- الإعلانات -
عـدلـي : التـنـميـة المستدامة في الأردن تسير بالطريق الصحيح

نوف الور
قضى أكثر من ثلثي عمره وهو يدافع بشرلسة عن واقع البيئة العربي، وينادي بتطبيق آلية للتنمية المستدامة، لم يتوقف رغم كبر التحديات واتساع رقعة الاشكاليات، حتى ان جائحة كورونا ابطأت المسير ولم توقفه.
الدكتور عماد الدين عدلي المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» من مواليد القاهرة، جمهورية مصر العربية، يبلغ من العمر 64 عاما قضى منها قرابة 43 عاما في العمل بقطاعي البيئة والتنمية. أهتم عدلي بقضية الاقتصاد الاخضر، ويعتقد ان مدينة العقبة ستكون تجربة ريادية استثمارية اقتصادية فريدة تسير في طريق التنمية المستدامة، ان صح تطبيق ما يقال عنها في المؤتمرات المحلية والدولية.
وفي حديث خاص لـ « الدستور « قال عدلي: في دول كالاردن ومصر قدرتنا الاقتصادية لا تستطيع تحقيق كل ما نتمناه في الجانب البيئي، فنحن نعيش في منطقة غير مستقرة، وبالتالي تكلفة الحفاظ على الامن باهظة، ولو حولنا جزءا من التكاليف التي نستخدمها للغايات الامنية للقطاع البيئي، سيحدث فرق كبير، لذلك فنحن نستخدم الموجود قدر المستطاع، ومهما كان حجم المنح فلن يستطيع تغطية كافة المناحي للوصول الى التعافي الاخضر، او الاقتصاد الاخضر والتنمية المستدامة. وتاليا نص الحوار:
الدستور: كيف تقرأ الخارطة البيئية عربيا؟ وفي الاردن ومصر على وجه الخصوص؟ هل نسير بالشكل الصحيح، والى اي درجة؟
– عدلي: ان الخارطة البيئية في العالم العربي تغيرت على مدى 40 سنة مضت، فقد كانت ملامح الخارطة البيئية بسيطة تضم بعض المبادرات البيئية في عدد من الدول كالجمعيات البيئية، واذكر ان الكويت كانت من أولى دول الخليج التي تعنى بالشأن البيئي وقتها، وفي افريقيا بدأت السودان ومصر بالالتفات للشأن البيئي في السبعينيات من القرن الماضي، والاردن ايضا كان لديها ملامح العمل البيئي في نفس القترة، وبدأت بانشاء الجمعيات البيئية، لكن لم يكن هناك عمل متناسق، الا ان الامور بدأت تتطور وتتبلور وظهرت وزارات وهيئات بيئية، وكانت نقطة تحول في الخارطة البيئية
وفي العقد الاول من القرن الواحد والعشرين كانت تونس واحدة من اكثر الدول المتميزة بيئيا، ورغم كل ما حدث في المنطقة العربية في السنوات العشر الماضية من مشاكل سياسية واقتصادية، لكن هناك قاعدة بدانا الاستناد عليها وهي وجود قوانين وتشريعات في معظم الدول العربية التي باتت تضم وزارات وهيئات وجمعيات وخطط وطنية معنية بالبيئة، لكن الاكيد ينقصنا ان يكون البعد البيئي مندمجا بالكامل مع منظومة التنمية، لتكون فكرة التنمية المستدامة تتحقق بشكلها الصحيح.
أما بخصوص مصر والاردن، فانهما تمتلكان من الادوات ما يسمح لهما بأن تكونا من الدول المتميزة في القطاع البيئي، مع وجود تحديات كبيرة، ففي مصر مثلا التحدي الاخطر هو الزيادة السكانية بمعدل أكثر من مليوني نسمة سنويا، وهذا بحد ذاته عبء غير عادي، واعتقد ان هذا التحدي غير موجود بالاردن بنفس الشكل، لكن هناك وجوب لتحول الارادة السياسية للاهتمام بالقطاع البيئي في الدولتين، تتحول الى منهج عمل يكون موجودا داخل كل القطاعات المختلفة، ويكون الحفاظ على الموارد وتحقيق الاستدامة هدفا اساسيا، واعتقد أننا في الدولتين نسير في الطريق الصحيح ولكن ربما ليس بالسرعة المطلوبة، والتي اتمناها شخصيا.
الدستور: الاقتصاد الاخضر هل ما زلنا قادرين على السير لتحقيقه؟
– عدلي: الاقتصاد الاخضر يعتمد على الية التفكير، ويجب ان نتعلم اسلوب وطريقة التعامل معه، وهو ليس بالشيء الصعب، فالاقتصاد الاخضر هو اقتصاد يعتمد على الاستخدام الامثل للموارد، وتحقيق اعلى نسبة استفادة، والتعامل مع النفايات بشكل صحيح، والحلول موجودة والتكنولوجيا متوافرة، والتجارب المماثلة والتي يمكن القياس عليها ايضا موجودة، فيمكن بالتالي تطبيق الاقتصاد الاخضر، بالمحصلة هو بحاجة الى قرارسياسي، مع العلم أننا لا نستطيع تطبيق الاقتصاد الاخضر في كل القطاعات في آن واحد، بل بشكل تدريجي، ولا ينفذ بشكل كامل دفعة واحدة، بل تدريجيا ومع الوقت، وزيادة الامكانيات لتنفيذه بقطاعات اكثر وبأعلى مستوى.
الدستور:هل غيرت جائحة كورونا مسار العلاقة بين الانسان والبيئة؟ وبين الانسان والتنمية المستدامة من جهة اخرى؟
– عدلي: جائحة كورونا كان لوجودها أهمية في صحوة الناس بكيفية التعامل مع البيئة، ومن المفترض أن الجائحة أعطتنا دروسا، وخاصة في زمن الاغلاقات، وكأن العالم كله أغلق، شعرنا بأن هذه الفترة جاءت كي تستعيد الارض عافيتها، لذلك ظهر مصطلح «التعافي الاخضر» ومعناه يشبه تعافى المريض بعد تماثله للشفاء واهتمامه بان تكون كل ممارساته صحية وتتناسب مع البيئة.
لكن مع الاسف البعد الاقتصادي كان اكثر قوة واهتماما من قبل المسؤولين، فالتعافي لم يكن اخضر، ولم يكن للجانب البيئي تلك الاهمية، ولم نتعلم درس أن المحافظة على البيئة هي نوع من استدامة الحياة وضمان للبقاء.
مفهوم التعافي الاخضر كانت فكرة مهم ترويجها لارتباطها بالتركيز علي سياسات الاقتصاد الاخضر، وكان من المأمول ان تغير الجائحة طريقة التفكير للافضل، الا ان الاهتمام بالجانب الاقتصادي ما زال الطاغي على الجانب البيئي، وهذا لم يكن من المفروض الوصول اليه.
الدستور: في ظل العمل العام في القطاع البيئي اين تكمن المعوقات في العنصر البشري أم المالي؟ وايهما اصعب؟
– عدلي: في دول كالاردن ومصر قدرتنا الاقتصادية لا تستطيع تحقيق كل ما نتمناه في الجانب البيئي، فنحن نعيش في منطقة غير مستقرة، وبالتالي تكلفة الحفاظ على الامن باهظة، ولو حولنا جزءا من التكاليف التي نستخدمها للغايات الامنية للقطاع البيئي، سيحدث فرق كبير، لذلك فنحن نستخدم الموجود قدر المستطاع، ومهما كان حجم المنح فلن يستطيع تغطية كافة المناحي للوصول الى التعافي الاخضر، او الاقتصاد الاخضر والتنمية المستدامة، فيجب علينا ان ندرك كيفية استخدام هذه الموارد وترتيب اولوياتها المطلوبة، كيف نستثمر في الجوانب التي تحقق اعلى فائدة، الا ان المعضلة الاكبر في العنصر البشري أكثر من التكنولوجيا او توفر العنصر المالي، فالبشر هم صانعو الجانب الاداري، وهم من يضعون المنظومة ويطبقونها، وهم من يستطيعون جلب المال، ويستطيعون ادارة الموارد، فبرأيي الجانب البشري اولا وهو الجانب الاهم، وهو محتاج لتعليم افضل، وبناء قدرات وبناء على ذلك يقاس حجم التطوير.
الدستور : في ظل زياراتك العديدة للاردن.. ما اهو اكثر ما لفت انتباهك؟ ومن هي اكثر شخصية تركت اثرا في نفسك؟ وما هي الاماكن التي تود زيارتها مجددا..ولماذا؟
-عدلي: تربطني علاقة طيبة بصاحبة السمو الملكي الاميرة بسمة بنت طلال والتي كانت الداعم الاكبر لي في الاردن في مجال البيئة والتنمية والتي شرفتني بالوقوف الى جانبي اثناء تحضير مؤتمر جوهانسبرغ عام 2002، كما شرفتني بحضور مؤتمر نظمناه في تونس ومؤتمر آخر في جزيرة بالي في اندونيسيا في ذات الفترة تقريبا، وهذه العلاقة من الامور التي اعتز بها جدا في تاريخ عملي وحياتي الشخصية.
تقريبا زرت كل مكان في الاردن الا انني لم اكن قد زرت البترا، الا بعد فترة برفقة وفد اجنبي، انا اعتير الاردن بيتي، فانا اعمل بالعمل العربي منذ عقود، وانا احب الاردن « وناسها واكلها»، ولفتت انتباهي المباني الصغيرة الممتدة افقيا وهو ما نفتقده في مصر، وكذلك اسلوب التعامل الراقي في ادارة المشكلة المائية، الى جانب فكرة اسناد المحميات الطبيعية للجمعية الملكية لحماية الطبيعة وهذا يعني ان المحميات لن تكون عبئا على الدولة، الى جانب توفير فرص عمل للشباب في مناطقهم وبيئتهم، ولا ينتظروا البحث اوالانتظار لتوفر الفرص الوظيفية الحكومية.
ما زلت اتمنى ان ازور العقبة مرة اخرى والمس عن قرب ما اسمعه عنها في المؤتمرات، وعن الية التنمية الاقتصادية التي تتم فيها بشكل منظم، فهي تجربة فريدة يهمني التعرف عليها اكثر على ارض الواقع، وامل ان أزورها كثيرا واستطيع عيش ما اسمعه عنها في المؤتمرات.
الدستور: لو طلب منك ارسال رسالة للاردن…ماذا سيكون فحوى الرسالة؟
-عدلي: رسالتي للاردن هي امنيات الخير، «كما اتمنى لمصر، اتمنى للاردن»، فمن يحب كثيرا يتمنى ان يرى من يحب بتقدم دائم، وانا احب الاردن وشعبه الكريم واتمنى ان اراه دائما خلاقا للنماذج الناجحة، واتمنى لكل الدول العربية ان نعيش العمل المشترك بين الحكومات والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وان يعم السلام ونكون نحن جزءا من هذا السلام الاجتماعي، واتمنى جدا ان نحافظ على الاردن ونراه دائما متألق وبتقدم باذن الله.
- الإعلانات -
#عـدلـي #التـنـميـة #المستدامة #في #الأردن #تسير #بالطريق #الصحيح
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
