- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

عصر التكنولوجيا يفرض أولوياته على جيل الألفية |

ويربط باحثون بين طريقة الشباب في العيش حاليا وآرائهم وخياراتهم وبين ازدهار الإنترنت والشبكات الاجتماعية، ويعتبرون أن هذه المواقع تلعب دورا رئيسيا في كيفية تفاعل أبناء هذا الجيل مع الآخرين وتشكيل وجهات نظرهم ورؤيتهم للحياة.
وتؤكد الدراسات أن غالبية شباب اليوم مرتبطين بمؤثّري مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من أصدقائهم، ويعتقدون أن مؤثّرهم المفضل قد يفهمهم أفضل من المقربين لهم.
وأشارت إلى أن 90 في المئة من جيل الألفية، ما بين 18 – 29 سنة، موجودون على مواقع التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا رئيسا في كيفية تفاعل 90 في المئة من هذا الجيل مع الآخرين، بالإضافة إلى أن 40 في المئة منهم مرتبطون بـالمؤثّرين “المشهورين” أكثر من أصدقائهم، وهذا الجيل هو الذي يبحث عن التغيير، جيل لا يحب القيود، وارتباطه بإرثه الثقافي والفكري الكلاسيكي محدود.
ويرى باحثون أن وسائل التواصل الاجتماعي بما تتيحه من فرص للترويج للذات، والانشغال بالميزات الفردية، مهدت لظهور جيل من الشباب أكثر أنانية ونرجسية من الأجيال السابقة، ويرى بعضهم أن هذا الجيل “محب لذاته” ويضع مصلحته الفردية في المقدمة.
وأشار جون سولر الأخصائي النفسي من جامعة نيويورك، وصاحب كتاب “سيكولوجيا العصر الرقمي”، إلى أن انتشار النرجسية والسلوك المعادي للمجتمع في العموم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصورة غير مسبوقة يعتمد في أساسه على قدرة الإنترنت على حجب هوية الشخص، وما يترتب على ذلك من تكسّر كل العوازل الاجتماعية بينه وبين الآخرين، ليصبح كل شيء ممكنا.
كذلك فإن هناك ملاحظات مثيرة للانتباه حول علاقة جيل الألفية بالعمل، فهم أكثر اهتماما بالتوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية، على عكس الأجيال السابقة التي كانت أكثر اهتماما بالعمل، كما أنهم أكثر اهتماما بالعطلات الأسبوعية والسنوية، ويبذلون جهدا أكبر في التفكير والتخطيط للعطلات، ويميلون إلى اختيار وظائف أسهل، تعطيهم الكثير من الوقت لفعل أشياء أخرى في الحياة غير العمل، وبحسب سولر “يمكن أن نتصوّر ذلك كتطور طبيعي لفكرة الأنانية”.
وثمة نظرية أخرى تفسر زيادة حب الذات بين الشباب، يطلق عليها “حركة الاعتداد بالنفس”، وتشير هذه النظرية إلى أن ضعف الثقة بالنفس هو مصدر الكثير من المشكلات التي يواجهها المجتمع، من الإدمان إلى العنف. لكن يبدو أن المختصين والباحثين أنفسهم لم يتفقوا على رأي بشأن السمة البارزة في جيل الألفية، هل هي أنانية أم ثقة بالنفس.
انشغال بالذات

مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا رئيسيا في كيفية تفاعل أبناء هذا الجيل مع الآخرين، وتشكيل وجهات نظرهم ورؤيتهم للحياة

- الإعلانات -

وأمضت جين توينج أستاذة علم النفس بجامعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، 15 عاما في دراسة التغير في شخصيات الشباب، وتعد من أشد المؤيدين للرأي القائل “إن الجيل الحالي من الشباب أصبح أكثر أنانية وانشغالا بالذات من الأجيال السابقة”.
وترى توينج أن انشغال الشباب بأنفسهم هو أحد انعكاسات تغير الاتجاهات الفكرية للمجتمع، ولاسيما صعود النزعة الفردية في العقود القليلة الأخيرة، إذ يقال على سبيل المثال “إن الآباء والمجتمع ككل لا يهتمون بواجبات الشباب حيال المجتمع الذي يعيشون فيه بقدر ما يهتمون بإنجازاتهم الفردية”.
واستندت أبحاث توينج إلى “اختبار الشخصية النرجسية”، وهو عبارة عن استبيان تطلب فيه من المشاركين الاختيار بين 40 زوجا من العبارات التي تعبر عنهم، إحداهما تغلب عليها نبرة الأنانية مثل “سأحقق نجاحا باهرا”، والأخرى معتادة مثل “لا أهتم كثيرا بالنجاح”.
وتوصلت نتائج دراسات توينج إلى أن طلاب الجامعات الأميركية يحرزون درجات أعلى في تقييم النرجسية مع تعاقب الأجيال، فقد اكتشفت على سبيل المثال، أن ثلثي الطلاب في عام 2009 أحرزوا نقاطا في مقياس النرجسية أعلى من متوسط النقاط التي سجلها نظراؤهم في عام 1982.
وتقول توينج “حتى هذه اللحظة، جميع الأدلة تؤيد الرأي القائل إن جيل الشباب اليوم من مواليد 1981 وما بعدها، يتمحور حول ذاته” بالمقارنة على الأقل بالأجيال التي تسبقه.
ولكن هذا الرأي عارضه البعض، مثل جيفري أرنت أستاذ علم النفس بجامعة كلارك بمدينة ويرشستر بولاية ماساتشوستس، الذي يرى أن طلاب الجامعات الأميركية لا يمثلون الشباب ككل، ويشكك في صحة اختبار الشخصية النرجسية كمعيار يعول عليه لقياس النرجسية.
جيل اليوم حمل وعودا مبشرة للنهوض بالعالم
وقال أرنت إن آراءه تقف على النقيض من آراء توينج، مشيرا إلى أن الشباب الآن أكثر إقبالا على التطوع وأكثر تقبلا للتنوع العرقي والثقافي، ويقول إن البالغين اليوم ليسوا أقل أنانية فحسب، بل أيضا “جيل غاية في الكرم، ويحمل وعودا مبشرة للنهوض بالعالم”.
واحتدم هذا الجدل بين الباحثين في الآونة الأخيرة على خلفية زيادة الإقبال على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والهوس بالتقاط الصور الذاتية والحرص الدائم على مشاركة الأفكار والمشاعر وكل ما يفعله الشباب في حياتهم مع الغير لحظة بلحظة، ما دعا الباحثين للاستنتاج أن التطور التكنولوجي والتغير الثقافي قد أسهما في صعود النرجسية والغرور.
وربطت توينج بالطبع بين وسائل التواصل الاجتماعي والنرجسية، وفي إحدى مقالاتها المنشورة في جريدة “نيويورك تايمز”، أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي “وقود النرجسية”، ولكنها أقرت بعدم وجود أدلة كافية تثبت ذلك.
صحيح أن البيانات التراكمية تثبت أن النرجسيين أميل إلى نشر صور ذاتية من غيرهم، ولكن هذا لا يعني أن نشر الصور الذاتية يدل على النرجسية. وفي الواقع، تشير بعض الأدلة إلى أنه كلما زادت الصفات المحمودة لدى المرء، كحسن الظن بالآخرين، والود وسماحة الخلق، زاد نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.
وترفض حياة محمد (28 عاما) الربط بين النرجسية والتفاعل على الشبكات الاجتماعية، وتقول إن اختصاصها في مجال الغرافيك يحفزها لمتابعة كل جديد وبالتالي التفاعل مع الناس.
وتؤكد محمد أن النشاط الاجتماعي تحول في العصر الحالي إلى مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا بسبب ظروف الأزمة الصحية، فالخيار الآخر هو الانزواء والوحدة.

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد