- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

د. محمد ناصف رئيس هيئة محو الأمية في “ندوة أكتوبر”: نحتاج مبادرة رئاسية لمحو الأمية

هناك حكمة تقول: “من يفتح باب مدرسة يغلق باب سجن”، وصدق الفيلسوف سقراط حينما قال: «العلم هو الخير والجهل هو الشر»، ولعل قضية محو الأمية من أخطر القضايا التي تواجه الدولة، الأرقام الرسمية مفزعة وتقترب من حاجز ٢٠ مليون أمي، أي تعداد دولة.. الأمية سرطان ينهش في جسد الوطن ومواجهته فريضة..
وهي أصل الأمراض وعلة العلل، لما تسببه من تخلف وجهل، وتعد سببا رئيسيا لما نواجهه من تحديات أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية، فهي أصل الداء ووراء كل المحن، كما أنها سبب الجهل والتخلف وفقدان البوصلة، والشخص الأمي سهل النيل منه والسيطرة على حواسه وأفكاره، ما يسهل مهمة الجماعات الإرهابية في الهيمنة على عقول البسطاء، وتوجيههم وتحريضهم.
وقطعت الدولة شوطا كبيرا في الاستثمار في البشر، الذي يعد أصعب وأغلى استثمار، فهو استثمار لإنارة العقول ووقاية للمجتمع من الأزمات، وقضية الزيادة السكانية نموذج لغياب الوعي، و الإرهاب إفراز طبيعي لمشكلة الأمية، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن تأمين الوطن بالعلم لا يقل أهمية عن تأمينه بالسلاح، ولن يكون هناك ناخب جاهل سهل السيطرة على عقله وتفكيره وتوجيهه في المسار الخطأ.
ومن منطلق الواجب الوطني لمجلة أكتوبر وإحساسها بخطورة القضية، استضاف صالون أكتوبر وبوابة دار المعارف الإخبارية، د. محمد ناصف، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار وقيادات الهيئة لنستمع منهم، عما جرى في السنوات الماضية لمواجهة المشكلة؟ وأين مواطن الخلل؟ وماذا تقول الأرقام والإحصائيات؟ وما دور مؤسسات الدولة في هذه الحرب؟ وهل نحن على الطريق لتحرير أمية المصريين وفقا لاستراتيجية ٢٠٣٠ بإعلان مصر خالية من الأمية، وماذا تحتاج الهيئة؟ وما خريطة توزيع الأمية؟ والموقف في المحافظات، وهل نحن بحاجة إلى مبادرة رئاسية للقضاء على الأمية مثلما حدث في مبادرة القضاء على فيروس سي؟
نريد صورة عن قرب للهيئة العامة لتعليم الكبار الهيئة وهي كيان كبير نتباهي بها أمام الدول العربية، ولها 27 فرعا ولديها أكثر من 290 إدارة تعليمية، وبها أكثر من 10 آلاف عضو إداري موزعين على كل الفروع، وتتعاقد سنويا مع أكثر من 50 ألف معلم يسمى معلم ضرورة، ويحصل على 300 جنيه على الدارس الناجح.
عندما توليت الهيئة طالبت ميزانية الهيئة، ووجدتها مديونة بنحو 130 مليون جنيه، والدولة تعطى الهيئة 40 مليونًا تحت بند باب البرامج لمحو الأمية، كما أن الهيئة بموجب برتوكولات التعاون السابقة التي وقعتها تدفع أموالا للجهات الشريكة ومنها الجامعات وغيرها، وعندما عدت إلى القانون وجدت أن الأمر غير منطقي، فالدولة تخصص 40 مليون جنيه، فهل يعقل أن أنفق 40 مليونًا بالإضافة إلى ديون 130 مليون جنيه، وعندما طالبت بالمستحقات المالية للهيئة كان الرد الأزمة الاقتصادية العالمية، فطلبت تطبيق القانون، الذي ينص فى الفقرة الرابعة من المادة السادسة من قانون 8 لسنة 91 على أن «تتحمل الجهات الشريكة مع الهيئة تكاليف محو الأمية، وفى حالة عدم تحملها، تقوم الهيئة بتحميلها إياها»، فخاطب وزير المالية مجلس الوزراء، وبدوره خاطبني مجلس الوزراء بنص «ما ترونه مناسبًا فى تطبيق القانون» فقمت بالتخلص من عبء الديون السابقة بنحو 130 مليون جنيه بأن تتحمل الجهات المشاركة مسئوليتها المالية، منها الجامعات عليها مثلا 56 مليون جنيه، مؤسسات المجتمع المدني، تخلصت من هذه القيود طبقا للقانون.
ماذا عن مبلغ 40 مليونا المخصصة للهيئة؟
لا سبيل أمامي سوى التصرف طبقا للمبلغ المتاح، وتم زيادتهما إلى 60 مليون جنيه، منهما 40 مليونا من السنة الجديدة، و20 مليونا من السنة الماضية، وأنفقت هذا العام نحو 49 مليونا يتم إنفاقها كميزانيات لأربع دورات لمحو الأمية، بلغت ميزانية الدورة الأولى 35 مليونا وكانت مسجلة قبل أن أتولى الهيئة، ونفس الأمر للدورة الثانية كانت مسجلة؛ لأن مدة الدورة فى الهيئة إما 3 شهور أو 6 شهور، أما ميزانية الدورتين فى عهدي، إحداهما نحو 650 ألفا، كانت فى السابق تتكلف 80 مليونا، استطعت أن أصل بها إلى 650 ألفا، والدورة الثانية تكلفت 203 آلاف، أي إجمالي ما تم إنفاقه لم يتجاوز مليون جنيه، ورغم ذلك حققت 903 آلاف متحرر من المستهدف، وهو رقم لم يحدث فى تاريخ الهيئة، وبأقل تكلفة.
إذا كنت قادرا على فعل ذلك وبهذا المبلغ البسيط لماذا لم نفعل ذلك من البداية؟
للأسف منطق «شيلني وأشيلك» واعمل مصلحة مع «س أو ص»، وبالتأكيد هذا منطق لا يصلح للبناء، وعندما اتخذت القرارات السابقة بالتخلص من الديون واجهت حملة كبيرة ومع ذلك لم أتراجع رغم الضغوط، وقلت القانون الفيصل بيننا، فكان الهدف هو تصحيح أمور مغلوطة سابقة ومنها قصة البرتوكولات التي تعد ضد القانون، مثال الجامعة تأخذ على الدارس الناجح 350 جنيها، وتأخذ فى الدورة الواحدة 31.5 مليون جنيه لمدة ثلاث شهور فكان التحدي فى ضعف الميزانية، وتطبيق القانون فى الفقرة الرابعة من المادة السادسة من القانون 8 بأن تتحمل الجهات الشريكة التكاليف، التحدي الثالث يتمثل فى أن الأمي كامل الأمية يحصل على 500 إلى 600 ساعة تدريس، وهنا أطلب شهادة أساتذة التربية سيقولون هذا الكلام خطأ، ولو اعتبرنا أن طالب الجامعة يدرس مع الأمى فى دورة لمدة 3 شهور، ويفتح فصلا ويشتغل معه بجد، ستكتشف أنه بفرض ساعتين فى اليوم مع أربع أيام عمل يصبح 8 ساعات فى أربع أسابيع فيصبح 32 ساعة ومدة الدورة 3 شهور فيصبح 96 ساعة وبالتالي لا يكمل 100 ساعة من الـ 600 ساعة، بنسبة 1 إلى 6، وبالتالي هذا يعد إهدارا، وهناك دراسة صدرت من الجامعة الأمريكية فى 2010 قالت: إن النسبة من 400 ساعة إلى 430 ساعة وهى غير واقعية أيضا.
إذن كانت هناك مجموعة تحديات تواجه الهيئة، وعندما تحركت لمواجهتها كانت المواجهة فى إطار القانون.. نريد استعراض هذه التحديات لتطوير دور الهيئة؟
عملية تحديث الهيئة من الناحية الأكاديمية، والاطلاع على الجديد والمفيد فى الأدبيات العالمية، وكيف يفكر العالم ونبدأ من حيث انتهى الآخرون، والاتجاه العالمي الحديث يؤكد استراتيجية التعلم والتواصل بين الأجيال، بمعنى الأسرة فيها متعلمون وغير متعلمين وكذلك مؤسسات المجتمع، فلو كل مؤسسة قامت بدورها فى هذا الإطار، بمعنى «لو كل واحد شال شيلته»، بأن يعلم المتعلم غير المتعلم، نستطيع التحرر من الأمية فى مصر فى أقل من عام دون أن نكلف الخزانة العامة للدولة شيئا، وهذا هو الاتجاه الأول أصلنا له نظريا وفكريا بأن نسعى إلى تطبيقه فى كل مؤسسات الدولة «كل واحد يشيل شيلته «، المدرسة بها عمال تقوم بتعليمهم مثل النوادي، المصانع، المؤسسات، الشركات.
أعتقد أن تأمين الوطن بالعلم لا يقل أهمية عن تأمينه بالسلاح، وجاءت لنا تعليمات من رئاسة الجمهورية بضرورة الاهتمام بالمحافظات الحدودية، وحديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ملف محو الأمية مع أحد المجندين فى الأسبوع الأخير من شهر رمضان الماضي، وضرورة حصوله على شهادة محو الأمية، هذا يدل على وعى القيادة السياسية بملف التعليم لا سيما الفئات الأقل رعاية واهتماما.
ماذا عن مشروع تشغيل المعلمين فى الـ 500 قرية الأكثر فقرا؟
لدينا مشروع هذا العام عن الـ 500 قرية الأكثر فقرا، بناء على بيانات حصلنا عليها من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بتشغيل معلمين ومعلمات خريجي كليات التربية للعمل فى هذا المشروع بالتعاون مع الجهات الشريكة بأن يعمل أبناء كل قرية من المعلمين فى المشروع.
ظاهرة بيع شهادات محو الأمية أو ما تسمى «الشهادات المضروبة».. كيف تعاملت معها؟
تعاملنا مع الأمر من اليوم الأول لتولى المسئولية، كي نوقف هذه المهزلة، المشكلة أن قانون الهيئة لم يجر تعديله منذ 30 عاما، حتى مجلس إدارة الهيئة لم يجتمع سوى مرة واحدة.
طرحت جزئية مهمة جدا أن قانون الهيئة مرت عليه مدة طويلة ولم يعد يواكب تطور المجتمع .. هل سيتم تقديم مشروع قانون جديد للهيئة فى البرلمان؟
أريد توجيه الشكر لشباب تنسيقية الأحزاب السياسية، الذين وضعوا أياديهم معنا لرفع الجدارات المهنية للعاملين بالهيئة لأكثر من دورة تدريبية، تم تسليم مشروع قانون مقترح من الهيئة بنقاط الضعف الموجودة وأعتقد أن القادم أفضل فى هذا الملف، وهناك جلسة مرتقبة؛ لمناقشة القانون ومعرفة الثغرات فى القانون بحضور المستشار القانوني بالهيئة، فمثلا الشهادة تعطى مجانا والمرة الثانية بقيمة 10 جنيهات، رغم أن الشهادة تكلفني ورقيا من 12 إلى 18 جنيها، لأنها مؤمنة من جهات سيادية ويصعب تزويرها وبها علامات مائية، وهذه الشهادة تعادل الصف الثالث الابتدائي.
أعلنت أن محافظة جنوب سيناء خالية من الأمية فهل التجربة قابلة للتكرار؟
صحيح كان ذلك منذ شهر، ونسبة الأمية وصلت هناك إلى 3.5 وهي أقل من الصفر الافتراضي الذي يعد 7%، ومن وضع الصفر الافتراضي اليونسكو، والصفر المطلق، بأن تقول صفر أمية، غير موجود فى أى دولة، إنما الأمية موجودة بنسب درجات وتترفع وتنخفض على حسب مدى قدرة الدولة على مجابهة الظاهرة، والحقيقة اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء سخر كل الإمكانيات المتاحة لفرع الهيئة هناك.
وكم محافظة أخرى مرشحة للوصول إلى أن تكون بلا أمية؟
لدي محافظة الوادي الجديد نسبتها 2.7 ويتبقى لها 2، وتتحرر من الأمية، هناك محافظة البحر الأحمر وصلت إلى 5.7 ويتبقى لها 5%، وتتحرر من الأمية، كذلك بورسعيد 12% على نهاية العام تتحرر من الأمية، أيضا محافظة السويس 13.3 % والإسماعيلية 12.9% والمنوفية 13.1% والقاهرة 7.14% كل هذه النسب فى غضون عام أو عامين سنعلن أن 10 محافظات خالية من الأمية، لكنني نهدف أن تكون مصر 2030 خالية من الأمية، ونضع استراتيجية لذلك.
كم نسبة الأمية حتى الآن؟
فى الشريحة العمرية من 15عاما فأكثر حوالي 16 مليونا و266 ألف مواطن، ونسبتهم 3.23% فى هذه الشريحة العمرية، والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء يحسب لنا بالنسبة لشريحة 15 عاما حوالي 15 مليونا و897 ألفا، وهذا قانون الهيئة أقل من 15 عاما لا يتم حسابه، يعنى لو كان هناك طفل لديه 10 سنوات ومتسرب من التعليم لا أستطيع العمل معه إلى أن يصل إلى 15 عاما، فالقانون يجب أن يتم تعديله، والحقيقة أن أي طفل لابد وأن أعلمه بصرف النظر عن عمره، لكننا كهيئة لا نستطيع التعامل مع طفل أقل من 15 عاما وإلا أصبح تعدى على اختصاص وزارة التربية والتعليم؛ لأن هذا الطفل فى سن الإلزام ومن الممكن أن يعود إلى مقاعد الدراسة، وتأتى أهمية تعديل القانون لسد الفجوات والثغرات، وانتبهت وزارة التربية والتعليم إلى هذه النقطة الكارثية بإنشاء إدارة تجمع التسرب وتعليم الكبار تسمى الإدارة المركزية للتسرب من التعليم ومحو الأمية، وهناك تنسيق تام بيننا، ورئيس الوزراء أعطى تفويضا بالإشراف الفني لوزير التربية والتعليم؛ لمتابعة أنشطة الهيئة، فنسبة الأمية من حيث العدد 15 مليونا و897 ألفا، وكانت الدورة الماضية 15 مليونا 997 ألفا، فانخفضت.
نسبة 15 مليون أمي تمثل 23 % من المجتمع رقم لابد من التوقف عنده؟
بالتأكيد نسبة مرعبة، لا سيما وأنه كلما ارتفعت نسبة الأمية ضعفت المشاركة السياسية لهؤلاء، وهم لا يبحثون سوى عن احتياجاتهم الأساسية وهذا حقهم الطبيعي والشرعي، الدراسات العالمية تؤكد أن هؤلاء لا يشعرون بأي إنجازات تقوم بالدولة فقط تركيزهم واهتمامهم تتلخص فى احتياجاتهم الأساسية.
ما تفاصيل الدراسة التي تتحدث عن العلاقة بين الأمية والأمن القومي وأن الأمية أحد أسباب الإرهاب؟
هذه الدراسة كانت عن الأمية والسلوكيات الإجرامية وفحواها، أن هناك علاقة وطيدة بين انتشار السلوك الإجرامي والأمية، وكان هناك تكليف من القيادة السياسية عندما توليت الهيئة بالاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ومن ضمنهم المسجونين الذين تحول اسمهم إلى النزلاء، وتم إلحاق على مدار عام كامل حوالي ١٢٠٠ سجين بسجن جمصة إلى برامج محو الأمية، قامت الهيئة بالإشراف والمتابعة وتأهيل السجين المتعلم بأن يعلم نظيره الأمي، وكانت توجيهات القيادة السياسية بأن السجين إذا قيدت حريته فلا يمكن أن يظل معصوب العينين بحكم الأمية، فلا يجوز عقابه مرتين، من خلال توفير حياة كريمة له تسهل انضمامه للمجتمع، ولا بد من إعادة تأهيله وانضباطه وإعادته للمجتمع سالما مرة أخرى، وكنت فى زيارة مع محافظ الدقهلية وكذلك اللواء طارق مرزوق، مساعد وزير الداخلية فى السجن وسلمنا ٥٠٠ شهادة محو أمية لمسجونين نجحوا من ١٢٠٠، أيضا لأول مرة الهيئة تدخل المصحات النفسية والمدمنين ووقعنا بروتوكولات مع هذه المصحات ونحن فى إطار تعميمها على مستوى الجمهورية وعلى مستوى كل السجون لأنها الفئات الأولى بالرعاية والاهتمام، الأمي غالبا يقبع فى مناطق فقيرة، ونجده إما فى قرية أو عزبة أو نجع، وكون الدولة تبحث عن هؤلاء وتوفر لهم برامج للتعليم فهو جهد طيب، فالتنمية المستدامة لا تتحقق فى ظل نسب أمية مرتفعة.
ما دور الهيئة فى مبادرة حياة كريمة؟
منذ أن انطلقت مبادرة حياة كريمة فى سنة ٢٠٢٠ تمكنا من محو أمية ٤٨٩ ألف مواطن، والعام الماضي حررنا أمية ١٧٢ ألف مواطن فى المبادرة، وقعنا مع مبادرة حياة كريمة بروتوكولا تعاونا وننزل على الأرض مع كل القوافل ونجري امتحانات فورية، والأسبوع الماضي كنا فى مركز زفتى بمحافظة الغربية على مدار أربعة أيام تجوب القرى ونبحث عن الأمي لأن الأمي لن يأتي لك.
ما عوامل جذب الأمي وهل هناك ثمة محفزات؟
المحفزات كثيرة جدا إما تكريم مادي أو معنوي، وبعض المؤسسات المتعاقدة مع الهيئة تقدم له من ٥ إلى ٣٠ ألف جنيه، وبعض الجهات الحكومية، مثل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بعد أن يحصل الأمي على شهادة محو الأمية تقدم له قرضا لمشروع وهناك برتوكول موقع معهم، والأسبوع القادم سيكون هناك بروتوكول مع بنك الطعام لتقديم وجبات لتشجيعهم على الاستمرار ، محافظة القاهرة تعطى كرتونة تحيا مصر، وإلى جانب ذلك هناك محفزات معنوية نقدم برامج تثقيفية توعوية، ولكن من وجهة نظري لا تكفى كل ذلك طالما ابتعدنا عن تعليم مهارات حياتية، ونسعى مع منظمات المجتمع المدني المتعاقدة معنا فى تعليم الدارس مهارة حياتية.
بصراحة هل منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية تقوم معكم بدور فعال؟
بالنسبة للأحزاب السياسية هم فى بداية الطريق معنا، وعندما نقيم دور منظمات المجتمع المدني مقارنة بدور الدولة نجده لا شيء، نحن فى حاجة إلى إعادة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني؛ لأن دورها الاجتماعي أهم وأجدى من دورها السياسي، وعندما وافقت الدولة على إنشاء هذه المنظمات لتكون ظهير اجتماعي قوى للدولة، لسد الفجوات الموجودة فى الجهاز الإداري لها، أتمنى أن يكون هناك محاسبة من الجهاز المركزي للمحاسبات لهذه المنظمات؛ لتحقيق الانضباط، ودوري كهيئة أضع خريطتي بنص القانون، أن محو الأمية واجب وطني ومسئولية قومية تشارك فيها الوزارات فأوزع مستهدفى على الوزارات، ثم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأهلي والجامعات والإذاعة والتليفزيون كل هؤلاء شركاء معي بنص المادة الأولى من القانون ٨ لسنة ٩١ وأعطى لهم مستهدفا يشتغلون عليه.
لو أردنا تقييم دور الشركاء هل هم بالفعل فاعلين؟
لدينا ٣٣٥ جهة وشريكا ما يشتغل منهم ١٠٠ فقط والباقي صفر، واتفقت مع مدير البروتوكول أن نوجه لهم خطابات شكر لهذه الجهات ونرسل خطابات إلى وزارة التضامن الاجتماعي؛ لتقوم بدورها تجاه هذه الشركاء وللأمانة تقتضي المكاشفة والمصارحة إذا أردت أن تحل أي مشكلة فيجب أن تعرف نقاط الضعف والقوة.
بالنسبة للجامعات، هل ترون أنكم فى حاجة إلى التوسع بدخول كليات أخرى بجانب كليات التربية؟

ملف الجامعات بما تمتلكه من موارد بشرية ومادية قادرة على تحريك المياه الراكدة وإحداث نقلة نوعية فى محو الأمية، وعودة إلى الأرقام، أريد أن أقول إن هناك 4 ملايين من 16 مليونا يجيدون القراءة والكتابة، بمعنى أن هناك 40% من نسبة الأمية يجيدون القراءة والكتابة طبقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وبالتالي لابد وأن اشتغل على هؤلاء واخفض النسبة، الجامعات تقوم بهذا الدور لأن الطلاب منتشرون على مستوى الجمهورية، وهذا العام عندما انحسرت فكرة التمويل وكل جهة تتحمل مسئوليته كان متوقعا أن تبتعد الجامعات عن الموضوع، وهذا لم يحدث، وكل الشكر للمجلس الأعلى للجامعات وكل الشكر للدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي على دعمه، الذي أكد أن الجامعات مستمرة فى ملف محو الأمية، والعام الماضي تم تحرير أمية 395 ألف مواطن، وهذا العام بعدما توليت المهمة وصلت النسبة إلى 568 ألف مواطن بزيادة 172 ألف دارس و600 مواطن، ومع انخفاض التكلفة المالية للجامعات هذا العام، حيث كانت التكلفة فى العام الماضي بقيمة 78 مليون جنيه، وهذا العام انخفضت التكلفة إلى 30 مليون جنيه، أي نصف التكلفة مقارنة بالعام الماضي، فكل الشكر لرؤساء الجامعات لدخولها على الخط فى ملف محو الأمية، ونمد أيدينا معهم وفروع الهيئة تعمل معهم على قدم وساق ينزلون مبادرات وطرق أبواب.
تكلفة الجهل فادحة على المستوى الاقتصادي.. كيف ترى ذلك؟
بالتأكيد، فتش عن الجهل فى كافة المشكلات، تكلفة الجهل تكلف الاقتصاد العالمي حوالي 5.1 تريليون دولار طبقا لإحصائية اليونسكو فى 2022، ومبادرات الجامعات ثرية وإن كانت هناك فجوات فى الأداء نستطيع تحسينها، لكن لا نهيل التراب على تجربة ناجحة.
هل نحتاج إلى مبادرة رئاسية للقضاء على الأمية مثل مبادرة فيروس سى؟
منذ اليوم الأول طالبت أن تكون هناك مبادرة رئاسية لمحو الأمية.
محو الأمية من أهم القضايا الاجتماعية ينعكس على التنمية المستدامة والجوانب الاقتصادية والاجتماعية، فأينما تجد أي مشكلة اجتماعية فتش عن التعليم، فبالعلم وحده تتقدم مصر وتنهض، وأصبحنا نمتلك الإرادة السياسية والتنسيق والتكاتف بين كل مؤسسات الدولة للتصدي لهذه الآفة الاجتماعية الجاثمة على صدر الوطن لفترات طويلة من الزمن، وكما يقول الرئيس مصر تستطيع ومعا نستطيع.
نريد أن نعرف الأرقام تقول أيهما أكثر أمية، هل الإناث أم الذكور؟
أبشركم باعتبار تخصصي أستاذ إحصاء وتقويم قياس أعددت إحصائية أظهرت أن نسبة مشاركة الإناث فى دورة يوليو لبرامج محو الأمية وصلت إلى ٦٣% وستجد أن معظم فصول محو الأمية من الإناث وهذا يبشر بالخير باعتبار أن المرأة العمود الفقري للأسرة وهى اللبنة الأساسية فى المجتمع واهتمامنا بالمرأة هو اهتمام بالمجتمع ككل وثماره سنجنيها فى المستقبل وأصعب شيء هو الاستثمار فى البشر، ويعد أعظم استثمار، كما يؤكد الرئيس دائما أن بناء البشر أهم من الاستثمار فى الحجر ومصر تبنى بالعلم وما حدث فى مصر فى عهد الرئيس السيسي يفوق ما حدث من إنجازات على مدار ٥٠ عاما فى كل المجالات.
الدور المجتمعي يفرض سؤالا مهما. . كل أسرة بها متعلمون لماذا لا يقوم كل متعلم بمحو أمية من بالأسرة؟
المحفزات كثيرة ومتعددة ولكن نطمح فى المزيد لزيادة الإقبال، الاتجاه العالمي الحديث يقوم على فكرة التركيز على الاحتياجات بمعنى ماذا يريد، فلا يجدي معه ذهبت سوسن إلى الدرس بل يهمه خمسة أردب قمح أى يتعلم مفردات مهنته وهكذا فى كل المجالات بتلبية احتياجات الدارس، فقمنا بتعديل منظومة التقويم فى الامتحانات الهيئة العامة ل محو الأمية بسؤال اكتب ١٠ كلمات من مفردات مهنتك مثل فلاح سباك وكهربائي، فرضا دارس لا يعرف أى شيء نقول له اكتب مما تحفظ، فالتعليم من المهارات الناعمة التي تحتاج دقة، والتعليم فى الكبر كالنقش على المياه، وهنا نقرب من احتياجاته، والاتجاه الثالث يركز على محو الأمية الوظيفية والاتجاه الرابع تبحث له عن عملاء ونعلمه المهارة الحياتية أو ننطلق من اهتمامه واحتياجاته، وتحول تعليم الكبار فى العالم كله إلى ما يسمى محطات التعلم الجديدة ولم يعد الأمر قاصرا على فتح فصول بمعناها الكلاسيكي.
إذن البرامج الدراسية ل محو الأمية متفاوتة وليست ثابتة؟
نعم، ما ذكرته يتعلق بالفصل أو المكان النقطة الثانية تتعلق بالمنهج الدراسى وتحول من إطار كلاسيكى درس أول ودرس ثاني إلى ما يسمى بمواقف حياتية بمعنى نخرج بدرس مثلا أين كنت أنت أو أنتِ، من هنا نخرج بدرس أو منهج يتعلق باحتياجاته وبالتالي لم يعد الأمر مقتصرا على منهج كلاسيكي مقولب ولكن ما يسمى بإطار فكرى، النقطة الثالثة تحول المعلم أيضا من معلم كلاسيكى يقوم بتسكين المعلومة للدارس إلى ميسر للمعلومة يبسط المعلومة، إذن حدث تغييرات فى الفصل والمنهج والمعلم وأساليب التقويم هذه أبعاد منظومة العملية التعليمية فى تعليم الكبار، أيضا استراتيجيات التعلم تغيرت أيضا لتعليم الكبار يختلف عن الصغار.
وهذه هي المشكلة فكرة الارتداد بعد ذلك.. كيف ترون هذه الإشكالية؟
الأدبيات العالمية الحديثة، تقول إن الأمي إذا لم تتابعه سيرتد إلى الأمية بعد ستة شهور بنسبة ٧٠% ولا سيما الذي لا يطبق ما تعلمه، والتسرب مشكلة أخرى.
هل هناك دورات تدريبية لتطوير أداء المعلمين ليتوافق مع الدارس ومع تطور المناهج الدراسية لمحو الأمية؟
الدولة وفرت ٣ ملايين جنيه من الميزانية سنويا للتدريب ورفع القدرات المهنية للمعلمين والعاملين بالهيئة والتدريب يستمر على مدار العام وهناك أكثر من ٢٠ دراسة عالمية حديثة تم ترجمتها فى هذا الاتجاهات العالمية الحديثة فى مجال التعليم ومحو الكبار منها ما هو منشور وما تحت الطبع، والتنمية المهنية المستمرة للمعلم مسألة حتمية ونحرص عليها.
هل كل منهج يكون حسب مهنة الدارس؟
كل دارس له «طبخه» حسب مواصفات كل دارس، فالطبيب لا يمكن أن يكتب روشتة موحدة للمريض ونحن فى عصر تعدد التخصصات حتى فى محو الأمية وبالتالي المنهج حسب تنوع اهتماماته واحتياجاته لدينا حوالي
١٥ منهجا فى محو الأمية منها تعلم أسلوب تعلم الحياة والمنهج السكاني ل محو الأمية السكانية وتشبيك الدارس مع القضايا التي تعمل عليها الدولة منها الشمول المالى وكيفية التعامل مع ماكينات الصرف الآلي بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية وتطبيقات المحمول وجامعة أكتوبر وقعت برتوكولا معنا لتعلم الدارس الذكاء الاصطناعى وآخر دراسة لدينا عن دمج الذكاء الاصطناعى كمدخل فى تعليم وتعلم الكبار أيضا القضية السكانية ومبادرة حياة كريمة و١٠٠ مليون صحة وتكافل وكرامة ونستعين بأسر تكافل وكرامة لتعمل معنا كمعلمات فى محو الأمية ونقدم لها دخلا بدل أن تعيش عالة على المجتمع.
ماذا عن الدور مع الفئات من ذوى الهمم؟
ذوو الهمم من الفئات الخاصة التى تحظى باهتمام القيادة السياسية، لدينا أكثر من برنامج حسب نوع الإعاقة وكان لدي زيارة فى مركز بالمهندسين لتعليم المكفوفين بطريقة برايل وسلمنا أكثر من ٥٠ متحررا كفيف البصر على مستوى محافظة المنيا وهذه الفئات عددها قليل وإقبالها على التعليم ضعيف لكن أى شخص يأتى لنا نحتفى به وجاء لى شخص معوق ليست لديه أطراف واعطيته شهادة بعد اختباره فى مكتبى كان هناك شاب مصاب بمرض العصب الزجاجى «هشاشة العظام» ومع ذلك عبقرى وتم اختباره فى منزله وحصل على شهادة محو الأمية وكذلك شاب يريد فتح ورشة أو كهل يريد شهادة محو الأمية للحصول على علاج على نفقة الدولة أو سائق يحتاج لاستخراج رخصة، كلما زادت فرص محو الأمية قبل الحصول على الخدمة تساعد فى إقبال الدارسين وزيادة أعدادهم وأصبح وضع ضوابط الحاصل على الخدمة أن يكون حاصلا على محو الأمية كان لها دور إيجابي فى محو الأمية.
وماذا عن استخدام التكنولوجيا ودمجها فى التعليم؟
التكنولوجيا لم تعد من باب الترف بل أصبحت ضرورة ومقتضى من مقتضيات العصر سواء فى التعليم النظامى أو تعليم الكبار، والتكنولوجيا توفر وقتا وجهدا وتكاليف وتكسب عملية التعلم متعة وتجعلها شيقة وبالتالي دمجها فى ملف تعليم الكبار سيحدث نقلة فى الفترة المقبلة وأسعى لإحداث تحول رقمى فى الهيئة وكما أصبحت الشهادة إلكتروني سيكون استخراجها إلكتروني والاستعلام عنها إلكتروني وهناك تعاون مع وزارة الاتصالات والتقيت مع نائب وزير الاتصالات الدكتورة غادة لبيب وكذلك الدكتور أحمد ضاهر، نائب وزير التعليم التطوير التكنولوجي وأيضا هناك منظمة مجتمع خاص تعمل معنا فى الملف وأثناء جائحة كورونا كان التعليم عن بعد. والهيئة حصلت على جائزة من اليونسكو فى دمج التكنولوجيا فى التعليم فى ٢٠٢١/٢٠٢٠.
ما دور الهيئة مع اللاجئين؟
الهيئة لها بعد قومي، التعليم وقوة مصر الناعمة لا بد وأن تظهر للعيان هناك تعاون مع جامعة الدول العربية والمركز الكشفى والمركز الإقليمي لليونسكو بسرس اللبان عملنا برنامج تدريبي لـ ٨ دول عربية تعانى من النزوح مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن والسودان وغيرها وحضر لنا دارسون ودربناهم على كيفية تعليم الطفل والكبير؛ لتصبح ميسرة فى مراكز اللجوء، كما أن أى شخص عربى يريد الحصول على شهادة محو الأمية يحصل عليها مثل المصري بعد اختباره الأمر الآخر هناك برتوكول مع جمعيات ضمن منظمات المجتمع المدني النشطة مثلا يحضر السودانى، الذى يريد استخراج رخصة ويتعلم القراءة والكتابة وبعدها يستخرج الشهادة وكذلك السورى الذى ليس لديه أى أوراق ثبوتية يحصل على شهادة محو الأمية ولا نفرق بينه وبين المصري، لدينا قاعدة بيانات بالهيئة للوافدين، نشارك فى المؤتمرات العالمية منها مؤتمر هذا الشهر بتونس عن التحديات التي تواجه محو الأمية.
كيف تتعاملون مع المحافظات الحدودية؟
المحافظات الحدودية تحظى باهتمام القيادة السياسية وتأمينها بالعلم قبل تأمينها بالسلاح، وهناك مبادرة فى الهيئة خاصة بالمحافظات الحدودية لها استراتيجية بمفردها، وأعتقد أن وجود استراتيجية موحدة للقضاء على الأمية لا تكفى بل كل محافظة وتركيبة وتوزيع وعدد السكان وطبيعتها الجغرافية تضع استراتيجية خاصة بها، ما يصلح من مبادرات فى وجه بحري لا يصلح فى وجه قبلي.
هل أنت راضٍ عن دور المؤسسات المختلفة والمفروض عليها دور مجتمعي؟
لن أرضى حتى تتحرر مصر من الأمية فى ٢٠٣٠ وهذا لن يحدث إلا بمبادرة رئاسية، وأعتقد أن لو كل مصنع أو ناد أو شركة أو بنك أو مؤسسة خاصة أو كل جمعية أهلية، التي كان عددها ٧٠ ألفا ووصلت إلى ٤٠ ألفا، لو كل جمعية حررت ١٠٠ فى العام يصبح المحررين من الأمية ٤ ملايين، لأن دورها الاجتماعي أهم من دورها السياسي وأيضا المدارس والجامعات لو تتكاتف تنتهي الأمية من مصر فى مدة زمنية أقل.

- الإعلانات -

#محمد #ناصف #رئيس #هيئة #محو #الأمية #في #ندوة #أكتوبر #نحتاج #مبادرة #رئاسية #لمحو #الأمية

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد