- الإعلانات -
صناديق التبرع في تونس: دعوة إلى التضامن أم حلول حكومية سهلة | آمنة جبران

وعلى غرار المصداقية، يؤكد الخبراء أن المقدرة الشرائية للتونسيين اليوم لم تعد تسمح بالمشاركة في حملات تبرع، وقد تضرر الاقتصاد التونسي بشدة من جائحة كورونا، وضربت الجائحة المداخيل في قطاعات مهمة أبرزها السياحة، وزادت أعقاب الجائحة نسبة الفقر وعدد العاطلين عن العمل.
ورأى المختص في علم الاجتماع، بلعيد أولاد عبدالله أن “إحداث صندوق لجمع التبرعات لمساعدة الفئات الهشة المتضررة من تداعيات الجائحة، قرار مرتجل لا يتماشى مع الواقع الاقتصادي التونسي، خاصة بعد تدني القدرة الشرائية لجل المواطنين ومعاناتهم من عوائق مادية كبيرة وتأزمات نفسية عميقة”.
وتابع بلعيد في حديثه لـ”العرب”، “مسألة التبرعات في المخيال العام بحاجة إلى المزيد من الشفافية والحوكمة”، وقال مستدركا “لا ننسى تاريخ التبرعات في علاقة بالصندوق الوطني 26-26 وما لحق هذا الصندوق من توظيف سياسي واجتماعي.. بالتالي المواطن لديه نوع من الحذر في التعامل مع هذا البعد الخيري والتضامني”.
وما يزيد من إحراج الحكومة النفقات غير الدقيقة في ما يتعلق بصندوق التبرع الأخير 18-18، حسب تقديره.
محمد علي قيزة: الحكومة لم تتعامل بالشفافية المطلوبة في علاقة بصندوق 18 – 18
ويعتقد بلعيد أن إجراءات الحكومة الأخيرة انتقائية لصالح الأغنياء ولوبيات السياسة مقارنة بالواقع الاجتماعي، وهو ما فسر ردة الفعل الغاضبة في مواقع التواصل بمجرد إعلان الحكومة عن صندوق تبرع جديد.
ويقول المتابعون إنه في ظل الاستياء الشعبي من تردي الأوضاع المعيشية وسط انهماك النخب الحاكمة في معارك على النفوذ والصلاحيات، فإن هذا المناخ المأزوم لا يحفز المواطن على المشاركة في التبرعات.
ويؤكد الكثيرون من أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة أنهم غير مستعدين لدفع تكلفة الأزمة بمفردهم، فيما ينشغل السياسيون بالصراع على المواقع.
وأشار محمد علي قيزة أمين عام الكنفيدرالية العامة التونسية للشغل في حديثه لـ”العرب”، إلى أن “صندوق التبرع الخيري الذي أطلقته الحكومة مؤخرا لن يلقى صدى لدى التونسيين وذلك بسبب غياب الثقة خاصة”.
وفي اعتقاده فإن الحكومة لم تتعامل بالشفافية المطلوبة في علاقة بصندوق 18-18 الذي خصصته الحكومة على أثر الموجة الأولى للجائحة للنهوض بالقطاع الصحي. كما أن الموارد التي تم جمعها صرفت في غير محلها وبقي قطاع الصحة في وضعية متردية.
وبخصوص الحلول لمقاومة ظاهرة الفقر الذي تتوسع خارطته في البلاد، يعتقد قيزة أن الحكومة مطالبة بالقيام بدورها في علاقة بمراقبة مسالك التوزيع للحدّ من المضاربة، كذلك العمل على إرساء سياسة جبائية عادلة حتى يتسنى لها تعبئة الموارد من المتهربين وبارونات الاقتصاد الموازي.
أما الصناديق والتبرعات وكل الحلول الترقيعية الأخرى فهي لن تؤدي الواجب وستزيد من تعميق الأزمة.
ولطمأنة الشارع بشأن مصداقية صندوق التبرع الجديد، دشنت الحكومة حملة التبرع.
وأفاد وزير الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار علي الكعلي في تصريحات صحافية بأن أعضاء الحكومة سيتبرعون بـ50 في المئة من رواتبهم لشهر أبريل الجاري للصندوق.
وسيضاف هذا الإجراء إلى قرارات أخرى من الحكومة بهدف مساعدة هذه الفئات، ومن بينها تخصيص نسبة الثلث من قرض البنك الدولي البالغ قيمته 300 مليون دولار ستوجه للفئات نفسها. وكان البنك الدولي وافق على منح القرض على أن يوجه لدعم نحو مليون عائلة معوزة في تونس، بالإضافة إلى 100 مليون دولار لدعم حملة التطعيم ضد فايروس كورونا.
- الإعلانات -
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
