- الإعلانات -
سياسي تونسي: لا حل إلا التصويت بنعم على الدستور (مقابلة)
- الإعلانات -
تونس / عادل الثابتي / الأناضول
اعتبر الأمين العام لحزب “حركة تونس إلى الأمام” اليسارية عبيد البريكي، أنه “لا حل لتونس إلا التصويت بنعم للدستور الجديد يوم الاستفتاء” الاثنين المقبل.
وقال البريكي وهو وزير أسبق في مقابلة مع الأناضول جرت في مقر حزبه بالعاصمة تونس، إن “التصويت بنعم هو للتحول من مرحلة اللاّ استقرار إلى مرحلة الاستقرار”.
واعتباراً من 3 يوليو/ تموز الحالي، انطلقت رسمياً حملة الدعاية للاستفتاء وفق ما قرّرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وفي 5 يوليو الجاري، دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد المواطنين إلى التصويت بـ”نعم” على مشروع الدستور خلال الاستفتاء الذي سيجري الاثنين القادم.
وقال سعيد، في بيان، إنه “لا خوف على الحقوق والحريات إذا كانت النصوص القانونية تضعها الأغلبية تحت الرقابة الشعبية سواء داخل المجلس النيابي أو مجلس الجهات والأقاليم”.
ورأى أن “من تمّ تهميشه سيسعى إلى وضع النصوص القانونية التي تخرجه من دائرة التهميش والإقصاء”.
ويتضمّن مشروع الدستور الجديد 142 مادة تمنح سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، خلافاً لدستور 2014 الذي كان ينصّ على نظام شبه برلمانيّ.
وبحسب المشروع، يصبح نظام الدولة جمهوريا، ويعيّن رئيس الجمهورية رئيس الحكومة وأعضاءها باقتراح من الأخير.
ويمنح الدستور المقترح رئيس الجمهورية الحق في إنهاء مهامّ الحكومة أو عضو منها تلقائياً أو باقتراح من رئيسها، كما أنه لا يُسأل عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه مهامّه، وفق المسودة.
** أجمل ما في الدستور
وقال البريكي الذي شغل منصب نائب أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل بعد 2011 وأصبح ممثلا عنه في “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي”، إنه “من مجموعة (سياسية) تتعامل بشكل نقدي مع مسار ما بعد 25 يوليو (ما بعد الاستفتاء) وتؤمن بأن الآتي سيكون أفضل مهما كان”.
واعتبر أن “أجمل ما في الدستور (الجديد) هو أنه سيفتح الأبواب على مسار جديد يختلف عن المسار السابق”.
وأقر البريكي بوجود “انقسام حول التصويت على الدستور”.
وأوضح “أن من يعتبر 25 يوليو انقلابا فهو لن يعترف بما سيأتي بعد ذلك التاريخ حتى لو وفرت له الشمس والقمر”، في إشارة إلى دعوات التصويت بـ “لا” على الدستور التي أطلقتها عديد القوى السياسية التونسية.
وبخصوص الداعين إلى مقاطعة الاستفتاء قال البريكي: “من يقول إنه سيقاطع فهذا يعني أنه اختار طريقه وهو العودة إلى المنظومة السابقة (ما قبل التصويت)”.
وأردف البريكي مخاطبا الداعين إلى التصويت بـ “لا” على الدستور ومقاطعته: “لا يمكن أن نسير ضد إرادة الشعب، حتى وإن كان شعبنا كما يتهمونه بأنه غير واع”.
وخلال الحملة الانتخابية، انقسمت الساحة السياسية بين 3 مواقف أساسية، الدعوة إلى التصويت بـ”نعم” وأخرى إلى التصويت بـ”لا”، فيما اختار فريق ثالث مقاطعة الاستفتاء.
وتوقع البريكي، أن “الإقبال على الاقتراع سيكون بكثافة”، معتبرا أن “التصويت بنعم سيمكن تونس الخروج من الوضع الحالي إلى وضع مستقبلي أفضل”.
وحول ما إذا كان الاستفتاء سيؤدي إلى “دكتاتورية” كما ترى المعارضة (في إشارة إلى صلاحيات الرئيس) قال البريكي: “صحيح أن الرئيس (سعيد) قال في تصريحات سابقة إن الاستفتاء يؤدي إلى دكتاتورية في البلدان العربية”.
وأضاف أن “تونس أيضا عاشت مع (الرئيس الراحل زين العابدين) بن علي خلال استفتاء 2002 تجربة دكتاتورية عندما عدل شروط الترشح للرئاسة، لكن أعتقد أن المقارنة لا تستقيم هنا (في إشارة إلى الاستفتاء على الدستور الجديد)”.
