- الإعلانات -
فـخـورة لـكـونـي أول مــن وثـــق تـاريـخ فـن الـصـوت بـالـبـحـريـن
- الإعلانات -

من أجمل ما قرأت عن الفن مقولة ارنست ليفي الشهيرة «عندما نأخذ الفن على محمل الجدية.. هنا ستبدأ الإنسانية بالتحسن»!
نعم، لقد صدق ليفي، فالفن لا توجد غاية من ورائه سوى نفض غبار الحياة عن الروح، والارتقاء والسمو بها، كما أن الاستمتاع يعتبر قمة اللذات، فهو مصدر للسعادة، وأحيانا ملجأ للعزاء في مصائبنا.
مريم عبدالحميد عبدالغفار فنانة حتى النخاع، عشقت الفن منذ طفولتها، وأصبح شغفها في الحياة، فقررت أن تحترفه، وتترك من خلاله بصمة خاصة بها، فكانت أول بحرينية تفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير بعنوان «صوت الريش»، كما حصدت المركز الثاني كأفضل مخرج على مستوى العالم، وذلك في مهرجان الفيلم الشهري الأول الذي أقيم في المملكة المتحدة، والذي تطرقت فيه إلى تاريخ فن الصوت البحريني، وإلى مؤسسه محمد بن فارس، وكان لها الفضل في توثيق هذا التراث العريق للمملكة.
هي تتمتع برؤية فنية خاصة، ترجمتها وجسدتها على أرض الواقع لتبهر الجميع، ليس على المستوى الوطني فقط، بل على الصعيد العالمي، لتؤكد أهمية الفن كلغة عالمية لا تعرف حواجز أو حدودا، ولتضع مملكتها في مكانة متألقة في سماء الإبداع.
«أخبار الخليج» رصدت هذه التجربة اللامعة في الحوار التالي:
متى بدأت علاقتك بالفن؟
علاقتي بالفن بدأت مبكرا للغاية، فقد عشقت منذ طفولتي فن التصوير تحديدا، وقد كان لوالدي دور كبير في تطوير هذه الموهبة لدي، حيث امتلكت أول كاميرا عند عمر التاسعة تقريبا، وحين التحقت بالجامعة لدراسة تخصص التسويق والموارد البشرية سعيت لدراسة كورس في فن التصوير، وقد وافقت الجامعة في أمريكا على ذلك بشكل استثنائي، وكانت تجربة ممتعة بشدة، تعلمت منها الكثير من الخبرة، وحين عدت إلى وطني بعد الدراسة اكتشفت عمليا الفرق بيننا وبين ما يحدث هناك فيما يتعلق بهذا المجال.
وما هو ذلك الفرق؟
أهم شيء لفت نظري عند عودتي للبحرين أن هذا الفن في أمريكا يغلب عليه الإحساس الفني، أما لدينا هنا فالجانب التجاري هو الذي يطغى في معظم الأحوال، الأمر الذي دفعني إلى التوقف عن ممارسته حوالي خمس سنوات، حيث اكتفيت بوظيفتي، إلى أن قررت البحث عن شيء متميز في هذا المجال كي أعود من خلاله، ووجدت ضالتي في تصوير الأطعمة والفاشيون، وقد اتقنتهما بشدة، وحققت شهرة كبيرة في ذلك، وأصبح لي اسم لامع ومكانة بارزة في السوق، وقد عملت مع «فوجي فيلم»، وشاركت في عدة مؤتمرات داخل وخارج البحرين، وبرعت في مجال تصوير البورتريه والمجوهرات والمنتجات، وحصلت على تقدير كبير، وإلى جانب ذلك وجدت نفسي بصورة أكبر في مجال الإخراج.
أهم نقلة في مشوارك؟
لقد سعدت كثيرا بحصولي على جائزة في مجال تصوير الطعام عام 2020 وكذلك جائزة عن تصوير الفاشيون عام 2021، وذلك في المسابقة الدولية «كروماتيك اوورد» وهو إنجاز عالمي أفخر به، استطعت من خلاله أن أعكس صورة مشرفة لوطني في هذا الفن، ولكن يبقي فيلم صوت الريشة هو النقلة الأولى والأهم في مشواري.
عن ماذا يتحدث الفيلم؟
لقد فاز فيلم «صوت الريشة» وهو الاسم الذي أطلقناه على فن الصوت البحريني العريق، ومدته 11 دقيقة بجائزة أفضل مخرج سينمائي، وكنت أول مخرجة بحرينية تحقق هذا الإنجاز، كما حظي الفيلم بلقب أفضل فيلم وثائقي قصير في مهرجان الفيلم الشهري الأول الذي أقيم في المملكة المتحدة، وهو يتحدث عن تاريخ فن الصوت البحريني ومؤسسه الفنان محمد بن فارس.
ما أهمية هذا العمل؟
تكمن أهمية هذا الفيلم في أنه يمثل أول محاولة لتوثيق هذا التراث البحريني الأصيل الذي قالت عنه لجنة التحكيم إن رسالته انطلقت ووصلت بصوت عال إلى مشاهديه، كما أثنت على إدراك تاريخ الموسيقى بالمملكة ورصده بهذه الصورة المبدعة، وبالطبع فإن هاتين الجائزتين اللتين حصل عليهما الفيلم كانتا مصدر فخر واعتزاز لي، وحققا لي نقلة نوعية في مشواري.
أهم تحدٍ؟
أصعب تحدٍ واجهته في مجالي هذا هو عدم وجود جهة محددة تحتضن المبدعين فيه، وتجمعهم تحت مظلة واحدة، بحيث تصبح واجهة مشرفة للبحرين، وذلك كما هو حادث في مجتمعات أخرى سبقتنا كثيرا في ذلك مثل دولة الإمارات على سبيل المثال والتي يتوافر فيها مدينة إعلامية متكاملة تدعم هذه الفئة ماديا ومعنويا، وهذا ما أتمنى تحقيقه بوطني في القريب العاجل، فهناك طاقات بحرينية مبدعة بحاجة إلى الاستفادة منها واستثمارها بالشكل المطلوب وترجمتها على أرض الواقع، لأن كل ما يتحقق هو نتاج جهود فردية ذاتية، وهذا ما حاولت توفيره بشكل خاص من خلال مشروعي الخاص لكل شخص يتمتع بشغف وموهبة، حيث يقوم بتدريبهم وتأهيلهم بصورة احترافية.

وأصعب قرار؟
لعل أصعب قرار اتخذته خلال مسيرتي هو خوض تجربة العمل الحر وذلك قبل حوالي عام؛ أي خلال أزمة كورونا وظروفها وتوابعها، ومع ذلك لم أعتبر هذه الخطوة مغامرة أو مخاطرة، بل أرى أن تلك الجائحة قد أثرت إيجابيا على عملي، وذلك بسبب التحول الرقمي الذي فرضته وتشهده اليوم مختلف المجالات الفنية والتجارية.
هل ذقتٍ طعم الفشل؟
لا ولله الحمد، لم أشعر قط بالفشل، والسبب في ذلك هو الإصرار والعزيمة، إلى جانب دعم والدي الكبير لي عبر مشواري وفي كل خطواتي، ولكن ما يؤلمني حقا هو أن المجتمع لم يأخذ هذا المجال محمل الجدية حتى الآن، وأذكر أنني حين قررت احتراف هذا المجال، وجدت آراء غير مرحبة ومحبطة بعض الشيء بهذه الخطوة، ولكني لم أتردد ولو للحظة، بل زادني ذلك إصرارا وقوة، وأتمنى أن يتم نشر الوعي بكل ما يتعلق بالمجال الفني والإعلامي.
هل سبق أن ندمتِ على اختيارك؟
لم أندم قط على اختياري، وخاصة أن العالم أجمع يتوجه اليوم نحو التحول الرقمي في كل المجالات، وهو ما يقوم عليه عملي الذي أستمتع به بشدة، ويمكن القول بأن المستقبل لنا، ولكن يجب أن يكون لكل منا بصمته الخاصة في هذا السوق التنافسي الواسع، فاستخدام الكاميرا فن يختلف من موهبة لأخرى، وذلك فيما يتعلق بأسلوب التعبير والتقنية ودراسة عقلية المتلقي ورغباته واحتياجاته بهدف توصيل الرسالة إليه بالأسلوب المطلوب، فضلا عن إتقان تكنيك استخدام الزوايا والإضاءات وغيرها من الأمور التي أجدها في مجملها صنعت لي بصمة خاصة ومميزة يمكن أن يستشفها المشاهد لأعمالي.
إلى أي مدى تتوافر الكوادر المؤهلة في مجالك؟
نحن مازلنا بحاجة إلى كوادر مؤهلة في مجالي في تخصصات غير متوافرة حاليا يجب استحداثها، وخاصة من العنصر النسائي الذي أجده عازفا بعض الشيء عن هذا الحقل الفني، بسبب اعتقاد البعض بأنه قد يناسب الرجل بدرجة أكبر، ولله الحمد استطعت من خلال تجربتي إزالة هذا الحاجز، وفتحت الباب للكثيرات لاختراقه، وبشكل عام أنا مؤمنة بأن المرأة قادرة على تحريك وترجمة المشاعر فنيا بصورة تفوق الرجل، وهذا ما يتطلبه مجال الإخراج الفني.
رسالتك للشباب؟
أرى أن الشباب اليوم يحملون بداخلهم طاقات إبداعية لا حدود لها وعلى مختلف الأصعدة فقط ينقصهم الإرادة واتخاذ القرار، لذلك أناشد أي عنصر شبابي سواء كان نسائيا أو رجاليا أن يحدد هدفه بكل دقة، وأن يسعى لتحقيقه بمنتهي الإصرار، وألا يسمح لأي شيء أو شخص أن يعترض طريقه، ويصنع بصمته الخاصة في مجال شغفه، فقد يجد نفسه قد حقق أشياء كثيرة هو نفسه لا يتوقعها.
حلمك الحالي؟
الأحلام لا تتوقف طالما حيينا، ولعل حلمي الأهم والأقرب إلى نفسي والذي يراودني دوما ولن أتخلى عنه مهما واجهني من عثرات هو التوسع في شركتي وتطويرها، وأن أقدم من خلالها أفلاما تمثل مملكتي على مستوى عالمي، فنحن لدينا طاقات إخراجية مبدعة قادرة على ذلك، فقط لا بد من السعي والتحرك للوصول إلى العالمية، كما أنني أسعي لإنشاء أكاديمية متخصصة تركز على تدريس النواحي الإعلامية التي لا توفرها الدراسة الجامعية، وذلك بهدف تطوير المهارات لدى الإعلاميين العاملين في هذا الحقل.
مشروعك القادم؟
من المشاريع المهمة التي أسعى اليوم إلى تنفيذها هو تقديم فيلم خليجي وثائقي مميز ومبتكر للعرض على شبكتي شاهد ونتفلكس.
#فـخـورة #لـكـونـي #أول #مــن #وثـــق #تـاريـخ #فـن #الـصـوت #بـالـبـحـريـن
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
