- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

خمسة أسئلة بخصوص إعلان الرئيس التونسي عن خارطة طريق سياسية جديدة

- الإعلانات -

نشرت في:

تعاقبت التعليقات والتساؤلات وردود الأفعال عقب إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن خارطة سياسية جديدة في تونس، تتضمن اجراء استفتاء وانتخابات نيابية، وذلك وسط دعوات متواصلة من أحزاب سياسية ونقابات وغيرها، للاحتجاج في العاصمة تونس “ضد الانقلاب” وأخرى للتظاهر تعبيرا عن مساندتها لسياسة رئيس البلاد. وكان قيس سعيّد فعَّل في 25 تمّوز/يوليو المنصرم، الفصل الثمانين من دستور 2014 الذي يسمح له باتخاذ “تدابير استثنائية” في حال وجود “خطر داهم” على البلاد، وأعلن بمقتضاه إعفاء رئيس الحكومة وتجميد عمل البرلمان.

ما هي الخطوات التي تتضمنها الخارطة السياسية الجديدة؟

يؤكد العديد من المراقبين أن جل الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس التونسي كانت متوقعة، لكن أهميتها تتجلى، حسب تعبير رياض الصيداوي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية ومقره جنيف، أساسا في تحديد سقف زمني لتنفيذها، “وهو ما يعني أنه لا مجال للعودة إلى الوراء ولا إلى البرلمان الحالي الذي أثبت فشله، وستتواصل عملية تجميده إلى حين تنظيم انتخابات تشريعية بعد مرور حوالي سنة، إضافة إلى وضع سقف زمني يهم تنظيم الاستفتاء حول قانون انتخابي جديد، سيمكن من إخراج أحزاب صغيرة جدا من المؤسسة البرلمانية لكونها تعرقل عملها، بالإضافة إلى إقرار تعديل دستور جديد يُمكن من التحول من نظام برلماني مُعدل أثبت فشله إلى نظام رئاسي تُعطى فيه للرئيس صلاحيات واسعة حتى يتمكن من تطبيق سياسته التي قد ينجح فيها أو يفشل”.

رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية

تتضمن خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيد، سبعة إجراءات رئيسية، هي:

1- الإبقاء على تعليق أو تجميد أعمال البرلمان الحالي إلى حين إجراء إنتخابات تشريعية جديدة.

2- تنظيم استشارة شعبية بداية من فاتح يناير/ كانون الثاني من العام المقبل، ووضع منصات الإلكترونية وبلورة أسئلة واضحة ومختصرة حتى يتمكن الشعب من التعبير عن رأيه بسهولة، على أن تنتهي الاستشارة في الداخل والخارج يوم 20 مارس/ آذار من عام 2022.

3- تتولى لجنة سيتم تحديد أعضائها وتنظيم اختصاصاتها، والتأليف بين مختلف الاقتراحات والإجابات على أن تنهي أعمالها قبل يونيو/حزيران من عام 2022.

4- عرض مشاريع الإصلاحات الدستورية وغيرها على الاستفتاء يوم 25 يوليو 2022، إلى جانب إصلاحات أخرى تتعلق بكيفية إجراء الانتخابات.

5- تنظيم انتخابات تشريعية يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2022 وفق القانون الانتخابي الجديد، وذلك بعد القيام باستشارات بخصوص مشاريع التعديلات التي سيتم إدخالها على القانون الانتخابي وعدد من النصوص الأخرى.

6- وضع مرسوم خاص بالصلح الجزائي وفق التصور الذي تم الإعلان عنه سنة 2012 يتم من خلاله ترتيب المتهمين من الأكثر تورطا إلى الأقل تورطا، وترتيب الجهات من الأكثر فقرا إلى الأقل فقرا، وسيتم إبرام صلح جزائي مع من تورطوا في قضايا فساد مالي، على أن يتم ترتيب المعنيين ترتيبا تنازليا بحسب المبالغ المحكوم بها عليهم. ويتعهد كل محكوم عليه بإنجاز المشاريع التي يطالب بها الأهالي في كل معتمدية (طرق، مؤسسات استشفائية، مؤسسات تربوية…) وذلك تحت إشراف لجنة جهوية تتولى المراقبة والتنسيق. ولا يتم إبرام الصلح النهائي إلا بعد أن يقدم المعني بالأمر ما يفيد إنجازه للمشاريع في حدود المبالغ المحكوم بها عليه.

7- محاكمة كل من أجرموا في حق الدولة التونسية وفي حق شعبها مع التأكيد على وجوب قيام القضاء بوظيفته في إطار الحياد التام.

كيف برر مؤيدو القرارات موقفهم؟

تراوحت مواقف الأحزاب والنقابات والفاعلين التونسيين، بين مؤيد لقرارات قيس سعيد ومعارض لها. وقد خرجت مظاهرات في شوارع العاصمة التونسية ومدن أخرى، بُعيد إعلان الرئيس عن قراراته، للتعبير عن تأييدهم لها رغم حظر التجول الليلي القائم في البلاد.

ويرى مراقبون أن قيس سعيد يحظى بثقة مؤيديه، ممن يعتبرون أن يده صافية وأنه ينشد خدمة البلاد وإخراجها من أزماتها. وحسب مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية، فإن أنصار الرئيس يعتبرون أنه “أدخل البلاد في نوع من الاستقرار السياسي وحتى الصحي، إذ كانت البلاد تعيش كارثة صحية نتيجة لانتشار فيروس كوفيد 19، لكنه تمكن بعد توسيع صلاحياته من جلب اللقاح التي وصلت إلى 50 ألف عملية تطعيم في الساعة، وبالتالي فإنه يوصف بكونه أنقذ البلاد من أزمة صحية ويمكنه أن ينقذها من أزمة اقتصادية عبر طلب المساعدات”. ويرى الصيداوي أنه خلال الفترة المنصرمة، كان هناك برلمان “لكن كان التونسيون لا يعرفون من الذي يحكم بالقعل” لكن الوضعية الحالية كشفت عمن يحكم”.

وقد أكد حزب التحالف من أجل تونس، في بيان، عن تأييده لقرارات الرئيس، ورأى أنها تعبر “عن تطلعات غالبية أبناء الشعب لتحرير البلاد من الفاسدين والعملاء ممن تسللوا لمؤسسات الحكم والدولة والذين ثبت أنه لا يهمهم الحكم إلا بقدر ما يحقق لهم من امتيازات ومصالح خاصة”. كما أضاف أن “الإجراءات المعلن عنها ستتوج بانتخابات ديمقراطية تعيد للمؤسسة التشريعية دورها في دعم أسس الدولة وسيادة قرارها وفق ما سيفرزه الاستفتاء الشعبي من تعديلات على الدستور وعلى النظام الانتخابي”. كما اعتبر التحالف من أجل تونس” أن خطاب الرئيس هو إعلان عن نهاية منظومة فاشلة وتهيئة أرضية قانونية وأخلاقية لجيل سياسي جديد، مشيرا إلى أن “أهم المحطات السياسية الواردة في الإجراءات الجديدة اقترنت بمواعيد وطنيّة كادت تتناساها أو تلغيها منظومة الخراب المنتهية مثل عيد الاستقلال وعيد الجمهورية وعيد الثورة، وفي ذلك دلالة واضحة على عمق القراءة التاريخية والتقدير لنضالات الشعب التونسي بأجياله المتعاقبة”.

رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية

بدوره، أعلن حزب البعث التونسي عن تأييده لقرارات سعيّد الجديدة. وأكد في بيان “مباركته لجملة هذه الإجراءات بما احتوته من تسقيف زمني، وما عبرت عنه من إرادة واضحة وصلبة للإصلاح”. كما عبّر الحزب عن تأييده لقرار الرئيس بإجراء استشارة شعبية واسعة عبر المنصات الإلكترونية ومن خلال عقد جلسات تشاورية بحضور المواطنين بالمناطق، مؤكّدا أن هذه الاستشارة يجب أن تحترم المكتسبات المنجزة خلال عقود من النضال الشعبي، من حريات ومؤسسات اجتماعية ومناخ ديمقراطي. وطالب بأن “تكون اللجنة المراد تكوينها وتكليفها بمهمة صياغة الإصلاحات الدستورية والسياسية تعددية وممثلة حقيقة للتوجهات الأساسية الفكرية والفلسفية والسياسية الوطنية والقومية والدينية لعموم الشعب التونسي، وأن يكون عملها في كنف الشفافية حتى يتمكن الشعب من مواكبته وتقويمه عند الاقتضاء”، وبأن يتحمل القضاء “مسؤوليته ويقوم بواجبه في محاربة الفساد ومحاسبة كل من أضر بمصالح تونس الشعب والوطن أو استقوى بالأجنبي وحاول الضغط على واقع البلاد بكل الوسائل السياسية والاقتصادية”.

من جهته، أكد حزب التيار الشعبي التونسي، أن الإجراءات الأخيرة للرئيس التونسي قيس سعيد “خطوة متقدّمة في مسار 25 يوليو لتفكيك منظومة فساد الإخوان“. واعتبر الحزب التونسي، في بيان، أن “قرارات قيس سعيد بتقديم من ارتكب جرائم سياسية واقتصادية بحق التونسيين هدفها تفكيك منظومة الفساد والإرهاب وفتح المجال أمام الشعب لإعادة بناء وطنه على أسس سياسية سليمة”. وطالب الحزب بتشكيل لجنة للإصلاح السياسي وضبط تشكيلها وصلاحياتها ومدة عملها وإدارتها للحوار المجتمعي على أن تضم خبراء قانونيين واختصاصات أخرى ذات الصّل، وبتوسيع دائرة الحوار والتشاور “مركزيا وجهويّا ومحليّا” مع كل الفعاليات السياسية والمدنية وعموم فئات الشعب التونسي، على أن تتولى تلك اللجنة صياغة مقترحات تلك الفئات، وتُعرض لاحقا على الاستفتاء الشعبي. كما جدد التيار الشعبي تمسكه “بأولوية المحاسبة لتنقية المناخ السياسي وإنجاز الاستحقاقات الوطنية في تونس، وذلك بتفكيك شبكة الإجرام المتشعّبة عبر المحاسبة القضائية وتطهير هياكل الدولة الأمنية والقضائية والإدارية من الفاسدين”، مع المطالبة بمحاسبة كل المتورطين في الاغتيالات السياسية والتسفير والتمكين للإرهاب وكل رموز الفساد السياسي مع تجنب الانتقائية في هذا الأمر تحت أي ضغوط خارجية أو داخلية.

كيف برر معارضو القرارات موقفهم؟

اعتبر العديدون إعلان الرئيس بمثابة انحراف جديد للسلطة وعودة عن المسار الديمقراطي الذي دشنته تونس بعد ثورة عام 2011 التي أسقطت الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. ويبدي المعارضون لسعيّد تخوفهم بخصوص ما يعتبرون أنه غموض يلف القانون الانتخابي الجديد الذي سيطرح، وحول أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات.

وحسب رياض الصيداوي، فإن هناك من يعتبر أن المدة التي أعلن عنها الرئيس هي طويلة نسبيا، وستفرض على البلاد أن تبقى بدون برلمان لمدة سنة كاملة، لذلك هم “يعتبرون أنه كان من الممكن اختزالها في نصف المدة أو ثلثها. كما أن هناك من خصومه من ينتقدونه، ويقولون إنه كان عليه أن ينظم أيضا انتخابات رئاسية سابقة لأوانها، وعدم انتظار حلول موعدها العادي لتنظيمها”.

رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية

وقد دعت أحزاب القوى الديمقراطية الاجتماعية الحداثية، ممثلة في كل من التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري والتكتل الديمقراطي أنصارها للنزول إلى الشارع للاحتجاج على إجراءات الرئيس.

واعتبر الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي أن الإجراءات التي أعلن عنها سعيد تأتي في إطار ما وصفه “سياسة الهروب إلى الأمام”، مشيرا إلى أن اعتقاد الرئيس بإعلان تسقيف زمني على امتداد سنة لتنفيذ خارطة طريق للخروج من الأزمة هو بالأساس تعميق لهذه الأزمة. وأكد الشواشي، أن أحزاب القوى التقدمية ترفض كل القرارات التي أعلنها سعيد، شكلا ومضمونا باعتبارها “خارجة عن القانون” وهي بمثابة محاولة لتمديد الحكم الفردي، وفق تعبيره.

وكتب النائب البرلماني هشام العجبوني في صفحته على فيسبوك: “ملخّص الخطاب: أنا الدولة، أنا الرئيس، أنا الحكومة، أنا البرلمان، أنا القضاء… وكل من ينتقدني أو يعارضني إمّا طامع في المناصب أو كاذب أو خائن أو لصّ أو عميل أو جاهل”.

بدوره انتقد نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل سياسة الرئيس سعيد، وانتقد ما وصفه بغياب “رؤية للخيارات الاقتصادية والاجتماعية” في خطاب سعيّد. وتساءل: “إلى متى سيبقى صراعنا على الدستور… الناس اليوم خاوية البطون ومفقرة”.

من جهتها، اعتبرت حركة النهضة على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي بلقاسم حسن أن إعلان الرئيس التونسي يشكل “اعتداء سافرا على المؤسسة التشريعية وأعضاء مجلس نواب الشعب”. ودعت الحركة أنصارها وعموم التونسيين إلى “الدفاع عن الثورة”.

 كيف تلقى الخارج قرارات قيس سعيد؟

رحّبت الولايات المتّحدة بخريطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيّد. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان أن بلاده تأمل في أن “تكون عملية الإصلاح شفّافة وأن تشمل تنوّع الأصوات السياسية والمجتمع المدني”. وشدّد برايس على أنّ “الولايات المتّحدة تدعم تطلّعات الشعب التونسي إلى حكومة فعّالة وديمقراطية وشفّافة تحمي الحقوق والحريات”.

من جهة أخرى، فسر مراقبون زيارة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إلى تونس، بالدعم المقدم إلى قيس سعيد.

وكان سفراء الدول الأعضاء في مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، دعوا إلى “تحديد سقف زمني واضح يسمح بعودة سريعة لسير عمل مؤسسات ديموقراطية، بما في ذلك برلمان منتخب يضطلع بدور هام”.

هل تغير قرارات الرئيس قيس سعيد المشهد التونسي المقبل؟

يؤكد الخبراء أن نتائج الاستفتاء الذي ستشهده البلاد سواء على النظام السياسي المرتقب أن يتحول من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يحظى فيه الرئيس بصلاحيات واسعة، أو في ما يتعلق بقانون الانتخابات، هي التي ستحدد الخريطة السياسية المقبلة للبلاد.

ويؤكد رياض الصيداوي بأن الكلمة ستكون للشعب عبر صناديق الانتخابات، وربما يقبل الشعب بتلك التعديلات، أو يرفض مشروع قيس سعيد بدوره. وربما ستمكن الانتخابات البرلمانية المقبلة الأحزاب السياسية التي كانت تعرقل الحياة السياسية، من العودة من جديد، مضيفا: “نحن لا نعرف ما سيقوله الشعب” وكلمته هي التي ستحدد الوضع السياسي الذي ستعيشه تونس في المرحلة المقبلة.

رياض الصيداوي، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية

#خمسة #أسئلة #بخصوص #إعلان #الرئيس #التونسي #عن #خارطة #طريق #سياسية #جديدة

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد