- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

- الإعلانات -

عميد المحامين التونسيين السابق عبد الرزاق كيلاني: نراهن على وعي الشعب التونسي ونضوج المجتمع المدني

حاوره: عبد الحميد صيام

- الإعلانات -

عبد الرزاق كيلاني العميد السابق للمحامين التونسيين والوزير الأسبق لملف العلاقة بين الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي بين عامي 2011 و 2012. شغل منصب الممثل الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة في جنيف (2013-2014) ومرشح مستقل في الانتخابات الرئاسية لعام 2014. حصل على شهادة الدراسات المعمقة في القانون الخاص والقضائي من جامعة غرونبل بفرنسا عام 1978 وشهادة الدراسات العليا المتخصصة في التأمين من جامعة ليون بفرنسا عام 1979. عضو الجمعية الفرنسية للتحكيم ومحكم دولي لدى منظمة الملكية الفكرية بجنيف. ترأس عام 1990 جمعية المحامين التونسيين الشبان وانتخب عام 2010 عميدا للمحامين ورئيسا لمجلس إدارة صندوق التقاعد. كاتب ومؤلف وقد صدر له عام 2016 كتاب «المحامون في تونس: من مقاومة الاستبداد إلى ثورة الحرية والكرامة».اعتقل يوم 2 آذار/مارس 2022 بتهمة التحريض ونشر الفوضى والانضمام إلى جمع من شأنه الإخلال بالراحة العامة قصد التعرض للقانون. لكن القاضي العسكري أطلق سراحه يوم 21 من نفس الشهر. «القدس العربي» حاورته وهنا نص الحوار.○ حدثني في البداية عن أبرز محطاتك؟• أنا محامٍ. كنت رئيس جمعية المحامين الشبان، ثم عضو الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، ثم رئيس الفرع الجهوي للمحامين في تونس ثم انتخبت عميدا للمحامين التونسيين قبل ستة أشهر من ثورة 14 يناير 2011. لقد كان انتخابي كارثة بالنسبة لنظام الاستبداد لأن النظام لم يكن يستحمل صعود شخص مستقل مثلي ولديه رصيد نضالي يدافع دائما عن الحقوق والحريات حيث كنت في طليعة المدافعين عن الحق والحرية. كنت شاهدا على ما جرى وفي نفس الوقت فاعلا في الثورة. وهذا الذي سبب دعوتي للدخول في الحكومة بعد أول انتخابات حرة في تونس بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2011 فعينت وزيرا مكلفا بالعلاقة بين الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي بين عامي 2011 و 2012. وآخر منصب تلقلدته هو رئيس الهيئة العامة للمقاومين وشهداء وجرحى الثورة والأعمال الإرهابية ومكلف بملف العدالة الانتقالية.○ ثورة تونس كانت أصيلة داخلية وكانت الملهمة لبقية الثورات العربية. لكن التخوف منها والخوف عليها ظلا متلازمين لمسيرتها. فهل كان سيسمح لهذا المثال المشرق أن يجتاز العقبات بسهولة؟ ألم تستشعروا بأن هناك عيونا تراقب وتنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض على ثورة الياسمين؟• بالطبع. كنا نشعر بهذه المسألة. وشعورنا تأكد بعد الاغتيالات التي وقعت، وخاصة اغتيال شكري بلعيد ومحمد براهمي. كانت الاغتيالات الدليل القاطع على أن هناك أطرافا خارجية كانت تريد أن تفشل التجربة الديمقراطية في تونس. وهذا التدخل الخارجي تواصل مع انتخابات 2014 وانتخابات 2019. فمحاولات زعزعة الانتقال الديمقراطي تواصلت. الأهم أن الشعب التونسي صمد أمام إغراءات المال والإعلام. فالإعلام لعب دورا خطيرا مكررا المثل الفرنسي «إكذب إكذب حتى تصدق نفسك» وأصبح الإعلام يعمم هذه الأكاذيب وخطر الديمقراطية على البلاد وكان هناك قرار واضح اتخذ لدى جهات معينة بالقضاء على النهضة. ليس لدي دليل مادي ولكن كل الدلائل تشير إلى أن هناك قرارا بشطب النهضة لأنها تمثل الإسلام السياسي المنفتح. والنهضة حزب سياسي، قبل باللعبة الديمقراطية وشارك في الانتخابات، وساهم بقسط كبير في الوصول بتونس إلى دستور مدني وهو دستور 27 كانون الثاني/يناير 2014 الذي يتحدث عن حرية المعتقد وحرية الضمير وحماية الدولة لممارسة الشعائر الدينية والمساواة بين الرجل والمرأة. ذلك الدستور أعطانا نظاما متطورا شبيها بدساتير الدول المتطورة وخاصة الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما أعطانا حق مراقبة السلطات والانتقال السلمي للسلطة.○ كانت هناك شكاوى حقيقية، واضرابات، وأنا زرت تونس خمس مرات بعد الثورة، وكنت أتابع وأسمع شكاوى الناس العاديين ورأيت المضربين عن العمل، وقفوا مع الثورة وأيدوها لكن أصيب العديد بخيبة أمل وإحباطات، لأن الثورة لم تلبِّ تطلعات الشعب. أليس هذا صحيحا؟• نعم خاصة بالنسبة للشباب أصيبوا بخيبة أمل. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن تونس أصلا بلد فقير، وليس لديها مقومات الصمود لكنها ظلت شعلة تنير الدروب لغيرها. الدول الغربية كان عليهم أن يساعدوا تونس. وقد تحدثت مع البعض عن «خطة مارشال» لتونس لماذا لا؟ ألم يحدث هذا مع ألمانيا وفرنسا كي تنهضا بعد الحرب العالمية الثانية؟ هذا لم يحدث مع تونس لضمان الانتقال الديمقراطي بسلام. هناك ظلم لحق بالبلاد وعدم شعور بأهمية نجاح المسار الديمقراطي وخاصة في المنطقة التي يسود فيها الاستبداد. كان ممكن لتونس أن تشكل مصدر إلهام للمنطقة. الاستبداد يأتي بالعنف والتطرف والإرهاب، عندما يكون هناك نظام ديمقراطي مستقر نتجنب تلك الآفات، وتونس تتمتع بموقع استراتيجي وخاصة لأوروبا التي تقع على ضفة المتوسط الأخرى، ومن مصلحتهم أن تنجح هذه التجربة. انظر إلى قوارب الموت، هذه نتائج لمواقفهم غير المحسومة.○ هناك ثلاث مزايا متوفرة في تونس وغير متوفرة كلها في بقية الدول العربية: مجتمع مدني عريق ومتطور ومستقل، جيش لا يتدخل في السياسة، ونسبة تعليم عالية، هذه المزايا جعلتنا نراهن على نجاح التجربة التونسية وقد كتب كثير من الأكاديميين في هذا الموضوع. المفاجأة أن هذه العوامل جميعها لم تحم الثورة. كيف نفسر هذا؟ هل تدخل الجيش؟ هل ضمن التيار الاستبدادي في تونس دعم الجيش ليقوم بهذه الخطوات؟• أنا أنطلق من دستور 27 كانون الثاني/يناير 2014. الفصل الثامن عشر الذي ينص على أن الجيش جمهوري أي أنه لا يتدخل في السياسة ويقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وأنه محايد. القول بأن الجيش لم يحمِ التجربة أمر صعب. الظروف التي جاءت فيها حركة 25 تموز/يوليو 2021 ظروف غير عادية، لم نعهد مثلها في أي بلد. الذي حصل هو انقلاب على الدستور، وهذه معركتنا. اليوم بلادنا ليس فيها مقومات الدولة. لأن رئيس سلطة الانقلاب حل المؤسسات، فقد أقال الحكومة وحل البرلمان، وحل المجلس الأعلى للقضاء وأصبح يشرع المراسيم الرئاسية. أصبحت كل السلطات بين يديه. هذا لم نعهده في أي بلد ديمقراطي حيث تجتمع جميع السلطات في يد شخص واحد. المعركة التي نخوضها الآن تقوم على أساس استرجاع الدولة واسترجاع المؤسسات. هذه هي معركتنا اليوم. أكبر خطر في أي بلد عندما يقع محو المؤسسات، حتى لو لم يكن البلد ديمقراطيا. مثلا عند حل المجلس الأعلى للقضاء أصبحنا في تونس بدون قضاء. القضاء أصبح تحت إمرة رئيس سلطة الانقلاب. ما هي النتيجة الآن؟ لم يعد في البلد أمان. الذي يعطيك الأمان في أي بلد هو القضاء المستقل العادل، هذه مشكلة خطيرة، من بلد يعيش مرحلة انتقال ديمقراطي أصبحنا في بلد لم تعد فيه مؤسسات ولا مقومات الدولة، والبلد يحكم بإرادة شخص واحد وبالمراسيم الرئاسية.○ يقول الرئيس سعّيد إن تونس كانت تعيش مرحلة عدم الرضى وهناك همهمات شعبية تشير إلى ذلك وأنه استجاب لمطالب الجماهير بهذه الإجراءات الاستثنائية التي وعد أنها ستكون لشهر واحد والشهر تمدد إلى شهور والشهور زادت عن السنة. كيف استطاع أن يستغل عدم الرضى ليحول تونس إلى نظام الاستبداد؟• حدث الانقلاب كما قلنا في ظروف صعبة اقتصادية وسياسية. لقد استغل قيس سعيّد الظروف الاجتماعية والاقتصادية الهشة التي كان يعيشها الشعب، كما استغل الوضع السياسي، إذ كانت هناك أطراف تدعو إلى العنف أو تأزيم الوضع، وهذا ما شاهدناه خلال أعمال البرلمان. لقد حاولوا تشويه الصورة من خلال جلسات البرلمان التي كانت تبث على الهواء مباشرة. صحيح كانت هناك مناوشات ومجادلات قوية مثل كل البرلمانات، الرأي العام لم يكن متعودا على مثل هذه الأجواء، فكان من يقول إن هذه الطبقة السياسية لا تصلح لقيادة البلاد، ثم عزز هذا أن سعيّد استخدم الخطاب الشعبوي لتعزيز هذه الصورة وانتشرت أقوال تشير إلى إن الصوت للبرلمان يشرى بـ 150 ألف دينار. وهذه أخبار ليس لها أي حظ من الصحة. هذا الوضع ساعده وكانت له شعبية في بداية الحركة، لكن الانتخابات الأخيرة في 17 كانون الأول/ديسمبر أفشلت ذلك الخطاب الشعبوي، واقتنع الشعب التونسي أن هذا التوجه لم يقدم له أي شيء، فهو ليس لديه أي مشروع وليس لديه أي برنامج. مشروعه فقط يتجسد في خطب رنانة يتوجه بها إلى الطبقة السياسية والقضاء ويتهم الجميع بالفساد والرشوة، الآن أعتقد أن الشعب فهم اللعبة.○ كيف كشفت الانتخابات هشاشة خطاب الرئيس، وما هي الرسالة التي أفرزتها؟• الرسالة الأولى تقول: يا رئيس سلطة الانقلاب لقد فقدت الشرعية والمشروعية. فقدت الشرعية لأن نسبة المشاركة أثبتت أن الشعب لم يكن راضيا عن هذه الانتخابات، وأما المشروعية فتعني أنه لم تعد لك شعبية وهذا ما أثبتته الانتخابات. والرسالة الهامة الثانية تقول للرئيس إنك فشلت. كنا نعتقد أنك ستحسن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والمادية إلا أنك لم تفلح، وهذا ما جعل الكثير من الأحزاب التونسية تطالب بإلغاء الدورة الثانية من الانتخابات.○ أين تتجه البلاد الآن؟ هناك دول ما زالت تراهن على تونس فما هي توقعاتك للمرحلة المقبلة؟• كما قلت أنت من قبل إن الشعب التونسي مثقف وواعٍ ولدينا مجتمع مدني ناضج وواعٍ وناشط، كما أن لدينا طبقة سياسية واعية كذلك، حان الوقت أن يقدم رئيس الانقلاب استقالته. لقد تعودنا على الانتخابات وعلى تحكيم الصندوق بيننا، فلنرجع إلى دستور 2014 ونقوم بتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، وعلى الجميع أن يستوعبوا الدرس من العشر سنوات الماضية، مرحلة الانتقال الديمقراطي. نحن نعيش مرحلة مخاض والآن ستأخذ تونس طريقها الصحيح ونحن نعول على أصدقائنا كي يساهموا معنا في إنجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها في المنطقة، ولكن نعول أولا وأخيرا على أنفسنا. كان على سعيد أن يفهم رسالة الانتخابات. نحن نريد اتباع الطرق القانونية والسلمية لتغيير نظام استبد على شعب يبحث عن الحرية والانعتاق.○ هل تعتقد أن الرئيس قد يثير مسألة التطبيع مع إسرائيل لضمان دعم خارجي؟ هناك بعض الإشارات الصغيرة تشير إلى ذلك؟• أقول بكل أمانة إن الشعب لن يقبل التطبيع. الشعب التونسي مع القضية الفلسطينية قلبا وقالبا، ولا أحد يمكن أن يفرض علينا التطبيع.

#عميد #المحامين #التونسيين #السابق #عبد #الرزاق #كيلاني #نراهن #على #وعي #الشعب #التونسي #ونضوج #المجتمع #المدني

تابعوا Tunisactus على Google News

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد