- الإعلانات -
فورين بوليسي: أفغانستان تستعيد مجدها كحاضنة للإرهاب

مطيع الله ويسا مؤسس شبكة “بن باث” التعليمية، كان في التاسعة من العمر، عندما أضرم متمردو طالبان النار في مدرسته في منطقة معروف في ولاية قندهار جنوبي أفغانستان. أصيب وقتها بالرعب والإحباط، واعتقد أن تلك كانت نهاية مشواره مع التعليم لأنه لم تكن هناك مدرسة أخرى في قريته التي دمرتها الحرب.
ويروي ويسا لشبكة “فويس أوف أميركا” كيف أجبر مسلحو طالبان والده، في ذلك الوقت، على مغادرة قندهار، فتوجهوا إلى العاصمة كابل، حيث عاشوا وأكمل هو تعليمة الثانوي، التعليم العالي في الهند في مجال حقوق الإنسان. وتعلم خلال مشواره كيفية المشاركة في حملة مدنية غير سياسية لدعم تعليم الفتيات.
أكثر من 70 في المئة من النساء الأفغانيات غير قادرات على القراءة والكتابة، وتمتلك أفغانستان أسوأ مؤشرات تعليم الفتيات في آسيا، بحسب بيانات البنك الدولي.
ولمعالجة الأمية المنتشرة في بلده، ذهب ويسا إلى جميع المقاطعات الأفغانية خلال العقد الماضي، بهدف تعزيز التعليم في المناطق الأكثر تهميشا.
وقال “لقد فتحنا عشرات المدارس في جميع أنحاء البلاد، التحق بها أكثر من 110 آلاف طالب”، مؤكدا أن هذا العمل لم يكن سهلا على الإطلاق.
وأضاف أنه كان هناك دائما أشخاص يهددون بقتله، مشيرا إلى أنه نجا مرتين من إطلاق النار المباشر على سيارته أثناء سفره في المناطق الريفية.
ويعتمد ويسا على دعم أسرته والأصدقاء والمجتمعات التي يخدمها لإدامة العمل في “بن باث”، إذ إنه لا يحصل على أي دعم من المانحين الدوليين.
وتضم شبكة “بن باث” التعليمية أكثر من 2400 متطوع في جميع أنحاء أفغانستان، للمساعدة على إنشاء المدارس والعثور على المعلمين وتوزيع الكتب وتنظيم التجمعات لدعم التعليم للذكور والإناث.
ضياء الدين يوسفزاي، والد ملالا يوسفزاي الحائزة على جائزة نوبل، قال لـ”فويس أوف أميركا” إن “عمل ويسا مهم للغاية في المناطق الريفية في أفغانستان، إذ يندر تعليم المرأة” في هذه المناطق.
وأضاف “لقد مرت 216 يوما منذ حظر طالبان التعليم الثانوي للفتيات، وطوال هذا الوقت رفع ويسا صوته من أجل تعليم الفتيات، وهذا يثبت أنه نصير لا يعرف الخوف ولا يكل ولا ينضب من أجل التعليم”.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” إن حظر طالبان حرم أكثر من 1.1 مليون فتاة أفغانية من التعليم الثانوي.
المتحدثة باسم اليونيسف في أفغانستان، سامانثا مورت، قالت للشبكة “إن أي مبادرات تساعد المجتمعات على فهم أفضل لقيمة التعليم لجميع الأطفال لها قيمة كبيرة في زيادة الطلب على التعليم وإلحاق مزيد من الفتيات بالمدارس”.
وأشارت إلى أنه يوجد مئات من المدارس المجتمعية، معظمها في المساجد أو الخيام المؤقتة أو المناطق الريفية في أفغانستان، حيث يتعلم عشرات الآلاف من الأطفال القراءة والكتابة، ونصف هؤلاء الطلبة من الفتيات.
ويقول ويسا إنه “يرى تغييرا في طريقة تفكير الناس في تعليم المرأة. في الماضي لم يتحدث الناس حتى عن تعليم الفتيات. الآن يطالبون بذلك لأنهم بحاجة إلى طبيبات ومعلمات … “.
وخلال العقدين الماضيين، أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 1.2 مليار دولار على البرامج التعليمية في أفغانستان، كما وجه الاتحاد الأوروبي ومانحون آخرون مئات الملايين من الدولارات إلى المنظمات غير الحكومية لدعم التعليم في البلاد.
وفي مارس الماضي أمرت السلطات الأفغانية بإغلاق المدارس الثانوية للبنات، بعد ساعات قليلة على السماح بإعادة فتحها لأول مرة منذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021، بحسب تقرير سابق لوكالة فرانس برس.
وجاء التغيير الصادم في الموقف عقب اجتماع سري عقدته قيادة الحركة في مدينة قندهار، مركز الثقل الفعلي لطالبان، ولم يصدر أي موقف عن أي مسؤول يبرر القرار، وتم الاكتفاء بالقول إن تعليم الفتيات يجب أن يكون وفقا “للمبادئ الإسلامية”.
ومنذ استحواذها مجددا على السلطة، منتصف أوغست 2021، قوضت طالبان تدريجيا الحريات التي اكتسبتها النساء خلال 20 عاما، رغم الوعود بأنها ستكون أكثر مرونة مما كانت عليه خلال فترة حكمها السابق (1996-2001)، عندما كانت النساء محرومات من حقوقهن كافة تقريبا.
واستبعدت الحركة الإسلامية المتشددة الأفغانيات من العديد من الوظائف العامة وفرضت قيودا على لباسهن. واعتقلت ناشطات، بعضهن لأسابيع عدة، تظاهرن من أجل حقوق النساء.
- الإعلانات -
#فورين #بوليسي #أفغانستان #تستعيد #مجدها #كحاضنة #للإرهاب
تابعوا Tunisactus على Google News
- الإعلانات -