وفسّر البريكي ذلك بالقول: “تونس مرت بثورة وهذا ما يميزها عن البلدان العربية، وأصبح فيها مناخ فيه حريات وديمقراطية، فيما لم يكن أحد في زمن بن علي يجرؤ أن يقول لا أو سأقاطع”.
وتابع: “اليوم القنوات (الإعلامية) مفتوحة أمام من يقول لا، ومن يقول سأقاطع، لذلك فإن الاستفتاء على الدستور الجديد سيدور في مناخ ديمقراطي”.
** النظام الرئاسي للاستقرار
واعتبر البريكي أن تونس “عاشت مرحلة اللاّ استقرار السياسي الذي كان بسبب أننا لم نكن نعرف من يحكم”.
وأضاف: “في دستور (2014) الرئيس له صلاحيات محدودة فهو عمليا لا يحكم البلاد، وكذلك البرلمان (المنحل) كان فيه مشاكل بحكم السياسة الحزبية، إضافة إلى أن الحكومة كانت تقول أنها معطلة من البرلمان”.
وتابع البريكي: “آن الأوان من أجل تأسيس استقرار سياسي بأن تتخذ جملة من الإجراءات أولها نظام رئاسي”.
وبخصوص عدم محاسبة الرئيس وفق الدستور الجديد بحسب المعارضة قال البريكي: “أنا أقول الرئيس يحاسب وبأكثر حدة”.
وأوضح ذلك بالقول: “الرئيس هو الذي سيعين الحكومة التي ستنفذ برنامجه بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والحكومة تتم مساءلتها داخل البرلمان وإذا تم حلها الذي سيحاسب هو الرئيس الذي عينها”.
** لا خطر على الأحزاب والنقابات والجمعيات
ونفى البريكي أي مخاطر قد يشكلها الدستور الجديد على وجود الأحزاب والجمعيات والنقابات بالقول “وجودنا (كأحزاب) غير مهدد لأن هناك فصل في الدستور يقر الحق في التنظيم الحزبي والجمعياتي والنقابي”.
وأضاف: “مخاطر النظام القاعدي حسمتها الجملة التي أضيفت ليلة عيد الأضحى (تنقيح مشروع الدستور الجديد الذي نشره سعيد يوم 8 يوليو الجاري) والتي تتحدث عن أن انتخاب أعضاء مجلس النواب بشكل مباشر وسري”.
واعتبر أن “إضافة غرفة ثانية للبرلمان (المجلس الوطني للجهات والأقاليم) هي مسألة مضيئة في المسار المستقبلي لأنها ستمكن الجهات من إبداء رأيها مباشرة في ميزانية الدولة والتقرير السنوي للتنمية”.
وبخصوص مسألة أن الرئيس يعيّن الحكومة وكيف سيعينها، وعدم ذكر أن الشخصية المكلفة برئاستها وهل هي من الحزب الفائز في الانتخابات يقول البريكي: “مبدأ النظام الرئاسي أن الرئيس يعين الحكومة ومن المؤكد أن هذه المسألة ستحدد فيما بعد في القانون الانتخابي”.
وأضاف البريكي: “انتخاب الأفراد نحن معه، لأنه في الانتخابات السابقة كانت الناس تعيّن مركزيا من الأحزاب على أساس الموالاة”.
وأردف: “اليوم ستتغير المقاييس وحتى الحزب السياسي سيختار الأفضل في المعتمديات (المناطق) لأن التنافس سيصبح في الداخل وهذا جانب مضيء في تحديد تركيبة مجلس نواب الشعب المستقبلية”.
** الدين والدولة
وحول مخاوف الحداثيين الذين ينتمي إليهم البريكي من عدم الفصل بين الدين والدولة في مشروع الدستور الجديد الذي يتحدث عن مقاصد الإسلام قال البريكي: “مسألة مقاصد الإسلام تخلق جدلا فالطاهر الحداد (مصلح تونسي عاش في عشرينيات القرن الماضي) كان ينتمي للتيار الحداثي وتعامل مع قضية المرأة من خلال مقاصد الشريعة والإسلام، فالمقاصد قيمية وليست سياسية”.
وأضاف: “ثانيا التيار الحداثي يضمن تصالح التونسيين مع دينهم فهل يضمن الفصل (5) في الدستور الجديد ذلك؟ أقول نعم لأن هذا الفصل يقول إن الدولة مسؤولة عن الدين وانتهى عهد الفتاوى وشيوخ الفتنة وأن هناك حزبا سياسيا مسؤولا عن الدين”.
وأردف البريكي: “الدولة تحاسب على هذا والرئيس أجاب عن هذا في تنقيح عيد الأضحى قائلا في إطار الدولة الديمقراطية”.
وتابع البريكي: “الدولة الديمقراطية تضمن حق الأقليات في الممارسة الدينية من خلال فصل آخر في الدستور يضمن حرية المعتقد وحرية الضمير”.
وينص الفصل الخامس من الباب الأول في الدستور على أن تونس جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية.
وحول شرط أن يكون الرئيس مسلما قال البريكي: “بالنسبة للحكومة لا يشترط ذلك، لكن بالنسبة للرئيس أنا أسأل هل يقبل الشعب التونسي رئيسا دينه غير الإسلام؟ الإسلام جزء من مقومات بلادنا”.
وأضاف: ” هذه المسألة ليست خاضعة للجدل لأنه من المستحيل أن يقبل التونسيون رئيسا لا ينتمي للإسلام”.
** العدالة الاجتماعية
وحول انتقادات أحزاب يسارية قريبة من أطروحات حزبه “بغياب” المقاربة الاقتصادية والاجتماعية في مشروع الدستور، نفى البريكي ذلك.
وقال: “لا أقول غياب، ما يهمنا في الدستور هو أن الفصل الأول يؤكد السيادة الوطنية ومعنى ذلك أننا نبحث عن موارد داخلية قبل اللجوء إلى الدّين الخارجي، لأن البلاد ارتهنت إلى الخارج من خلال الديون التي كانت لسداد ديون أخرى ودخلنا في حلقة لابد من وضع حد لها”.
وأضاف: “الحديث عن العدالة الاجتماعية لا يستقيم ما لم يقترن بالسيادة الوطنية، فإذا لم تكن إلى حد ما رغم الصعوبات سيد نفسك لا يمكن أن تتصرف في ثرواتك لأنك ستخضع لإملاءات صندوق النقد الدولي”.
وتابع البريكي: “هناك فصول كثيرة في المحور الاجتماعي وهناك فصل مهم يدمج الحريات السياسية بالعدالة الاجتماعية لأن هذا هو مطلب التونسيين”.
واعتبر أن “ما دمر تونس في عهد (الرئيس الأسبق 1956 ـ 1987 الحبيب) بورقيبة وعهد بن علي (1987 ـ 2011) مسألتان مهمتان جدا”.
وأوضح البريكي، أن المسألتين هما “أولا غياب الديمقراطية في بعدها السياسي من خلال تنقيح الدستور في عهد بورقيبة لإفساح المجال أمامه لرئاسة مدى الحياة، ثم مع بن علي فيما بعد، وثانيا غياب العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة التي كانت تستحوذ عيلها أسر يعينها”.
وأردف: “كانت النتيجة صدمات اجتماعية عاشتها تونس سنوات 1978 (اضطرابات عمالية) و1984 (ثورة الخبز) و2008 (انتفاضة الحوض المنجمي بقفصة) و2010 الزلزال الكبير (الثورة)”.
ووفق البريكي: “تونس يجب أن تبنى على أساسين يمثلان الديمقراطية، الأول في بعدها السياسي الحريات والتداول السلمي للسلطة، والثاني في بعدها الاجتماعي والاقتصادي ولا أفهم كيف يقع الحديث عن تغييب البعد الاجتماعي”.
** نقد ذاتي
وحول مشاركته في حكومة يوسف الشاهد وزيرا للوظيفة العمومية والحوكمة قبل الاستقالة منها (أغسطس/ آب 2016 ـ مارس/ آذار 2017) ونقده للتجربة التي شارك فيها قال البريكي: “نصحني نقابيون بالمشاركة في الحكومة وأغراني شعار لنقف لتونس فدخلت الحكومة”.
وأضاف: “قد أكون أخطأت (بالمشاركة في تلك الحكومة) ومن لا يجرؤ أن يقول أخطأت لا يمكن أن يقود”.
واستدرك البريكي بالقول: “لكن إيجابيات المشاركة كانت كبيرة لأني اقتنعت بما لا يدع مجالا للشك أن الإصلاح مرتبط بمنظومة جديدة”.
وأردف: “المنظومة السابقة بتوافقات مغشوشة أدت إلى دستور (2014) التقى فيه الجميع بتناقضاتهم وبسبب ذلك فإنه لم يستمر”.
وشدّد البريكي، على أن “تونس لا تحتاج إلى توافقات بل إلى اتفاقات وهذه الاستفادة الكبرى”.
والسبت، تنتهي الحملة الدعائية للاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور الجديد، وسط فتور في المشاركة وترقّبٍ لما ستؤول إليه الأوضاع بعد استحقاق الاثنين.
وتشكل الدعوة التي وجّهها الرئيس التونسي للمشاركة في الاستفتاء، جزءاً من مسار دخلته البلاد قبل عام من خلال إجراءاتٍ استثنائية بدأ سعيّد فرضها في 25 يوليو 2021، أبرزها إقالة الحكومة وتعيين أخرى، وحلّ البرلمان ومجلس القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
#سياسي #تونسي #لا #حل #إلا #التصويت #بنعم #على #الدستور #مقابلة
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
