- الإعلانات -
صحيفة المغرب ــ تونس: تحويل الوجهة من قيس سعيّد إلى أُنس جابر – صحافة عربية
نشر فى :
الجمعة 15 يوليه 2022 – 7:15 م
| آخر تحديث :
الجمعة 15 يوليه 2022 – 7:15 م
نشرت صحيفة المغرب التونسية مقالا للكاتبة آمال قرامى بتاريخ 13 يوليو تناولت فيه تأثير البطلة التونسية أُنس جابر على التونسيين والتونسيات وشعوب الأمة العربية ككل، وظهورها كنموذج للمرأة التونسية العربية المسلمة باقتدار وبصورة مشرفة أمام الإعلام العالمى.. نعرض من المقال ما يلى.
قد يغيب عن أذهان البعض ما للرياضة والسياسة من صلة متينة وقد يستمر عدد من الرياضيين فى الدفاع عن حيادهم فهم/ن ينشطون بعيدا عن السياسة، ولكن التجارب التاريخية تثبت مدى توظيف عدد من السياسيين والأنظمة للإنجازات الرياضية فى الدعاية السياسية والحرب الباردة وما للرياضة من دور فى تعزيز الحس الوطنى والقومى، وما للقرارات السياسية والصراعات والحروب من انعكاسات على مستوى الألعاب الأوليمبية وغيرها.
وانطلاقا من هذه التجارب يمكن رصد الدور الذى نهضت به أيقونة تونس «أُنس جابر» فى تحويل بؤرة التحديق ووجهة النقاش (من بناء صورة الرئيس إلى صورة أُنس جابر البطلة، من نسخة الدستور المعدل إلى انتصار تونسية، من الأحداث “السريالية” إلى الحدث الجوهرى والدخول فى التاريخ، ومن مركزية الذات إلى مركزية الوطن…)، وتبيّن مدى تأثير أيقونة تونس «أنس جابر» فى التونسيين/ات فى مثل هذا السياق الذى تعيشه البلاد.
فبالرغم من تأزم الأوضاع واستشراء الشعور بالإحباط والخذلان واليأس فإنّ قصّة نجاح هذه البطلة منحت التونسيين/ات على اختلاف انتماءاتهم السياسية والجهوية وأعمارهم وطبقاتهم و… بصيصا من الأمل واستطاعت أن توحّد بينهم وتحرّك مشاعرهم فى سياق لم يكن فيه رئيس الجمهورية حريصا على تجميع الشعب التونسى وراء مشروع واضح يلبّى حاجاته وتطلعاته، ولم يكن قادرا على ‘التقاط اللحظة التاريخية، التى وفّرتها أنس جابر لبعث رسائل طمأنة إلى التونسيات/ين.
لقد سمحت التغطية الإعلامية العالمية لمسار أنس جابر خلال هذه السنة بتبيّن الخصال التى تتميّز بها هذه التونسية المنحدرة من عائلة متوسطة والمفتقرة إلى الإمكانيات الضخمة التى تسمح لها بأن تخوض كلّ المباريات بأريحية مطلقة. كما أنّ هذه التغطية لفتت الانتباه إلى منظومة القيم الفردية والاجتماعية والكونية التى تعبّر عنها هذه البطلة المثقّفة والمتقنة لبلاغة التواصل. فكلّ تدخّل إعلامى هو بمثابة درس فى الدبلوماسية التونسية/العربية ودرس فى النضال النسائى والكفاح الذى تخوضه الأجيال الجديدة، وكلّ عناق واحتواء هو درس فى كيفية بناء علاقة زوجية سويّة تشاركية قائمة على الحبّ والتعاضد لا الهيمنة والتسلّط.
أنس جابر مثّلت باقتدار أنموذج المرأة المتوازنة المفتخرة بهويتها التونسية/العربية/المسلمة (رفضها حمل قارورة الخمر، التهنئة بعيد الأضحى…) الواعية بدور الخطاب والسلوك والصورة فى صناعة الرأى العام وتغيير التمثلات الخاصّة بالعرب/المسلمين والنساء المنتميات إلى «العالم الثالث» اللواتى ينتظرن الغرب ليمكنّهن ويخلّصهن من القمع والتخلّف… وهى أيضا المرأة المدركة لسلطة الرياضة باعتبارها قوّة ناعمة «soft power»، والواعية بموقعها وسلطتها التأثيرية: فهى المرأة القدوة التى بإمكانها أن تغيّر تصوّرات الشابّات والشبّان وقناعاتهم. فبين الحرقة والهجرة المنظّمة والجهادية والإدمان والتغريب… هناك إمكانات أخرى ومسارات مختلفة يمكن أن يختارها الفرد وأن يعوّل على ثقته فى نفسه وعمله وجهده وتضحياته وإصراره… ليحقّق ذاته.
أنس جابر سياسيّة بامتياز لها حسّ وطنى ووعى بالتحوّلات التى يمرّ بها المجتمع وحاجات التونسيين/ات، ولذا استطاعت باقتدار أن تعيد لنا الأمل فى بناء تونس الغد بسواعد بناتها وأبنائها وبإمكانيات متواضعة، وأن تثبت لنا أنّ باستطاعة رياضة التنس التى يُنظر إليها على أنّها نخبوية، أن تتحوّل إلى رياضة تلهب المشاعر وتعمّم الأمل وتحقّق السعادة، وتلقّن درسا فى النضال ورسم السياسات المستقبلية.
وفى الوقت الذى خفت فيه العمل الجادّ على التمسّك بالمساواة والعدالة الجندرية وتكافؤ الفرص والتناصف الأفقى والعمودى والتزام الدولة بدعم الحقوق والحريات والعمل على تطويرها وترسيخها أكثر فأكثر تُطلّ علينا أنس جابر لتثبت أنّ قصص النجاح الفردى قادرة على التحفيز والـتأثير والتغيير… وفى الوقت الذى توارت فيه الإرادة السياسية ولم تراهن فيه الحكومة على مرافقة هذه البطلة مرافقة تليق بمقامها وبالدور الدبلوماسى الذى يمكن أن يضطلع به أبطال الرياضة، تثبت لنا أنس جابر أنّه بالعزيمة والإصرار والتمسّك بالحلم والتضحية يتحقّق المراد.
- الإعلانات -
#صحيفة #المغرب #ــ #تونس #تحويل #الوجهة #من #قيس #سعيد #إلى #أنس #جابر #صحافة #عربية
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -