- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

عبد الوهاب زايد: هذه قصة تمر “المجهول”.. والأصل من بوذنيب

- الإعلانات -

صدر مؤخرا للدكتور عبد الوهاب زايد، خبير مغربي في العلوم الزراعية، كتاب بعنوان “المجهول درة التمور” هو الأول من نوعه في مجال توثيق أصل صنف تمر المجهول الذي ذاع صيته عبر دول العالم.

الدكتور زايد راكم خبرة كبيرة في مجال العلوم الزراعية، والتمور أساسا، حيث بدأ مسيرته من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط والدراسة في أميركا، ثم العمل لصالح الحكومة المغربية والانتقال إلى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، إلى أن حط الرحال في الإمارات حيث لا يزال يشتغل مستشارا زراعيا لدى وزارة شؤون الرئاسة.

ويعد الخبير ابن مدينة فاس قامة مغربية في سماء التميز الدولي في قطاع نخيل التمر، حيث سطع نجمه بدولة الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى، وأكسبه تكوينه الأكاديمي العالي في المجال الزراعي وما راكمه من تجربة مهنية امتدت لسنوات تقديرا من أكبر المعاهد والمؤسسات العلمية التي تعنى بزراعة نخيل التمر.

في الحوار التالي مع هسبريس، يكشف زايد عن أسرار اهتمامه بالنخيل والتمور، ودواعي تأليفه كتاباً حول صنف المجهول يحكي فيه قصة خروج هذا الصنف من المغرب إلى أميركا ثم إلى دول العالم، ويوضح كيف تم إثبات أصل المجهول في منطقة بوذنيب في الجنوب الشرقي.

كيف بدأ اهتمامك بالنخيل والتمور بصفة عامة؟

بدأ اهتمامي بشجرة نخيل التمر عندما كنت طالبا في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالمملكة المغربية حيث حصلت على شهادة دبلوم مهندس دولة في العلوم الزراعية (1981)، وخلال دراستي في جامعة ولاية كولورادو بالولايات المتحدة الأمريكية حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في علوم البستنة (1990).

وقد زاد شغفي بالشجرة المباركة عندما عملت لأكثر من 15 عاما لدى حكومة المملكة المغربية، شغلت خلالها مناصب متزايدة المسؤولية في البحث والتدريس في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور، فقد ترقيت إلى منصب رئيس مختبر فسيولوجيا النبات في المعهد الوطني للبحوث الزراعية، وانتقلت بعد ذلك إلى منصب مدير المركز الوطني للتكنولوجيا الحيوية.

في شتنبر من سنة 1990، التحقت بهيئة التدريس في قسم علم النبات في كلية العلوم بجامعة القاضي عياض بمراكش، ثم انْتُخِبت أميناً عاماً للرابطة الوطنية للتكنولوجيا الحيوية. وخلال هذه الفترة، عملت مستشارا للمنظمة العربية للتنمية الزراعية والبنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ووكالات الأمم المتحدة الأخرى.

عقب ذلك، انضممت إلى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في يونيو 1995 بصفة كبير المستشارين التقنيين لبرنامج دعم إنتاج التمور في ناميبيا (UTF-NAM)، كي أقدم خبرتي لخدمة هذا البرنامج، وذلك من أجل المساهمة في الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتخفيف حدة الفقر، كما ساهمت في إعداد العديد من المشاريع التنموية في كل من بوركينا فاسو، المملكة الأردنية الهاشمية، المملكة العربية السعودية، المملكة المغربية، النيجر، نيجيريا، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة واليمن.

لماذا الاهتمام بتمر المجهول بالضبط؟

كثر في السنوات العشر الأخيرة لغط كبير حول منشأ صنف تمر “المجهول”، فكل جهة باتت تنسب هذا الصنف إليها (بقصد أو بدون قصد)، فلم يسلم تمر “المجهول” المغربي من محاولات السطو والسرقة من بعض الدول أو الشركات المنتجة أو حتى الأفراد حول العالم، نظراً لانتشار صيته وميزاته الفريدة وارتفاع ثمنه عن باقي تمور العالم، فقد حيكت حوله الكثير من القصص والحكايات حول أصله، إلى درجة بتنا نرى ونسمع أن كثيراً من الدول قد تبنَّت هذا الصنف ونسبته لنفسها أو لغيرها بدون أي دليل علمي يوثق ذلك، من هنا تأتي أهمية كتاب “المجهول دُرة التمور” في تأصيل أصل الصنف المغربي، وجميع محاولات امتلاك أصول هذا الصنف قد باءت بالفشل.

كما أن هناك سببا آخر دفعني لتأليف الكتاب، يتمثل في التشويه الحاصل على الاسم المتداول لهذا الصنف (Mejhoul)، حيث وجدنا أكثر من عشر كلمات مختلفة كتب بها تمر “المجهول” بمختلف اللغات، جميعها مغلوط، وهذا سوف يؤدي إلى تدهور في مستوى تسويق الصنف، حرصا على سمعته بالعالم.

من هنا جاء اهتمامي بإصدار هذا الكتاب باسم الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي حسما للموضوع وإثبات أن صنف “المجهول” صنف أصلي وسلالة محلية من المغرب، وقد شارك في إعداد هذا الكتاب الدكتور عبد الله وهابي، وثمانية وزراء الزراعة من الدول العربية، وأربع منظمات إقليمية ودولية، إلى جانب أكثر من 44 خبيرا دوليا وباحثا في مجال زراعة النخيل وإنتاج التمور من 13 دولة حول العالم.

ما هي طبيعة عملك الحالي والإنجازات التي حققتها إلى حد الآن؟

أعمل حاليا مستشارا زراعيا بوزارة شؤون الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ يونيو سنة 2014، وأشغل مهمة الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي منذ ماي من سنة 2007، وأنا أيضا سفير النوايا الحسنة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2016 إلى دجنبر 2021.

وقد حصلت على عدد من الجوائز، من بينها جائزة “Award B-R. Sen” من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة سنة 1999، وجائزة التميز من المنظمة العربية للتنمية الزراعية سنة 2000، والميدالية الفخرية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة سنة 2019.

خلال مسيرتي كان لي الشرف لتقديم أحد الدروس الحسنية بعنوان “النخيل في القرآن والسنة” بين يدي جلالة الملك محمد السادس خلال شهر رمضان المبارك سنة 2019، كما أسست جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر وعُيِّنت أمينا عاما لها بمرسوم اتحادي بتاريخ 02 ماي 2007.

كما ساهمت في تنظيم عدد من المهرجانات الدولية للتمور في كل من الإمارات ومصر والخرطوم وعمان، وألفت عشرات الكتب العلمية، أهمها كتاب “نخيل التمر” الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تحت رقم 156، بنسختيه الإنجليزية والعربية، وكتاب “معجم مصطلحات التقانة الحيوية في الزراعة والغذاء” تحت رقم 09، وقد تُرْجِمَ إلى ست لغات.

وقد التحقت بدولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 15 يونيو من سنة 2000 للعمل ككبير الخبراء الفنيين لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لقيادة مشروع لتطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور باستخدام تقنية زراعة الأنسجة بجامعة الإمارات العربية المتحدة (2000 – 2013).

هل يمكن القول إن المجهول أحسن صنف من التمر في العالم ولماذا؟

شهادتي مجروحة لأنني مغربي، لكن حقيقة أن صنف “المجهول” يعتبر من أحسن أصناف التمور بالعالم تجد جواباً لها على لسان حال المستهلك الذي يقبل على شراء هذا الصنف دون غيره من على رفوف محلات بيع التمور، فقد أطلق عليه أسماء عدة، منها “دُرة التمور” و”لؤلؤة التمور”، خصوصا إذا وجد هذا الصنف إلى جانب أصناف أخرى من التمور، فقانون العرض والطلب هو سيد الموقف في السوق الدولية.

من جهة أخرى، هناك صفات فيزيائية ولوجستية يتصف بها “المجهول” عن غيره من التمور، نذكر منها أنه على الرغم من أنه يصنف ضمن التمور الطرية إلا أن لحمه يُعد أجمد من بعض أنواع التمور الأخرى، ويختلف حجم ثمار المجهول من صغير إلى متوسط إلى كبير بيضاوي مستطيل، لونه أصفر برتقالي، تعلوه خطوط رفيعة لونها بني محمر، ويتحول إلى اللون العنبري عندما ينضج ويصير رطباً، وبعد ذلك يصبح لونه بنيا محمرا مغطى بطبقة شمعية خفيفة قشرية متوسطة السمك ملتصقة باللحم، يتراوح سمك اللحم بين 0.5-0.7 سم، قوامه لين، قليل الألياف وطعمه لذيذ.

قلت في الكتاب إن أصل صنف المجهول من بوذنيب، كيف توصلت إلى ذلك وكيف خرج من المنطقة؟

نعم لقد كانت بداية القصة من منطقة بوذنيب، الواقعة بنفوذ عمالة الرشيدية بجهة درعة تافيلالت، عندما حضر إلى بوذنيب الدكتور “والتر سوينجل” سنة 1927 وأخذ منها مجموعة من الشتول معه إلى أمريكا، بلغ عددها 11 فسيلة من صنف “المجهول” خالية من مرض البيوض، وقام بشحنها ضمن صناديق خشبية إلى الولايات المتحدة، نجا منها 9 فسائل، تم وضعها في الحجر الزراعي في ولاية كاليفورنيا.

في 1936 بقي منها تسعة فروع وأنتجت 64 فرعاً جديداً، وتم نقل جميع الفروع إلى محطة أبحاث وزارة الزراعة الأمريكية في إنديو. وفي سنة 1944 تم توزيع الفسائل على المزارعين في ولايتي كاليفورنيا وأريزونا. وبداية من سنة 1968، بدأ توزيع شتول صنف “المجهول” على المستوى الدولي، ومن هناك انتشرت زراعة وإنتاج وصناعة تمور المجهول في القارة الأمريكية بأكملها، بالإضافة إلى انتقال زراعة وصناعة المجهول إلى العديد من دول العالم الأخرى، وجميعها يعود إلى استيراد شتول المجهول من المغرب في العام 1927.

وقد كانت تمور المجهول في القرن السابع عشر تُصدر من منطقة تافيلالت، ويتم بيعها في علب هدايا فاخرة بمناسبة أعياد الميلاد في كل من باريس ومدريد ولندن.

بخصوص تأكيد المنشأ، فقد تم ذلك من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول من مناطق متنوعة، بما في ذلك المغرب ومصر والولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت هذه الدراسة التي أشرف عليها الزميل الدكتور محمد الهميزي أن صنف المجهول هو نوع سلالة محلية وصنف أصلي (Landrace) من المغرب. كما يُعرف “المجهول” بأنه من التمور عالية الجودة، وسعره أعلى من بقية أصناف التمور.

هل يزرع هذا الصنف في دول أخرى ادعت تملكه؟

نعم، لقد انتشرت زراعة صنف “المجهول” في كثير من دول العالم ذات طابع بيومناخي ملائم لزراعة هذا الصنف، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، جمهورية مصر العربية، أستراليا، جمهورية ناميبيا، جمهورية جنوب أفريقيا، جمهورية السودان، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة إسرائيل، إلى جانب المملكة المغربية.

أما مسألة ادعاء هذه الدولة أو تلك امتلاك أصل هذا الصنف، فذلك يقع في حيز الإعلام بهدف ترسيخ صورة نمطية مع الوقت تؤكد أن مصدر هذا الصنف من هنا أو هناك. لكن علمياً لا يجرؤ أحد على تجاوز الحقيقة العلمية التي أردنا إثباتها لقطع دابر الشك باليقين، ومنعاً للعبث في الهوية التراثية لتمر “المجهول”.

حاليا ما هي الدول الرائدة في إنتاج التمور عبر العالم؟

أهم عشر دول رائدة في إنتاج التمور بشكل عام حول العالم وبحسب تصنيف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نوردها بدون ترتيب: مصر، إيران، الجزائر، السعودية، الإمارات، المغرب، تونس، العراق، الأردن، ليبيا. هذه الدول تتفاوت فيما بينها من حيث الكمية المنتجة من كل صنف، وجودة الأصناف، وقدرتها على تصدير التمور ضمن المواصفات المطلوبة في الأسواق الدولية.

كنت مستشارا ضمن برنامج دعم إنتاج التمور في ناميبيا من أجل المساهمة في تحسين الأمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر، هل من دروس من هذه التجربة؟

من بين أهم الدروس المستفادة من تنفيذ برنامج دعم إنتاج التمور في جمهورية ناميبيا، أن لا شيء مستحيل أمام إرادة وعزيمة الإنسان الذي يملك رؤية وهدفا وخطة عمل للوصول إلى ذلك الهدف، إلى جانب أن النجاح يستند إلى البحث العلمي ودراسة الجدوى التي تساعد في تعظيم العائد وتقليل المخاطر حيال أي مشروع.

#عبد #الوهاب #زايد #هذه #قصة #تمر #المجهول #والأصل #من #بوذنيب

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد