- الإعلانات -
زخم استثنائي للعلاقات القطرية التونسية عام ٢٠٢٠

الدوحة – إبراهيم بدوي:
أكّد سعادة السيد سامي السعيدي، سفير الجمهورية التونسية لدى الدولة، أنّ العلاقات الثنائية بين قطر وتونس شهدت زخمًا استثنائيًا العام الماضي بزيارات رفيعة على مستوى قادة البلدين، نتج عنها مخرجات مهمة بتشجيع ودفع علاقات التعاون في مختلف القطاعات لاسيما الاقتصادية والتجارية.
وقال سعادته في تصريحات صحفية بمناسبة اليوم الوطني لتونس الموافق ٢٠ مارس الجاري من كل عام: إن من أهم مخرجات هذا الزخم، دعم إقامة خطّ بحري يُتيح تيسير نقل البضائع وزيادة حجم التبادل التجاري ودعوة مجلس رجال الأعمال المشترك للانعقاد في أقرب فرصة وعقد اجتماعات اللّجنة العليا المشتركة خلال النّصف الأوّل من العام الجاري بالدّوحة والإسراع في إنجاز مشروع الإنتاج الفلاحي بمحافظة سيدي بوزيد، فيما تم تشكيل الرّابطة الدّوليّة لفقهاء القانون الدّستوري وسيعقد المؤتمر السنوي الأول بتونس نوفمبر المقبل.
شراكة متميزة
وقال السفير السعيدي: إن قطر وتونس تحتفظان بعلاقات تعاون وشراكة متميّزة في كافة المجالات، لاسيما الاقتصاديّة والتّجاريّة، وتكتنزان فرصًا حقيقيّة ومتنوّعة لتعزيز هذه العلاقات وزيادة فرص الاستثمار وإقامة شراكات وإنجاز مشاريع ذات قيمة مضافة في العديد من القطاعات، فضلًا عن زيادة حجم التّبادل التّجاري وتنويعه».
زخم استثنائي
وأوضح السفير السعيدي أنه رغم ظروف جائحة كورونا، عرفت العلاقات بين تونس وقطر سنة 2020 زخمًا استثنائيًّا بفضل زيارتين عاليتيْ المستوى، الزّيارة الأولى أدّاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى تونس يوميْ 24 و25 يناير 2020، أكّدت الطّابع الاستثنائي للعلاقات بين تونس وقطر، إذ جاءت بعد أشهر قليلة فقط من الانتخابات الرئاسيّة والتّشريعيّة في تونس. وكان سموّ الأمير ثاني زعيم يزور تونس منذ تقلّد فخامة الرّئيس قيس سعيّد لمهامّه على رأس الدّولة. والزّيارة هي الثالثة لسمو الأمير إلى تونس في أقلّ من ثلاث سنوات ونصف السنة. أما الزّيارة الثّانية فأدّاها فخامة رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد إلى دولة قطر من 14 إلى 16 نوفمبر 2020. وهي زيارة دولة بدعوة من أخيه سموّ أمير دولة قطر.
مخرجات مهمة
وأكّد السفير التونسي أن الزّيارتين أفضتا إلى مخرجات مهمة، منها تشجيع التّعاون في مجال الاستثمار، والعمل على إبرام اتّفاقيّة للتّجارة الحرّة وإقامة خطّ بحري بين البلدين يُتيح تيسير نقل البضائع وزيادة حجم التجارة البينيّة بينهما، ودعوة مجلس رجال الأعمال المشترك للانعقاد في أقرب فرصة. كما تمّ الاتفاق على عقد اجتماعات اللّجنة العليا المشتركة خلال النّصف الأوّل من العام الجاري بالدّوحة، واستكمال المشاورات بشأن الاتّفاقيّات محلّ الدّراسة، وتفعيل اللّجان المشتركة، والإسراع في إنجاز مشروع منصّة الإنتاج الفلاحي بمحافظة سيدي بوزيد، لافتًا إلى أنه تمّ الإعلان، بمناسبة الزّيارة، عن إنشاء الرّابطة الدّوليّة لفقهاء القانون الدّستوري وإسناد رئاستها لرئيس الجمهوريّة وعقد مؤتمرها السّنوي الأوّل بتونس في نوفمبر 2021. وتخلّل هاتين الزّيارتين تبادلٌ للاتّصالات الهاتفيّة بين قائديْ البلدين للتّشاور حول تبادل الدّعم في مجابهة جائحة كورونا ومعاضدة جهود تونس في محاصرة الوباء.
دعم قطري لمكافحة كورونا
وقال السفير سامي السعيدي:«إن تونس وجدت لدى دولة قطر كُلّ الدّعم والمؤازرة في مجابهة وباء كورونا، فكانت مُبادرة سمو أمير دولة قطر بإرسال مساعدات طبّيّة عاجلة لدعم المؤسّسات الصّحّية بتونس، ثم كانت استجابة سموّه السّريعة لطلب إقامة مستشفى ميداني بمدينة قبلّي لعلاج الحالات الحرجة».
وتابع :«وتجلّى المدّ التّضامني القطري أيضًا من خلال الدّعم المالي الهام الذي قدّمته الشّركات القطريّة بتونس إلى وزارة الصّحّة لتعزيز قدرات الإطار الطبي في مجابهة الوباء. وشمل الدعم القطري كذلك التّونسيّين المتواجدين بدولة قطر، من خلال المساعدة في إجلاء العالقين منهم، والمساعدة في تأمين عودة آخرين كانوا عالقين في آسيا وإفريقيا مُرورًا بالدوحة.
استثمارات قطرية بارزة في تونس
وأكّد السفير التونسي أن قطر تحافظ على مكانتها كأحد أهمّ المستثمرين في تونس وأبرز المساهمين في المشاريع التّنمويّة والاجتماعيّة بها. وتُدار استثماراتها من خلال شركات قطريّة أو ذات رأسمال مُشترك تنشط في قطاعات الاتّصالات والسّياحة والخدمات وغيرها. ويبلغ حجم الاستثمارات القطريّة المباشرة إلى نهاية سنة 2018 حوالي 3 مليارات دينار في مجالات الاتّصالات والبنوك والسّياحة والعقارات بطاقة تشغيلية تفوق 2.500 موطن شغل.
وأشار إلى أن «آخر هذه الاستثمارات، المنتجع الصّحراوي بتوزر، بوّابة الصّحراء التّونسيّة، بقيمة 80 مليون دولار، والذي تمّ افتتاحه أول ديسمبر 2019 بحضور سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني. كما يجري حاليًا إنجاز منتجع سياحي بقمّرت، ضاحية تونس العاصمة، باستثمارات قدرها 200 مليون دولار، فضلًا عن فُندق «لاسيجال» بمدينة طبرقة الخلاّبة الذي تمّ افتتاحه سنة 2014».
ونوّه بأن «شركة أوريدو تعد حاليًا أكبر مُشغّل اتّصالات في تونس، ويتواجد بنك قطر الوطني بكثافة في تونس عبر أكثر من 35 فرعًا. كما اقتنى الجانب القطري حصصًا هامّة من بنك الزّيتونة».
صُندوق الصّداقة يعزز فرص العمل للشباب التونسي
وقال سعادة سفير تونس لدى الدوحة إن :«صندوق الصّداقة القطري-التّونسي يعد أحد آليّات صندوق قطر للتّنمية، وهو عبارة عن هبة في إطار برنامج يُعنى بتشجيع المبادرات الخاصّة وبعث مشاريع للشباب التّونسي. وتندرج مجالات نشاط الصنّدوق ضمن أولويّات الدّولة التّونسيّة خاصّة مكافحة البطالة عبر تمويل المشاريع والتّمكين الاقتصادي».
وأوضح أن الصندوق يطمح إلى خلق ما بين 50 ألف و100 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة للشباب التّونسي، وذلك إلى نهاية سنة 2021. كما وقّع صندوق الصّداقة القطري 5 اتفاقيات شراكة مع مؤسسات بنكية ومالية تونسية بقيمة 15 مليون دولار، تهدف إلى مكافحة البطالة وتشغيل الشباب وتشجيعه على ريادة المشاريع.
نمو التبادل التجاري
وحول حجم التبادل التجاري قال: إنه يشهد نسقًا تصاعديًّا، حيث قفزت الصّادرات القطريّة إلى تونس 6 مرّات ما بين 2011 و2019، في حين تضاعفت وارداتها من تونس 10 مرّات في نفس الفترة وأصبحت البضائع والسّلع التّونسيّة أكثر حضورًا في الأسواق والمجمّعات التّجاريّة بدولة قطر. وبلغت الصّادرات القطريّة إلى تونس 64 مليون دينار سنة 2019. أمّا وارداتها فبلغت 64 مليون دينار في نفس السّنة، وهو ما يجعل الميزان التّجاري متكافئًا. ورغم تأثير جائحة كورونا، فإنّ المبادلات التّجاريّة خلال الخمسة أشهر الأولى من سنة 2020 سجّلت نتائج طيّبة، حيث مثّلت الصّادرات التّونسيّة 33.7 مليون دينار في حين كانت الواردات من قطر بحجم 14.8 مليون دينار.
الجالية التونسية
وعن الجالية التونسية في قطر، قال السفير السعيدي: «تُعدّ الجالية التّونسيّة في قطر إحدى أهم الجاليات في دُول الخليج العربي، حيث يبلغ عددها أكثر من 30 ألف تونسي، وهو رقمٌ تضاعف عديد المرّات في ظرفٍ وجيز. وتُعرف هذه الجالية بسهولة اندماجها في المجتمع القطري وبمساهمتها في مسيرة البناء والتّحديث بدولة قطر.
وتابع: يُشكّل الوافدون في إطار التّعاون الفنّي الجزء الأهم ويعملون أساسًا في قطاعات الصّحّة والتّعليم والرّياضة والهندسة والنّفط والإعلام والخدمات الفندقيّة والمبيعات، لافتًا إلى أن سمو الأمير وفخامة الرّئيس عبّرا عن ارتياحهما لحسن اندماج الجالية التّونسيّة في قطر، وأكّدا على أهميّة تفعيل اللّجان المشتركة لزيادة الاستفادة من الخبرات التّونسيّة المتخصّصة. وفي المُقابل، تتطلّع تونس لمضاعفة عدد السّياح القطريّين الذين يَفِدُون إليها سنويًّا.65 سنة استقلال
وقال السفير: «يُحيي التّونسيّون يوم 20 مارس من كُلّ سنة ذكرى عيد الاستقلال. وهي مناسبةٌ يستحضرون فيها ملاحم أجدادهم وآبائهم على امتداد ثلاثة أرباع قرن لدحر الاستعمار، ويُعبّرون فيها عن اعتزازهم بما حقّقه جيلُ الاستقلال في إرساء دعائم الدّولة الوطنيّة الحديثة وتركيز مُقوّمات نهضة اقتصاديّة واجتماعيّة حقيقيّة، لافتا إلى أنه رغم الصّعوبات المرتبطة بظُروف الانتقال الدّيمقراطي، في محيطٍ إقليمي مضطرب، فإنّ المسيرة متواصلة لترسيخ دعائم الدّيمقراطيّة وتحصين مُقوّمات استقرار الدّولة ومؤسّساتها وتحقيق الانتقال الاقتصادي المنشود.
وأضاف السفير:«إذ تُعوّل تونس في المقام الأوّل على قدراتها وإمكانياتها الذّاتيّة في مجابهة هذه التّحديات، فإنّها تتطلّع كذلك إلى دعم الأشقّاء والأصدقاء، وفي مقدّمتهم دولة قطر الشقيقة».
- الإعلانات -
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
