- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

رهانات وتناقضات كثيرة حكومة الفخفاخ والمهمة الصعبة


- الإعلانات -

تونس-“القدس العربي”: بعد مفاوضات عسيرة ومناورات وخلافات وصراعات اتفقت أحزاب سياسية في تونس على التركيبة التي شكلّها المكلف بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ والتي سيتم تقديمها إلى البرلمان لنيل الثقة. تركيبة تضم 32 وزيرا ووزير دولة من بينهم وزراء سابقون منهم محمد عبو وعبد اللطيف المكي وآخرون يلتحقون بالعمل الحكومي للمرة الأولى. وآلت 15 حقيبة لأعضاء ينتمون إلى أحزاب سياسية، فيما نال المستقلّون 15 حقيبة وزارية ووزارتي دولة.
ونالت حركة النهضة أكبر عدد من الحقائب وعددها ست وحصل التيار الديمقراطي على ثلاث وزارات، وحركة الشعب وكتلة الإصلاح الوطني وحركة تحيا تونس كل منهما على وزارتين. فيما تم استبعاد حزب قلب تونس الحاصل على المركز الثاني في الانتخابات التشريعية من قبل الفخفاخ المكلف بتشكيل الحكومة الذي لم ينل حزبه أي مقعد في الانتخابات الأخيرة وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول الداعي من إجراء الانتخابات ما دام المنهزم هو من شكل الحكومة في النهاية وأبعد الحزب الثاني.
تركيبة متناقضة
أن عددا من المؤشرات يوحي بأن الحكومة- وإن كتب لها أن تنال تزكية البرلمان- لن تعمر طويلا، وذلك بالنظر إلى عدة أسباب لعل أهمها تشكلها من أحزاب جد متناقضة في توجهاتها العامة ومواقفها خصوصا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ففي هذه الحكومة القوميون والإسلاميون واليساريون والليبراليون والنقابيون ومن لا لون لهم، وبالتالي يصعب أن يواصل هذا الخليط من التيارات الفكرية والعقائدية العمل مع بعضه البعض متجانسا لفترة طويلة، وهو ما ينبئ بحدوث خلافات على مستوى الداخل أيضا ولن تكون بين هذه الأحزاب فقط خلافات على علاقة بالسياسة الخارجية.وفي هذا الإطار يقول الكاتب والمحلل السياسي هشام الحاجي لـ “القدس العربي” أن توصل أهم الأحزاب السياسية إلى اتفاق أولي حول تركيبة الحكومة التي عهد بتشكيلها لإلياس الفخفاخ يمثل في حد ذاته خطوة هامة نحو تجنب أزمة سياسية كان في الإمكان أن تزيد في تعميق مشاكل تونس المتراكمة. فتشكيل هذه الحكومة، حسب الحاجي، أتى بعد مفاوضات شاقة مارس فيها أغلب المفاوضين أسلوب الوصول إلى حافة الهاوية، إذ كان في الإمكان ان لا تنجح المشاورات وان نتجه مباشرة إلى سيناريو لا يحبذه الكثيرون وهو حل مجلس نواب الشعب والذهاب إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها. ولكن هذه “النهاية السعيدة” على حد تعبير محدثنا، لا يمكن أن تخفي بعض النقائص التي قد تكون لها تداعياتها في المستقبل، ذلك أن إلياس الفخفاخ لا ينتمي لحزب قوي سياسيا بل أن حزب “التكتل الديمقراطي” الذي ينتمي إليه فشل في الحصول ولو على مقعد وحيد في الانتخابات التشريعية الأخيرة ولم يحرز الفخفاخ خلال ترشحه في الانتخابات الرئاسية إلا على سبعة آلاف صوت وهو ما يعني إلى جانب ما يمكن اعتباره “استخفافا بالانتخابات” أنه الحلقة الأضعف في حلبة الصراع السياسي المحتدم في تونس.
ويضيف قائلا: “إذا كان الفخفاخ قد اختار خلال مشاورات تشكيل الحكومة الاحتماء برئيس الجمهورية قيس سعيد، فإنه مدعو حاليا لأن يتصرف كرئيس حكومة. وهنا يواجهه تحد آخر وهو التخلي عن جلباب المرشح لرئاسة الحكومة وارتداء قميص رئيس حكومة وهذا سيواجه عدة مشاكل، وأولها إيجاد الانسجام في فريق حكومي يبدو حاليا أشبه بقطعة فسيفساء في ظل تغليب الانتماء الحزبي وحدة التجاذب السياسي والايديولوجي بين الجميع. واستمرار هذا التشظي قد يعيق أداء الحكومة خاصة إذا ما فكر الفخفاخ في الانتخابات الرئاسية المقبلة أكثر من تفكيره في إدارة فريقه الحكومي وفي تحقيق نتائج ملموسة خاصة في المستوى الاقتصادي، لأن التونسيين في حاجة إلى إنجازات وإلى من يغير وضعيتهم التي ما انفكت تتدهور”.
إن إلياس الفخفاخ مدعو في تقدير محدثنا لعدم الانخراط في حالة التوتر الصامت في علاقة رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي لأنه من الضروري النأي بالحكومة عن التجاذبات السياسوية. فمهمة الفخفاخ صعبة وتكاد تكون مستحيلة خاصة في ظل ارتفاع المديونية والعجز عن تعبئة موارد مالية من الداخل والخارج.
أي سيناريوهات؟
يقول الباحث والمحلل السياسي الناصر الخشيني لـ”القدس العربي” أن الإعلان عن الحكومة التونسية جاء بعد ماراثون طويل من المناورات السياسية وخاصة من قبل حركة النهضة الحزب المتحصل على نسبة تعتبر الأكبر بالمقارنة مع الأحزاب الأخرى، وقد تعثرت في تمرير حكومتها الشهر الماضي ورفضت وقتها المرور لحكومة الرئيس، إلا انها قبلت مؤخرا تحت ضغط الواقع واتساقا مع ضرورة الخضوع لمصلحة الوطن. ويتابع محدثنا: “من الملاحظ أنه تم في هذه الحكومة تحييد وزارات السيادة إضافة إلى وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال واستبعاد كل من عليه شبهة فساد أو تطبيع مع الكيان الصهيوني بمن في ذلك وزير السياحة روني الطرابلسي الذي دافعت عن وجوده الأحزاب اليمينية، إلا أن تدخل الأحزاب المحسوبة على الثورة وذات التوجه الاجتماعي حسم الموقف من دون عودته من جديد لتحمل أي مسؤولية.
كما أن وزارة التربية تولاها محمد الحامدي وهو نقابي بحيث سيتم في عهده تخفيض حدة التوتر بين النقابة والوزارة وبالتالي حلحلة العديد من الاشكاليات التي كانت قائمة. كما سيتولى وزارة التجارة والتشغيل عنصران من حركة الشعب مما سيحدث تغييرا جوهريا عليهما بما سيكون له أثر إيجابي على حياة التونسيين وفي أقرب وقت”.
أما بشأن السيناريوهات المنتظرة فيرى محدثنا بأن من المتوقع أنه يمنح مجلس النواب الثقة لهذه الحكومة باعتبار أن أهم الكتل كالنهضة والكتلة الديمقراطية وتحيا تونس ومستقلين، سيصوتون لفائدتها وبالتالي ستحظى بثقة المجلس التي تمكنها من المرور من دون عوائق.
حقل ألغام
وحسب الخشيني، فإن الأحزاب التي حققت انتصارا كبيرا في الانتخابات ستجد نفسها في حكومة لا تملك فيها اليد الطولي، وبالتالي يمكنها أن تلتقي بعد مرور ستة أشهر لإسقاطها واختيار رئيس حكومة تختاره في الجلسة نفسها حسبما ينص الدستور.
وتبدو اليوم حكومة الفخفاخ في حقل ألغام سياسية واقتصادية وستسعى لتناور من أجل البقاء أطول وقت ممكن، ولكنها ستكون في صراع مع ضغوط الشارع التونسي الذي ملّ الوضع المعيشي والسياسي الراهن، ووجد نفسه بعد أشهر من إجراء الانتخابات والتصويت لبرلمان جديد أمام حلقة مفرغة، وانتظر طويلا قطار الحكومة الجديدة الذي لم ينطلق بعد على سكة العمل والإنجاز.
والمفارقة أن هذه الحكومة التي جاءت بعد مخاض عسير، تجد نفسها أيضا بين مطرقة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وبين سندان الأحزاب السياسية سواء التي تقع تحت مسمى “الحزام السياسي الهش للحكومة” أو التي ستتخندق في المعارضة، وفي مقدمتها حزب “قلب تونس” الذي حلّ في الترتيب الثاني في الانتخابات الأخيرة وتم استبعاده من المشاركة في الحكم. ولئن نجح رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان وفي المرور إلى الشوط الثاني، فإن تحديات كبيرة وأعباء متزايدة تبقى أمامه في خضم أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة ومناخ سياسي ملبد تحكمه المناورات والصراعات والاختلافات الكبرى.



المصدر


الصورة من المصدر : www.alquds.co.uk


مصدر المقال : www.alquds.co.uk


- الإعلانات -

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد