتلك الإجراءات أن تكون استبدادية وهي منصوص عليها في الدستور.واشار الى أن تلك الإجراءات باقية حتى انتفاء الحاجة لها.
واستعرض، الرئيس سعيد، صورا التقطت في البرلمان، تظهر الفوضى والعنف الحاصلة فيه، وقال متحدثا عن نواب البرلمان إنهم “لم يفعلوا أي شيء سوى المصادقة على بعض المعاهدات والمصادقة على 3 مشاريع قوانين لم تنفذ”.وأضاف “انظروا للصور والأوضاع التي كانت قائمة في قصر باردو، عنف ودماء وسب وشتم وقذف داخل المجلس النيابي وبالأمس يريدون العودة إلى هذا الوضع”، وفق تعبيره.
ونظم معارضو قيس سعيد، الأحد،مظاهرات وسط العاصمة التونسية للاحتجاج على القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي منذ نهاية يوليو. واحتشد انصار حركة النهضة والأحزاب الموالية لها في شارع بورقيبة ورفع المتظاهرون شعارات “الشعب يريد إسقاط الانقلاب” و”أوفياء أوفياء لدماء الشهداء” وغيرها من الشعارات المناوئة لقيس سعيد.
وشهدت المظاهرات بعض المناوشات بين المتظاهرين وأفراد من قوات الأمن،فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس بمشاهد توثق اعتداءات أنصار حركة النهضة على صحافيين في العاصمة ومن بينهم الصحفي بالتلفزة التونسية أيمن حاج سالم و الطاقم التقني الذي يرافقه والذي تعرض للاعتداء بحجارة على مستوى الرأس.كما تعرض عدد من الصحفيين والمصورين،للرشق بالحجارة وقوارير المياه، إضافة إلى الاعتداء اللفظي والشتم.
وتأتي هذه المظاهرات بعد اسبوع من مظاهرات أخرى داعمة لإجراءات الرئيس الاستثنائية.،حيث خرج آلاف المتظاهرين في عدة مدن تونسية لتأييد ودعم سعيّد،مشددين على أن قراراته كانت ضرورية لإنقاذ البلاد ومطالبين الرئيس بالمضي في النهج الذي بدأه وبمحاسبة من سموهم “الفاسدين” والمتسببين في حالة التدهور الاقتصادي والاجتماعي التي عرفتها تونس خلال السنوات الماضية.
ويعتبر تشكيل الحكومة مؤشرا ايجابيا في المشهد التونسي المتوتر منذ أشهر،لكن الوضع مازال يبدو صعبا حيث تواجه الحكومة الجديدة تحديات كبيرة لعل أبرزها الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حيث شهد النمو الاقتصادي في تونس تدنيا كبيرا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم (6 بالمئة سنويا).وزادت جائحة كوفيد-19 الوضع سوءا إذ تسببت في ارتفاع نسبة البطالة وتراجع قطاعات حيوية في البلاد منها قطاع السياحة الذي يمثل نحو 14 بالمئة من الناتج الإجمالي الخام للبلاد.
ستواجه مشكلات ضخمة في تمويل ميزانيتي 2021 و2022، إضافة إلى دفع مستحقات الديون،وكان البنك المركزي قد حذر، الأسبوع الماضي، من أن أي طلب له بالتدخل لسد عجز الميزانية سيرفع التضخم بشكل كبير وسيؤثر على احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، وسيضعف قيمة الدينار التونسي.
لكن محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي قلل من هذه المخاوف،حين أكد إن عدة دول صديقة لتونس ستقف معها بالتأكيد في هذه الفترة المالية الصعبة.وجاء ذلك خلال اجتماع العباسي مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، وأكد العباسي عقب اللقاء إن الوضع المالي في تحسن وسيتحسن خلال الفترة المقبلة مع إيجاد التمويل اللازم للخروج من الأزمة مشيرا الى أنه سيجري التحاور مع صندوق النقد الدولي بشأن برامج وإصلاحات مقبولة في الفترة المقبلة.
وهذا أول إعلان من مسؤول تونسي عن استئناف المفاوضات مع الصندوق التي بدأت هذا العام قبل أن تتوقف لاحقا بسبب الأزمة السياسية في يوليو/تموز الماضي.ووفق تقارير اعلامية تحتاج تونس حتى نهاية العام ما لا يقل عن 3.5 مليار دولار لتغطية العجز في الميزانية،ويمنح ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي اقتصاد تونس المتعثر نقطة أمل جديدة، حيث يفتح ذلك هوامش تحرك للسلطات من أجل مواجهة الأزمة المالية الحادة.
#حكومة #بودن #تبصر #النور #وتحديات #قادمة
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -