- الإعلانات -
«سونا».. فن سرد القصص على رمال أنغولا

- الإعلانات -
خولة علي (دبي)
يحتضن جناح أنغولا في «إكسبو 2020»، ثقافة شعب استطاع أن يصنع من الماضي حاضره ومستقبله، مستخدماً موارد أرضه وإرادته للنهوض بمجتمعه وبناء دولة اشتهرت في الصناعات والثروة الزراعية والأعمال الحرفية، وسواها من الفنون التي ارتبطت بشعب تشوكوي، (تُنطق تشوك واي)، في جنوب غربي أفريقيا، وتحديداً في شمال شرقي أنغولا.
![من داخل الجناح (الاتحاد)]()
من داخل الجناح (الاتحاد)
فنون زخرفية
يشتهر شعب أنغولا بالفنون الزخرفية، بما فيها الحصائر والسلال المنسوجة والفخار والمنحوتات الخشبية، والتصاميم الهندسية اللافتة التي يستخدمونها لتزيين جدران منازلهم. ويشتهرون أيضاً بفن سرد القصص، ولديهم طقوس قديمة في فن الرسم على الرمال، والمعروف بلغتهم باسم «سونا»، ويستخدم بهدف توضيح قصصهم بالصور. وتوضح الرسومات الأمثال والخرافات والألعاب والأحاجي عن الحيوانات وسواها الكثير، ما يفسر النهضة في أنغولا وروح الماضي التي تزيِّن أركان الجناح. ويتعرف الزوار على أشهر الرسومات والكتابات القديمة التي ابتكرها الشعب، حيث تشكل المساحات الرملية صفحات للتعبير عن الأفكار وسرد القصص للأطفال لتعزيز القيم والمبادئ التي يؤمنون بها.
نقاط وأعمدة
ولم يكتف الرواة من شعب تشوكوي، بسرد الحكايات فحسب، بل ابتكروا رسومات تقليدية تتناسب مع كل قصة ولها قواعد محددة، حيث يبدأ الراوي بوضع سلسلة من النقاط المتباعدة بشكل متساوٍ ومستطيل. ويحتوي كل رسم على صفوف وأعمدة من النقاط، للبدء بالتشكيل، ويتكوَّن الرسم نفسه من خطوط تُنسج من الداخل والخارج حول النقاط، ويقوم الراوي بالرسم والتحدّث من دون توقّف. ويتابع المستمعون الراوي ويراقبونه بكل تركيز. وإذا تردد الراوي، في نقطة ما، فهذه دلالة على وقوعه في الخطأ.
سجلات
لعبت رسومات سونا الرملية والقصص التي صوَّرتها في الماضي دوراً مهماً في نقل المعرفة من جيل إلى جيل عند شعب تشوكوي، ونتيجة لما تعرّضت له المنطقة قديماً من استعمار، فقد اندثر الكثير من فنون شعب أنغولا، ومنها الرسم على الرمال. وضاع الكثير من الرسومات التي كانت تُحكى من قبل الرواة قديماً، ولم يعد يُصنع العديد منها اليوم. ووُجدت بعض رسومات «سونا» محفوظة في سجلّات المبشرين الذين كتبوا عنها ونسخوا بعضها على الورق.
تقنيات الأصابع
لتنفيذ رسومات «سونا» بعد تنظيف الأرض الرملية وتنعيمها، يضع راوي القصة النقاط أولاً بأطراف أصابعه، ويستخدم السبابة والبنصر لتحديد النقاط بهدف إنشاء مصفوفة متباعدة بشكل متساوٍ. ولتحديد النقاط من اليمين إلى اليسار وتمييزها، يحتفظ الراوي بطرف إصبع البنصر على آخر نقطة حدّدها على الأرض، ويحدِّد نقطة جديدة بالسبابة، وتضمن هذه الطريقة أن تظل المسافة بين النقاط كما هي. وعندما يحدِّد الراوي النقاط من اليسار إلى اليمين، فإنه يستخدم إصبعه البنصر لتحديد النقاط الجديدة أولاً، أما لتحديد النقاط التي تتجه لأعلى أو لأسفل، فإنه يدير يده 90 درجة، حتى تصبح لديه مجموعة نقاط متباعدة بشكل متساوٍ وفي نمط مستطيل. ويعتمد حجم المصفوفة على القصة التي سيرويها.
![إبداعات زخرفية]()
إبداعات زخرفية
قواعد اللغة
الرسومات، وهي لغة النقاط والخطوط، تخضع لقواعد معينة، ويمكن رسم بعضها بسطر واحد فقط، بحيث يبدأ الراوي وينتهي من دون الحاجة إلى رفع إصبعه. وبغض النظر عن حجم المصفوفة، أو مدى التعقيد الذي قد يبدو عليه النموذج، يعرف كل من راوي القصص وأفراد شعب تشوكوي الذين يشاهدونها كيف ستدور أحداثها.
وقد ظهرت الكثير من الأشكال الهندسية والحيوانات وسواها من الرسوم التي ظلّت راسخة في أذهان المستمعين، بحيث تبدأ مع أول نقطة وتنتهي مع نهاية الحكاية وإغلاق المصفوفة.
نقل المعارف
استطاع شعب أنغولا أن يستخدم «السونا»، وهو الرسم على الرمال، في نقل الكثير من المعارف كالحساب والعلوم الاجتماعية وسواها من المواضيع التي يسعى الرواة إلى غرسها في الأطفال والشباب. وبالرغم من تطور مجالات الحياة في أنغولا، إلا أن هذا الفن لا يزال يلقى اهتماماً في المجتمع المحلي، وسيتم تدرسيه أيضاً للأطفال نظراً لكونه ممتعاً في إيصال الفكرة والمعرفة. ويُستخدم في هذا الفن ورق الرسم البياني، بتمييز تقاطعات الخطوط على الورق بنقاط قلم الرصاص.
#سونا #فن #سرد #القصص #على #رمال #أنغولا
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -






