- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

عائدة من الجزائر تساؤلات على وقع قمة الجزائر.. هل اقترب العرب من لم الشمل.. ولماذا غاب التضامن مع تونس في اعلان الجزائر؟

- الإعلانات -

عائدة من الجزائر تساؤلات على وقع قمة الجزائر.. هل اقترب العرب من لم الشمل.. ولماذا غاب التضامن مع تونس في اعلان الجزائر؟

اسيا العتروس

غادرنا الجزائر غداة اختتام اشغال قمة “لم الشمل” فيما كانت الجزائر لا تزال  تحتفي بعيدها الوطني وتتغنى بذكرى الثورة ال68 و تردد في مختلف شوارعها  “نشيد القسم” الذي أبدع في تطريزه مفدي زكريا  ليبقى قسما متوارثا بين الاجيال  يردد “قسما بالنازلات الماحقات والدماء الزاكيات الطاهرات و البنود اللامعات الخافقات في الجبال الشامخات الشاهقات…”  نقول هذا الكلام وقناعتنا ان  اختيار الجزائر تاريخ انعقاد القمة العربية في دورتها ال31 بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات ونصف على قمة تونس 2019 بسبب الجائحة لم يكن امرا اعتباطيا و من دون حسابات مسبقة لاستحضار هذا الموعد الوطني و ما يكتسيه من اهمية لا في ذاكرة شعب المليون ونصف شهيد و لكن ايضا في ذاكرة كل الشعوب العربية التي شاركت الجزائر مسيرتها النضالية بكل انواع الدعم والتضامن القائم  انذاك انهاء اكثر من مائة و ثلاثين سنة من الاحتلال الفرنسي للجزائر … تضامن عربي معنوي ومادي وانساني نفتقده في هذا الزمن و نقول دون تردد  ما احوجنا  اليه في زمن تعمقت فيه الصراعات و تعددت الازمات و تعطلت فيه المصالحات و تأجلت اللقاءات و اصبحت فيه اسرائيل اقرب للعربي من  المواطن العربي   ..تماما كما ان هذا الاختيار يحتمل رسالة لا تخفى على مراقب بأن الجزار تواصل دعمها لكل الشعوب العربية التي تتطلع للحرية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني و القضية الفلسطينية التي كانت على رأس الاولويات في قمة الجزائر .

هل يمكن أن ترى اللجنتان الوزاريتان اللتان  دعا إلى تشكيلهما  الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتحرك على المستوى الدولي النور أم أنها ستجهض لاي سبب من الاسباب ؟فقد دعا الرئيس الفلسطيني  القمة” لدعم فلسطيني من خلال إصدار قرار بتشكيل لجنة وزارية عربية للتحرك على المستوى الدولي، لفضح ممارسات الاحتلال، وشرح روايتنا، وتنفيذ مبادرة السلام العربية، ونيل المزيد من اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومنع نقل سفارات الدول إلى القدس، وعقد مؤتمر دولي للسلام على قاعدة الشرعية الدولية، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2334، والقرارين 181 و194، اللذين كانا شرطين لقبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.وأضاف: كما نتطلع إلى دعمكم لتشكيل لجنة قانونية لمتابعة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني جراء إصدار الحكومة البريطانية وعد بلفور العام 1917، وصك الانتداب، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وتداعيات ذلك على الشعب الفلسطيني، وارتكاب إسرائيل أكثر من 50 مذبحة خلال وبعد نكبة 1948، وما تلا ذلك من تدمير ونهب لأكثر من 500 قرية فلسطينية.

-ماذا بعد النجاح الديبلوماسي ؟

 -تنظيميا وديبلوماسيا واعلاميا يمكن القول انه  يحسب للجزائر أنها كسبت الرهان واستعدت للحدث واستثمرت لانجاح الموعد ولم تترك للمفاجات موقع  بل ان الجزائر رفعت حجم الرهان عاليا و لا يمكن بعد قمة الجزائر القبول باقل مما حرصت عليه الجزائر التي تعاطت مع مسألة مستوى الحضور بطريقة مرنة واعتبرت أنها وجهت الدعوات للجميع و أن الدول العربية تختار مستوى التمثيل حسب ما يناسبها و  عززت الجزائر صورتها و مكانتها الديبلوماسية  مغاربيا و عربيا و ارسلت مؤشرات كثيرة على ان الجزائر تشهد تحولا اقتصاديا و تستفيد بفضل  ما تمتلكه من ثروات من النفط و الغاز و من شراكات في زمن الحرب الروسية في اوكرانيا على دور اوسع , و لايمكن لزائر الجزائر هذه الايام الا يلاحظ حجم البناءات الفخمة

..صحيح أنه حتى الساعات الاخيرة كان هناك توقعات بأن يسجل ملك المغرب مشاركته في قمة الجزائر و أن يكون ذلك منعرج حاسم في العلاقات بين المغرب و الجزائر وبين مختلف دول المغرب و لكن هذا لم يحدث ..و قد شاب هذه المسألة  الحساسة الكثير من الجدل و الكثير من التصريحات من الجانبين الجزائري  كل من موقعه للدفاع عن موقف بلاده ..ورغم تواتر التصريحات بين وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الذي اعتبر أن  تغيب زيارة الملك محمد السادس فوتت فرصة من اجل الحوار بين البلدين و رد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بتوجيه دعوة للرئيس الجزائري للحوار في الرباط فقد كان بدا واضحا ان الامر لم يبلغ درجة الحرب الكلامية و أن الوزير المغربي لم ينسحب كما تم الترويج له وواصل المشاركة في القمة حتى الاختتام برغم ما حصل بشأن الفريق الاعلامي الذي منع من مغادرة المطار و توضيحات الجزائر في هذا الشأن بما يعني و أن الصورة الجانبية التي جمعت وزير الخارجية المغربي و الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ستكون قابلة لاعادة التعديل اذا توفرت الارادة الصادقة حتى لا يكون لم الشمل مجرد شعار عابر . و قد قال وزير الاعلام الجزائري الاسبق محي الدين عميمور أنه مني بخيبة امل بعد الغء زيارة ملك المغرب و أنه  كان يتمنى لو ان الملك محمد السادس حضر للمشاركة في القمة ليكون اللقاء مشابه للقاء لذي تم بين الجنرال الفرنسي شارل دوغول والمستشار الألماني كونراد أديناور، الذي استقبله الرئيس الفرنسي في بيته في “كولومبي الكنيستين”، وكان القاعدة الحقيقية لبناء الوحدة الأوربية…

ندرك جيدا ان القمة العربية لا تملك عصا سحرية تغير بها حال العرب و كم كنا نتمنى لو ان الامر كان كذلك لزالت من المشهد الكثير من الحواجز و الحدود المصطنعة و امتدت الجسور بدل العراقيل التي تفصل الاوطان و الشعوب من المغرب الى المشرق و حقنت دماء كثيرة و انقذت حياة الكثير من الابرياء و المستضعفين و المشردين من ابناء الشعوب العربية البائسة ..

خلال قمة الجزائر سمعنا خطب القادة العرب و كلماتهم المطولة و بعضها مستنسخ مما سبق حتى  بتنا نحفظه عن ظهر قلب من كثرة اجتراره , و برغم ما تضمنته من رسائل و بشائر بشان التضامن العربي

والمستقبل العربي في ظل التحديات المتعددة بشان الامن الغذائي و المائي و الاقتصادي فهي تظل بعيدة عن اهتمامات المواطن  المخنوق بقضاياه اليومية أو تطلعات الشارع العربي المحكوم بازمات اقتصادية واجتماعية و نفسية لا تنتهي في ظل انظمة عاجزة عن الارتقاء بشعوبها و تأمين الحد الادنى من الرفاه لشبابها واجيالها التي باتت تبحث لها عن البدائل في احضان التنظيمات الارهابية و الشبكات المتطرفة اوتنساق الى قوارب الموت علها تجد فرصة لكرامة غائبة في اوطانها على الضفة الاخرى للمتوسط …

حتى اشعار اخر ستبقى القمة العربية  موعد سنوي عابر  للعرب للاجتماع و التقاط الصور و تشخيص الاوضاع وتاجيل بحث الحلول بين كل الملفات و الازمات وستبقى القمم العربية عنوانا للتذكير بأن للقادة العرب موقع وهوية وتكتل على هامش الامم في خضم التكتلات الاقليمية و الدولية العسكرية والامنية والاقتصادية الوازنة في مواجهة تحديات  الطاقة و البيئة والمناخ والاقتصاد والتسلح و غيرها …و رغم كل جهود الجزائر لاحتضان قمة لم الشمل و رغم كل محاولات رتق ما فسد وتقريب التباين و ربط الجسور و جمع الفرقاء فان حال العرب سيظل محكوم بالازمة المستمرة والقطيعة بين المغرب و الجزائر طالما بقيت قضية الصحراء الغربية القنبلة الموقوتة التي خلفها الاحتلال قائمة و ائلة للانفجار في كل حين , و الامر مرشح لمزيد التعقيد مع امتداد عدوى القطيعة بين تونس و الرباط على خلفية مشاركة البوليزاريو في قمة تيكاد في تونس , وكنا نتوقع أن تتحرك قنوات التواصل بين تونس و الرباط لتجاوز الازمة و عودة العلاقات بين تونس و المغرب خلال قمة الجزائر و لكن شيئا لم يحدث و قد علمنا خلال حوار للصباح مع وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة أنه لم يكن هناك أي لقاءات بين الجانبين بكل ما يعنيه ذلك من جروح جديدة في الفضاء المغاربي المنهك اصلا ..

-من الجزائر الى الرياض …

بلغة الارقام فان نحو اربعة أشهر ستفصل بين قمة الجزائر تحت شعار لم الشمل و بين القمة المرتقبة التي ستعود الى الرياض في موعدها التقليدي مارس2023 وهي ربما اشارة ايضا من السعودية ان محادثات الكواليس و قنوات التواصل استطاعت امتصاص غضب الجزائرو أزالت ما رافق القمة من تاويلات بعد تراجع  ولي العهد محمد بن سلمان  عن حضور قمة الجزائرو قد سبق الاعلان عن مشاركته بوفد وزاري من 16 وزيرا بما مهد ربما لاحتضان السعودية القمة القادمة خلال اشهر  و ترحيل الملفات الحارقة المتوارثة بين قمة و اخرى و سيظل على راسها القضية الفلسطينية و تفعيل ما اعلن من قرارات فضلا عن بقية الملفات المتعلقة بالحرب الطاحنة في اليمن والحوثيين و ليبيا و حتى سوريا التي غابت مجددا عن القمة العربية بسبب استمرار رفض بعض القوى الاقليمية و الدولية رفض سوريا الى الجامعة   …

ولان الامور تقاس بخواتيمها فسيتعن التطلع الى تجسيد قرارات القمة على ارض الواقع على الاقل في نقطتين اساسيتين تتعلق الاولى بالقضية الفلسطينية و تعزيز الجهود العربية و الافريقية لحصول دولة فلسطين على عضوية كاملة و ليس عضو مراقب في الامم المتحدة و هي مسألة قابلة للتحقيق عمليا اذا سبقتها حملة ديبلوماسية مكثفة لفرض هذا الامر كما هو الحال بالنسبة لاسرائيل و اما النقطة الثانية المقدور عليها برغم هشاشة المشهد العربي الراهن فتتعلق بتاجيل الخلافات السياسية و الانتباه الى الامكانيات الطبيعية و البشرية القائمة لاقامة مشروع السوق العربية المشتركة المؤجلة منذ تاسيس الجامعة العربية و السعي لاستباق الاسوأ و تجنيب شعوب المنطقة ازمة غذائية خانقة و مجاعة باتت تهدد الملايين …

لقد  استبقت الجزائر عقد القمة العربية بتهيئة الارضية لمصالحة فلسطينية – فلسطينية طال انتظارها ولا يبدو ان للفلسطينيين خيارات بديلة لها بعد ان اتضح فشل الرهان على اوسلو وعلى الدورالامريكي والكيان الاسرائيلي في الوصول الى  أي تقدم في مسار السلام ..و لكن اذا كان افتتاح اشغال قمة الجزائر يتزامن مع احياء ذكرى الثورة الجزائرية فان اختتامها يتزامن مع حدث تاريخي خطير و هو ذكرى وعد لفور ال105 الذي منح ما لا يملك لمن لا يستحق و هو ايضا الموعد الذي تم اختياره لتنظيم الانتخابات الاسرائيلية و هي رسالة اسرائيلية واضحة و مباشرة للقمة العربية مع عودة فريق يميني عنصري فاشي بزعامة ناتنياهو الى السلطة وهو يعلم جيدا أن اسرائيل راهنت على التطبيع واستطاعت جر عدد من الدول العربية الى هذا المسار دون تقديم أي تنازلات او التزامات باتفاقات السلام …ومن هنا أيضا وجب الاقرار بأن اعلان الجزائر سبقه شد وجذب ونقاشات ومفاوضات وخلافات حكمتها لعبة المصالح وانتهت بمحاولة ترضي جميع الاطراف ولا تغضب احدا بشأن اصرار مصر والسعودية و الامارات على ادانة واضحة وصريحة  للتدخل الايراني والتركي في المنطقة وتمسك الجزائر بان الرفض يجب ان يكون بنفس الوضوح بشأن التدخل الاسرائيلي ايضا و تحديدا في الفضاء المغاربي وهو ما لم يكن بامكان المغرب قبوله ..فكان الاقتصار على رفض التدخل الخارجي بكل ابعاده …

-لماذا  غاب التضامن مع تونس عن اعلان الجزائر ؟

كثيرة هي نقاط الاستفهام التي أحاطت  باعلان الجزائر و ما سبقه من توافقات مهدت لنشره في نسخته الاخيرة , و ما اذا سيكون بالامكان التعويل على نتائج ملموسة لمخرجاتها في ظل خبرتنا لجدوى ما سبق من قمم من انشاط الى الجزائر و ما بينهما من لاءات و تطبيع و قفز على المخاطر …

فاذا كان البيان الختامي تضمن في جزءه الاخير دعما صريحا لكل العواصم العربية التي تستعد لاحتضان احداث و قمم و لقاءات مهمة فلماذا غاب الامر بشأن تونس التي تستعد لاحتضان قمة الفرانكفونية خلال ايام و هل يعني ذلك ان تونس لا ازمات لها و لا تحتاج دعما اقتصاديا او ماليا في وضعها الراهن ؟

اعلان الجزائر نص صراحة على  دعم مصر التي تستعد لاحتضان الدورة الـ27 لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ، واكد مساندة دولة قطر التي تتأهب لاحتضان نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 ورفض كذلك حملات

 التشويه والتشكيك المغرضة التي تطولها، ودعم استضافة المملكة المغربية للمنتدى العالمي التاسع لتحالف الأمم المتحدة للحضارات يومي 22 و23 نوفمبر الجاري بمدينة فاس. ..وأعلن  دعم الامارات     في التحضير لاحتضان الدورة الـ28 لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ، وكذلك دعم ترشيح مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية لاستضافة معرض إكسبو 2030. في المقابل افتقر البيان لاي دعم لتونس في ازمتها المالية الحاصلة كما هو الشان بالنسبة للبنان وغاب عنه ايضا أي دعم لتونس في احتضانها لقمة الفرانكفونية و لا نعرف ان كان الامر يتعلق بتونس او هو موقف من منظمة الفرانكفونية ..وقناعتنا أن المسألة تحتمل اكثر من تأويل و لا نعرف ان كانت نتيجة  تقصير من جانب  اليبلوماسية التونسية او تغافل عن ادراج هذه النقطة لو طلبت ذلك ما كان لقمة الجزائر رفضها ..لسنا بصدد محاكمة النوايا و لكن ما خبرناه على مدى عقود من العمل العربي و مخرجات القمم العربي على ارض الواقع يجعل الامر معقدا و ربما يحتاج الى معجزة لكسب الاختبار …

كاتبة تونسية

Print This Post

ترحب ‘راي اليوم’ بآراء الكتاب وتأمل ان لا يزيد المقال عن 800 كلمة مع صورة وتعريف مختصر بالكاتب

#عائدة #من #الجزائر #تساؤلات #على #وقع #قمة #الجزائر. #هل #اقترب #العرب #من #لم #الشمل. #ولماذا #غاب #التضامن #مع #تونس #في #اعلان #الجزائر

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد