- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

على وقع القمة الفرنكوفونية في جربة التونسية: القرية الحرفية نافذة على التراث الأصيل لجزيرة الأحلام

تونس ـ «القدس العربي»:  على مدى الأيام الماضية احتضنت جزيرة جربة التونسية القمة الفرنكوفونية الأخيرة والتي ساهمت في إطلاع زوار تونس وضيوفها من رؤساء حكومات ووزراء وكبار مسؤولين في بلدانهم وإعلاميين وغيرهم، على الجمال الخلاّب الذي تتمتع به جزيرة الأحلام كما يسميها التونسيون. كما ساهمت في إطلاعهم على المخزون التاريخي والحضاري والثقافي والإنساني لواحدة من أهم جزر المتوسط التي ذكرها أوليس الإغريقي أو أوديسيوس في رحلة تيهه في البحر المتوسطي بعد حصار طروادة حسب ما تقول الأسطورة.

وقد وقع الاختيار على جربة لتنظيم هذه القمة حتى تتحول إلى قطب لسياحة المؤتمرات وهي التي حازت على شهرة عالمية في مجال سياحة البحر والشواطئ والعلاج بمياه البحر. فالجزيرة تتوفر على مطار دولي هو مطار جربة جرجيس الذي يربطها بوجهات محلية ودولية، أوروبية على وجه الخصوص، وعلى منتجعات سياحية راقية تضم فنادق فخمة وكازينوهات وأماكن للترفيه وغيرها.
وقد سعى منظمو القمة الفرنكوفونية إلى التعريف بهذا البعد الحضاري من خلال تخصيص مسلك سياحي بالجزيرة يتضمن أهم هذه المعالم وكذلك من خلال إقامة معرض للصناعات التقليدية يعرف بإبداعات الحرفيين من أبناء الجزيرة الذين ورثوا هذه الصناعات عن الأجداد منذ الأزمنة السحيقة.
ويوضح سليم الغنجة المندوب الجهري لديوان الصناعات التقليدية بمدنين في حديثه لـ«القدس العربي» ان معرض الصناعات التقليدية الذي يتواصل حتى 22 تشرين الثاني /نوفمبر الجاري، يعتبر حدثا هاما ومتميزا ضمن فعاليات القمة الفرنكوفونية ويضيف: «رأينا أن هذه القمة فرصة لإطلاع ضيوف تونس على الموروث الحضاري لجزيرة جربة. فكان تنظيم المعرض الحرفي في حومة السوق بمشاركة أكثر من 70 حرفيا وحرفية في اختصاصات متنوعة، نذكر منها صناعة الحلي والفضيّات وفنون الطاولة بأنواعها والخزف والحلفاء والتطريز وفنون الفخار والحدائق وعديد المنتوجات. إلى جانب فضاء تراثي أبرزنا به خصوصيات تونس على مستوى الخزف الإسلامي وصناعة الفضيّات التي يختص بها أبناء جربة». كما تم عرض جناح للباس التقليدي التونسي بأنامل تونسية». ويتابع محدثنا: «حاولنا أن نبرز من خلال ورشات حيّة المنتوج التقليدي في جزيرة جربة ولعل أهمها الفخار الطبيعي وكذلك حياكة ملابس البسكري، وهو اللباس التقليدي النسائي، ولباس الكدرون، بالنسبة للرجال. فجربة تعرف بثلاث خصوصيات هي الفضيّات والحلي والأكلة التقليدية مثل البسيسة إضافة إلى حياكة الصوف التقليدي».
قطب سياحي وثقافي
يشار إلى ان كل هذه المعروضات الهامة تزامنت مع عروض موسيقية وفنية زادت ألقا وسحرا على جزيرة الأحلام والتي تعرف أيضا بمعالمها الأثرية التاريخية التي تعود إلى الحقب القرطاجية والرومانية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية، ودور عبادة تاريخية لمختلف الديانات وغيرها. وقد ساهمت جميعها في جعل موطن عرائس البحر حسب الأسطورة الإغريقية واحدة من أجمل بقاع العالم. كما توجد في جربة صناعات تقليدية وأنشطة حرفية اشتهرت بها الجزيرة تعرض وتباع في الأسواق التقليدية وتعتبر محجّا للزوار من جميع أنحاء العالم باعتبار تنوعها حيث الخزف الجربي العتيق والمنسوجات الأصيلة والزرابي المتقنة الصنع وغيرها من الصناعات التقليدية التي تزخر بها الجزيرة وتحظى بصيت عالمي.
ولعل سهولة الوصول إلى الجزيرة هو ما جعل الاختيار يقع عليها لاحتضان هذه القمة. ويتم ذلك إما جوا من خلال مطارها الدولي أو بحرا من خلال العبارات البحرية التي تربط بين الجزيرة وباقي التراب التونسي وتنقل يوميا الأشخاص والسيارات، أو برا من خلال الجسر الذي يربط شواطئ جربة الخلابة بمدينة جرجيس.
وتزيد غابات الزيتون والأشجار المثمرة الجزيرة بهاء على بهائها، وتجعل المشهد متنوعا فيها إلى حد كبير مع النخيل المنتشر في كل الربوع. كما أن هناك زراعات سقوية في جربة وفلاحون يجتهدون ليل نهار في خدمة الأرض التي رسخوا فيها منذ أقدم العصور فكانت موطنهم الذي لا غنى عنه.
ويعتقد بعض الأجانب، من زوار الجزيرة، من الذين تحط طائراتهم التي تقلهم من بلدانهم مباشرة بمطار جربة دون المرور بالعاصمة أو المدن الأخرى، أن جربة دولة بذاتها خاصة وأن مساحتها تفوق مساحة مالطا وفيها كل ما يحتاجه الإنسان للحياة. فيراها البعض دولة داخل الدولة ولها كل المقومات لاقتصاد مستقل ومزدهر، وبالتالي لم يكن احتضانها للقمة من باب الصدفة بل بسبب توفر كل هذه المقومات.

ما من شك في أن هذه القمة قد زادت في التعريف بالجزيرة وبجمالها الطبيعي الآسر وخصوصا شواطئها النظيفة والفسيحة، وبنيتها التحتية السياحية الراقية من فنادق وأماكن ترفيه وعلاج وغيرها. كما ساهمت في التعريف أكثر بصناعاتها التقليدية ومخزونها الحضاري اللافت حيث تعايشت على أرضها مختلف الديانات وحتى المذاهب المنتمية إلى نفس الدين على غرار السنة المالكية والمذهب الإباضي.
وقد تركت هذه الأديان والمذاهب ومختلف الحضارات التي تعاقبت على الجزيرة التونسية تراثا لافتا ومعالم تاريخية تجعل السائح الباحث عن توسيع دائرة معارفه لا يكل ولا يمل وهو يتجول بين المتاحف والدور القديمة وأماكن العبادة والمدارس العتيقة وغيرها، ويغوص معها في أعماق التاريخ. وقد لاحظ زوار جربة في القمة الفرنكوفونية ذلك وأبدوا اعجابهم وانبهارهم بهذه الجزيرة التي يراها البعض منارة متوسطية تختزل تاريخ هذا البحر الأسطوري.
ورغم انتقادات البعض في الداخل لتنظيم هذه القمة والذين اعتبروا استضافتها ضربا لهوية تونس العربية الإسلامية، إلا أن ما تجدر الإشارة إليه أن التعليم والإدارة تم تعريبهما في تونس منذ عقود وأن الاستضافة كانت لسببين أولهما خروج تونس من عزلتها دوليا وثانيهما التعريف بالمخزون السياحي والتاريخي والحضاري لجربة بعد تراجع هذا القطاع في السنوات الأخيرة. وقد بدأ التفكير في تنظيم هذه القمة منذ عهد حكومة مهدي جمعة وتواصل الأمر مع حكومات الحبيب الصيد ويوسف الشاهد وإلياس الفخفاخ وهشام المشيشي وصولا إلى الحكومة الحالية، وبالتالي فإن الانفتاح على ثقافة ما، على غرار الفرنكوفونية، لا يعني الإنسلاخ عن الثقافة الأم التي تبقى هي الأساس والمحدد للهوية ولكل المعايير.

- الإعلانات -

#على #وقع #القمة #الفرنكوفونية #في #جربة #التونسية #القرية #الحرفية #نافذة #على #التراث #الأصيل #لجزيرة #الأحلام

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد