- الإعلانات -
ساعة سياحة فـي شارع «بورجيبة»

في آراء
3 فبراير,2021
- الإعلانات -
نسخة للطباعة
جودة مرسي:استدعتني المهنة والمتعة والبحث عن الحقيقة إلى الذهاب ساعة سياحة إلى أهم الأماكن التي تذكرها وكالات الأنباء أو نشهدها عبر محطات الفضائيات، فآثرت الذهاب إلى شارع الحبيب بورجيبة (بورقيبة) كما ينطقها الإخوة التونسيون. هذا الشارع الذي شهد العديد من الأحداث التي كان أكثرها شهرة ثورة الياسمين منذ عشر سنوات. ولأن الخبر في جوهره، هو الجواب عن الاستفهامات الستة التي تتكون من (كيف، متى، ماذا، من، أين، لماذا) والتي سيطرت على مخيلتي قبل الذهاب في جولتي الاستطلاعية لأتناول قهوتي في أهم شوارع تونس حيوية، وسجلت حدقة العين لديّ العديد من كاميرات التلفاز والتصوير، لأجد كما يقول المثل (ضجيجا بلا طحين) فالشارع ما زال يتمتع بجاذبيته وحيويته ومقاهيه الشارعية الرائعة، لتجلس تتناول قهوتك مراقبا المارة ذهابا وإيابا والذين يمتلئ بهم الشارع ليشكلوا مختلف أطياف المجتمع في تداخل متناغم مع الزائرين. وأفيق من تسجيلي لأحداث المارة على صوت ينادي صرف صرف والمقصود لتغيير العملة، وصوت آخر ينادي عنابة عنابة، مناديا على من يرغب في الذهاب إلى ولاية عنابة الجزائرية عن طريق سيارة أجرة (تاكسي) يقف منتظرا آخر الشارع، حيث تلتصق الحدود التونسية الجزائرية في بعض الولايات التونسية مثل جندوبة والكاف، وهذه المشاهد تقع في الجزء الأخير من شارع بورقيبة الملتقي مع باب البحر.وحاولت جاهدا تقصي الحقيقة عما يثار وينقل من أن هناك أحداثًا ساخنة تتناسب مع ما يجري في تونس، فقد غلبتني كلمة “عاجل” الفضائية، تلهفا لمعرفة الحدث الذي يستحق هذا التنبيه في شوارع تونس، لم أرَ شيئا من هذا القبيل الذي يملأ الفضائيات، سوى الحياة العادية التي تبدو في وجوه المارة.وللخروج من ضبابية ما يشاع، وتصديقا لسياقات ما يجري في شارع الحبيب بورقيبة، اتجهت لأزقة باب البحر التاريخي ببهجته القديمة الشاهدة على أنه باب للنجاة وليس ممرا للاعتراض أو الإضراب؛ لأعيش متعة من التاريخ والرصانة الممزوجة بالحداثة في الدكاكين المتراصة والمملوءة بمختلف أنواع الهدايا والبضائع المنزلية وغيرها من الملابس الجديدة والمستعملة (الفريب) مرورا بأسواق الخضار؛ لأكتشف أن هذه الحياة المملوءة بالحياة، هي الهدف للحيارى والذين وظفوا أنفسهم بين تايكونات المال والمصالح والمناصب، للعودة بالتاريخ إلى الوراء، إذ لم تتحقق مآربهم، وهؤلاء الحالمون سريعا ما ينبذهم التاريخ ويجعلهم على هوامش المدن.إن أهمية العلم والتاريخ والفكر والفلسفة ما بين شارع بورقيبة وباب البحر، تفضح العديد من الأوراق، إذ لا يمكن قراءة أي حدث قراءة صحيحة بينما نضع على وجهه الأقنعة المصنعة بالخارج بعيدا عن التفاعل الطبيعي مع الحياة، ومتطلبات المواطن البسيطة. ليكون السؤال عن الجدوى من تلك الأحداث: ولماذا هجرة البعض المعنى العميق إلى التعبير؟ ولماذا يملؤون رؤوس الناس بكلام بدلا من أن يفتحوا أمامهم دروبا جديدة ومساحات أوسع لمتعة الحياة؟انتهت جولتي بشارع الحبيب (بورجيبة) وبتاريخ وأزقة باب البحر، وأخذني صديقي الغزواني لتناول لحم العلوش (الخروف) خارج المدينة وسط الخضرة التي لا تستطيع العين أن ترصد نهايتها، أو تجمع جمالياتها في لوحة طبيعية، فما أجمل تونس الخضراء حين تكون القلوب ربيعا مثل خضرتها.
2021-02-03
- الإعلانات -
