- الإعلانات -
دبلوماسيون في لندن يحذرون من نقل السفارة البريطانية للقدس

- الإعلانات -
عربي ودولي
342
دبلوماسيون في لندن يحذرون من نقل السفارة البريطانية للقدس

لندن – هويدا باز
أثارت تعليقات رئيسة الوزراء البريطانية ليز تروس” بشأن نقل السفارة البريطانية الى القدس موجة ضخمة من الانتقادات على كافة المستويات منها السياسي والبرلماني والشعبي والإعلامي والدبلوماسي، حيث أجمع الكثيرون على ضرورة منع نقل السفارة البريطانية إلى القدس، باعتبارها خطوة قد تؤدي إلى مزيد من الكوارث والانتكاسات التي تشبه ما حدث عقب إعلان وعد بلفور سيئ السمعة في عام 1917، والذي تعاني منه المنطقة العربية والشرق الأوسط حتى يومنا هذا، ودعا العديد من رموز الدبلوماسيين البريطانيين السابقين بضرورة توخي الحذر من هذه الخطوة ومنع نقل السفارة البريطانية إلى القدس، كما وصف العديد من البرلمانيين والإعلاميين التعليقات بشأن نقل السفارة البريطانية إلى القدس بأنها اهانة لسيادة القانون والنظام الدولي كافة، كما رفضتها جميع الرموز الفلسطينية والإعلامية والسياسية في بريطانيا.
*إهانة للنظام الدولي
وذكر الدكتور داوود عبدالله مدير مؤسسة “MEMO” مرصد الشرق الأوسط البريطانية في تصريحاته لـ الشرق ان تعليقات مثل هذه بلا شك اهانة لسيادة القانون والنظام الدولي وذلك بعد إصدار بريطانيا سابقا وعد بلفور سيئ السمعة والذي مكن الصهاينة من احتلال فلسطين، وأكد في تصريحه لـ الشرق على انه يجب أن تكون بريطانيا آخر دولة تفكر في نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وقال دكتور داوود عبدالله انه لأمر مخز ومشين حقا ان يفكر بلد عضو دائم في مجلس الامن الدولي في انتهاك قرار كان قد صوّت لصالحه وهو القرار رقم 478 والذي ينص على ان جميع الاجراءات التشريعية والادارية التي اتخذتها إسرائيل وهي السلطة القائمة بالاحتلال تعتبر باطلة باطلة، مضيفا “من الواضح ان رئيسة الوزراء البريطانية لا تتوافق مع الرأي العام العالمي كي تفكر في نقل السفارة البريطانية وتضع بلدها بشكل مباشر مع اقلية من البلدان التي قامت بهذا الفعل، عندما اقترح دونالد ترامب قرارا على الجمعية العامة للامم المتحدة في ديسمبر من عام 2017 للاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتم رفض القرار باغلبية ساحقة، واكد الدكتور داوود ان محاولات تغيير وضع القدس مرفوضة وبشكل قاطع، ويجب على رئيسة الوزراء البريطانية ان تدرس بعناية العواقب الناتجة عن هذا القرار والداعي لنقل السفارة البريطانية الى القدس المحتلة.
* الإرث الاستعماري
وفي حديثه لـ الشرق ذكر الدكتور طارق حمود رئيس مؤسسة (العودة الفلسطيني) في بريطانيا أن مخطط نقل السفارة البريطانية للقدس هو استنهاض الإرث الاستعماري البريطاني الذي دفع الفلسطينيون ثمنه منذ أكثر من قرن وهو مخطط بلفور جديد يأتي في سياق استمرار التراكمية في سياسة المحافظين البريطانيين الذين يحاولون اعتناق مذهب سياسي يرتبط بالولايات المتحدة الأمريكية، ووصف تعهد رئيسة الوزراء بنقل السفارة للقدس بأنه استهتار بحياة وحقوق الفلسطينيين وصفعة جديدة للمطبعين الذين باعوا وهم التطبيع من أجل دعم القضية الفلسطينية، مضيفا قائلًا ” تحاول بريطانيا طي صفحة انخراطها في المنطقة بالشكل التقليدي الذي ميز السياسة الانجليزية طوال عقود وهو أمر يأتي في إطار محاولة حزب المحافظين خصخصة السياسة الخارجية البريطانية، وتحويلها إلى مقايضات اقتصادية تجري على طرفي الأطلنطي منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولا شك أنها سياسة تعلي من شأن الدور الاسرائيلي وتأثيره في السياسة الأمريكية.
* اعتداء على الأمة الإسلامية
وأكد زاهر بيراوي رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا في مقابلة مع الشرق أن تنفيذ هذه الخطوة تعتبر مخالفة صريحة للقانون الدولي وستكون بمثابة اعتداء ليس فقط على الحقوق الفلسطينية بل على الأمة الاسلامية التي تعتبر القدس وما فيها من المقدسات الدينية، وقال زاهر بيراوي “هذا القرار في حالة إنفاذه سيساهم في تشييع قرار دولي معترف به وهو حل الدولتين الذي طالما تغنت بريطانيا بدعمها له، وتوقع أن يؤدي القرار إلى تدهور في الأوضاع الأمنية ليس في الأراضي المحتلة بل في المنطقة برمتها، وسوف تتحمل بريطانيا عندئذ المسؤولية عن كل التداعيات المترتبة على تنفيذ هذا القرار. وذكر ” زاهر بيراوي” في تصريحاته لـ الشرق ان كلا من المنتدى الفلسطيني ومنتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني حذرا عبر بيانات سياسية ومراسلات مع الحكومة البريطانية من تداعيات هذه التوجهات البريطانية والتي تتزامن مع حالة الضغط والاستهداف للمجموعات التضامنية وخاصة حركات المقاطعة المعروفة (BDS).
*خطوة غير أخلاقية
وعلى الصعيد السياسي ذكر السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة حسام زملط انه لمن المؤسف انه في اول ظهور لرئيسة الوزراء البريطانية في الأمم المتحدة يكشف نواياها باحتمال انتهاك القانون الدولي، واكد السفير الفلسطيني على أن أي نقل السفارة البريطانية سوف يكون انتهاكا صارخا للمسؤوليات التاريخية للمملكة المتحدة، مما يقوض قرار حل الدولتين والذي ينص على إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل كحل للصراع العربي الإسرائيلي، ويؤجج وضعا هشا في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذكر في تصريحه ان هذه الخطوة غير اخلاقية وغير قانونية وغير مسؤولة، وان اعلان رئيسة الوزراء البريطانية ” ليز تراس” إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي “يائير لبيد” عزمها النظر في نقل السفارة البريطانية من تل أبيب الى القدس قد أثار القلق لدى الفلسطينيين كما أنه يشكل خرقا، كما ذكر زعيم حزب العمال البريطاني السابق جيرمي كوربن أنه ليس من حق رئيسة الوزراء نقل سفارة بلادها دون التشاور مع البرلمان، وأعرب عن اعتقاده بأن اللوبي الاسرائيلي والحكومة الإسرائيلية لها تأثير على رئيسة الوزراء البريطانية.
*حملة شعبية
وأطلقت مؤسسة حملة ( PSC) للتضامن مع فلسطين في بريطانيا حملة شعبية ضخمة تدعو البريطانيين الى الضغط على أعضاء البرلمان البريطاني لرفض نقل السفارة البريطانية الى القدس، وذكر رئيس المؤسسة بن جمال أن مثل هذه الخطوة تظهر ازدراء للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وتجاهلا صارخا للقانون الدولي، ومن شأنه أن يتعارض مع قرار الأمم المتحدة 478 الذي يدعو جميع الدول إلى عدم إنشاء بعثات دبلوماسية وسفارات في القدس، كما ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يعلن ان جميع المستوطنات الإسرائيلية التي بنيت منذ عام 1967 باطلة، ويدعو القرار أيضا الى تجنب الاجراءات الاحادية الجانب التي تعطل عملية السلام، وقال بن جمال “يجب على البريطانيين مخاطبة أعضاء البرلمان للتعبير عن رفضهم لأي محاولة لنقل السفارة البريطانية الى القدس”.
إرضاء اللوبي الصهيوني
وعلى جانب آخر وقع مجموعة من السفراء والقناصل البريطانيين السابقين على عريضة رسمية وجهت الى الحكومة البريطانية يطالبون فيها بعدم نقل سفارة بريطانيا من تل أبيب الى القدس من أجل إرضاء اللوبي الصهيوني، محذرين من عواقب هذه الخطوة الخطيرة، كما حذرت العريضة الموقعة من قبل السفراء والقناصل من كارثة محتملة لمثل هذه الخطوة لأسباب أقلها أنها تشير بقوة إلى أن بريطانيا لم تتعلم من التاريخ وما الحقته بالشعبين الفلسطيني والعربي ككل مع وعد بلفور عام 1917 وما تلاه، حيث تخلت الامبراطورية التي لم تغب عنها الشمس عن فلسطين مما أدى إلى كوارث ونكسات وسيناريوهات سياسية مخيفة وآثارها لا تزال مستمرة، وعلى مدى عقود حافظت حكومة المملكة المتحدة على موقف يتماشى مع الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، وهو أن سفارة المملكة المتحدة ستبقى في تل أبيب بدلا من القدس، يستند هذا الإجماع إلى فرضية أن نقل السفارة إلى القدس سيكون اعترافا فعليا ومكافأة بضم إسرائيل غير القانوني للقدس، فضلا عن مستوطناتها غير القانونية في القدس وعبر الضفة الغربية المحتلة.
ومن بين الموقعين على العريضة الرسمية السير جيريمي غرينستوك الممثل البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة؛ والسير فنسنت فين القنصل العام البريطاني في القدس والسير أندرو غرين السفير البريطاني السابق لدى المملكة العربية السعودية والسير ريتشارد دالتون السفير البريطاني السابق لدى إيران والسير هارولد ووكر السفير البريطاني السابق في العراق والسير ويليام بيتي السفير البريطاني السابق في أفغانستان وروبن كيلي السفير البريطاني السابق في تونس والسير إدوارد كلاي المفوض العام البريطاني السابق في كينيا.
خروج عن الإجماع
وظهرت أصوات اعلامية تنتقد توجه رئيسة الوزراء البريطانية لنقل السفارة البريطانية الى القدس، حيث ذكر الكاتب الصحفي دونالد ماكنتاير انه يجب عليها ان تكون اكثر حرصا على مكانة بريطانيا العالمية، لان من شأن هذه الخطوة ان تشكل خروجا عن الاجماع الدولى الذي انتهكه الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب بشكل منفرد من بين قادة الديمقراطيات المتقدمة، مضيفا في تعليقه “ناهيك ان ذلك سوف يشكل خروجا عن الموقف الثابت الذي اعتمدته الحكومات البريطانية السابقة، ويذكر الكاتب البريطاني ان رفض اقامة سفارة في القدس قبل تحقيق سلام عادل بين إسرائيل والفلسطينيين انما هو رفض يتماشى مع القانون الدولي وكل قرار للأمم المتحدة، وحذر الكاتب من انه في حالة المضي قدما في نقل السفارة البريطانية الى القدس فان ذلك سوف يساعد على دفن فكرة الدولتين والتي قبلها القادة الاسرائيليون السابقون.
وبدورها، ذكرت صحيفة الجارديان انه واستنادا لدور بريطانيا التاريخي في الشرق الاوسط وليس فقط عضويتها الدائمة في مجلس الامن، فان ذلك يمنحها امتيازا فريدًا للسعى لتحقيق العدالة للفلسطينيين، فالكثير من الجمهور الفلسطيني يلقي اللوم فعليا بشأن ما يعانيه في الحاضر على وعد بلفور البريطاني، الذي دعا الى اقامة وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين، واضافت ان مجرد الاعلان عن النية لنقل السفارة قد ألحق بالكثير من الضرر بالمصالح البريطانية طويلة الأجل، وهو ضرر لا يمكن اجتنابه الا في حالة التراجع والرفض القاطع لاي تطلع الى نقل السفارة البريطانية من تل ابيب الى القدس في الظروف الحالية.
مساحة إعلانية
#دبلوماسيون #في #لندن #يحذرون #من #نقل #السفارة #البريطانية #للقدس
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
